- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 158 :

* إمامة علي :

ترتكز قضية الإمامة على النص والعقل كما ذكرنا .

وتطبيق هذين الأمرين يكون في الأساس على الإمام علي ، فهو الذي تدور حوله جميع نصوص الإمامة .
 

وبانطباق هذه النصوص عليه تنهض فكرة الإمامة باعتباره الإمام الأول من بعد الرسول فهو وصيه ، والأئمة من بعده إنما يستمدون درجتهم منه . وعلى قدر المكانة الشرعية للإمام علي تكون مكانة الأئمة التالين له ، فمن ثم يتركز الحديث دائما حول نصية الإمامة على الإمام علي وحده .
 

وعندما تثبت بالنصوص إمامة علي تثبت بالتالي إمامة الآخرين ، ومن جهة أخرى تبطل إمامة الآخرين من الخلفاء .

والشيعة عندما تعتقد أن عليا هو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إنما يقودها إلى هذا الاعتقاد النصوص ، فالشيعة في الأصل تتعبد بالنصوص لا بأقوال الرجال . وهي عندما تقول بتميز الإمام علي عن غيره وخصوصيته وكونه وصي الرسول تقول ذلك بحكم النصوص .


فمسألة الإمامة مسألة مصيرية يرتبط بها مستقبل الأمة ووجودها لا مجال للاجتهاد فيها لأنها من مقررات الشرع الذي جاء لصالح الناس ولا يجوز أن يغفل قضية أساسية كالإمامة تقوم على أساسها مصالح الناس وأمنهم .


أما أهل السنة فالراجح في مذهبهم أقوال الرجال على النصوص ، وهم قد قاموا بتأويل النصوص الواردة حول الإمامة وصرفها عن معناها الحقيقي وأجمعوا على أنها لا تختص بأحد بعينه وطبقوها على الحكام على ما سوف نبين .


وهم على حد قول العلامة الحلي قد خالفوا المعقول والمنقول :
 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 159 :

أما المعقول فهي الأدلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من حيث العقل وهي من وجوه :

 الأول : شرط الإمام أن لا يسبق منه معصية . والمشايخ يقصد أبو بكر وعمر والصحابة قبل الإسلام كانوا يعبدون الأصنام فلا يكونون أئمة . فتعين علي لعدم الفارق .


 الثاني : الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، وغير علي من الثلاثة ليس منصوصا عليه فلا يكون إماما .


 الثالث : الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته ، وغير علي لم يكن كذلك .


 الرابع : الإمامة رئاسة عامة وإنما تستحق بالزهد والعلم والعبادة والشجاعة والإيمان وعلي هو الجامع لهذه الصفات على الوجه الأكمل الذي لم يلحقه به غيره .


أما المنقول فالقرآن والسنة المتواترة ( 1 ) .


ويقول السيد شبر : إن العقل السليم والفهم المستقيم يحيل على العزيز الحكيم والرسول الكريم مع كونه مبعوثا إلى كافة الأنام وشريعته باقية إلى يوم القيامة أن يهمل أمته مع نهاية رأفته وغاية شفقته بهم وعليهم ، ويترك بينهم كتابا في غاية الإجمال

ونهاية الإشكال له وجوه عديدة ومحامل يحمله كل منهم على هواه ورأيه ، وأحاديث كذلك لم يظهر لهم منها إلا القليل وفيها مع ذلك المكذوب والمفترى والمحرف . ولا يعين لهذا الأمر العظيم رئيسا يعول في المشكلات عليه ويركن في سائر الأمور

إليه . إن هذا مما يحيل العقل على رب العالمين وعلى سيد المرسلين . . وكيف يوجب الله تعالى على الإنسان الوصية والايصاء عند الموت لئلا يموت ميتة الجاهلية ولئلا يدع أطفاله ومتروكاته بغير قيم وولي وحافظ ولا يوجب على النبي

صلى الله عليه وآله الايصاء والوصية مع أن رأفة الله
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق . ط . بيروت . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 160 :

بخلقه ورأفة النبي بأمته لا نسبة لها بذلك . . ولذا اعترف جمهور المخالفين بجريان عادة الله تعالى من آدم إلى خاتم الأنبياء أن لم يقض نبيا حتى عين له خليفة ووصيا . وجرت عادة نبينا أنه متى سافر عين خليفة في المدينة فكيف تخلفت هذه السنة

بالنسبة إلى خاتم الأنبياء المرسل إلى هذه الأمة المرحومة بأن يهملها وبتركها سدى . هذا كله مع انقطاع الأنبياء والرسل
وبقاء التكليف إلى يوم القيامة وأن مرتبة الإمامة كالنبوة ، فكما لا يجوز للخلق تعيين نبي فكذا لا يجوز لهم تعيين إمام ( 1 )


إذن ما هي النصوص الدالة على إمامة علي ؟

إن النصوص الدالة على إمامة علي ووجوب الإمامة وكونها أصلا من أصول الدين عند الشيعة أكثر من أن تحصى . وهي نصوص ليست حكرا على الشيعة وحدهم وإنما هي نصوص أهل السنة أيضا خاصة الأحاديث النبوية منها التي تذخر بها كتب السنن .


إلا أن موقف أهل السنة أيضا من هذه النصوص يقوم على التأويل والتبرير بحيث تبعد دلالات هذه النصوص وأهدافها عن مراد الشيعة . وسوف يظهر لنا هذا الأمر بوضوح ونحن نعرض النصوص الخاصة بالإمام علي في القرآن والأحاديث .


ونبدأ بعرض النصوص القرآنية :

 * قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة / 55 . فقد شرك الله سبحانه رسوله معه في الولاية وكذلك الذين آمنوا والمقصود بهم هنا الإمام علي لنزول الآية فيه ( 2 ) .


 * قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) المائدة / 67 . وهذا النص نزل على الرسول صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حيث أمر بإبلاغ الأمة ولاية علي على ما أجمعت على ذلك الروايات ( 3 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) حق اليقين ، ج 1 . ( 2 ) أنظر كتب التفسير وأسباب النزول . ( 3 ) أنظر المراجع السابقة وحديث غدير خم فيما بعد . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 161 :

 * قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . . ) الشورى / 23 . وهذا النص يوجب على المؤمنين مودة قرابة الرسول ، ولا شك أن وجوب مودتهم ينتج عنه وجوب طاعتهم كأئمة للهدى ( 1 ) .


 * قوله تعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل إلى الله فنجعل لعنة الله على الكاذبين . . ) . فهذا النص يخص الإمام علي والحسن والحسين وفاطمة .

فإن ( أبناءنا ) الحسن والحسين و ( نساءنا ) تعني فاطمة . وأنفسنا تعني علي . مما يدل على علو مكانة الإمام علي ، ومساواته بالرسول الأكمل تعني كماله هو أيضا ( 2 ) .


 * قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي . . ) البقرة / 142 . ومن هذا النص يتبين لنا أن الإمامة غير الرسالة أو غير الرسول . فقد كان إبراهيم رسولا ثم جعله الله إماما . ثم جعل الإمامة في ذريته واستثنى الظالمين منهم ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وآله وعلي من ذرية إبراهيم وكلاهما لم يسجد لصنم ( 3 ) .


 * قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . . ) الرعد / 7 . فهذا النص يشير إلى دور الرسول ودور الإمام . فالرسول هو المنذر ، والإمام هو الهادي . فالإنذار يقتضي المواجهة أي مواجهة الرسول لقومه وإبلاغه دعوته لهم وجها لوجه . أما الهداية فلا تقتضي المواجهة وهو دور الإمام الذي يكون سببا لهداية الأقوام التي تأتي بعد الرسول ( 4 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر المراجع السابقة ونهج الحق وحق اليقين وعلي في القرآن .
( 2 )
أنظر نهج الحق وحق اليقين وعلي في القرآن وأسباب النزول .
( 3 )
أنظر المراجع السابقة . ( 4 ) أنظر المراجع السابقة . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 162 :

 * قوله تعالى : ( والسابقون السابقون * أولئك المقربون . . ) الواقعة / 10 - 11 . ومن المعروف أن الإمام عليا هو سابق أمة محمد إلى الإسلام . وهذا السبق يعطيه ميزة خاصة ترفعه فوق الجميع ( 1 ) .


 * قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . ) الأحزاب / 56 . إن الصلاة على الرسول تقتضي الصلاة على آل بيته كما في التشهد . وهذه دلالة قطعية على المكانة الشرعية للإمام علي على رأس آل البيت ( 2 ) .


 * قوله تعالى : ( . . وصالح المؤمنين ) التحريم / 4 . إن المقصود بصالح المؤمنين هنا هو علي ، فهو أفضل الصحابة وسيف الرسول وصهره وحامل علمه وصفيه ( 3 ) .


 * قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة / 3 . نزلت هذه الآية على الرسول في حجة الوداع وهو يخطب بماء قرب المدينة يسمى غدير خم معلنا ولاية علي . ومن المعروف أن الدين كان كاملا قبل نزول الآية كعقيدة ولم يكن كاملا كأحكام وقد ظلت الأحكام تتنزل بعد هذه الآية مما يدل على أن المقصود بكمال الدين شئ آخر وهو إمامة علي ( 4 ) .


 * قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . . الأحزاب / 33 . وهذا النص يفيد طهارة آل البيت طهارة تكوينية
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المراجع السابقة . ( 2 ) المراجع السابقة . ( 3 ) المراجع السابقة . ( 4 ) المراجع السابقة . . وانظر حديث غدير خم . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 159 :

ليست مكتسبة . والرجس هو كل صور المعاصي والتجاوزات الأخلاقية وغيرها مما لم يثبت على الإمام علي منه شئ . فدل هذا على إمامته . وقد ذكر الفقهاء أكثر من مئة آية نزلت في حق علي لا يتسع المجال لذكرها هنا ويمكن مراجعة ذلك في كتب التفسير ( 1 ) .


 * النصوص النبوية : إن النصوص النبوية التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وآله في الإمام علي أكثر من أن تحصى وهي تفوق النصوص الأخرى الواردة في الآخرين والتي هي من صنع السياسة في الأصل بهدف زعزعة مكانة الإمام .

وقد امتدت يد السياسة إلى النصوص الواردة فيه وحاولت تضعيفها . وما عجزت عن هدمه منها بددت معناه وموهت عليه حتى يضلوا المسلمين عن حقيقة مكانة الإمام ودوره ورسالته التي تسلمها من الرسول .


ولا شك أن سيادة الخط الأموي المعادي لآل البيت والإمام علي بعد وقعة صفين - والذي تزعمه معاوية - قد عمل جاهدا - على ما هو ثابت ومعروف - على سب الإمام والطعن في آل البيت واختراع الروايات التي تضفي المشروعية عليه وعلى

ممارساته ومواقفه وتحط من الخط الآخر خط آل البيت وتثير الشبهات من حوله . وقد أعانه على هذا كله الكثير ممن ينتسب إلى الإسلام من مدعي الصحبة والتابعين .


وأول النصوص النبوية قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 2 ) .


وقوله صلى الله عليه وآله : " إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض . وعترتي أهل بيتي . ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 3 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر المراجع السابقة . وكتب التفسير . .
( 2 )
البخاري كتاب فضائل الصحابة باب مناقب الإمام علي .
( 3 )
رواه أبو داوود . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 164 :

وفي رواية : " أيها الناس . إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول من ربي فأجيب . وإني تارك فيكم الثقلين . أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه . ثم قال : وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي " ( 1 ) .


وقول علي : عهد إلي النبي الأمي أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ( 2 ) .


وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " إني دافع الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله له . وأعطاها عليا ففتح الله على يديه ( 3 ) .


وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " علي مني وأنا منه . ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " ( 4 ) .


وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . وانصر من نصره . واخذل من خذله " ( 5 ) .


وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . ولكنه خاصف النعل وكان علي يخصف نعل رسول الله في الحجرة عند فاطمة " ( 6 ) .


وفي رواية أخرى : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لتنتهن معشر قريش ، أو ليبعثن الله عليكم رجلا مني امتحن الله قلبه للإيمان ، يضرب أعناقكم على الدين . قيل يا رسول الله أبو بكر ؟ قال : لا . قيل : عمر . قال : لا . ولكن خاصف النعل في الحجرة " ( 7 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي . .
( 2 )
مسلم ، كتاب الإيمان . باب حب الأنصار وعلي من الإيمان . .
( 3 )
البخاري ومسلم كتاب فضائل الصحابة . .
( 4 )
البخاري ومسند أحمد . .
( 5 )
مسند أحمد . .
( 6 )
الترمذي وأحمد . . المرجعين السابقين . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 165 :

وقول الرسول صلى الله عليه وآله لعلي : " أنت مني وأنا منك " ( 1 ) .


وتروي عائشة أن النبي خرج غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن فأدخله . ثم جاء الحسين فدخل معه
ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . . ( 2 ) .


ولما نزل قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم . . ) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين . فقال اللهم هؤلاء أهلي . . ( 3 ) .


وقال له أيضا : " أنت أخي في الدنيا والآخرة " ( 4 ) .


وقال : " من سب عليا فقد سبني " ( 5 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) البخاري . .
( 2 )
مسلم وأحمد كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي . .
( 3 )
المرجع السابق . .
( 4 )
مسند أحمد . .
( 5 )
المرجع السابق . . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب