جواز التبرك بقبور احد الأولياء الصالحين - الشيخ : أبو مقداد

جواز التبرك بقبور الأولياء الصالحين وبعد ؛ فنسأل الله سبحانه وتعالى لكم الموفقية في التعرّف على مذهب أهل البيت (ع) أكثر فأكثر والتعمق فيه ومعرفة مبانيه وأدلته ، ليكون اختياركم لمذهب أهل البيت (ع) عن دليل وقناعة كافية .

وأما بالنسبة إلى ما ذكرت ، فانه لا يوجد ولا شيعي واحد يعبد القبور ، وانما هو زيارة وتبرّك وعبادة لله سبحانه وتعالى في أماكن يستجاب فيها الدعاء ، لأنها أماكن تضم قبور الأنبياء والأئمة والصالحين ، وان كان مرادك ان مطلق التبرك هو عبادة للقبر فنجيبك بما يلي :
أنّه لم نجد قولاً بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممّن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع ، وإنما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيها لا تحريما ، ويقول بالكراهة مستنداً إلى زعم أنّ الدنوّ من القبر الشريف يخالف حسن الأدب ، ويحسب أنّ البعد منه أليق به ، وليس من شأن الفقيه ان يفتي في دين الله بمثل هذه الاعتبارات التي لا تبنى على أساس ، وتختلف باختلاف الأنظار والآراء .

نعم ، هناك أناس شذّت عن شرعة الحق وحكموا بالحرمة ، قولاً بلا دليل ، وتحكّما بلا برهان ، ورأياً بلا بيّنة ، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ ، لا يعبأ بهم وبآرائهم .

ونحن نذكر لكم بعض الصحابة الذين تبرّكوا بقبر رسول الله (ص) لتقفوا على الحقيقة .

1 ـ عن علي (ع) قال : لما رمس رسول الله (ص) جاءت فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ فوقفت على قبره (ص) وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينها ، وبكت وأنشات تقول : ماذا على من شمّ تربة أحمد ان لا يشمّ مدى الزمان غوالياصبّت عليّ مصائب لو أنّها صبّت على الايام عدن لياليـا
اخرجه : ابن الجوزي في الوفا في فضائل المصطفى : ص819 ح1538 .
العسقلاني في المواهب اللدنيّة : 4 / 563 .
القاري في شرح الشمائل : 2 / 210 ، وغيرهم .

2 ـ عن أبي الدرداء قال : إنّ بلالاً ـ مؤذّن النبي (ص) ـ رأى في منامه رسول الله (ص) وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ فانتبه حزينا وجلاً خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي (ص) فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين (رضي الله عنهما) فجعل يضمّهما ويقبّلهما .
أخرجه : ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق : 7 / 137 رقم 493 .
ابن الأثير في أسد الغابة : 1 / 244 رقم 493 .
المقدسي في تهذيب الكمال : 4 / 289 رقم 782 ، وغيرهم .

3 ـ عن علي (ع) قال : قدم علينا اعرابي بعدما دفنّا رسول الله (ص) بثلاثة أيّام ، فرمى بنفسه على قبر النبي (ص) وحثا من ترابه على رأسه وقال : يا رسول الله قلتَ فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك : ( ولو أنّهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ) الآية . وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي . فنودي من القبر : قد غفر لك .
اخرجه : العسقلاني في المواهب اللدنيّة : 4 / 583 .
الحمزاوي المالكي في مشارق الأنوار : 1 / 121 .
السمهودي في وفاء الوفا : 4 / 1399 ، وغيرهم .

واما بالنسبة إلى طلب الحوائج منهم (عليهم السلام) فإنما هي في الحقيقة أن الشيعة تطلب الحوائج من الله سبحانه وتعالى ليقضيها لهم بحق صاحب القبر ومنزلته من الله ، أو طلب الحاجة من صاحب القبر ليطلبها هو من الله سبحانه وتعالى ، فان عقيدتنا ان النبي والأئمة كما كانوا يدعون لشيعتهم في حياتهم ويحيطون بهم علماً ، فكذلك بعد وفاتهم .

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار