- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 93 :

القاضي النعماني :

هو النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حيون أحد الأئمة الفضلاء والمشار إليهم . ويعد من أعلام القضاة . .


قال المسبحي في تاريخه : كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على ما لا مزيد عليه . وله عدة تصانيف منها كتاب اختلاف أصول المذاهب وغيره . . وكان مالكي المذهب وانتقل إلى

مذهب الإمامية . وصنف كتاب ( ابتداء الدعوة للعبيديين ) وكتاب ( الأخبار ) في الفقه . وكتاب ( الاقصار ) في الفقه ايضا . .


قال ابن زولاق : وكان أبو النعمان بن محمد القاضي في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه . وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس مع عقل وإنصاف . .
 

وألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأملح سجع . وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا .

وله ردود على المخالفين . له رد على أبى حنيفة والشافعي ومالك وعلي ابن سريح .

وكتاب ( اختلاف الفقهاء ) ينتصر فيه لأهل البيت. وله القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة .. ( 18 )


وكان النعماني لصيق المعز لدين الله وجاء معه من إفريقية إلى مصر وتقلد القضاء في زمن العزير الخليفة الثاني من خلفاء الفاطميين بمصر . .


قال ابن زولاق : ولم نشاهد بمصر لقاض من القضاة من الرياسة ما شاهدناه لمحمد بن النعمان . ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق . ووافق ذلك استحقاقا لما فيه

- ص 94 -

من العلم والصيانة والتحفظ وإقامة الحق والهيبة . . وكان جيد المعرفة بالأحكام . متفننا في علوم كثيرة . حسن الأدب والدراية بالأخبار والشعر وأيام الناس وله شعر .

وقد ارتفعت رتبة القاضي النعماني عند العزيز . . ( 19 ) ولما توفي العزيز غسله القاضي النعماني وصلى عليه .


وتوفي النعماني في عام 389 ه‍ في زمن الحاكم بأمر الله الذي صلى عليه . . ( 20 ) وعند ذكر النعماني في المراجع التاريخية يحرص المؤرخون على اختصار اسمه فيسمونه ( القاضي النعماني ) تمييزا له عن أبي حنيفة النعمان صاحب المذهب . .


ويطلق عليه مؤلفو الشيعة وبعض مؤرخي السنة ( أبو حنيفة الشيعي ) وله ترجمة في دائرة المعارف الإسلامية مادة نعمان .


المسبحي المؤرخ :

هو الأمير المختار المعروف بالمسيحي المؤرخ والأديب كانت فيه فضائل ولديه معارف ورزق حظوة في التصانيف . وكان على زي الأجناد . واتصل بخدمة الحاكم وتولى بعض أعمال الصعيد . . ( 21 )


له التاريخ الكبير وهو ثلاثين جزاء الذي قال في حقه ( التاريخ الجليل قدره الذي يستغنى بمضمونه عن غيره من الكتب الواردة في معانيه . وهو أخبار مصر ومن حلها من الولاة

والأمراء والأئمة والخلفاء . وما بها من العجائب والأبنية واختلاف أصناف الأطعمة وذكر نيلها وأحوال من حل بها وأشعار الشعراء وأخبار المغنين ومجالس القضاة والحكام والأدباء والمتغزلين وغيرهم ) وهو ثلاثة عشر ألف ورقة . . ( 22 )


وله ( التلويح والتصريح في معاني الشعر وغيره ) وهو ألف ورقة . .

و ( الراح والارتياح ) وهو ألف وخمسمائة ورقة . .

و ( الغرق والشرق في ذكر من مات غربا وشرقا ) وهو مائتا ورقة . .
 

- ص 95 -

و ( الطعام والإدام ) ألف ورقة .

و ( درك النية وصف الأديان والعبادات ) ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة .

و ( قصص الأنبياء عليهم السلام وأحوالهم ) ألف وخمسمائة ورقة . .

و ( المفاتحة والمناكحة في أصناف الجماع ) ألف ومائتا ورقة . .

و ( الأمثلة للدول المقبلة ) وهو يتعلق بالنجوم والحساب ويقع في خمسمائة ورقة .

و ( القضايا الصائبة في معاني أحكام النجوم ) ثلاثة آلاف ورقة . .

و ( جونة الماشطة ) ويتضمن غرائب الأخبار والأشعار والنوادر التي لم يتكرر مرورها على الأسماع وهو مجموع مختلف غير مؤتلف وبقع في ألف وخمسمائة .

و ( الشجن والسكن في أخبار أهل الهوى وما يلقاه أربابه ) ألفان وخمسمائة .

و ( السؤال والجواب ) ويقع في ثلاثمائة ورقة . .

و ( مختار الأغاني ومعانيها ) وغير ذلك من الكتب . . ( 23 )


وله شعر حسن . ومن أبيات له يرثي بها أم ولده :

ألا في سبيل الله قلبي تقطعا * وفادحة لم تبق للعين مدمعا
أصبرا وقد حمل الثرى من * أوده فلله هم ما أشد وأوجعا
يا ليتني للموت قد مت قبلها * وإلا فليت الموت أذهبنا معا


وتوفي المسبحي في عام 420 ه‍ . . ( 24 )


بدر الجمالي :

كان بدر أرميني الجنسية وقد اشتراه جمال الدولة بن عمار وتربى عنده وتقدم بسببه . وأصبح من الرجال المعدودين في ذوي الآراء والشهامة وقوة العزم . .
 

- ص 96 -

ولما اختلت الدولة في عهد المستنصر استدعاه من صور فركب البحر في وقت لم تجر العادة بركوبه في مثله . . ( 25 )


ووصل إلى القاهر عام 466 ه‍ فولاه المستنصر تدبير أموره . وقامت بوصوله الحرمة وأصلح الدولة . وكان وزير السيف والقلم وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة . وساس الأمور أحسن سياسة . . ( 26 )


وبدر الجمالي هذا هو الذي ينسب إليه حي الجمالية القديم الذي يقع وسط القاهرة القديمة في منطقة بين القصرين والذي لا زال يحمل هذا الاسم حتى اليوم . وهو الذي قام ببناء مشهد رأس الحسين في عسقلان . . ( 27 )


وتوفي الجمالي في عام 487 ه‍ وقد تجاوز عمره الثمانين . .

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب