ثانيا : إن الشوري ، كفكرة
مفهوم غائم ، لا يكفي طرحه هكذا ، لامكان وضعه موضع التنفيذ ، ما لم تشرح
تفاصيله وموازينه ومقاييس التفضيل عند اختلاف الشوري ، وهل تقوم هذه المقاييس
على أساس العدد والكم ، أو على أساس الكيف والخبرة ؟ ؟ الى غير ذلك مما يحدد
للفكرة معالمها ويجعلها صالحة للتطبيق ( 46 ) فور
وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله )
ثالثا : إن الشورى تعبر في الحقيقة عن ممارسة
للامة - بشكل أو آخر - للسلطة عن طريق التشاور وتقرير مصير الحكم ، فهي مسؤولية
تتعلق بعدد كبير من الناس هم كل الذين تشملهم الشوري ، وهذا يعني أنها لو كانت
حكما شرعيا يجب وضعه
موضع التنفيذ عقيب وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكان لا
بد من طرحه على اكبر عدد من اولئك الناس لان موقفهم من الشورى ايجابي ، وكل
منهم يتحمل قسطا من المسؤولية ( 47 ) .
وكل هذه النفاط تبرهنم على أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
في حالة تبنيه لنظام الشورى ، كبديل له بعد وفاته ، يتحتم عليه أن يطرح
| |
* ( هامش ) *
( 46 ) يلاحظ ضرورة الوضوح بدرجة
كافية لحسم مسألة الرئاسة بعد شغور كرسيها تجنبا للمخاطر المتوقعة في حالة عدم
وجود معايير محددة في هذا المجال .
( 47 ) أي كما هو الشان في كل تكليف شرعي ،
إذ يقتضي البيان والتفضيل ، وهذا ما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه ، في كل
التكاليف الشرعية ، قال ، تعالى : ( . . .
وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم
. . . ) النحل
/ 44 ، فلو كان ، حكما شرعيا إذن ، وواجبا يجب ممارسته ممن عنده الاهلية ، لكان
يقتضي البيان . ( * ) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 41 : - |
فكرة الشورى على نطاق واسع ، وبعمق ، وباعداد نفسي عام ،
وملء كل الثغرات ، وابراز لكل التفاصيل التي تجعل الفكرة عملية ، وطرح للفكرة
على هذا المستوى كما وكيفا وعمقا ، لا يمكن أن يمارسه الرسول الاعظم ( صلى الله
عليه وآله ) ، ثم تنطمس معالمه لدى جميع المسلمين الذين عاصروه الى حين وفاته
صلوات الله عليه .
وقد يفترض أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد طرح فكرة الشوري بالصورة
اللازمة ، وبالحجم الذي يتطلبه الموقف كما وكيفا ، واستوعبها المسلمون ، غير أن
الدوافع السياسية استيقظت فجأة وحجبت الحقيقة وفرضت على الناس كتمان ما سمعوه
من النبي فيما يتصل بالشورى وأحكامها وتفاصيلها .
غير أن هذا الافتراض ليس عمليا ، لان تلك الدوافع مهما قيل عنها ، فهي لا تشمل
المسلمين الاعتياديين من الصحابة الذين لم يساهموا في الاحداث السياسية عقب
وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا في بناء هرم السقيفة ، وكان موقفهم
موقف المترسل ، وهؤلاء يمثلون في كل مجتمع جزءا كبيرا من الناحية العددية مهما
طغى الجانب السياسي عليه ( 48 ) .
| |
* ( هامش ) *
( 48 ) أي كما تمت محاولة طمس مبدأ
الولاية لعلي ( عليه السلام ) ومع ذلك فإن النصوص المتعلقة بها لم تختف تماما
ولا كليا ، بل وصلت نصوص كثيرة بلغ بعضها حد الشهرة والتواتر . راجع
مختصر تاريخ ابن عساكر / ابن منظور / ج 17 / ص 356 وما بعدها وج 18 ص 1
- 50 فلو كان هناك بيانات ونصوص عن الشورى كنظام لاستعصت على الطمس . ( * ) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 42 : - |
فلو كانت الشورى مطروحة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالحجم المطلوب لما اختص الاستماع الى نصوصها بأصحاب تلك الدوافع ، بل لسمعها
مختلف الناس ، ولانعكست بصورة طبيعية عن طريق الاعتياديين من الصحابة كما
انعكست فعلا النصوص النبوية على فضل الامام ( عليه السلام )
ووصايته عن طريق الصحابة أنفسهم ، فكيف لم تحل الدوافع السياسية دون أن تصل
الينا مئات الاحاديث - عن طريق الصحابة - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
فضل علي
( عليه السلام ) ووصايته ومرجعيته ( 49
) ، على الرغم من تعارض ذلك مع الاتجاه السائد وقتئذ ، ولم يصلنا شئ
ملحوظ من ذلك فيما يتصل بفكرة الشورى ؟ ( 50 )
بل حتى اولئك الذين كانوا يمثلون الاتجاه السائد كانوا في
كثير من الاحيان يختلفون في الموقف السياسية ، وتكون من مصلحة هذا الفريق أو
ذاك أن يرفع شعار الشورى ضد الفريق الاخر ،
| |
* ( هامش ) *
( 49 ) راجع ما نقلناه في الدراسة
" الملحق " وراجع
مختصر تاريخ ابن عساكر / لابن منظور / ج 17 /
ص 354 / ص 1 - 50 ، وراجع حلية الاولياء / لابي
نعيم / ج 1 / ص 66 ،
وراجع الطبقات الكبرى لابن سعد / ج 2 / ص 338
،
وراجع ينابيع المودة للقندوزي / ج 1 / ص 62
وما بعدها
وراجع السنن الكبرى - النسائي /
الخصائص ج 5 / ص 128 وما بعدها .
( 50 ) من الملاحظ أن الكتاب المسلمين الذين
بحثوا في مسألة نظام الحكم ، أو في مسألة الخلافة ، ممن نظام الشورى محتجين
بالقرآن في بعض الموارد لم يعثروا على نصوص نبوية تسعفهم في تأييد دعواهم ،
ولذلك اضطروا الى اعتماد سيرة الصحابة ، ومع ذلك فإنهم لم
يجدوا تفسيرا منطقيا للوضع المتباين والمضطرب الذي كان عليه استخلاف
الصحابة . راجع النظريات السياسية الاسلامية /
الدكتور الريس ، وراجع السقيفة والخلافة لعبد
الفتاح عبد المقصود . ( * ) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 43 : - |
ومع ذلك لم نعهد أن فريقا منهم استعمل هذا الشعار كحكم سمعه
من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلاحظوا - على سبيل المثال - موقف طلحة من
تعيين أبي بكر لعمر ، واستنكاره لذلك ، وإعلانه السخط على هذا التعيين
( 51 ) ، فإنه لم يفكر -
على رغم ذلك - أن يلعب ضد هذا التعيين بورقة الشورى ، ويشجب
موقف أبي بكر ، بأنه يخالف ما هو المسموع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن
الشورى والانتخاب .
النقطة الثانية : إن النبي لو كان قد قرر أن يجعل
من الجيل الاسلامي الرائد ، الذي يضم المهاجرين والانصار من صحابته قيما على
الدعوة بعده ، ومسؤولا عن مواصلة عملية التغيير ، فهذا يحتم على الرسول القائد
( صلى الله عليه وآله ) أن يعبئ
هذا الجيل تعبئة رسالية وفكرية واسعة ، يستطيع أن يمسك
بالنظرية بعمق ويمارس التطبيق في ضوئها بوعي ، ويضع للمشاكل التي تواجهها
الدعوة باستمرار حلولها النابعة من الرسالة ، خصوصا إذا لا حظنا أن النبي ( صلى
الله عليه وآله )
كان - وهو الذي بشر بسقوط كسرى وقيصر (
52 ) - يعلم بأن الدعوة مقبلة على فتوح عظيمة ، وأن الامة الاسلامية سوف
تضم إليها في غد قريب شعوبا جديدة ومساحة كبيرة * وتواجه مسؤولية توعية تلك
الشعوب على
| |
* ( هامش ) *
( 51 ) راجع
مختصر تاريخ ابن عساكر / ابن منظور / ج 18 /
ص 230 الروايد عن الشعبي وكان مع طلحة والزبير وسعيد وعبد الرحمن .
( 52 ) راجع تاريخ
الطبري / ج 2 / ص 92 / ط 1 - دار الكتب العلمية - بيروت / حديث النبي
عند حفر الخندق . ( * ) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 44 : - |
الاسلام ، وتحصين الامة من أخطار هذا الانفتاح ، وتطبيق أحكام
الشريعة على الارض المفتوحة وعلى أهل ، وبالرغم من أن الجيل الرائد من المسلمين
كان أنطف الاجيال التي توارثت الدعوة وأكثرها استعدادا للتضحية ، بالرغم من كل
ذلك ،
لانجد فيه ملامح ذلك الاعداد الخاص للقيمومة على الدعوة ،
والتثقيف الواسع العميق على مفاهيمها ، والارقام التي تبرر هذا النفي كثيرة لا
يمكن استيعابها في هذا المجال . ويمكننا أن نلاحظ بهذا الصدد ، أن مجموع ما
نقله الصحابة من نصوص عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مجال التشريع لا يتجاوز بضع
مئات من الاحاديث ( 53 ) ، بينما كان عدد الصحابة
يناهز اثني عشر ألفا على ما أحصته كتب التاريخ ( 54 )
.
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعيش مع آلاف من هؤلاء في بلد واحد ومسجد
واحد ، صباحا ومساء ، فهل يمكن أن نجد في هذه الارقام ملامح الاعداد الخاص ؟ !
والمعروف عن الصحابة أنهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبي ( صلى الله عليه وآله
) بالسؤال حتى أن احدهم كان ينتظر فرصة مجئ
| |
* ( هامش ) *
( 53 ) راجع
سنن أبي داود / لاختصاصه باحاديث الاحكام
والموطا / للامام مالك / مجموع أحاديثه ( 1570 ) بعضها مراسيل .
( 54 ) ما أحصاه ابن حجر في (
الاصابة في تمييز الصحابة ) في أربع مجلدات /
بلغ عدد التراجم ( 12267 ) .
راجع بحوث في تاريخ السنة المشرقة / الدكتور
أكرم ضياء العمري / هامش ص 71 / ط 3 مؤسسة الرسالة - بيروت / 1975 ،
وراجع علوم الحديث ومصطلحه الدكتور صبحي
الصالح / ص 354 ، فقد نقل عن أبي زرعة ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض
عن ( 114000 ) مائة الف وأربعة عشر ألفا من الصحابة . ( * ) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 45 : - |
أعرابي من خارج المدينة يسأل ليسمع الجواب
( 55 ) ، وكانوا يرون أن من الترف الذي يجب الترفع عنه السؤال عن حكم
قضايا لم تقع بعد .
ومن أجل ذلك قال عمر على المنبر . . . "
( 56 ) وقال : " لا يحل
لاحد أن يسأل عما لم يكن . إن الله قد قضى فيما هو كائن . . . "
( 57 ) وجاء رجل يوما الى ابن عمر يسأله عن شئ فقال له ابن عمر :
" لا تسأل عما لم يكن ، فإني سمعت
عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن
. . . " ( 58 ) ، وسأل رجل ابي بن كعب عن
مسألة ، قال " يا بني أكان الذي يسألني عنه ؟ قال : لا ،
قال : أما لا ، فأجلني حتى يكون " ( 59 )
.
" وقرأ عمر يوما القرآن ، فانتهى الى قوله تعالى : (
فانبتنا فيها حبا *
وعنبا وقضيا *
وزيتونا نخلا *
وحدائق غلبا *
وفاكهة وابا )
( 60 ) ، فقال كل هذا عرفناه ، فما الاب ؟ ثم قال
: هذا لعمر الله هو التلكلف ، فما عليك أن لا تدري ما الاب ، اتبعوا ما بين لكم
هداه من
| |
* ( هامش ) *
( 55 ) راجع خطبة الامام علي ( عليه السلام )
رقم 210 / ص 327 نهج البلاغة / الدكتور صبحي
الصالح . قال " وليس كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كان يسأله
ويستفهمه ، حتى إن كانوا ليحبوا أن يجئ الاعرابي والطاري فيسأله صلوات الله
عليه حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بي من ذلك شئ دار إحياء السنة النبوية .
( 56 ) سنن الدارمي
/ ج 1 / ص 50 نشر دار إحياء السنة النبوية .
( 57 ) المصدر السابق / ج 1 / ص 50 ( الشهيد
) .
( 58 ) المصدر السابق / ج 1 / ص 50 ( الشهيد
) .
( 59 ) المصدر السابق / ج 1 / ص 56 ( الشهيد
) .
( 60 ) سورة عبس / آية 27 - 31 . ( *
) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 46 : - |
الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه الى ربه . . . "
( 61 ) .
وهكذا نلاحظ اتجاها لدى الصحابة الى العزوف عن السؤال إلا في
حدود المشاكل المحددة الواقعة . وهذا الاتجاه هو الذي ادى الى ضالة عدد النصوص
التشريعية التي نقلوها عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو الذي أدي - بعد
ذلك - الى
الاحتياج الى مصادر اخرى غير الكتاب والسنة ، كالاستحسان
والقياس وغيرهما من الوان الاجتهاد التي يتم فيها العنصر الذاتي للمجتهد
( 62 ) ، الامر الذي ادى الى تسرب شخصية الانسان
بذوقة وتصوراته الخاصة الى التشريع . . . وهذا
الاتجاه أبعد ما يكون عن عملية الاعداد الرسالي الخاص التي
كانت تتطلب تثقيفا واسعا لذلك الجيل وتوعية له على حلول الشريعة للمشاكل التي
سوف يواجهها عبر قيادته .
وكما أمسك الصحابة عن مبادرة النبي بالسؤال ، كذلك أمسكوا عن تدوين آثار الرسول
الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) وسنته ( 63 ) على
| |
* ( هامش ) *
( 61 )
الاتقان في علوم القرآن / السيوطي / ج 2 / ص 4 - تحقيق أبو الفضل
ابراهيم .
( 62 ) انكر الاجتهاد الشافعي نظريتي
الاستحسان والمصالح المرسلة لان الشريعة قد تكفلت ببيان كل ما يحتاج الانسان
الى معرفته من الاحكام ، إما بالنص الصريح ، أو بالاشارة ، أو بطريق القياس
المشروع ، ولان الاستحسان لا ضابط له ولا مقاييس يقاس بها الحق
من الباطل . . . ، عن الشافعي قوله : " من استحسن فقد شرع . . . " .
راجع المدخل الفقهي العام / الدكتور / مصطفى
الزرقا / ج 1 / ص 124 / 125 .
( 63 ) راجع في مسألة تدوين الحديث ، والمنع
منه أو إجازته فيما بعد أورده ونقله الدكتور صبحي الصالح / ص 20 وما بعدها في
الهامش / علوم الحديث ومصطلحه - طبعة دار = ( * ) |
|
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 47 : - |
رغم أنها المصدر الثاني من مصادر الاسلام ، وأن التدوين كان
هو الاسلوب الوحيد للحفاظ عليها وصيانتها من الضياع والتحريف ، فقد أخرج الهروي
في ذم الكلام عن طريق يحيى بن سعد عن عبد الله بن دينار قال : لم يكن الصحابة ،
ولا التابعون ، يكتبون الاحاديث ، وإنما كانوا يودنها لفظا ويأخذونها حفظا
( 64 ) .
بل إن الخليفة الثاني - على ما في طبقات ابن سعد
- ظل يفكر في الموقف الافضل تجاه سنة الرسول ، واستمر به التفكير شهرا ثم أعلن
منعه عن تسجيل شئ من ذلك ( 65 ) .
وبقيت سنة الرسول الاعظم التي هي أهم مصدر للاسلام بعد الكتاب
الكريم ، في ذمة القدر يتحكم فيها الناس تارة ، والتحريف أخرى ، وموت الحفاظ
ثالثة ، طيلة مائة وخمسين سنة تقريبا ( 66 ) .
ويستثنى من ذلك اتجاه أهل البيت ، فإنهم دابوا على التسجيل
والتدوين منذ العصر الاول ، وقد استفاضت رواياتنا عن أئمة أهل البيت بأن عندهم
كتاب ضخما مدونا بإملاء رسول ( صلى الله عليه
| |
* ( هامش ) *
= العلم للملايين .
( 64 ) راجع المصدر السابق ، وراجع : سنن
الدارمي / ج 1 / ص 119 / باب من لم ير كتابة الحديث .
( 65 ) الطبقات الكبرى
/ ابن سعد / ج 3 / ص 287 - طبعة دار بيروت / 1405 .
( 66 ) كان أول تدوين رسمي للسنة على يد محمد
بن مسلم بن شهاب الزهري ( ت 124 ه ) ، بأمر من عمر بن عبد العزيز ونقل عنه
قوله " لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني . . . " . . . وكان ذلك بداية المائة
الثانية من الهجرة ،
راجع علوم الحديث ومصطلحه / الدكتور صبحي الصالح
/ ص 46 . ( * ) |
|