ما هي آداب حضور مجالس الحسين عليه السلام - المشاركة : بنت الزهراء والحسين عليهم السلام

إن كل حركة يقوم بها المؤمن، لا بد لها من فقهٍ ظاهري وباطني، ليخرج بعدها باستفادة كبرى.. ومن هذا المنطلق، أحببنا التنويه على ملاحظات مهمة في هذا المجال، وذلك لأن عطاء هذه المواسم كعطاء الشمس، فهي واحدة في أصل العطاء، ومتعددة في آثارها الخارجية، بحسب القابليات، واختلاف درجات المستقبلين لهذا العطاء.

هنالك تأكيد بليغ في روايات أهل البيت (ع) على مسألة البكاء، فلماذا أعطي البكاء هذا القدر من الأهمية؟..
وما الذي تكشفه هذه الدموع حتى يقول الإمام الرضا (ع) : (من تذكر مصابنا، وبكى لما أُرتكب منّا.. كان معنا في درجتنا يوم القيامة)؟..

إن الدمعة التي أعطيت هذا القدر من الأهمية، هي تلك الدمعة المؤثرة في سلوك الإنسان، والتي ترقى به نحو الكمال، والتي تجنبه المعاصي والذنوب، وتجعله يسير في الخط الذي سار فيه الحسين (ع)، ألا وهو خط الشهادة والتضحية والفداء في سبيل الله؛ فتجعله يلعن ويتبرأ من أعداء الله ورسوله.. وإلا فإن هذه الدموع قد تجري لأي سبب آخر، كمرض أو غيره، ولا قيمة لها.. فإذن، إن البكاء هو موقف فكري نظري، وإحساس قلبي، وسلوك عملي، وهو صرخة ضد الظلم في كل مكان وزمان.. ترى هل حققنا في بكائنا على الحسين (ع) ذلك الأثر؟. أم أنه كان بكاءً باهتاً لا قيمة له، مجرد قطرات من الدمع تسيل على الخدين!..

لماذا نبكي على الحسين (ع)، فالشهداء والمظلومون كثيرون طوال التأريخ؟..
الجواب هو: إنما نقف هذا الموقف، لأن حقه علينا عظيم، فلولا دم الحسين ما بقي من الإسلام شيء.. كما قال النبي (ص): ( إن لقتل الحسين (ع) حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ أبداً).

كما أن الصائم يكون نفسه تسبيح، ونومه عبادة، فكذلك حال المعزي لأهل البيت (ع).. فلننظر جيداً ماذا يقول إمامنا الصادق (ع): (نَفَسُ المهموم لظلمنا تسبيحٌ، وهمّه لنا عبادةٌ، وكتمان سرّنا جهادٌ في سبيل الله).. ألا ينبغي للمؤمن بعد ذلك، أن يشكر الله تعالى على هذه النعمة؟..

إن الظالمين الطغاة الفجرة الفسقة، حاولوا طوال التأريخ، وبشتى الطرق والأساليب طمس ذكر الحسين (ع).. ولكنهم ما فلحوا، ولن يفلحوا {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.

إن مجالس ذكر الحسين (ع) إنما هي في واقعها ذكر لله تعالى، فإنه إنما اكتسب الخلود، بتحقيقه أعلى صور العبودية لرب العالمين: وهي الفداء بالنفس، وأية نفس؟!.. وعليه، فلا بد من توقير تلك المجالس بالدخول فيها بالتسمية والطهور، واستحضارها كجامعة من اعرق الجامعات الإسلامية الشعبية، والتي تضم في قاعاتها المتعددة -من أكواخ البوادي إلى أفخم الأبنية- مختلف الطبقات الاجتماعية.. وهذا أيضاً من أسباب التفوق العلمي في القاعدة الشعبية للموالين نسبة إلى غيرهم، وذلك لتعرضهم لهذا الإشعاع النوري منذ نعومة أظفارهم.

ولا بد لأصحاب المجالس، من أن يقصدوا القربة الخالصة لله تعالى؛ فإن الناقد بصير، بعيدين عن كل صور الشرك الخفي.. ومما لا شك فيه أن البركات التي ذكرت من خلال النصوص الكثيرة، مترتبة على مثل هذه النية الخالصة، وعلامة ذلك عدم الاهتمام بعدد الحضور وإطرائهم، وما يعود إلى مثل هذه العوالم، التي قد تستهوى عامة الخلق.. فالأجر مرتبط بما يقوم به هو، لا بما يقوم به الآخرون.. فما عليك إلا أن تفتح بابك، وتنشر بساطك، كما ذكر الصادق (ع) في باب المعاملة.

لنستغل ساعة الدعاء بعد انتهاء المجلس، فإنها من ساعات الاستجابة، وحاول أن يكون لك جو من الدعاء الخاص، غير مكتف بما دعا به الخطيب.. فالملاحظ أن الدعاء بعد المجلس، لا روح فيه بشكل عام، أي بمعنى: أن الناس لا ينظرون إلى هذه الفقرة نظرة جد واعتناء، وكأن الحديث مع الرب المتعال أمر هامشي، لا يعطى له ما يستحقه من الالتفات.. والحال أنه من الممكن أن يحقق العبد حاجاته الكبرى، بعد الدموع التي جرت على أحب الخلق إلى الله تعالى في زمانه.

أسألكم الدعاء

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار