|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 171 :
|
|
الإمام الخامس : أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه
السلام )
هو خامس أئمة أهل البيت الطاهر ، المعروف
بالباقر ، وقد اشتهر به لبقره العلم وتفجيره له . قال
ابن منظور في لسان العرب : لقب به ، لأنه بقر العلم
وعرف أصله واستنبط فرعه وتوسع فيه ( 1 ) .
أقوال
العلماء فيه ( عليه السلام ) :
وقال ابن حجر : سمي بذلك
لأنه من بقر الأرض ، أي شقها ، وإثارة مخبآتها ،
ومكامنها ، فكذلك هو أظهر من مخبآتها كنوز المعارف
وحقائق الأحكام ، والحكم واللطائف ما لا يخفى إلا على
منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل
فيه هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه ( 2 ) .
وقال ابن كثير : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب ،
| |
( 1 )
لسان العرب 4 :
74 .
|
( 2 )
الصواعق المحرقة : 201 . ( * )
|
|
|
وسمي بالباقر لبقره العلوم ، واستنباطه الحكم ، كان
ذاكرا خاشعا صابرا ، وكان من سلالة النبوة ، رفيع
النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفا بالخطرات ، كثير
البكاء والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات ( 1 ) .
وقال ابن خلكان : أبو جعفر محمد بن زين العابدين ،
الملقب بالباقر ، أحد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد
الإمامية ، وهو والد جعفر الصادق . كان الباقر عالما
سيدا كبيرا ، وإنما قيل له الباقر ، لأنه تبقر في
العلم ، أي توسع ، وفيه يقول الشاعر :
يا باقر العلم
لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل ( 2 )
ولد
بالمدينة غرة رجب سنة 57 ه وقيل 56 ه ، وتوفي في
السابع من ذي الحجة سنة 114 ه ، وعمره الشريف 57 سنة
.
عاش مع جده الحسين ( عليه السلام ) 4 سنين ، ومع
أبيه ( عليه السلام ) بعد جده ( عليه السلام ) 39 سنة
، وكانت مدة إمامته ( عليه السلام ) 18 سنة ( 3 ) .
وأما النصوص الدالة على إمامته من أبيه وأجداده والتي
ذكرها المحدثون والمحققون من علمائنا الأعلام فهي
مستفيضة نقلها الكليني - رضي الله عنه - وغيره .
وقال
ابن سعد : محمد الباقر من الطبقة الثالثة من التابعين
من المدينة ، كان عالما عابدا ثقة ، وروى عنه الأئمة
أبو حنيفة وغيره .
قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة :
لقيت محمد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم وسألته يوما
فقلت له : أراد الله المعاصي ؟ فقال : " أفيعصى قهرا "
؟ قال أبو حنيفة : فما رأيت جوابا أفحم منه . وقال
عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند
أبي جعفر ، لقد
| |
( 1 )
البداية والنهاية 9
: 309 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 174 .
|
( 3 )
إعلام
الورى بأعلام الهدى : 264 - 265 . ( * )
|
|
|
رأيت الحكم عنده كأنه مغلوب ، ويعني الحكم بن عيينة ،
وكان عالما نبيلا جليلا في زمانه .
وذكر المدائني عن
جابر بن عبد الله : أنه أتى أبا جعفر محمد بن علي إلى
الكتاب وهو صغير فقال له : رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) يسلم عليك ، فقيل لجابر : وكيف هذا ؟ فقال :
كنت جالسا عند رسول الله والحسين في حجره وهو يداعبه
فقال : " يا جابر يولد مولود اسمه علي إذا كان يوم
القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين فيقوم ولده ،
ثم يولد له ولد ، اسمه محمد ، فإن أدركته يا جابر
فاقرأه مني السلام " .
وذكر ابن الصباغ المالكي بعد
نقل القصة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال
لجابر : " وإن لاقيته فاعلم أن بقاءك في الدنيا قليل "
فلم يعش جابر بعد ذلك إلا ثلاثة أيام . ثم قال : هذه
منقبة من مناقبه باقية على ممر الأيام ، وفضيلة شهد له بها الخاص والعام ( 1 ) .
وقال المفيد : لم يظهر عن
أحد من ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) في علم
الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون
الآداب ما ظهر من أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ( 2
) .
وروى عنه معالم الدين بقية الصحابة ووجوه التابعين
وفقهاء المسلمين ، وسارت بذكر كلامه الأخبار وأنشدت في
مدائحه الأشعار . . . ( 3 ) .
قال ابن حجر : صفا قلبه
، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت
أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوم في مقامات العارفين
ما تكل عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في
السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة ( 4 ) .
| |
( 1 ) ابن الجوزي ،
تذكرة الخواص : 302 - 303
، الفصول المهمة : 215 - 216 .
( 2 ) الإرشاد : 262 .
( 3 ) الفصول المهمة : 210 نقله عن
إرشاد الشيخ المفيد
: 261 ، فلاحظ .
( 4 ) الصواعق المحرقة 301 . ( * )
|
|
|
مناظراته : وأما مناظراته مع المخالفين فحدث عنها ولا
حرج ، وقد جمعها العلامة الطبرسي في كتاب الإحتجاج ( 1
) .
قال الشيخ المفيد في الإرشاد : وجاءت الأخبار : أن
نافع بن الأزرق ( 2 ) جاء إلى محمد بن علي ، فجلس بين
يديه يسأله عن مسائل الحلال والحرام .
فقال له أبو
جعفر في عرض كلامه : " قل لهذه المارقة ، بم استحللتم
فراق أمير المؤمنين ، وقد سفكتم دماءكم بين يديه في
طاعته والقربة إلى الله بنصرته ؟ فسيقولون لك : إنه
حكم في دين الله ، فقل لهم : قد حكم الله تعالى في
شريعة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) رجلين من خلقه فقال
: { فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ
أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا
إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا } ، وحكم رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم فيهم
بما أمضاه الله ، أوما علمتم أن أمير المؤمنين إنما
أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه ، واشترط رد
ما خالف القرآن في أحكام الرجال ، وقال حين قالوا له :
حكمت على نفسك من حكم عليك ؟ فقال : ما حكمت مخلوقا
وإنما حكمت كتاب الله .
فأين تجد المارقة تضليل من أمر
بالحكم بالقرآن ، واشترط رد ما خالفه لولا ارتكابهم في
بدعتهم البهتان " ؟ فقال نافع بن الأزرق : هذا والله
كلام ما مر بسمعي قط ، ولا خطر مني ببال ، وهو الحق إن
شاء الله .
ثم إن الشيعة الإمامية أخذت كثيرا من
الأحكام الشرعية عنه وعن ولده البار
| |
( 1 )
الإحتجاج 2 : 54 - 69 .
( 2 ) الإرشاد : 265 ، ولعل
المناظر هو عبد الله بن نافع بن الأزرق ، لأن نافعا
قتل عام 65 من الهجرة وللإمام عندئذ من العمر دون
العشرة ، وقد نقل ابن شهرآشوب بعض مناظرات الإمام مع
عبد الله بن نافع فلاحظ 4 : 201 . ( * )
|
|
|
جعفر الصادق ( عليه السلام ) وحسب الترتيب المتداول في
الكتب الفقهية ، حيث روي عنه ( عليه السلام ) الكثير
من الروايات الفقهية التي تناولت مختلف جوانب الحياة ،
وللاطلاع على ذلك تراجع كتب الفقه وموسوعاته المختلفة
.
وأما ما روي عنه في الحكم والمواعظ ، فقد نقلها أبو
نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ، والحسن بن شعبة الحراني في تحفه ( 1 ) .
وقد توفي الإمام محمد الباقر
( عليه السلام ) عام 114 ه ، ودفن في البقيع إلى جنب
قبر أبيه ، ومن أراد البحث عن فصول حياته في شتى
المجالات فليراجع الموسوعات التي تحفل بها المكتبات
العامة والخاصة .
| |
( 1 )
حلية الأولياء 3
: 180 - 235 وفي بعض ما نقل عنه تأمل ونظر . والحسن بن
علي بن شعبة في تحف العقول : 284 - 300 . ( * )
|
|
|
|