ذكرى كربلاء - المشارك : سيد مظفر الصافي

ذكـــــرى كربلاء
02/29/2004 - مظفر الصافي

أنسى وطبع الناس في النسيان من ذكر أفراح ومن أحزان

وشغلت فكري بالورود وعطرها وبما لدى الطاووس من ألوان

وحملت هم العاشقين وفوقه هم الذين معي من الإخوان

والدهر انساني الوجوه وغيرها ولظى الجحيم وجنة الريحان

لكنه أبقى علي مصيبة تجري مع الحمراء في الشريان

تلك التي حلت بآل محمد من شر خلق الله والسفياني

فجلست ابكي للمصاب وأهله وذكرت ما في القلب من أشجاني

حتى ذكرت السبط فاضت مهجتي واستوقفت في الحلق نطق لساني

تجري كأنهار اللهيب حرارة فاستوقدت بالماء والنيران

ماذا أقول عن الحسين وانه ملك كريم حل في الإنسان

ااقول عنه منزل ومفصل ومرتل في الذكر (سبع مثاني)

هو آية التوحيد والحق الذي ثقلت به الأعمال في الميزان

لولاه ما دارت نجوم أو علت في هذه الدنيا سما الأكوان

زعمت بنو سفيان ان إمامنا خرجت عساكره مع العصيان

فتجمعت من كل صوب عصبة عميت بصائرهم كما الحيوان

فبغت كما تبغي اليهود وعجلها قتل الحسين واله الشجعان

في الطف كان إمامنا علم الهدى وإمامهم سنخ من الشيطان

قتلوا الحسين ببغيهم يا ويلهم وبقتله فصموا عرى الإيمان

وذوو النفوس الطاهرات بجنبه والفاطمية خيرة النسوان

حتى الرضيع بنحره لقي العدى والطفل حاربهم مع الغلمان

فانظر كان الله جمع جنده عند الحسين بحضرة الديان

وتحدث الله الحكيم بقوله لكنهم عمي عن القران

فتحدثت بين الجموع سيوفهم واستأثر العباس بالتبيان

وكأن في ارض العراق محمد صفا مع الكرار في الميدان

مستصرخا هل من مجيب سبطنا أم ناصر يخشى عمى الخسران

فأجابه سهم تثلث رأسه رأس لقتل الحق والإيمان

والطف مدرسة تهندس أسها جبريل انزلها من الرحمن

الله بانيها وكاتب نهجها للمخلصين على مدى الأزمان

فيها دروس باهرات كلها للثائرين على ذوي الطغيان

فترى الطفوف هناك يجري وقعها وترى صداها دائما للان

وترى الحسين بوجه شعب ثائر وترى اليزيد بسطوة السلطان

وترى الطفوف على البقيع ومصرنا وعلى اليهود ودولة الخلجان

وترى الحسين مضرجا بدمائه في سجن طاغوت وفي بغدان

عشنا سنينا في الطفوف ولم نزل نحيا الطفوف بهذه الأبدان

وترى النساء الصالحات بزينب والفاسقات بمنهج علماني

وترى عبيدا للملوك أذلة وترى الملوك أذلة أمريكان

والطف تعطي كالشموس حرارة للثائرين على ثرى الأوطان

فتكون معراجا لكل فضيلة وتكون صافية مع الوجدان

فالحق ميزان الوجود وروحه والروح لا تحيا بلا ميزان

فانظر لواقعة الطفوف بحكمة واحذر ضياع الحق في الهذيان

هل يستوي ظلم اليزيد واله أم عدل رب الكون يستويان

والله قد وضع الحسين بأرضه ميزان عدل ثابت الرجحان

والظلم هش لا يدوم بنائه والحق باق قائم البنيان

والنصر في قتل الحسين بقائه فينا وليس النصر في الميدان

ليس البكاء على الحسين لشخصه بل للكمال ومبدأ الإحسان

لولاه ما كنا نعيش بنعمـــة الإسلام والتوحيد والسبحان

ويلومني حبي لآل محمد وألوم فيه محبة الشيطان

ويقول كفرا ما تقول وليته يدري بان الكفر في الإيمان

فعلى الحسين تحية من عاشق لله والإنسان في الإنسان

وعلى أبيه وجده وبناته وعلى أخيه وزينب الإحزان

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار