روى - حديث الثقلين - أحمد في الجزء 3 من مسنده ص 14 ، 17 ،
26 ، 59 عن أبي سعيد الخدري .
ورواه الدارمي في كتاب فضائل القرآن الجزء 2 ص 431 ،
وأحمد في الجزء 4 من مسنده : ص 366 ، 371 عن زيد بن أرقم
.
ورواه أحمد في الجزء ص 182 ، 189 عن زيد بن ثابت .
ورواه جلال الدين السيوطي في " جامعه الصغير " عن
الطبراني عن زيد بن ثابت وصححه .
وقال العلامة المناوي في شرحه الجزء 3 ص 15 : قال
الهيثمي : " رجاله موثقون " .
ورواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به ، والحافظ عبد
العزيز بن الاخضر وزاد أنه قال في حجة الوداع " ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي "
قال السمهودي " وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة " .
ورواه الحاكم في " المستدرك الجزء 3 ص 109 " عن زيد بن
أرقم وصححه ولم يعقبه الذهبي .
وفي ألفاظ الروايات اختلاف في التعبير لكنها متفقة في
المقصود . * * *
هو الحارث بن عبد الله الاعور الهمداني ، وقد اتفقت كلمات
علماء الامامية على أنه من أعاظم أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وعلى نزاهته
ومكانته السامية ، ووصفوه بالورع والتقوى ، والقيام بخدمة سيده أمير المؤمنين
عليه السلام .
ونص على توثيقه الاعلام في كتبهم الرجالية وغيرها ، وذكر
غير واحد من أكابر علماء السنة الحارث فأثنى عليه .
قال ابن حجر العسقلاني في "
تهذيب التهذيب " في ترجمة الحارث : قال الدوري عن ابن معين : " الحارث قد سمع
من ابن مسعود وليس به بأس " . وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : " ثقة " .
وقال أشعث بن سوار عن ابن
سيرين : " أدركت الكوفة وهم يقدمون خمسة ، من بدأ بالحارث ينى بعبيدة ، ومن بدأ
بعبيدة ثنى بالحارث " .
وقال ابن أبي داود : " كان
الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس ، وأفرض الناس ، تعلم الفرائض من علي " .
وقال أبو جعفر الطبري في
المنتخب من كتاب " ذيل المذيل " تحت عنوان من هلك سنة 161 : " وكان الحارث من
مقدمي أصاحب أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله في الفقه والعلم بالفرائض
والحساب " .
قال الذهبي في ترجمة الحارث ،
وحديث الحارث في السنن الاربعة ، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به وقوى
أمره وكان من أوعية العلم .
قال مرة ابن خالد أنبأنا محمد
بن سيرين قال : " كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم ، أدركت منهم أربعة
وفاتني الحارث فلم أره ، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم " .
أقول : قد شاء التعصب
والهوى أن يقول الشعبي : " حدثني الحارث الاعور وكان كذابا " وان يتابعه جماعة
على رأيه .
قال أبو عبد الله القرطبي في
الجزء الاول من تفسيره ص 5 : " الحارث رماه الشعبي بالكذب وليس بشئ ولم يبين من
الحارث كذب ، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي عليه السلام وتفضيله له على غيره
، ومن ههنا - والله أعلم - كذبه الشعبي لان الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى
أنه أول من أسلم " .
قال ابن حجر في ترجمة الحارث :
وقد فسر ابن عبد البر في كتاب " العلم " السر في طعن الشعبي على الحارث فقال :
" إنما نقم عليه لافراطه في حب علي عليه السلام ، وأظن أن الشعبي عوقب على
تكذيبه الحارث لانه لم تبن منه كذبة أبدا " .
وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح
المصري : " الحارث الاعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه ،
قيل له فقد قال الشعبي : كان يكذب ، قال : لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه
في رأيه " .
بربك أخبرني أيها الناقد البصير هل يجوز في شريعة العلم
؟ أو هل يسوغ الدين نسبة الفاحشة إلى المسلم ، وقذفه بالكذب بمجرد ولائه لامير
المؤمنين عليه السلام وتفضيله إياه على غيره ؟ أليس رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم هو الذي جاهر
بتفضيل علي عليه السلام على غيره ، حتى جعله منه بمنزلة
هارون من موسى وأثبت له خصالا لم يحظ بمثلها رجل من الصحابة ، وقد شهد بذلك -
على ما رواه الحاكم في المستدرك - الجزء 3 ص 108 - سعد بن أبي وقاص أمام معاوية
حين
حمله على سبه فقال : " كيف أسب رجلا كانت له خصال من
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، لو أن لي واحدة منها لكان أحب إلي من حمر
النعم " ثم ذكر قصة الكساء ، وحديث المنزلة وإعطاء الراية له في يوم خيبر ، ولم
يكتف نبي
الاسلام صلى الله عليه واله وسلم بذلك حتى أعلم الامة
بمنزلة الرفيعة - كما في نفس المصدر ص 108 - فقال لعلي : " من أطاعني فقد أطاع
الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني "
، وغير ذلك من فضائله التي لا تعد ولا تحصى .
نعم ليس من الغريب أن يفتري الشعبي على الحارث ، ويصفه
بالكذب فقد كان من صنايع الامويين يرتع في دنياهم ، ويسير على رغباتهم ، فقد
بعثه عبد الملك بن مروان - كما في كتاب النجوم الزاهرة الجزء 1 ص 208 - إلى مصر
بسبب البيعة
للوليد بن عبد الملك ، ثم تولى المظالم بالكوفة - كما في
كتاب الاغاني الجزء 2 ص 120 - من قبل بشر بن مروان أيام ولايته عليها من قبل
عبد الملك ، ثم تولى القضاء - كما في تاريخ الطبري الجزء 5 ص 310 الطبعة
الثانية - من قبل عمر بن
عبد العزيز في الكوفة ، فهو مرواني النزعة ، يقول ويفعل
بما يشاء له الهوى ، لا يتحرج من كذبه ، ولا يتبرم من خطل .
ذكر أبو الفرج في الاغاني
الجزء 1 ص 121 عن الحسن بن عمر الفقيمي قال : " دخلت على الشعبي فبينا أنا عنده
في غرفته إذ سمعت صوت غناء فقلت أهذا في جوارك ؟ فأشرف بي على منزله فإذا بغلام
كأنه قمر وهو يتغنى . . . قال فقال لي الشعبي : أتعرف هذا ؟ قلت : لا : فقال :
هذا الذي أوتي الحكم صبيا ، هذا ابن سريج " .
وذكر أيضا في الجزء 2 ص 71 عن
عمر بن أبي خليفة قال : " كان الشعبي مع أبي في أعلى الدار فسمعنا تحتنا غناء
حسنا فقال له أبي : هل ترى شيئا ؟ قال : لا . فنظرنا فإذا غلام حسن الوجه حديث
السن يتغنى . . فإذا هو ابن عائشة فجعل الشعبي يتعجب من غنائه ، ويقول : يؤتي
الحكمة من يشاء " .
وذكر أيضا في الجزء 2 ص 133 "
أن مصعب بن الزبير أيام ولايته على الكوفة أخذ بيد الشعبي وأدخله في حجلة زوجته
عائشة بنت طلحة ، وهي بارزة حاسرة ، فسأله عن حالها فأبدى رأيه فيها ، ووصفها
له بما يريد ، ثم أمر مصعب له بعشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا " .
نعم ليس غريبا من الشعبي أن
يصف الحارث بهذه الصفة ، وقد افترى على أمير المؤمنين عليه السلام كما في
القرطبي الجزء 1 ص 158 حيث كان يحلف بالله : " لقد دخل علي حفرته وما حفظ
القرآن " .
قال الصاحبي في فقه اللغة ص 170 : " وهذا كلام
شنيع جدا فيمن يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية إلا أعلم بليل
نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل " .
وروى السدي عن عبد
خير عن علي : " أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه واله
وسلم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، قال : فجلس في بيته حتى
جمع القرآن فهو أول مصحف جمع فيه القرآن جمعه من قلبه وكان عند آل جعفر " .
ألا تنظر أيها المسلم
الغيور إلى هذا الرجل كيف تجرأ على الله وعلى رسوله ، وتكلم بهذا الكلام
الشنيع ؟ أفيقال مثل هذا الكلام فيمن هو باب مدينة علم الرسول والمبين لامته لا
أرسله الله به ؟
وفي ذلك روايات كثيرة كما في " كنز العمال الجزء
6 ص 156 " - وفيمن هو باب مدينة الحكمة كما في " صحيح الترمذي الجزء 13 ص 171 "
- وفيمن هو مع القرآن والقرآن معه لن يفترقا حتى يردا على الحوض كما في "
مستدرك الحاكم الجزء 3 ص 124 والجامع الصغير للسيوطي الجزء 4 ص 356 " إن الذين
يكسبون الاثم سيجزون ما كانوا يقترفون .