الصلاة - المشارك : محمد الجادري

الصلاة تسمو بنا إلى عوالم الأخلاق الفاضلة والقيم الرفيعة وتعمق فينا الإيمان بالله تعالى وتحقق فينا المساواة بين جميع البشر وتحرر نفوسنا من الشهوات والهوى وتعتق ذواتنا من اسار المادة وتنمي فينا روح التعاون والتكافل والشعور الجماعي وتغرس فينا طاقات الاستعداد للعمل والتضحية والبذل والجهاد في سبيل الله تعالى وخدمة البشرية .

ان الصلاة معجون سماوي وتركيب الهي ركبت من أجزاء كثيرة مختلفة متفاوتة في الفضل والاهتمام بها فبعضها بمنزلة الروح من الجسد وبعضها بمنزلة سائر الأعضاء .

رخص للعباد في المناجاة بالصلاواة كيف تقلبت بنا الحالات في الجماعات والخلوات ولم يقتصر على الرخصة بل تلطفه بالترغيب والدعوة وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة الا بعده تقديم الهدية والرشوة فان الصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيد القربان وغرة الطاعات فإذا سمعت نداء المؤذن فاخطر في قلبك هول النداء يوم القيامة وتشمر بباطنك وظاهرك للإجابة والمسارعة فان المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون با لطف يوم العرض الأكبر فاعرض قلبك على هذا النداء فان وجدته مملوء بالفرح والاستبشار مشحونا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم انه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء ولذلك قال سيد الأنبياء والمرسلين (ص) واله الطيبين الطاهرين : أرحنا يا بلال ! إذا كانت قرة عينه فيها .

وعنده دخول الوقت استحضر ميقات جعله الله تعالى لك لتقوم فيه بخدمه وتتأمل للمثول في حضرته والفوز بطاعته واستحضر عظمته الله وجلاله.

ففي الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : اذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته قال الله تعالى لملائكته : أما ترون إلى عبدي كأنه يرى ان قضاء حوائجه بيد غيري أما يعلم ان قضاء حوائجه بيدي .

ان الصلاة على قمة الوظائف الواجبة على كل مسلم ومسلمة حيث قال الله تعالى : ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )
وقال تعالى ( وأقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )
وقال عزه من قال ( قد افلح المؤمنون الذين هم في صلا تهم خاشعون )
وقال تعالى : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراون ويمنعون الماعون ) .

ويمتد اثر الصلاة إلى سائر عبادات المسلم ومعاملاته وصوره حياته اليومية فتنتظم كلها في منهج فريد فهي تمنعه من الحرام وتكفه عن الفحشاء والمنكر والبغي وتأمره بالخير والصلاح والعدل والإحسان وبذلك تنتظم حياته ويسود المجتمع الأمن والرخاء وإذا كانت الصلاة أول فرض فرضه الإسلام من العبادات فإنها أول سبب من أسباب دخول النار حيث يقول البارئ عزوجل (( ما سلككم في صقر ؟ قالوا لم نك من المصلين )) ولهذا صارت الصلاة عمود الدين وقال صلى الله عليه واله وسلم : لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه .

وفي بعض الأحاديث القدسية ليس كل مصلي أتقبل صلاته انما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي .

وقالت بعض أزواجه : كان النبي (ص) وعلى اله الطيبين يحدثنا و!نحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه .

وكان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه أفضل السلام إذا اخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى وكان عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون فقل له : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان .

وعن الصادق عليه السلام : أول ما يحاسب به العبد عن الصلاة فإذا قبلت منه قبل سائر عمله وان ردت رد عليه سائر عمله . وعنه عليه السلام : صلاة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى.

وقال أبو الحسن الرضا عليه السلام : الصلاة قربان كل تقي .
وقال عيسى ابن مريم عليه السلام ( وأوصاني بالصلاة ..).

واسعي بقلبك وقالبك عند الدعاء إلى الصلاة ما يوجب الفلاح وما هو خير الأعمال وأفضلها وجدد عهدك بعد ذلك بتكبير الله وتعظيمه واختمه بذكره كما افتتحت به واجعل مبدأك منه وعودك إليه وقوامك به واعتمادك على حوله وقوته فانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

نسال الله ان يوفقنا للعمل بذلك خالصا لوجه وموجبا لرضوانه ومغفرته وموصلا إلى جناته وكرامته بمنه وجوده وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وليه أونيب .

وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى اله الطيبين الطاهرين .

محمد كاظم الجادري...(ابوميثم الحياوي)
الرجاء محتاج إلى دعاء المؤمنين جزاكم الله خير الجزاء وشكرا

المصادر:
- جامع السعادات
- المحجه البيضاء
- مرآة العقول
- أصول الكافي

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار