|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 368 :
|
|
7 -
العقائد الجعفرية للشيخ الطوسي ( رحمه الله )
الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) غني عن التعريف ، فهو شيخ
الطائفة على الإطلاق وكان قد أخذ على يد المفيد
والمرتضى ، وقد ورد بغداد عام ( 408 ه ) وحضر في
أندية دروس أستاذه المفيد ، فلما لبى الأستاذ دعوة ربه
حضر لدى المرتضى إلى أن اشتغل بالتدريس والإفتاء في
عصره وبعده ، وله رسائل وكتب كلامية قيمة مفعمة
بالتحقيق ، ونحن نورد هنا جانبا مختصرا عما دونه في
عقائد الشيعة في المسائل الآتية :
" المسألة 1 " معرفة
الله واجبة على كل مكلف ، بدليل أنه منعم فيجب معرفته
.
" المسألة 2 " الله تعالى موجود ، بدليل أنه صنع
العالم ، وأعطاه الوجود ، وكل من كان كذلك فهو موجود .
" المسألة 3 " الله تعالى واجب الوجود لذاته ، بمعنى
أنه لا يفتقر في وجوده إلى غيره ، ولا يجوز عليه العدم
، بدليل أنه لو كان ممكنا لافتقر إلى صانع ، كافتقار
هذا العالم ، وذلك محال على المنعم المعبود .
"
المسألة 4 " الله تعالى قديم أزلي ، بمعنى أن وجوده لم
يسبقه العدم . باق أبدي ، بمعنى أن وجوده لن يلحقه
العدم .
" المسألة 5 " الله تعالى قادر مختار ، بمعنى
أنه إن شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك ترك ، بدليل أنه صنع العالم في وقت دون آخر .
"
المسألة 6 " الله تعالى قادر على كل مقدور ، وعالم بكل
معلوم ، بدليل أن نسبة جميع المقدورات والمعلومات إلى
ذاته المقدسة المنزهة على السوية ، فاختصاص قدرته
تعالى وعلمه ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وهو محال .
" المسألة 7 " الله تعالى عالم ، بمعنى أن الأشياء
منكشفة واضحة له ، حاضرة عنده غير غائبة عنه ، بدليل
أنه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكل من فعل
ذلك فهو عالم بالضرورة .
" المسألة 8 " الله تعالى
يدرك لا بجارحة ، بل بمعنى أنه يعلم ما يدرك بالحواس ،
لأنه منزه عن الجسم ولوازمه ، بدليل قوله تعالى : {
لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ
وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الْخَبِيرُ } (
1 ) فمعنى قوله تعالى : {
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ( 2
) أنه عالم بالمسموعات لا بإذن ، وبالمبصرات لا بعين .
" المسألة 9 " الله تعالى حي ، بمعنى أنه يصح منه أن
يقدر ويعلم ، بدليل أنه ثبتت له القدرة والعلم وكل من
ثبتت له ذلك فهو حي بالضرورة .
" المسألة 10 " الله
تعالى متكلم لا بجارحة ، بل بمعني أنه أوجد الكلام في
جرم من الأجرام ، أو جسم من الأجسام ، لإيصال عظمته
إلى الخلق ، بدليل قوله تعالى : {
وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } ( 3 ) ولأنه قادر ، فالكلام ممكن .
" المسألة
11 " الله تعالى صادق ، بمعنى أنه لا يقول إلا الحق
الواقع ، بدليل أن كل كذب قبيح ، والله تعالى منزه عن
القبيح .
" المسألة 12 " الله تعالى مريد ، بمعنى أنه
رجح الفعل إذا علم المصلحة ( يعني أنه
| |
( 1 )
الأنعام : 103 . |
( 2 ) الإسراء : 1 ،
غافر : 56 .
|
( 3 )
النساء : 164 . ( * ) |
|
|
غير مضطر وأن إرادته غير واقعة تحت إرادة أخرى ، بل هي
الإرادة العليا التي إن رأى صلاحا فعل ، وإن رأى فسادا
لم يفعل ، باختيار منه تعالى ) بدليل أنه ترك إيجاد
بعض الموجودات في وقت دون وقت ، مع علمه وقدرته - على
كل حال - بالسوية . ولأنه نهى ، وهو يدل على الكراهة .
" المسألة 13 " أنه تعالى واحد ، بمعنى أنه لا شريك له
في الألوهية ، بدليل قوله : {
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ( 1 )
ولأنه لو كان له شريك لوقع التمانع ، ففسد النظام ،
كما قال : { لَوْ كَانَ
فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } ( 2
) .
" المسألة 14 " الله تعالى غير مركب من شئ ، بدليل
أنه لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى الأجزاء ، والمفتقر
ممكن .
" المسألة 15 " الله تعالى ليس بجسم ، ولا عرض
، ولا جوهر ، بدليل أنه لو كان أحد هذه الأشياء لكان
ممكنا مفتقرا إلى صانع ، وهو محال .
" المسألة 16 "
الله تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر في الدنيا والآخرة ،
بدليل أنه تعالى مجرد ، ولأن كل مرئي لا بد أن يكون له
الجسم والجهة ، والله تعالى منزه عنهما ولأنه تعالى
قال : { لَن تَرَانِي } ( 3 ) وقال : {
لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ }
( 4 ) .
" المسألة 17 " الله تعالى ليس محلا للحوادث ،
وإلا لكان حادثا ، وحدوثه محال .
" المسألة 18 " الله
تعالى لا يتصف بالحلول ، بدليل أنه يلزم قيام الواجب
بالممكن ، وذلك محال .
| |
( 1 )
الإخلاص : 1
. |
( 2 )
الأنبياء : 22 . |
( 3 )
الأعراف : 143 . |
( 4 )
الأنعام : 103 . ( * ) |
|
|
"
المسألة 19 " الله تعالى لا يتحد بغيره ، لأن الاتحاد
صيرورة الشئ واحدا من غير زيادة ونقصان ، وذلك محال ،
والله لا يتصف بالمحال .
" المسألة 20 " الله تعالى
منفي عنه المعاني والصفات الزائدة ، بمعنى أنه ليس
عالما بالعلم ، ولا قادرا بالقدرة ( بل علم كله ،
وقدرة كلها ) ، بدليل أنه لو كان كذلك لزم كونه محلا
للحوادث لو كانت حادثة ، وتعدد القدماء لو كانت قديمة
، وهما محالان ، وأيضا لزم افتقار الواجب إلى صفاته
المغايرة له ، فيصير ممكنا ، وهو ممتنع .
" المسألة 21
" الله تعالى غني ، بمعنى أنه غير محتاج إلى ما عداه ،
والدليل عليه أنه واجب الوجود لذاته ، فلا يكون مفتقرا
.
" المسألة 22 " الله تعالى ليس في جهة ، ولا مكان ،
بدليل أن كل ما في الجهة والمكان مفتقر إليهما ، وأيضا
قد ثبت أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، فلا
يكون في المكان والجهة .
" المسألة 23
" الله تعالى ليس له ولد ولا صاحبة ، بدليل أنه قد ثبت
عدم افتقاره إلى غيره ، ولأن كل ما سواه تعالى ممكن ،
فكيف يصير الممكن واجبا بالذات ، ولقوله تعالى : {
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
} ( 1 ) و : { مَثَلَ
عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ } ( 2 ) .
" المسألة 24 " الله تعالى عدل حكيم ،
بمعنى أنه لا يفعل قبيحا ، ولا يخل بالواجب بدليل أن
فعل القبيح ، والإخلال بالواجب نقص عليه ، فالله تعالى
منزه عن كل قبيح وإخلال بالواجب .
" المسألة 25 "
الرضا بالقضاء والقدر واجب ، وكل ما كان أو يكون فهو
بالقضاء والقدر ولا يلزم بهما الجبر والظلم ، لأن
القدر والقضاء هاهنا بمعنى العلم
| |
( 1 )
الشورى : 11 .
|
( 2 )
آل عمران : 59 . ( * )
|
|
|
والبيان ، والمعنى أنه تعالى يعلم كل ما هو ( كائن أو
يكون ) ( 1 ) .
" المسألة 26 " كل ما فعله الله تعالى
فهو أصلح ، وإلا لزم العبث ، وليس تعالى بعابث ، لقوله
: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } ( 2 ) .
" المسألة 27
" اللطف على الله واجب ، لأنه خلق الخلق ، وجعل فيهم
الشهوة ، فلو لم يفعل اللطف لزم الإغراء ، وذلك قبيح ،
( والله لا يفعل القبيح ) فاللطف هو نصب الأدلة ،
وإكمال العقل ، وإرسال الرسل في زمانهم ، وبعد
انقطاعهم إبقاء الإمام ، لئلا ينقطع خيط غرضه .
"
المسألة 28 " نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
حقا صدقا ، بدليل أنه ادعى النبوة وأظهر المعجزات على
يده ، فثبت أنه رسول حقا ، وأكبر المعجزات القرآن
الحميد والفرقان المجيد ، الفارق بين الحق والباطل ،
باق إلى يوم القيامة ، حجة على كافة النسمة . ووجه
كونه معجزا : فرط فصاحته وبلاغته ، بحيث ما تمكن أحد
من أهل الفصاحة والبلاغة حيث تحدوا به ، أن يأتوا ولو
بسورة مصغرة ، أو آية تامة مثله .
" المسألة 29 " كان
نبيا على نفسه قبل البعثة ، وبعده رسولا إلى كافة
النسمة لأنه قال : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين "
وإلا لزم تفضيل المفضول ، وهو قبيح .
" المسألة 30 "
جميع الأنبياء كانوا معصومين ، مطهرين عن العيوب
والذنوب كلها ، وعن السهو والنسيان في الأفعال
والأقوال ، من أول الأعمار إلى اللحد ، بدليل أنهم لو
فعلوا المعصية أو يطرأ عليهم السهو لسقط محلهم من
القلوب ، فارتفع الوثوق والاعتماد على أقوالهم
وأفعالهم ، فتبطل فائدة النبوة ، فما ورد في الكتاب (
القرآن ) فيهم فهو واجب التأويل .
| |
( 1 ) الإضافة منا
لإكمال العبارة . |
( 2 )
المؤمنون : 115 .
( * ) |
|
|
"
المسألة 31 " يجب أن يكون الأنبياء أعلم وأفضل أهل
زمانهم ، لأن تفضيل المفضول قبيح .
" المسألة 32 "
نبينا خاتم النبيين والمرسلين ، بمعنى أنه لا نبي بعده
إلى يوم القيامة ، يقول تعالى : {
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا
أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ
وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ( 1 ) .
" المسألة 33 " نبينا أشرف الأنبياء والمرسلين ، لأنه
ثبتت نبوته ، وأخبر بأفضليته فهو أفضل ، لما قال
لفاطمة ( عليها السلام ) : " أبوك خير الأنبياء ،
وبعلك خير الأوصياء ، وأنت سيدة نساء العالمين ، وولدك
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) سيدا شباب أهل الجنة
، وأبوهما خير منهما " ( 2 ) .
" المسألة 34 " معراج
الرسول بالجسم العنصري علانية ، غير منام ، حق ،
والأخبار عليه بالتواتر ناطقة ، صريحة ، فمنكره خارج
عن الإسلام ، وأنه مر بالأفلاك من أبوابها من دون حاجة
إلى الخرق والالتيام ، وهذه الشبهة الواهية مدفوعة
مسطورة بمحالها .
" المسألة 35 " دين نبينا ناسخ
للأديان السابقة ، لأن المصالح تتبدل حسب الزمان
والأشخاص كما تتبدل المعالجات لمريض بحسب تبدل المزاج
والمرض .
" المسألة 36 " الإمام بعد نبينا علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) بدليل قوله ( صلى الله عليه وآله
) : " يا علي أنت أخي ووارث علمي وأنت الخليفة من بعدي
، وأنت قاضي ديني ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي " ( 3 ) ، وقوله : " سلموا على علي
| |
( 1 )
الأحزاب : 40 . |
( 2 ) راجع ينابيع
المودة : 434 - 436 .
|
|
|
( 3 ) راجع صحيح مسلم 7 : 120 -
121 ، باب فضائل علي ( عليه السلام ) ، وصحيح البخاري
5 : 19 باب مناقب علي ( عليه السلام ) و 6 : 3 باب
غزوة تبوك ، ومسند أحمد 1 : 174 - 177 وج 3 : 32 وج 6
: 369 . ( * )
|
|
بإمرة المؤمنين ، واسمعوا له وأطيعوا له ، وتعلموا منه
ولا تعلموه " ( 1 ) ، وقوله : " من كنت مولاه فهذا علي
مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 2 ) .
"
المسألة 37 " الأئمة بعد علي ( عليه السلام ) أحد عشر
من ذريته : الأول منهم ولده الحسن ، ثم الحسين ، ثم
علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد
الصادق ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد
بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم الخلف
الحجة القائم المهدي الهادي ابن الحسن صاحب الزمان ،
فكلهم أئمة الناس واحد بعد واحد ، حقا ، بدليل أن كل
إمام منهم نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة ،
وقوله : " الحسين إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، أبو
الأئمة التسعة ، تاسعهم قائمهم ، يملأ الأرض قسطا
وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " .
" المسألة 38 " يجب أن
يكون الأئمة معصومين مطهرين من الذنوب كلها ، صغيرة
وكبيرة عمدا وسهوا ، ومن السهو في الأفعال والأقوال ،
بدليل أنه لو فعلوا المعصية لسقط محلهم من القلوب ،
وارتفع الوثوق ، وكيف يهدون بالضالين المضلين ، ولا
معصوم غير الأئمة الاثني عشر إجماعا ، فثبت إمامتهم .
" المسألة 39 " يجب أن يكون الأئمة أفضل وأعلم ، ولو
لم يكونوا كذلك للزم تفضيل المفضول ، أو الترجيح بلا
مرجح ، ولا يحصل الانقياد به ، وذلك قبيح عقلا ونقلا ،
وفضل أئمتنا وعلمهم مشهور ، بل أفضليتهم أظهر من الشمس
وأبين من الأمس .
" المسألة 40 " يجب أن نعتقد أن آباء
نبينا وأئمتنا مسلمون أبدا ، بل أكثرهم كانوا أوصياء ،
فالأخبار عند أهل البيت على إسلام أبي طالب مقطوعة ،
وسيرته
| |
( 1 ) راجع
البحار 37 : 290 - 340
.
( 2 ) راجع مسند أحمد 1 : 84 - 152 وج 4 : 281 و 370
و 372 وج 5 : 366 - 419 ، سنن الترمذي 5 : 633 . ( * )
|
|
|
تدل عليه ، ومثله مثل مؤمن آل فرعون .
" المسألة 41 "
الإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن قد تولد في زمان
أبيه ، وهو غائب حي باق إلى بقاء الدنيا ، لأن كل زمان
لا بد فيه من إمام معصوم لما انعقد عليه إجماع الأمة
على أنه لا يخلو زمان من حجة ظاهرة مشهورة أو خافية
مستورة ، ولأن اللطف في كل زمان واجب ، والإمام لطف ،
فوجوده واجب .
" المسألة 42 " لا استبعاد في طول عمره
، لأن غيره من الأمم السابقة قد عاش ثلاثة آلاف سنة
فصاعدا ، كشعيب ونوح ولقمان وخضر وعيسى ( عليهم السلام
) وإبليس والدجال ، ولأن الأمر ممكن ، والله قادر على
جميع الممكنات .
" المسألة 43 " غيبة المهدي لا تكون
من قبل نفسه ، لأنه معصوم ، فلا يخل بواجب ، ولا من
قبل الله تعالى ، لأنه عدل حكيم ، فلا يفعل القبيح ،
لأن الإخفاء عن الأنظار وحرمان العباد عن الإفادات
قبيحان . فغيبته لكثرة العدو والكافر ، ولقلة الناصر .
" المسألة 44 " لا بد من ظهور المهدي ، بدليل قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لو لم يبق من الدنيا
إلا ساعة واحدة لطول الله تلك الساعة حتى يخرج رجل من
ذريتي ، اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا
كما ملئت ظلما وجورا " ( 1 ) . ويجب على كل مخلوق
متابعته .
" المسألة 45 " في غيبة الإمام فائدة ، كما
تنير الشمس تحت السحاب ، والمشكاة من وراء الحجاب .
"
المسألة 46 " إن الله يعيد الأجسام الفانية كما هي في
الدنيا ، ليوصل كل حق إلى المستحقين ، وذلك أمر ممكن ،
والأنبياء أخبروا به ، لا سيما القرآن المجيد مشحون به
ولا مجال للتأويل ، فالاعتقاد بالمعاد الجسماني واجب .
| |
( 1 ) راجع
سنن أبي داود 4 : 106 - 107 ،
كنز العمال 14 : 264 - 267 . ( * ) |
|
|
"
المسألة 47 " كل ما أخبر به النبي أو الإمام فاعتقاده
واجب ، كإخبارهم عن نبوة الأنبياء السابقين ، والكتب
المنزلة ، ووجود الملائكة ، وأحوال القبر وعذابه
وثوابه ، وسؤال منكر ونكير ، والإحياء فيه ، وأحوال
القيامة وأهوالها ، والنشور ، والحساب والميزان ،
والصراط ، وإنطاق الجوارح ، ووجود الجنة والنار ،
والحوض الذي يسقي منه أمير المؤمنين العطاشى يوم
القيامة ، وشفاعة النبي والأئمة لأهل الكبائر من محبيه
، إلى غير ذلك ، بدليل أنه أخبر بذلك المعصومون .
"
المسألة 48 " التوبة - وهي الندم على القبيح في الماضي
، والترك في الحال ، والعزم على عدم المعاودة إليه في
الاستقبال - واجبة ، لدلالة السمع على وجوبها ، ولأن
دفع الضرر واجب عقلا .
" المسألة 49 " الأمر بالمعروف
، والنهي عن المنكر واجبان ، بشرط تجويز التأثير
والأمن من الضرر ( 1 ) .
ما هو الهدف من نقل هذه
الرسائل ؟
1 - إن هذه الرسائل تدل بوضوح لا يقبل الشك
أن جل عقائد الشيعة تمتد جذورها الحقيقية في كتاب الله
المنزل وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء
عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأن صورة هذه
العقائد كانت تبدو واضحة المعالم ومستوعبة لجميع
الجوانب المرتبطة بالمعارف الإلهية .
2 -
تنبث في ثنايا هذه الرسائل آراء خاصة لمؤلفيها ، ربما
يقع فيها النقاش والجدال والخلاف مع غيرهم من علماء
الشيعة ، فليس كل ما جاء فيها عقيدة
| |
( 1 ) طبعت الرسالة من
قبل مؤسسة النشر الإسلامي في قم عام ( 1412 ه ) مع جواهر الفقه للقاضي
ابن البراج وفي ضمن
الرسائل العشر للشيخ الطوسي ( قدس سره ) . ( * ) |
|
|
لجميع علماء الشيعة ومؤلفيهم ، إلا أن ما يهمنا من
الإشارة إليه هو أن هذه الرسائل تمثل عقائد الشيعة في
مجال صفات الله سبحانه وأفعاله ، وما يرجع إلى النبوة
والإمامة ، والحياة الأخروية ، خصوصا فيما يرجع إلى
الاعتقاد بمقامات الأئمة وصفاتهم . فمن يريد أن يتعرف
بوضوح على عقائد الشيعة فليرجع إليها .
3 - إن الإمعان
في الأصول التي جاءت في هذه الكتب والرسائل يعرب عن
اتفاق الشيعة في أكثر مسائلهم العقائدية مع عموم عقائد
المسلمين .
وإن كانوا يختلفون عنهم في أصول تختص بمجال
الإمامة والقيادة بعد الرسول .
وسنحاول في الصفحات
اللاحقة أن نستعرض أهم الفوارق الجوهرية بين الشيعة
وغيرهم من الفرق الإسلامية ، والتي لا يمكن أن تكون
حدا فاصلا دون التقارب بين هذه المذاهب ونبذ الاختلاف
بينها ، والذي لن يفيد إلا أعداء هذا الدين والمتربصين به ، وسنشرع في أول بحثنا المقتضب هذا في تحديد
الاختلافات التي أشرنا إليها بين الشيعة والمعتزلة ،
وبين الشيعة والأشاعرة ، وذلك لما كانت تؤلفه هاتان
الفرقتان من جبهة واسعة من جمهور المسلمين إبان تلك
العصور السالفة .
|