|
- أقسام المولى - الشيخ المفيد ص 25 : - |
أقسام المولى في اللسان
تأليف الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن
النعمان
ابن المعلم ابي عبد الله العكبري البغدادي ( 336 - 413 ه )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
المولى ينقسم في اللغة على ( 1 )
عشرة أوجه ( 2 ) :
أولها : ( الاولى ) ، وهو
الاصل والعماد ، الذي ترجع إليه المعاني في باقي الاقسام .
قال الله تعالى في سورة الحديد : ( فاليوم
لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير )
( 3 ) يريد جل اسمه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير ( 4 ) ، وذكره أهل اللغة
المحققون ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) في ج ( إلى ) .
( 2 ) يستفاد مما ذكره أهل اللغة في كتبهم من معاني لفظة " المولى " أن
لها كثر من ثلاثين معنى ، ذكر جلها ابن منظور في
لسان العرب 15 : 406 - 415 ، ولعل المؤلف قدس سره أشار إلى عشرة
منها لورودها في الاحاديث الشريفة ، ولتمسك أهل العلم والكلام بها في
توجيه الحديث النبوي الشريف : " من كنت مولاه فعلي مولاه " .
( 3 ) الحديد : 14 .
( 4 ) قاله ابن عباس ، والخازن ، والنسفي ، والبيضاوي ، انظر ذلك في
مجموعة التفاسير 6 : 180 ، وحكاه الفخر
الرازي في التفسير الكبير 8 : 93 عن محمد
بن السائب الكلبي النسابة المفسر المتوفى سنة 146 ه .
( 5 ) مثل الفراء يحمى بن زياد الكوفي المتوفى سنة 207 ه ، وأبي عبيدة
معمر بن المثنى البصري المتوفى سنة 210 ه . كما حكاه الفخر الرازي
عنهما في التفسير الكبير 8 : 93 ،
والبخاري في صحيحه 7 : 240 ، و عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري
البغدادي المتوفى سنة 276 ه . قاله في كتابه القرطين 2 : 164 ، وأبي
العباس
=> |
|
|
قال لبيد ( 1 ) : فغدت كلا الفرجين ، تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها
( 2 ) يريد أولى المخافة . ولسنا نعلم من أهل اللغة في المعنى خلافا .
والثاني : ( مالك الرق ) قال الله تعالى :
( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وهو كل على
مولاه " ( 3 ) يريد ( 4 ) مالكه ، والامر في هذا المعنى أبين من أن
يحتاج فيه إلى الاستشهاد .
والثالث : ( المعتق ) .
والرابع : ( المعتق ) .
| |
* هامش * |
|
| |
=>
ثعلب بن أحمد بن يحيى النحوي الشيباني المتوفى سنة 291 ه . كما
حكاه عنه القاضي الزوزني المتوفى سنة 486 ه في شرح
السبع المعلقات : 127 ، وأبى جعفر الطبري المتوفى منة 321 ه .
ذكره في تفسيره 9 :
117 ، وأبي بكر محمد بن القاسم الانباري اللغوي المتوفى سنة 328 ه في كتابه
الاضداد 2 : 46 ، وأبي الطيب عبد الواحد بن علي
اللغوي الحلبي المتوفى سنة 351 ه كما في كتابه الاضداد في كلام العرب 2 : 665
، وأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني في تفسير غريب القرآن
.
( 1 ) أبو عقيل ، لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن
كلاب العامري ، وكان يقال لابيه : ربيع المقترين لسخائه ، كان من شعراء
الجاهلية وفرسانهم ، وأدرك الاسلام ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله في
وفد بني كلاب ، فاسلموا ، ورجعوا إلى بلادهم ، ثم قدم لبيد الكوفة ، ومات بها
في خلافة معاوية ، وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة . الشعر والشعراء : 148 .
( 2 ) لسان العرب 15 : 410 . ( 3 )
النحل : 74 . ( 4 ) ليس في نسخة " ب " . ( * )
|
|
|
والخامس : ( ابن العم ) . قال الشاعر ( 1 ) :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنشروا بيننا ما كان مدفونا ( 2 )
والسادس : ( الناصر ) قال الله جل وعز :
( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى
لهم ) ( 3 ) ، يريد لا ناصر لهم .
والسابع : ( المتولي ) يتضمن الجريره ، ويحوز
الميراث .
والثامن : ( الحليف ) .
والتاسع : ( الجار ) .
والعاشر : ( الامام السيد المطاع ) .
وهذه الاقسام . التسعة بعد " الاولى " إذا تؤمل المعنى فيها وجد راجعا إلى "
الاولى " ومأخوذا منه . لان مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره . [
كان مولاه ] . والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره ، كان لذلك مولاه .
والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمل جريرته ، واتصف به ممن ( 4 ) أعتقه غيره
كان مولاه أيضا لذلك .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) هو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب اللهبي ، من قريش ، شاعر
من فصحاء بنى هاشم ، كان معاصرا للفرزدق والاحوص ، وله معهما أخبار .
مدح عبد الملك بن مروان ، وهو أول هاشمي مدح أمويا فأكرمه ، وكان شديد
السمرة جاءته من جدته وكانت حبشية ، ويقال له : الاخضر لذلك ، توفى
حدود سنة 95 ه .
( 2 ) استشهد به ابن منظور في لسان العرب
15 : 408 ، وقال فيه " امشوا رويدا كما كنتم تكونونا " .
( 3 ) محمد : 10 .
( 4 ) ولعل الصحيح : وألصق به ممن . ( * )
|
|
|
وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن بعد عن نسبه ، وأولى بنصرة ابن
عمه من الاجنبي ، كان مولى لاجل ذلك . والناصر لما اختص بالنصرة فصار بها أولى
كان من أجل ذلك مولى .
والمتولي لتضمن الجريرة لما الزم نفسه ما يلزم المعتق
كان بذلك أولى ممن لم يقبل الولاء ، وصار به أولى لميراثه ، فكان لذلك مولى .
والحليف لاحق في معناه بالمتولي ، فلهذا السبب كان مولى .
والجار لما كان أولى
بنصرة جاره ممن بعد عن داره ، وأولى بالشفعة في عقاره ، فلذا كان أولى .
والامام المطاع ، لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم ما يماثل الواجب بملك
الرق ، كان لذلك أولى ، فصار جميع المعاني فيما حددناه يرجع إلى معنى الاولى ،
ويكشف عن نتيجة ما ذكرناه في حقيقته ووصفناه .
وقد حمل العناد الناصبة على أن
جحد بعضهم أن يكون " الاولى " أحد أقسام المولى ، أو يحصل ذلك في معناه ،
واعترف بعضهم أنفة من العناد ، وادعوا أنه مجاز من الاقسام . وفيما قدمناه من
الدليل على أنه الاصل والعماد بيان فضيحة هؤلاء الاوغاد .
على أنه لا فصل بينهم
وبين من جحد الاقسام التسعة ، واقتصر به على الاول ، فادعى فيها الاستعارة
والمجاز ، بل هو بهذه الدعوى أقرب إلى الصواب لما شرحناه .
|