|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص
23 :
|
|
الشيعة في
كلمات المؤرخين وأصحاب الفرق
قد غلب استعمال لفظ
الشيعة بعد عصر الرسول تبعا له فيمن يوالي عليا وأهل
بيته ويعتقد بإمامته ووصايته ، ويظهر ذلك من خلال
كلمات المؤرخين وأصحاب المقالات والتي نشير إلى بعضها
:
1 - روى المسعودي في حوادث وفاة النبي : أن الإمام
عليا أقام ومن معه من شيعته في منزله بعد أن تمت
البيعة لأبي بكر ( 1 ) .
2 - قال أبو مخنف : اجتمعت
الشيعة في منزل سليمان بن صرد فذكروا هلاك معاوية
فحمدنا الله عليه فقال : إن معاوية قد هلك ، وأن حسينا
قد تقبض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكة وأنتم
شيعته وشيعة أبيه ( 2 ) .
3 - وقال محمد بن أحمد بن
خالد البرقي ( ت 274 ه ) : إن أصحاب علي ينقسمون إلى
الأصحاب ، ثم الأصفياء ، ثم الأولياء ، ثم شرطة الخميس
. . . ومن الأصفياء سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبو
ذر ، وعمار ، وأبو ليلى ، وشبير ، وأبو سنان ، وأبو
عمرة ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو برزة ، وجابر بن عبد
الله ، والبراء بن عازب ، وطرفة الأزدي ( 3 ) .
4 -
وقال النوبختي ( ت 313 ه ) : إن أول فرق الشيعة ، وهم
فرقة علي بن أبي طالب ، المسمون شيعة علي في زمان
النبي وبعده ، معروفون بانقطاعهم إليه
| |
( 1 )
الوصية للمسعودي : 121 ط النجف .
( 2 ) مقتل
الإمام الحسين لأبي مخنف : 15 ولاحظ ص 16 تحقيق
حسن الغفاري .
( 3 ) الرجال للبرقي : 3 ( ط طهران ) ،
ولاحظ فهرست ابن النديم : 263 ط القاهرة
وعبارته قريبة من عبارة البرقي . ( * ) |
|
|
والقول بإمامته
( 1 ) .
5 - وقال أبو الحسن الأشعري :
وإنما قيل لهم الشيعة ، لأنهم شايعوا عليا ، ويقدمونه
على سائر أصحاب رسول الله ( 2 ) .
6 - وقال الشهرستاني
: الشيعة هم الذين شايعوا عليا على الخصوص ، وقالوا
بإمامته وخلافته نصا ووصية ( 3 ) .
7 - وقال ابن حزم :
ومن وافق الشيعة في أن عليا أفضل الناس بعد رسول الله
وأحقهم بالإمامة ، وولده من بعده ، فهو شيعي ، وإن
خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون ، فإن
خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا (4) .
هذا غيض من فيض
وقليل من كثير مما جاء في كلمات المؤرخين وأصحاب
المقالات ، تعرب عن أن لفيفا من الأمة في حياة الرسول
وبعده إلى عصر الخلفاء وبعدهم كانوا مشهورين بالتشيع
لعلي ، وأن لفظة الشيعة مما نطق بها الرسول وتبعته
الأمة في ذلك .
وإن الإمام عليا وإن تسامح وتساهل في
أخذ حقه - تبعا لمصالح عظيمة مكنونة في مثل هذا التصرف
الحكيم - إلا أن حقيقة استخلاف النبي له أمست فكرة
عقائدية ثابتة في النفوس والقلوب ، وتضاعف عدد
المؤمنين بها والمتشيعين له على مرور الأيام ، ورجع
الكثير من المسلمين إلى الماضي القريب ، واحتشدت في
أذهانهم صور عن مواقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
تلك المواقف التي كان يصرح فيها باستخلاف علي من بعده
تارة ، ويلمح فيها أخرى ، فالتفوا حول علي ( عليه
السلام ) وأصبحوا من الدعاة
| |
( 1 )
فرق الشيعة : 15 .
( 2 ) مقالات الإسلاميين 1 : 65 ط مصر . |
( 3 ) الملل والنحل 1 :
131 .
(4) الفصل في الملل والنحل 2 : 113 ط
بغداد . ( * )
|
|
|
الأوفياء له في جميع المراحل التي مر بها ، وما زال
التشيع ينمو وينتشر بين المسلمين في الأقطار المختلفة
، يدخلها مع الإسلام جنبا إلى جنب ، بل أن حقيقته
استحكمت من خلال التطبيق العملي لهذا الاستخلاف عبر
السنوات القصيرة التي تولى فيها الإمام علي منصب
الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان ، فشاعت بين المسلمين
أحاديث استخلافه ، ووجد الناس من سيرته وزهده وحكمته
ما أكد لهم صحة تلك المرويات ، وأنه هو المختار لقيادة
الأمة وحماية القرآن ونشر تعاليمه ومبادئه ( 1 ) .
وإذا كان العنصر المقوم لإطلاق عبارة الشيعة هو مشايعة
علي بعد النبي الأكرم في الزعامة والوصاية أولا ، وفي
الفعل والترك ثانيا ، فإنه من غير المنطقي محاولة
افتراض علة اجتماعية أو سياسية أو كلامية لتكون هذه
الفرقة .
ومن أجل أن ترتسم في الأذهان الصورة واضحة عن
مجسدي هذه التسمية في تلك الحقبة البعيدة في التأريخ
والملاصقة لعصر الرسالة الأول ، نستعرض جملة من رواد
هذا الميدان المقدس والذين يعدون بحق أوائل حملة هذه
التسمية المباركة على وجه الإجمال .
ومن أراد التفصيل
فليرجع إلى ما كتب حولهم من المؤلفات ، وسنأتي بأسماء
تلك الكتب في آخر البحث : رواد التشيع في عصر النبي (
صلى الله عليه وآله ) إن الإحالة للتعرف على رواد
التشيع إلى الكتب المؤلفة في ذلك المضمار لا تخلو من
عسر وغموض ، قد تدفع بالأمر إلى جملة من المناقشات ،
إلا أننا سنقتصر في حديثنا على إيراد جملة من أولئك
الصحابة الذين اشتهروا بالتشيع ونسبوا له :
| |
( 1 )
الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 28 - 29
. ( * ) |
|
|
1
- عبد الله بن عباس .
2 - الفضل بن العباس .
3 - عبيد
الله بن العباس .
4 - قثم بن العباس .
5 - عبد الرحمن
بن العباس .
6 - تمام بن العباس .
7 - عقيل بن أبي
طالب .
8 - أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب .
9 -
نوفل بن الحرث .
10 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .
11 - عون بن جعفر .
12 - محمد بن جعفر .
13 - ربيعة بن
الحرث بن عبد المطلب .
14 - الطفيل بن الحرث .
15 -
المغيرة بن نوفل بن الحارث .
16 - عبد الله بن الحرث
بن نوفل .
17 - عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث .
18 -
العباس بن ربيعة بن الحرث .
19 - العباس بن عتبة بن
أبي لهب .
20 - عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث .
21 -
جعفر بن أبي سفيان بن الحرث .
هؤلاء من مشاهير بني
هاشم ، وأما غيرهم فإليك أسماء طائفة منهم :
22
- سلمان الفارسي المحمدي .
23 - المقداد بن الأسود
الكندي .
24 - أبو ذر الغفاري .
25 - عمار بن ياسر .
26 - حذيفة بن اليمان .
27 - خزيمة بن ثابت .
28 - أبو
أيوب الأنصاري ، مضيف النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
29 - أبو الهيثم مالك بن التيهان .
30 - أبي بن كعب .
31 - سعد بن عبادة .
32 - قيس بن سعد بن عبادة .
33 -
عدي بن حاتم .
34 - عبادة بن الصامت .
35 - بلال بن رباح الحبشي .
36 - أبو رافع مولى رسول الله .
37 -
هاشم بن عتبة .
38 - عثمان بن حنيف .
39 - سهل بن حنيف
.
40 - حكيم بن جبلة العبدي .
41 - خالد بن سعيد بن
العاص .
42 - ابن الحصيب الأسلمي .
43 - هند بن أبي
هالة التميمي .
44
- جعدة بن هبيرة .
45 - حجر بن عدي الكندي .
46 - عمرو
بن الحمق الخزاعي .
47 - جابر بن عبد الله الأنصاري .
48 - محمد بن أبي بكر .
49 - أبان بن سعيد بن العاص .
50 - زيد بن صوحان العبدي .
هؤلاء خمسون صحابيا من
الطبقة الأولى للشيعة ، فمن أراد التفصيل والوقوف على
حياتهم وتشيعهم فليرجع إلى الكتب المؤلفة في الرجال ،
ولكن بعين مفتوحة وبصيرة نافذة .
في الختام نورد ما
ذكره محمد كرد علي في كتابه " خطط الشام " قال : عرف
جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله (
صلى الله عليه وآله ) مثل سلمان الفارسي القائل :
بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعلي
بن أبي طالب والموالاة له .
ومثل أبي سعيد الخدري الذي
يقول : أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ،
ولما سئل عن الأربع ، قال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم
شهر رمضان ، والحج . قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟
قال : ولاية علي بن أبي طالب . قيل له : وإنها لمفروضة
معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن . ومثل أبي ذر
الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وذي
الشهادتين
خزيمة بن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد ،
وقيس بن سعد بن عبادة ( 1 ) .
الكتب المؤلفة حول رواد
التشيع :
إن لفيفا من علماء الإمامية ومفكريها قاموا
بإفراد العديد من المؤلفات القيمة والتي تناولت في
متونها بالشرح والتفصيل ما يتعلق برواد التشيع الأوائل
ودورهم في تثبيت الأركان العقائدية للفكر الإسلامي
الناصع ، نذكر في هذا المقام ما وقفنا عليه :
1 - صدر
الدين السيد علي المدني الحسيني الشيرازي ، صاحب كتاب سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ، وأنوار الربيع
في علم البديع ، وطراز اللغة ، توفي عام ( 1120 ه )
أفرد تأليفا في ذلك المجال أسماه ب " الدرجات الرفيعة
في طبقات الشيعة الإمامية " خص الطبقة الأولى بالصحابة
الشيعة ، وخصص الباب الأول لبني هاشم من الصحابة ،
والباب الثاني في غيرهم منهم . وقام في الباب الأول
بترجمة ( 23 ) صحابيا من بني هاشم لم يفارقوا عليا قط
، كما قام في الباب الثاني بترجمة ( 46 ) صحابيا ( 2 )
.
2 - ذكر الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه "
أصل الشيعة وأصولها " أسماء جماعة من الصحابة الذين
كانوا يشايعون عليا في حله وترحاله وقال - معلقا على
قول أحمد أمين الكاتب المصري : " والحق أن التشيع كان
مأوى يرجع إليه كل من أراد هدم الإسلام " - : ونحن
لولا محافظتنا على مياه الصفاء أن لا تتعكر ، ونيران
البغضاء أن لا
| |
( 1 )
خطط الشام 5 : 251 .
|
( 2 ) الدرجات الرفيعة :
79 - 452 ط النجف . ( * )
|
|
|
تتسعر ، وأن تنطبق علينا حكمة القائل : " لا تنه عن
خلق وتأتي مثله " لعرفناه من الذي يريد هدم قواعد
الإسلام بمعاول الإلحاد والزندقة ، ومن الذي يسعى
لتمزيق وحدة المسلمين بعوامل التقطيع والتفرقة ، ولكنا
نريد أن نسأل ذلك الكاتب : أي طبقة من طبقات الشيعة
أرادت هدم الإسلام ؟ هل الطبقة الأولى وهم أعيان صحابة
النبي وأبرارهم كسلمان المحمدي أو الفارسي ، وأبي ذر ،
والمقداد ، وعمار ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وابن
التيهان ، وحذيفة ابن اليمان ، والزبير ، والفضل بن
العباس ، وأخيه الحبر عبد الله ، وهاشم بن عتبة
المرقال ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبان وأخيه خالد بن
سعيد بن العاص ، وأبي بن كعب سيد القراء ، وأنس بن
الحرث بن نبيه ، الذي سمع النبي يقول : " إن ابني
الحسين يقتل في أرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك
منكم فلينصره " فخرج أنس وقتل مع الحسين راجع الإصابة
والاستيعاب وهما من أوثق ما ألف علماء السنة في تراجم
الصحابة ، ولو أردت أن أعد عليك الشيعة من الصحابة
وإثبات تشيعهم من نفس كتب السنة لأحوجني ذلك إلى إفراد
كتاب ضخم ( 1 ) .
3 - كما أن الإمام السيد عبد الحسين
شرف الدين ( 1290 - 1377 ه ) قام بجمع أسماء الشيعة
في الصحابة حسب حروف الهجاء ، وقال : وإليك - إكمالا
للبحث - بعض ما يحضرني من أسماء الشيعة من أصحاب رسول
الله لتعلم أن بهم اقتدينا ، وبهديهم اهتدينا ، وسأفرد
لهم - إن وفق الله - كتابا يوضح للناس تشيعهم ، ويحتوي
على تفاصيل شؤونهم ، ولعل بعض أهل النشاط من حملة
العلم وسدنة الحقيقة يسبقني إلى تأليف ذلك الكتاب ،
فيكون لي الشرف إذ خدمته بذكر أسماء بعضهم في هذا
الباب وهي على ترتيب حروف الهجاء . ثم ابتدأ بأبي رافع
القبطي مولى رسول الله ، وختمهم بيزيد بن حوثرة
| |
( 1 )
أصل الشيعة وأصولها : 53 - 54 مطبعة العرفان . ( * ) |
|
|
الأنصاري ، ولم يشر إلى شئ من حياتهم ، وإنما ألقى ذلك
على الأمل أو على من يسبقه من بعض أهل النشاط . إلا
أنه رحمه الله ذكر ما يربو على المائتين من أسمائهم (
1 ) .
4 - قام الخطيب المصقع الدكتور الشيخ أحمد
الوائلي " حفظه الله " بذكر أسماء رواد التشيع في عصر
الرسول في كتابه " هوية التشيع " فجاء بأسماء مائة
وثلاثين من خلص أصحاب الإمام من الصحابة الكرام ، وقال
بعد ذكره لتنويه النبي باستخلاف علي في غير واحد من
المواقف : ولا يمكن أن تمر هذه المواقف والكثير الكثير
من أمثالها من دون أن تشد الناس لعلي ، ودون أن تدفعهم
للتعرف على هذا الإنسان الذي هو وصي النبي ، ثم لا بد
للمسلمين من إطاعة الأوامر التي وردت في النصوص ،
والالتفاف حول من وردت فيه . ذلك معنى التشيع الذي
نقول إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي بذر
بذرته ، وقد أينعت في حياته ، وعرف جماعة بالتشيع لعلي
والالتفاف حوله ، وللتدليل على ذلك سأذكر لك أسماء
الرعيل الأول من الصحابة الذين عرفوا بتشيعهم للإمام
علي ( 2 ) .
5 - آخرهم وليس أخيرهم كاتب هذه السطور
حيث قام مجيبا دعوة السيد شرف الدين فألف كتابا باسم "
الشخصيات الإسلامية " في ذلك المجال في عدة أجزاء ،
طبع منه جزءان ، وانتهينا في الجزء الثاني إلى ترجمة
أبي ذر ( جندب بن جنادة ) ذلك الصحابي العظيم ،
والكتاب باللغة الفارسية ، ونقله إلى العربية الشيخ
المحقق البارع جعفر الهادي وطبع ونشر .
وأخيرا فإن من أراد أن
يقف بشكل جلي على رواد التشيع في كتب الرجال لأهل
السنة فإن هذا الأمر ليس بمتعسر ولا بممتنع ، والتي
يمكننا الإشارة إلى البعض
| |
( 1 )
الفصول المهمة في تأليف الأمة : 179 -
190 . |
( 2 ) هوية التشيع : 34
. ( * )
|
|
|
منها أمثال : 1 - الإستيعاب لابن عبد البر ( ت 456 ه
) .
2 - أسد الغابة للجزري ( ت 606 ه ) .
3 - الإصابة
لابن حجر ( ت 852 ه ) .
وغير ذلك من أمهات كتب الرجال
المعروفة .
|