|
( 1 ) قال العلامة الشهرستاني في مجلة ( المرشد ص 179 - 180 ج 1 ) في
جواب هذا السؤال : من الوارد في الأخبار المأثورة عن الصراط أنه أدق من
الشعر وأحد من السيف ، فأي معنى يقصد من الشعرة والسيف ؟
الجواب : لم يفصل كتاب الله الحكيم من هذا القبيل شيئا ، وقد استعمل
لفظ الصراط بمعنى الطريق والمسلك المؤدي إلى غاية قدسية مرغوبة ،
استعارة تمثل شرع الحق المؤدي إلى جنانه ورضوانه بالصراط .
نعم، تضمنت تفاصيل السؤال بعض مرويات قاصرة الاسناد - ولا ضير - فقد
وردت في شرحها أحاديث أخرى عن أئمة الاسلام تفسر الصراط الممدود بين
النار والجنة كالشعرة دقة، وكالسيف حدة بسيرة الإمام أمير المؤمنين -
عليه السلام -
والحديث المجمع على صحته ناطق بأن عليا - عليه السلام - قسيم النار
والجنة ، وأن طريقته المثلى هي المسلك الوحيد المفضي إلى الجنان
والرضوان . ومعلوم لدى الخبراء أن سيرة علي - عليه السلام - كانت أدق
من الشعرة ، فإنه -
عليه السلام - ساوى في العطاء بين أكابر الصحابة الكرام ، كسهل بن حنيف
، وبين أدنى مواليهم ، وكان يقص من أكمام ثيابه لإكساء عبده ، ويحمل
إلى اليتامى والأيامى أرزاقهم على ظهره في منتصف الليل ، ويشبع الفقراء
ويبيت طاوي
الحشا ، ويختار لنفسه من الطعام ما جشب ، ومن اللباس ما خشن، ويوزع مال
الله على عباد الله في كل جمعة ثم يكنس بيت المال ويصلي فيه ، وهو يعيش
على غرس يمينه وكد يده ، وحاسب أخاه عقيلا بأدق من الشعرة في قصته
المشهورة
* ، وطالب شريحا القاضي أن يساوي بينه
وبين خصمه الإسرائيلي عند المحاكمة . إلى غير ذلك من مظاهر ترويضه
النفس والزهد البليغ ، حتى غدا الاقتداء به في إمامة المسلمين فوق
الطوق . وكما كانت سيرة علي - عليه السلام - أدق
من الشعرة كانت مشايعته في الخطورة أحد من السيف ، نظرا إلى مزالق
الأهواء والشهوات ، ومراقبة السلطات من بني أمية وتتبعهم أولياء علي -
عليه السلام - وأشياعه وأتباعه تحت كل حجر ومدر . چ .
* أنظر ( منهاج
البراعة في شرح نهج البلاغة - ص 421 - 430 ج 7 ط إيران على
الحجر ) للعلامة المحقق الأديب والفقيه المتكلم الأريب الحاج ميرزه
حبيب الله الموسوي الخوئي =>
|