- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 151 :

النشاط الشيعي دعوة التقريب بعثها العلماء وقتلتها السياسة
 

- ص 153 -

بدأت دعوة التقريب في مصر عام 1946 وقد دعمتها جماعة الإخوان في ذلك الوقت بقيادة حسن البنا وتبناها الكثير من رجال الأزهر الذين ارتبطوا بعلاقات حميمة مع كثير من علماء

الشيعة طوال تلك الفترة وحتى أواخرا السبعيات ومن علماء الأزهر ورجاله البارزين الذين ارتبطوا بتلك الدعوة الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم والشيخ الشرباصي والشيخ

الفحام والشيخ محمد المدني الذي تولى منصب السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية . . ومن علماء الشيعة الذين ساهموا في هذه الجماعة وارتبطوا بعلاقات مع رجال

الأزهر والدعاة البارزين في حقل الدعوة بمصر الشيخ محمد تقي القمي صاحب الدعوة وراعيها في مصر وهو من إيران . والشيخ محمد جواد مغنية إلمام القضاء الشرعي الجعفري

في لبنان والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء من علماء العراق والسيد مرتضى الرضوي الذي التقى بمعظم رجالات الفكر في القاهرة والسيد طالب الحسيني الرفاعي مؤسس جميعة آل البيت في مصر وهو من علماء العراق . . ( 1 )


ولم يكن من هدف هذه الدعوة أن يترك السني مذهبه أو يترك الشيعي مذهبه ، كما يعبر الشيخ المدني ، وإنما كانت تهدف إلى أن يتحد الجميع حول الأصول

- ص 154 -

المتفق عليها ويعذر بعضهم بعضا فيما وراء ذلك مما ليس شرطا من شروط الأيمان ولا ركنا من أركان الإسلام ولا إنكارا لما هو معلوم من الدين بالضرورة . ( 2 )


بين الأنصار والخصوم :

وقد كان لجماعة التقريب في بداية معارضون ينابذونها العداء ويثيرون من حولها الشبهات . . يقول الشيخ محمود شلتوت : كان الجو السائد عند بدء الدعوة مليئا بالطعون والتهم مشحونا

بالافتراءات وأسباب القطيعة وسوء الظن من كل فريق بالآخر حتى عد تكوين الجماعة بأعضائها من المذاهب المختلفة . السنية الأربعة . والإمامية والزيدية . نصرا مبينا أهاج

نفوس الحاقدين . وهو جمت الدعوة لا من فريق واحد بل من المتعصبين أو المتزمتين من كلا الفريقين . السني الذي يرى أن التقريب يريد أن يجعل من السنيين شيعة . والشيعي الذي يرى

إننا نريد أن المذاهب . أو إدماج بعضها في بعض . . حارب هذه الدعوة ضيقو الأفق . كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة ولا تخلو أي أمة من هذا الصنف من

الناس . حاربها الذين لا يجدون في التفرق ضمانا لبقائهم وعيشهم . وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة . هؤلاء وأولئك ممن يؤجرون أقلامهم

لسياسات مفرقة لها أساليبها المباشرة وغير المباشرة في مقاومة أية حركة إصلاحية . والوقوف في سبيل كل عمل يضم شمل المسلمين ويجمع كلمتهم . . ( 3 )


ويقول الشيخ القمي وهو يضرب مثلا عن أن الثقافة الإسلامية هي سبيل وحدة المسلمين : وهكذا تحولت الثقافة الإسلامية من عامة جامعة إلى مذهبية ضيقة . ومن قومية شائعة إلى

طائفية محدودة . وعكف كل عالم على مراجع مذهبه وأغضى عما في المذاهب الأخرى . وتعصب لما درس . واستراب في كل ما جهل . وتأثرت كل طائفة بعلمائها وتمسكت بنهجهم

ونفرت من كل من يخالفهم في الرأي . ذهبت إلى الشك في عقائد الطوائف الأخرى . . وفي رأيي أن ثقافة

- ص 155 -

إسلامية موحدة إذا التف حولها المسلمون كفيلة بتوحيد صفوفهم ولا يخفي ما تؤدي إليه الوحدة من عز ومجد وسؤدد . وما دامت هذه الثقافة موجودة فإن من الميسور بلوغ هذه الهدف وهو ما نعمل له ونسعى إلى تحقيقه . . ( 4 )


ويقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء معرفا بجماعة التقريب : جماعة التقريب ترديدان تقرب بين الطوائف الإسلامية وتبعثهم وتحثهم على الأخوة والوحدة التي أمرهم بها الله في

كتابه العزيز ولكن يلزمهم ويلزمنا تمهيدا لهذه الغاية الشريفة أن ينصحوا لإخوانهم من الكتاب وحملة الأقلام ألا يتحرشوا ويطعنوا بإخوانهم الإمامية . فما يكاد يأتي عام إلا ونسمع أو نرى

كتابا أو رسالة ترمي الشيعة بالفظائع وتهجم عليهم بالمطاعن. وبحكم الضرورة يلتجئ هؤلاء إلى الدفاع عن أنفسهم فتثور الأحقاد وتستمر الحفائظ وتكون أكبر خدمة للأعداء والمستعمرين.


كما أن اللازم على كل فرقة من المسلمين من الشيعة وغيرهم أن يوصدوا باب المجادلات المذهبية وما يثير الحفائظ والعصبية فإنها إن لم تكن محرمة بنفسها ومضرة بذاتها فهي من

أعظم المحرمات في هذه الظروف التي أحاط بنا فيها الأعداء . أعداء الإسلام من كل جانب ومكان حتى من المسلمين ومدعي الإسلام العدو الداخلي الذي ضرره أعظم من العدو

الخارجي فهل في هذه كفاية وبلاغ أيها المسلمون . . ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) . . ( 5 )


وقد استمرت جماعة التقريب تعمل في مصر حتى أواخر السبعينات تمكنت من خلال هذه الفترة من استقطاب الكثير من الرموز الإسلامية البارزة فيها وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي . .


وكانت فترة السبعينات فترة ساخنة فكريا ولم تكن الساحة متسامحة فكريا وعقائديا في مواجهة أية دعوة تتصل من بعيد أو قريب بالشيعة. إذ كانت قد برزت على الساحة التيارات الإسلامية

المتشددة وفي مقدمتها التيار السلفي وتيار التكفير وبرز الدور السعودي الوهابي الذي تمكن من اختراق هذه التيارات ودفع بها إلى تحريض العلماء وإصدار البيانات التي تندد بجماعة التقريب وتشكك في الشيخ القمي . .

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب