|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 353 : |
|
3
- رسالة الصدوق في عقائد الإمامية
إن لمشايخنا
الإمامية مؤلفات شهيرة في بيان عقائد الشيعة ومعارفهم
، نختار في المقام رسائل موجزة من المتقدمين منهم :
صنف الشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) رسالة موجزة في
عقائد الإمامية ، قال : اعلم أن اعتقادنا في التوحيد :
أن الله تعالى واحد أحد ، ليس كمثله شئ ، قديم ، لم
يزل ، ولا يزال سميعا بصيرا ، عليما ، حكيما ، حيا ،
قيوما ، عزيزا ، قدوسا ، عالما ، قادرا ، غنيا ، لا
يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولا عرض - إلى أن قال : -
وأنه تعالى متعال عن جميع صفات خلقه ، خارج عن الحدين
: حد الإبطال ، وحد التشبيه ، وأنه تعالى شئ لا
كالأشياء ، أحد صمد لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ،
ولم يكن له كفوا أحد ، ولا ند ولا ضد ، ولا شبه ولا
صاحبة ، ولا مثل ولا نظير ، ولا شريك له ، لا تدركه
الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا الأوهام ، وهو يدركها ،
لا تأخذه سنة ولا نوم ، وهو اللطيف الخبير ، خالق كل
شئ لا إله إلا هو ، له الخلق والأمر تبارك الله رب
العالمين .
ومن قال بالتشبيه فهو مشرك ، ومن نسب إلى
الإمامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب ، وكل خبر
يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع ، وكل حديث
لا يوافق كتاب الله فهو باطل ، وإن وجد في كتب علمائنا
فهو مدلس . . . ثم إنه قدس الله سره ذكر الصفات
الخبرية في الكتاب العزيز وفسرها ، وبين حدا خاصا
لصفات الذات وصفات الأفعال ، وما هو معتقد الإمامية في
أفعال العباد ، وأنه بين الجبر والتفويض ، كما ذكر
عقائدهم في القضاء والقدر ، والفطرة ، والاستطاعة ،
إلى غير ذلك من المباحث المهمة التي تشكل العمود
الفقري للمعارف
الإلهية ، إلى أن قال : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله
الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما
في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند
الناس ( 114 ) سورة ، وعندنا أن الضحى والانشراح سورة
واحدة ، كما أن الإيلاف والفيل سورة واحدة . ومن نسب
إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب . . . إلى
آخر الرسالة ( 1 ) .
ثم إن الشيخ المفيد ( 336 - 413
ه ) قد شرح تلك الرسالة بكتاب أسماه شرح عقائد الصدوق
، أو تصحيح الاعتقاد ، ناقش فيها أستاذه الصدوق في بعض
المواضع التي استند فيها الصدوق على روايات غير جامعة
للشرائط في باب العقائد ( 2 ) .
4 - أمالي الصدوق (
رحمه الله )
وهو ما أملاه الصدوق أيضا على جماعة في
المجلس الثالث والتسعين ، وجاء فيه : واجتمع في هذا
اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن
الحسين بن موسى بن بابويه أهل مجلسه والمشايخ ، فسألوه
أن يملي عليهم وصف دين الإمامية على الإيجاز والاختصار
، فقال : دين الإمامية هو الإقرار بتوحيد الله تعالى
ذكره ، ونفي التشبيه عنه ، وتنزيهه عما لا يليق ،
والإقرار بأنبياء الله ورسله وحججه
| |
( 1 ) لاحظ رسالة
الصدوق في الإعتقادات ، وقد طبعت غير مرة ،
وعليها شروح وتعاليق العلماء منهم العلامة المجلسي .
(
2 ) طبع الكتاب مع كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد
في تبريز عام ( 1371 ه ) . وطبع أخيرا في الجزء
الخامس من كتب المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - 1413 ه
. ( * ) |
|
|
وملائكته وكتبه ، والإقرار بأن محمدا هو سيد الأنبياء
والمرسلين ، وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة
المقربين ، وأنه خاتم النبيين ، فلا نبي بعده . . .
إلى آخر ما ذكر ( 1 ) .
5 - جمل العلم والعمل للسيد
الشريف المرتضى
ألف السيد الشريف المرتضى رسالة موجزة
في العقائد أسماها جمل العلم والعمل . أورد فيها -
رحمه الله - عقائد الشيعة على وجه الإيجاز ، نذكر منها
ما يرتبط بالتوحيد ، وندعو القارئ الكريم إلى مطالعة
الرسالة لما فيها من العرض الدقيق لهذه الجوانب : بيان
ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد : الأجسام محدثة
لأنها لم تسبق الحوادث ، فلها حكمها في الحدوث ، ولا
بد لها من محدث ، لحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث
كالصناعة والكتابة .
ولا بد من كونه ( تعالى ) قادرا
لتعذر الفعل على من لم يكن قادرا ، وتيسره على من كان
كذلك .
ولا بد من كون محدثها عالما ، لأن الإحكام ظاهر
في كثير من العالم ، والمحكم لا يقع إلا من عالم .
ولا
بد من كونه موجودا ، لأن له تعلقا من حيث كان قادرا
عالما ، وهذا الضرب من التعلق لا يصح إلا مع الوجود .
ويجب كونه قديما ، لانتهاء الحوادث إليه .
| |
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ، وانظر الحديث المتقدم
في آخر كتاب المقنع والهداية ومما أملاه في يوم الجمعة
الثاني عشر من شعبان سنة 368 ه لاحظ ص 509 طبع بيروت
، في آخر كتاب المقنع والهداية . ( * )
|
|
|
ويجب كونه حيا ، وإلا لم يصح كونه قادرا ، عالما ،
فضلا عن وجوبه .
ويجب أن يكون مدركا إذا وجدت المدركات
، لاقتضاء كونه حيا .
ووجب كونه سميعا بصيرا ، لأنه
ممن يجب أن يدرك المدركات إذا وجدت ، وهذه فائدة قولنا
: سميع بصير .
ومن صفاته - وإن كانتا عن علة - كونه
تعالى مريدا وكارها ، لأنه تعالى قد أمر وأخبر ونهى ،
ولا يكون الأمر والخبر أمرا ولا خبرا إلا بالإرادة .
والنهي لا يكون نهيا إلا بالكراهة .
ولا يجوز أن يستحق
هاتين الصفتين لنفسه ، لوجوب كونه مريدا كارها للشئ
الواحد ، على الوجه الواحد .
ولا لعلة قديمة ، لما
سنبطل به الصفات القديمة .
لا لعلة محدثة في غير حي
لافتقار الإرادة إلى تنبيه .
ولا لعلة موجودة في حي ،
لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحي .
فلم يبق إلا أن توجد
لا في محل .
ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة
على ما ذكرناه ، لأنه لا حكم لها معقول .
وإثبات ما لا
حكم له معقول من الصفات ، يفضي إلى الجهالات .
ويجب أن
يكون قادرا فيما لم يزل ، لأنه لو تجدد له ذلك لم يكن
إلا لقدرة محدثة ، ولا يمكن إسناد إحداثها إلا إليه ،
فيؤدي إلى تعلق كونه قادرا بكونه محدثا ، وكونه محدثا
بكونه قادرا .
وثبوت كونه قادرا فيما لم يزل يقتضي أن
يكون فيما لم يزل حيا موجودا .
ويجب أن يكون عالما
فيما لم يزل ، لأن تجدد كونه عالما يقتضي أن يكون
بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلا ممن هو عالم .
ووجوب
هذه الصفات لم تدل على أنها نفسية ، وادعاء وجوبها
لمعان قديمة
تبطل صفات النفس ، ولأن الاشتراك في القدم يوجب
التماثل والمشاركة في سائر الصفات ولا يجوز خروجه
تعالى عن هذه الصفات لإسنادها إلى النفس .
ويجب كونه
تعالى غنيا غير محتاج ، لأن الحاجة تقتضي أن يكون ممن
ينتفع ويستضر ، وتؤدي إلى كونه جسما .
لا يجوز كونه
تعالى متصفا بصفة الجواهر والأجسام والأعراض لقدمه
وحدوث هذه أجمع ، ولأنه فاعل الأجسام ، والجسم يتعذر
عليه فعل الجسم .
ولا يجوز عليه تعالى الرؤية ، لأنه
كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحة أبصارنا أن نراه .
ولمثل ذلك يعلم أنه لا يدرك بسائر الحواس .
ويجب أن
يكون تعالى واحدا لا ثاني له في القدم ، لأن إثبات ثان
يؤدي إلى إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات
الواحدة ، ويؤدي أيضا إلى تعذر الفعل على القادر من
غير جهة منع معقول ، وإذا بطل قديم ثان بطل قول
الثنوية والنصارى والمجوس . . . إلى آخرها ( 1 ) .
| |
( 1 )
جمل العلم والعمل قسم العقائد ، الطبعة
الثانية تحقيق رشيد الصفار ، طبعة النجف طالع الرسالة بأجمعها . نعم ، رأيه في إعجاز القرآن من القول بالصرف
رأي شخصي له ولا يمثل رأي جمهور الإمامية . ( * )
|
|
|
|