| |
|
السجود على التراب بنظرة عقائدية! - المشارك :
مهدي الموسوي |
|
بسمه تعالى...
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين...
يا موالين كما تعرفون من الكلمات التي يضلل المضللون
بها خلق الله تعالى,
أنّ الشيعة الأبرار يعبدون الأحجار!!! ولا أعلم من أي
مصدر هذا الكلام ؟!
هل بمجرد سجودنا على الأرض ( التربة الحسينية ) نكون من عبدة الأحجار؟!
نحن أهل الدليل حيثما مال نميل, كالعادة نأتي ونجلس مع
العقلاء لا الجهلاء
(العالم يضيع بين جهّال قومه) على طاولة واحدة, وحكم
بيننا قوله تعالى: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" فنستدرج العقل
الصحيح والنقل الصريح!!!
النقطة الأولى, بالنسبة للسجود على الأرض (التربة
الحسينية), فإنه لا يوجد
عالم واحد, بس واحد مو أكثر من أعلامنا الكرام! يقول
بوجوب السجود على
التربة الحسينية خاصة دون غيرها, بل أنّ جميع العلماء
يقولون قول رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: "جعلت لي الأرض مسجداً
وطهورا", أي أنهم يقولون
بأنّ السجود جائز على كل ما يطلق عليه اسم الأرض (من
دون تخصيص) بما فيها
التربة الحسينية فهي جزء من الأرض, عدا المعادن, وذلك
استناداً للحديث
الشريف الذي نقلناه.
(مصادر الحديث الشريف الذي نقلنا,
لا تحصى فهو حديث أبسط
من أن ننقل مصادره, وذلك لصّحته والاتفاق على صدوره)
النقطة الثانية, أمر مهم يجب معرفته والتمييز فيه,
ويجب أن لا يخلط أحداً
فيه, إنّ السجود على التربة, سجود عليها وليس لها!!!
فأنت تسجد على
السجادة ولا تسجد لها !!! فنقول إنما السجود لله تعالى
وحده لا شريك له.
النقطة الثالثة, إنّ السجود عبادة, والعبادة هي محل
الخضوع والتذلل لله
سبحانه وتعالى, فهل يوجد حالة يكون فيها الإنسان أكثر
ذلة وخضوع لله تعالى
من السجود على التراب لخالقه تعالى؟! ألسنا نقول في الدعاء: "حقّاً لك أن
أعفر وجهي في التراب" ؟!
النقطة الرابعة, لا شرع ولا حكم منصف يحق له أن يرمينا
بالشرك وعبادة
الأحجار, لأنّ السبب أقبح من ذنب!!! فلو تسأل من
يلقلقون بهذا الكلام, كيف
الشيعة يعبدون الأحجار؟! سيقولون لك: إنهم يقبلونها
ويهتمون بها, ويضعونها في
بيوتهم ويصلون عليها دون غيرها!!! هل هذا هو السبب في
رمينا بالشرك وعبادة
الأحجار؟! أليس هذا السبب أقبح من ذنب ؟!
نحن الشيعة
فعلنا فعل الأنبياء
والأوصياء عليهم السلام! فبالنسبة للسبب في اهتمامنا
بالتربة الحسينية خاصة
دون غيرها مما يطلق عليه الأرض, هو أنّ رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم
كان يهتم بها ويقدسها, فنزل الروح الأمين عليه السلام
بهذه التربة على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وأخبره عمّا سيجري
عليها من وقائع ( إشارة
إلى ثورة الإمام الحسين عليه السلام على تلك التربة
المقدسة ) فبكى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم, واحتفظ بها, وكان
يقبلها كلما رآها. ( راجع:
المستدرك للحاكم النيسابوري ج4 ص398 طبع حيدرآباد )
ففعلنا هو فعل الأنبياء
عليهم السلام بعينه, فنحن نهتم بها عن غيرها, فعملنا
مصداق جلي لقوله
تعالى: "ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"
النقطة الخامسة, بعد أن أدليت بالأدلة أنّ فعلنا فعل
الأنبياء عليهم
السلام, لا أتأخر لأقول أنّ فعلنا هو فعل الأوصياء
عليهم السلام, فهذا هو أبا
تراب عليه السلام, وهو خاتم الوصيين وسيد العترة
الطاهرة التي أمرنا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بها (راجع: حديث
الثقلين في صحيح
مسلم), كان كثير الاضطجاع على التراب وكثير السجود
عليه (كما ذكرنا أن السجود
محل عبادة وخضوع, ولا يوجد أروع صورة في التذلل
والخضوع لله تعالى من
السجود على التراب) فلهذا لقّبه رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بأبي تراب!
سلام الله عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين. (رواه ابن
حجر العسقلاني في
شرح فتح الباري حديث رقم 3703 في ج7) ففعلنا هو فعل
الأوصياء عليهم السلام
بعينه.
النقطة السادسة, يوجد خبر يسّمى حديث التربة, هذا
الحديث يدّلك على براهين
ساطعة لهذه القضية بشكل عام, ورواه الجم الغفير من
علماء أخواننا أهل
السنة, رواه على سبيل المثال لا الحصر: (العلامة ابن
عبد ربّه الأندلسي في
العقد الفريد ج2 ص219 طبع الشرقية بمصر, العلامة محب
الدين الطبري في ذخائر
العقبى ص147 طبع القدسي بالقاهرة, الحافظ الذهبي في
ميزان الاعتدال ج1 ص8
طبع القاهرة, العلامة السيوطي في الخصائص الكبرى ج2
ص125 طبع حيدرآباد,
العلامة الحرّاني القشيري في تاريخ الرقة ص75 طبع
القاهرة, العلامة الشبلنجي
في نور الأبصار ص116 طبع مطبعة المليجية بمصر, العلامة
ابن حجر العسقلاني
في تهذيب التهذيب ج2 ص346 طبع حيدرآباد, العلامة عبد
القادر الحنبلي في
الغنية لطالبي الحق ج2 ص56 طبع مصر, الإمام أحمد بن
حنبل في مسنده ج1 ص85
طبع الميمنية بمصر, الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر
في مجمع الزوائد ج9
ص191 طبع القدسي بالقاهرة, ثم قال: "رجاله ثقاة")
هذا والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا
محمد وآل بيته
الطيبين الطاهرين
|
|