مِن ذلّة أمّةٍ .. أراد لها الله العزّةَ - المشارك : علي الهواري

بسم الله الرّحمن الرّحيم

والصلاة والسلام على المصطفى الأمين وآله الأطهار المنتجبين ...
مِنْ ذِلّةُ أمّةٍ .. أراد لها الله العزّة ..؟.

يقول الإمام الموحدين - عليه السلام - ": أتظنّ أن الذي نهاك دهاك ، إنّما دهاك أسفلك وأعلاك .. والله . .. . بريء من ذلك ..:"

ويقول الإمام الصــادق - عليه السلام – ": ما إستطعت أن تلوم العبد عليه فهو من فعله ، وما استطعت أن . لا تلوم العبد عليه فهو من عند الله ..:"

ومن هنا يكون العبد حرّا في أفعاله بدليل البديهة والوجدان .. إلاّ أنّ أصحاب القرار والفكر والفتوى .. في الأمّة تعمّقت عندهم حالة التجاذب نحو حالة المسخ المتعمّد ، والانحدار في متاهات الذلة والمهانة .

حتّى تسلط على مقدّراتها سفهائها وأنذالها ، بعد ما انعدمت الضرورة العقليّة لديهم بأنّ العزّة لله جميعا .. وأنّ العزّ لله ولرسوله وللمؤمنين .. وليشعروا معها بالحاجة للارتباط به وتوكّل عليه .. وهكذا - نسوا الله فأنساهم أنفسهم - فغابت عن بصائرهم الرقابة الذاتية في ما يقولون ويفعلون .. رغم ما لها من دور في سلامة مسار المؤمنين ، وحتّى الوطنيين أوعشّاق الكمال الإنساني بمنأى عن الوازع الديني .

وبذلك كان الإنحراف الفاضح والإستسلام المذل لرذائل الأمور وذلّة النفس ومغرياتها .. فانسلخوا عن دينهم وقيمهم وباعوا دينهم وأمّتهم بالثمن البخس .. إبتغاء جاه زائف أو سلطان فاجر أو دراهم معدودة .. وذلك كلّه في غياب مشبوه لرجال الدّين المحمّدي ورجال الإعلام الملتزم والوطني ..؟ لإفساح المحال لزبانيّة الجبت والطاغوت من مفكري ومتديّن البلاط من هواة موائد المضيرة .. وهكذا ما طفح على السطح إلاّ الزبد . بعد أن اتخذ جميعهم مقولة السفيه أبو هريرة : الصلاة وراء عليّ أخشع ، والأكل مع معاوية أدسم ، والجلوس فوق الربوة أسلم ..؟:" وإلاّ فما تفسير ما يجري علينا هذه الأيام وسوط الذلة يتابعنا مع كلّ نشرة إخبارية .. وفي كلّ مجمع ومنتدى .

وبين قميص الحريري والملف النووي الإيراني .. تُداس كرامة أمّة نسي رجالها : أمانة محمّد وحلم عليّ وصبر الحسن وعزّة الحسين وإباء زينب .. – عليهم الصلاة والسلام -- واتخذوا عوض ذلك موضع النعامة .. – لو إستثنين من ذلك موقف البعض : كإيران ورئيسها .. أو مقتدى العراق ونصر الله لبنان وانتفاضة الأهل في فلسطين الجريح .. ولم يعد ينطق من بينهم إلاّ من قلّ حياءه وانعدم دينه وخبُث منبته .. ليُسدي النصائح في فنون العمالة والخيانة والإستسلام .. وكان من بين هؤلاء الأعلام من تنازل على آخر قطرة حياء وذرة دين ونبذة مروءة ..

*-- شرُّ الأشرار من لا يستحي منَ النّاس :
فكان أوّل الناطقين من جحره في إحدى الجزر الخليجيّة وتحت حراسة أسياده من عُبّاد الصليب الصهيوني .. وقد إشتهر هذا الضبع بقلّة الحياء وصلف الوجه .. وبعد ما نزع جلباب الإنتماء .. ولفّ عنقه الخبيث برابطة النفاق السياسي ، وانحنى ليُقبّل يد الخنفساء الناطقة بإسم الخارجية الأمريكية .. رفع رأسه المنتشي من ابتسامة مولاته الفاجرة ، ليصدع بالنصيحة نيابة عن سيده الضفدع اللعين شارون .
فقال وبلا حياء :" على سورية أن تنصاع إلى القرارات الدولية .. وتلبي جميع طلبات مليس حتى لا تتعرض للعقوبات ..؟:" ألا تعلم يا صاحب الجلالة أن من صحِبَهُ الحياء في قوله ، زايلَه الخنا في فعله . ولكن على قدر الحياء تكون العفّة .

ولم يكن ذلك أول القطرِ من هذا العميل .. فقد طلب في الفترة الأخيرة ": من العرب أن يعترفوا بالكيان الصهيوني .. ففي ذلك صلاحهم وصلاح المنطقة .. بل ويطلبوا المعذرة من شارون على ما سبق من مواقفهم :"

والمخزي حقّا أن تحت سقف هذا الدّعي يعيش العديد من رجالات الدّين والإعلام .. وهو المشرف على أعظم قناة في الوطن العربي ، والتي لا همّ لها إلاّ إثارة الفتنة في العراق بين الشعب الواحد ، أو بين إيران والعراق ، أو بين الشعب اللبناني .. وكان آخر ناعق في حجراتهم صاحب الضفيرة صبري سعيد كمحلل سياسي في مقابل السيد أنيس النقاش ، والبحث في خطاب السيد أحمدي تجاد الدّاعي لإزالت لإسرائيل .. ورغم أنّي لم أستوعب الكثير مما تلفّظ به صاحب الضفيرة ، لمَا في حديثه من كذب مفضوح ورذالة ، مع قلّة حياء ممّا دعاهُ ليطعن في إنجازات الثورة الإيرانية والتقليل من دورها في المنطقة .. ومن صلفه وجهله إدّعى بأنّ السيد القائد الخامنئي ندّد بأقوال نجاد ..؟ وبحركاته البهلوانية أراد أن يمرر تلك الفرية .
لكن السيد النقاش طالبه بالمصدر على كذبته فأدعى بأنّها صحيفة تركية .؟ وبدأ يقرأ : أعلن خاتمي معارضه لأقوال نجاد ..؟ فصاحب الضفيرة لا يُفرّق من غبائه بين القائد وخاتمي .

وذلك لأنّ العقل شجرة ثمرها الحياء والسخاء . ولكن هذا الغراب ليس له منهما شيئا مذكورا .. كما أنّ مواقف السيد خاتمي معلنة .

* -- أصدق القول ، ما طابق الحقّ :
ولما دعا السيد النقاش العرب للالتفاف حول إيران .. صاح غراب البين : ولما لا يكون الإلتفاف نحو مصر أو السعودية ..؟ هل من مسائل هذا الصهيوني المستعرب : أيّ المواقف أسلم وأصدق في ما ذُكر ..؟ ثمّ أراد مقدّم البرنامج د. فيصل أن ينفث سمومه مُدّعيا بأن غزو العراق كان بعد تفاهم بين أمريكا وإيران ..؟ ومن أين لك ذلك يا قاسم ..؟ ربما ولي نعمتك أنبأك بذلك بعد أن رجع من بيت الخزي والدعارة في واشنطن .؟ ولكن الكذاب والميت سواء ، لأن فضيلة الحي على الميت الثقة به ، فإذا لم يثق بكلامه فقد بطلت حياته .. وهكذا ودون تعقيب إنتقل الحديث لصاحب الضفيرة ليتباكى على الجزر الإماراتية .؟

ولم تكن في صلب الموضوع ، ولكن تلك شنشنة بالية .. فالقواعد الأمريكية والبريطانية لها متّسع من الأراضي الإسلامية في الخليج وغيره ، ولم تعد في حاجة لتلك الجزر .. ثمّ ختم حديثة بسنفونية الإحباط والخذلان له ولأمثاله ممن لا يؤمن بأنَّ قدرَ الإنسان على قدر همّته ، وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته .. فقال : ما تقوم به الإنتفاضة المباركة في فلسطين ، وما يدعُ إليه السيد نجاد ، وما يقوم به حزب الله .. أفعال وأقوال لم تعد تُجدي نفعا ..:".؟ وخير الإجابة عن أقوال هذا السفيه الصمت . بل صحّ فيه قول الشاعر:

لو أنّ كلَّ كلبٍ عوى ألقمتهُ حجرا لأصبح مثقالُ الحصى بدينار

ثمّ لنسأل د. قاسم وعازر والقرضاوي الذي أفتى بحرمة ما يقوم به الجياع في فرنسا .. لما لا يبحثون في مساوي ولي نعمتهم وخياناته المفضوحة .. ورأس الكفر الخيانة .
ولكن لا زالت لموائد المضيرة تأثير ظاهر .. مادام هناك أشخاص من سجيّة أبو هريرة ..

كما نطق بالأمس " القائد " بعد أن ظننا أنه أصيب بالبكم ، وبعد أكثر من ثلاث عقود من الكذب والإفتراء والتدجيل والتفيهق .. والإتيان بالمعجزات : كالدجاجة تبيض ، و الدينار لا يبيض ..؟ ومن كثرة كذبه قلّ بهاؤه .

فنطق أخيرا ليعرضَ المساعدة على الصهيوني شيراك لقمع انتفاضة الجياع في فرنسا ..؟ لكن سيده في الإليزيه لم يُجبه ولا بكلمة شكر ليزيده في ذلته ومهانته .. وكان الأجدر به أن يُعالج حالة البطالة المتفشية بنسبة 26 / 100 في مجتمعه الضائع بين القمع والمخدرات والجهل .. كما كانت له نصيحة في الماضي القريب للجمهورية الإسلاميّة بالتنازل على برنامجها النووي ، وطلب منها أن تقتدي بسلوكه المشين .. لربّما خان النصيح المؤتمن ونصح المستخان . حتى تكون الأمّة كلها قد انبطحت ليمتطي ظهرها المنهك بالذلة والخيانة .. الصهاينة والصليبيين من أذنابهم ..

ونكتفي بهذه الأمثلة على ما آلت إليه حال الأمّة بغباوة وعمالة رجالاتها .. ففيهما الخير والبركة .. وإن كان في خطاب بشار بالأمس القريب كثير ممّا نعتقد ... حتّى أصبحنا نُحبّذوا الأعمش عنِ الأعمى .

ولكن نسأل الله - تعالى شأنه - أن ينصر جنده ، وأن يُثبّت بالقول الثابت ممن بقي من رجالات الأمة وشعوبها وأن يجعل لنا العزّة مع من بقي منهم على النهج القويم .

والسلام في البدء والختام ممن سيبقى على العهد مقيما
أبو مرتضى عليّ

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار