|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 303 :
|
|
مشاهير أئمة
الفلسفة بعد القرن الرابع :
1 - الشيخ أبو علي بن سينا
: إذا كان الشيخ المفيد أكبر متكلم للشيعة ظهر في
العراق ، فإن الشيخ الرئيس ابن سينا ( 370 - 428 ه )
أكبر فيلسوف إسلامي شيعي ظهر في المشرق ، وهو من الذين
دفعوا عجلة الفكر والعلم إلى الأمام خطوات كثيرة ، وقد
ذاع صيته شرقا وغربا ، وكتبت عنه دراسات ضافية من
المسلمين والمستشرقين ، ونحن في غنى عن إفاضة القول في
ترجمة حياته ، وآثاره التي خلفها ، والتلاميذ الذين
تربوا في مدرسته ، ولكن نشير إلى كتابين من كتبه لما
لهما من الشهرة والمكانة :
ألف - الشفاء : وهو يشتمل على المنطق والطبيعيات
والإلهيات والرياضيات وقد طبع أخيرا في مصر في أجزاء ،
وبالإمعان فيما ذكره في مبحث النبوة يعلم منه مذهبه ،
قال : والاستخلاف بالنص أصوب ، فإن ذلك لا يؤدي إلى
التشعب والتشاغب والاختلاف ( 1 ) .
باء - الإشارات :
وهو يشتمل على المنطق والطبيعيات والإلهيات ، وهو من
أحسن مؤلفاته ، وفيه آراؤه النهائية ، وقد وقع موقع
العناية لمن بعده ، فشرحه الإمام الرازي ( 543 - 606
ه ) والمحقق الطوسي ( 597 - 672 ه ) والشرح الثاني
كان محور الدراسة في الحوزات العلمية .
2 - نصير الدين
الطوسي : سلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين (
597 - 672 ه ) وهو أشهر من أن يذكر ، شارك في جميع
العلوم النظرية فأصبح أستاذا محققا مؤسسا ، أثنى عليه
الموافق والمخالف .
3 - الشيخ كمال الدين ، ميثم بن
علي بن ميثم البحراني ( 636 - 699 ه ) الفيلسوف
المحقق ، والحكيم المدقق ، قدوة المتكلمين ، تظهر
جلالة شأنه وسطوع برهانه من الإمعان في شرحه لنهج
البلاغة في أربعة أجزاء ، وله " قواعد المرام في
الكلام " وكلاهما مطبوعان .
4 - العلامة الحلي : شيخ
الشيعة جمال الدين المعروف بالعلامة الحلي ( 648 - 726
ه ) له الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ، وكشف
المراد في الكلام ، وكتبه في المنطق والكلام والفلسفة تنوف على العشرين .
5 - قطب الدين الرازي ( ت 766 ه )
تلميذ العلامة الحلي وأستاذ الشهيد الأول ، له شرح
المطالع في المنطق ، والمحاكمات بين العلمين : الرازي
ونصير الدين الطوسي .
| |
( 1 )
الشفاء ، قسم
الإلهيات 2 : 564 ط إيران . ( * ) |
|
|
إلى غير ذلك من العقول الكبيرة التي ظهرت في الحوزات
الشيعية ، كالفاضل المقداد ( ت 808 ه ) مؤلف نهج
المسترشدين في الكلام ، والشيخ بهاء الدين العاملي (
953 - 1030 ه ) ، والسيد محمد باقر المعروف بالداماد
( ت 1040 ه ) ، وتلميذه المعروف بصدر المتألهين مؤلف
الأسفار الأربعة ( 971 - 1050 ه ) ، وغيرهم ممن يتعسر
علينا إحصاء أسمائهم فضلا عن تحرير تراجمهم .
هذه لمحة
عابرة عن مشاركة الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية في
مجال العلوم العقلية ، والتي اقتصرنا فيها على ذكر ما
يتسع به المجال من بعض المشاهير منهم إلى أواسط القرن
الحادي عشر ، حيث إن هناك العديد من الأسماء الكبيرة
واللامعة .
هذا وقد قام المتتبع المتضلع الشيخ عبد
الله نعمة بتأليف كتاب حول فلاسفة الشيعة ومتكلميهم
أسماه " فلاسفة الشيعة " فسد بذلك بعض الفراغ جزاه
الله خيرا .
ومن الجانب الآخر يجد المرء أن هذا العطاء
المقدس في علوم التفكير والبرهنة لم يزل متواصلا لدى
الشيعة وحتى عصرنا الحاضر هذا ، حيث ظهرت العديد من
الشخصيات الفذة والبارزة ، رفدت المكتبة الإسلامية
بمؤلفات غنية في الكلام والفلسفة والمنطق ، في الوقت
الذي عاش فيه كثير من هؤلاء العلماء والمفكرين في ظروف
قاهرة ومصاعب جمة ، لعبت فيها السلطات الجائرة دورا
كبيرا في مطاردة وتصفية الكثير منهم ، حتى صار ذلك
سببا في اختفاء آثارهم وضياعها ، بل وتراكم الأساطير
حولها .
وبذلك تقف على ضعف وركاكة ما ذكره المستشرق
آدم متز في حق كلام الشيعة : " أما من حيث العقيدة
والمذهب ، فإن الشيعة هم ورثة المعتزلة ، ولا بد أن
يكون قلة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة مما لاءم
أغراض الشيعة ، ولم يكن
للشيعة في القرن الرابع مذهب كلامي خاص بهم " ( 1 ) .
إن الشيعة عن بكرة أبيهم كانوا مقتفين أثر أئمتهم ،
ولم يكونوا ورثة للمعتزلة ولا لغيرهم ، وإنما أخذت
المعتزلة أصول مذهبهم عن أئمة أهل البيت ، كما هو واضح
للجميع ، بل والمعروف كثرة المناظرات بين الشيعة
والمعتزلة منذ عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وإلى
عصر المفيد وما بعده .
نعم ، ما أضعف ما ذهب إليه هذا
المستشرق ، وفي ذلك دلالة واضحة على سطحية الآراء التي
يذهب إليها الغرباء في الحكم على عقائد المسلمين ،
ولسنا نلومه بقدر ما نلوم به إخواننا المسلمين
ومفكريهم الذين يستندون في كثير من مذاهبهم على أقوال
هؤلاء وتخرصاتهم ، حتى أن الشيخ المفيد وضع كتبا في
نقد المعتزلة ، كما وضع قبله بعض أئمة المتكلمين من
الشيعة ردودا على المعتزلة ، فكيف يكون الشيعة ورثة
للمعتزلة ؟ نعم إن القائل خلط مسألة الاتفاق في بعض
المسائل بالتبعية والاقتفاء ، فالشيعة والمعتزلة
تتفقان في بعض الأصول ، لا أن أحدهما عيال على الآخر
.
| |
( 1 )
الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري
، تعريب محمد عبد الهادي أبو ريدة 1 :
106 ، ط الثالثة . ( * ) |
|
|
|