|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 251 :
|
|
3 -
قدماء الشيعة وعلم الصرف
إن أول من
دون الصرف أبو عثمان المازني ، وكان قبل ذلك مندرجا في
علم النحو ، كما ذكره في كشف الظنون ، وشرحه أبو الفتح
عثمان بن جني المتوفى في ( 392 هـ ) ( 3 ) .
وأبسط كتاب في
الصرف ، ما كتبه نجم الأئمة محمد بن الحسن الاسترآبادي
| |
( 3 )
كشف الظنون 1 : 249 مادة " كافية "
. ( * ) |
|
|
الغروي ، وله شرح الشافية في الصرف ، كما له شرح
الكافية في النحو ، وكلا كتابيه جليل الخطر ، محمود
الأثر ، قد جمع فيهما بين الدلائل والمباني .
قال في
كشف الظنون : للكافية شروح أعظمها شرح الشيخ رضي الدين
محمد ابن الحسن الطوسي الاسترآبادي النحوي .
قال
السيوطي : لم يؤلف عليها ، بل ولا في غالب كتب النحو
مثله جمعا وتحقيقا ، فتداوله الناس واعتمدوا عليه ،
وله فيه أبحاث كثيرة ومذاهب ينفرد بها ، فرغ من تأليفه
سنة ( 683 ه ) .
أقول : فرغ من شرح الكافية سنة ( 686
ه ) في النجف الأشرف ، كما هو مذكور في آخر الكتاب .
ولنكتف بهذا المقدار عن مساهمة الشيعة مع غيرهم في
بناء الأدب العربي ، وتجديد قواعده وإرسائها في مجالي
النحو والصرف ، وفيما ذكرناه غنى وكفاية .
4 - قدماء
الشيعة وعلم اللغة
ونريد بعلم اللغة : الاشتغال بألفاظ
اللغة من حيث أصولها ، واشتقاقاتها ومعانيها ، وهو يعد
بحق من العلوم الإنسانية التي ساهمت بشكل مباشر في
إقامة صرح الحضارة الإسلامية ، وقد ظهر في ميدان هذا
العلم المهم جملة واسعة من علماء الشيعة ، خلفوا آثارا
مهمة أصبحت زادا لطلاب العلم والمعرفة ، ومن هؤلاء
الأفاضل :
1 - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي الأزدي : سيد أهل الأدب ، وهو أول من ضبط
اللغة ، وأول من استخرج علم العروض إلى الوجود ، فهو
أسبق العرب إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها على حروف
المعجم ، فألف كتابه " العين " الذي جمع فيه ما كان
معروفا في أيامه من ألفاظ اللغة ، وأحكامها ، وقواعدها
، ورتب ذلك على حروف الهجاء ، لكنه رتب الحروف حسب
مخارجها
من الحلق ، فاللسان ، فالأسنان ، فالشفتين ، وبدأ بحرف
العين وختمها بحروف العلة " واي " وسمي الكتاب بأول
لفظ من ألفاظه ( 1 ) .
وكان الكتاب مخطوطا عزيز النسخة
، لكنه رأى النور أخيرا وطبع محققا . والخليل بن أحمد
الذي لا يشك أحد في تشيعه من أعلام القرن الثاني
الهجري ، قال المرزباني : إنه ولد عام مائة من الهجرة
وتوفي سنة ( 170 ) أو ( 175 ه ) ، وقال ابن قانع :
إنه توفي سنة ( 160 هـ ) ( 2 ) .
قد ألف كتابا في
الإمامة ، أورده بتمامه محمد بن جعفر المراغي في كتابه
، واستدرك عليه ما لم يذكره وأسماه " الخليلي " .
قال
النجاشي : محمد بن جعفر بن محمد ، أبو الفتح الهمداني
الوادعي المعروف ب " المراغي " كان يتعاطى الكلام ،
له : كتاب مختار الأخبار ، كتاب الخليلي في الإمامة ،
وكتاب ذكر المجاز من القرآن ( 3 ) .
قال العلامة في
الخلاصة : كان خليل بن أحمد أفضل الناس في الأدب وقوله
حجة فيه واخترع علم العروض ، وفضله أشهر من أن يذكر ،
وكان إمامي المذهب ( 4 ) .
وقال ابن داود : الخليل بن
أحمد شيخ الناس في علوم الأدب ، فضله وزهده أشهر من أن
يخفى ، كان إمامي المذهب ( 5 ) .
2 - أبان بن تغلب بن رباح الجريري : من أصحاب الباقر والصادق ، قال
| |
( 1 )
آداب اللغة العربية : 427 - 428 .
( 2
) المامقاني : تنقيح المقال 1 : 403 / 3739 .
( 3 )
النجاشي : الرجال 2 : 318 / 1054 .
|
( 4 ) العلامة
الحلي ، الخلاصة ، القسم الأول : 67 .
( 5 ) ابن داود
الحلي : الرجال ، القسم الأول : 88 / 574 . ( * )
|
|
|
النجاشي : كان قارئا من وجوه القراء ، فقيها ، لغويا ،
سمع من العرب ، وحكى عنهم ( 1 ) . وقال ياقوت : ذكره
أبو جعفر الطوسي في مصنفي الإمامية . وقال : هو ثقة
جليل القدر عظيم المنزلة ، وقال : كان قارئا ، فقيها ،
لغويا ، نبيها ، ثبتا ( 2 ) .
3 - ابن حمدون النديم :
شيخ أهل اللغة ووجههم وأستاذ أبي العباس ثعلب ( 3 ) .
4 - أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي : الأديب
اللغوي ، صاحب الجمهرة في اللغة ، مات هو وأبو هاشم
الجبائي في يوم واحد ، فقال الناس : مات علم اللغة
والكلام . وألف كتاب " جمهرة اللغة " على منوال كتاب "
العين " للخليل ، واختصره الصاحب بن عباد وسماه "
جوهرة الجمهرة " ( 4 ) .
5 - الصاحب بن عباد : عظيم
الشأن ، جليل القدر في العلم والأدب ، وألف الصدوق (
306 - 381 ه ) كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام )
لأجله ، ومن كتبه في اللغة : " المحيط " عشرة مجلدات ،
قد عرفت تلخيص " الجوهرة " ، وأما تشيعه فحدث عنه ولا
حرج . وكم له من قصائد في مدح أهل البيت نذكر منها :
ألم تعلموا أن الوصي هو الذي * آتى الزكاة وكان في
المحراب
ألم تعلموا أن الوصي هو الذي * حكم الغدير له
على الأصحاب ( 5 )
وهكذا فإننا
نتوقف عند هذا الحد من إيراد نماذج من كبار القدماء
الذين
| |
( 1 ) النجاشي : الرجال 1 : 73 / 6 .
( 2 ) ياقوت : معجم
الأدباء 1 : 107 .
( 3 ) الطوسي : الفهرست 11 : 56 .
وقد تقدم ذكره في أساتذة النحو . |
( 4 ) الخطيب
البغدادي : تاريخ بغداد 2 : 195 .
( 5 ) الغدير 4 : 66
وله قصائد أخرى مذكورة فيه . ( * ) |
|
|
شاركوا المسلمين في تأسيس العلوم العربية وتطويرها ،
ومن أراد التفصيل فليطلبه من محاله ( 1 ) .
| |
( 1 ) لاحظ
تأسيس الشيعة للسيد الصدر فقد
ترجم فيه ( 24 ) شخصا كلهم من أقطاب علم اللغة ،
وللمناقشة في بعض ما ذكره وإن كان له مجال لكنه لا يحط
من عظم الجهد الذي بذله في طريق تأليفه . ( * )
|
|
|
|