|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 449 : - |
( 2 ) تحليل آية : الحمد لله رب
العالمين - 2 . الرحمن الرحيم - 3 . مالك يوم الدين - 4 .
القراءة المشهور على ضم الدال من كلمة " الحمد " ، وكسر
اللام من كلمة " الله " وقرأ بعضهم بكسر الدال إتباعا له لما بعده ، وقرأ بعضهم
بضم اللام إتباعا له لما قبله ، وكلتا القراءتين شاذة لا يعتنى بها .
واختلفت القراءات في كلمة مالك ، والمعروف منها اثنتان :
إحداهما على زنة " فاعل " وثانيتهما على زنة " كتف " .
وقرأ بعضهم على زنة " فلس " وقرأ بعضهم على زنة " فعيل " .
وقرأ أبو حنيفة بصيغة الماضي ، وغير الاوليين من القراءات
شاذ لا اعتبار به . ( البيان - 29 )
وجوه ترجيح القراءتين :
وقد ذكروا لترجيح كل واحدة من القراءتين الاوليين " زنة فاعل وفعل " على الاخرى
وجوها، منها:
1 - أن مفهوم مالك أوسع وأشمل ، فإذا قيل : مالك
القوم استفيد منه كونه ملكا لهم . وإذا قيل : ملك القوم لم يستفد منه كونه
مالكهم ، فقراءة مالك أرجح من قراءة ملك .
2 - أن الزمان لا تضاف إليه كلمة مالك غالبا ، وإنما
تضاف إليه كلمة ملك ، فيقال : ملك العصر ، وملوك الاعصار المتقدمة ، فقراءة ملك
أرجح من قراءة مالك .
عدم جدوى الترجيح : والصحيح
أن الترجيح في القراءات المعروفة لا محصل له ، فان القراءات إن ثبت تواترها عن
النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا معنى للترجيح ما بينها ، وإن لم يثبت كما هو
الحق ( 1 ) فان أوجب الترجيح الجزم ببطلان القراءة المرجوحة فهو ، ودون إثباته
خرط القتاد .
وإن لم يوجب ذلك - كما هو الغالب - فلا فائدة في الترجيح
بعد أن ثبت جواز القراءة بكل واحدة منها ( 2 ) .
والترجيح في المقام باطل على الخصوص ، فإن اختلاف معنى
مالك ومعنى ملك إنما يكون إذا كان الملك - السلطنة والجدة - أمرا اعتباريا فإنه
يختلف حينئذ باختلاف موارده ، وهذا الاختلاف يكون في غير الله تعالى ، وأما ملك
الله سبحانه فإنه حقيقي
ناشئ عن إحاطته القيومية بجميع الموجودات ، فهذه الاحاطة
بذاتها منشأ صدق مالك وملك عليه تعالى ، ومن ذلك يتضح أن نسبة
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تقدمت أدلة ذلك في الصفحة 151 من هذا الكتاب
.
( 2 ) تقدم بيان ذلك في الصفحة 167 من هذا الكتاب . ( * )
|
|
|
مالك إلى الزمان إذا لم تصح في غير الله فلا يلزمها عدم
صحتها فيه سبحانه فهو مالك للزمان كما هو مالك لغيره .
وقد يقال : إضافة مالك إلى
يوم الدين إضافة لفظية لا تفيد التعريف فلا يصح أن تقع الجملة وصفا للمعرفة ،
فالمتعين قراءة ملك ، فإن المراد به السلطان وهو في حكم الجامد ، وإضافته إضافة
معنوية .
وأجيب عنه : في الكشاف وغيره
بأن إضافة اسم الفاعل ونحوه تكون لفظية إذا كان بمعنى الحال والاستقبال ،
ومعنوية إذا كان بمعنى الماضي أو أريد به الدوام .
ومن الاول قوله تعالى : " الحمد
لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا 35 : 1 " .
ومن الثاني قوله تعالى : " تنزيل
الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول
40 : 3 " .
والمقام من قبيل الثاني ، فإن مالكيته تعالى ليوم الدين
صفة ثابتة له لا تختص بزمان دون زمان ، فيصح كون الجملة صفة للمعرفة .
والتحقيق أن الاضافة مطلقا لا تفيد تعريفا ، وإنما تفيد
التخصيص والتضييق والتعريف إنما يستفاد من عهد خارجي .
ودليل ذلك .
انه لا فرق بالضرورة بين قولنا غلام لزيد ولنا غلام زيد
فكما أن القول الاول لا يفيد إلا التخصيص كذلك القول الثاني ، والتخصيص يتحقق
في موارد الاضافة اللفظية كما يتحقق في موارد الاضافة المعنوية .
والفارق : أن التخصيص في
الاولى لم ينشأ من الاضافة ، بل هو حاصل بدونها ، وأن الاضافة لم تفد إلا
التخفيف إلا أن هذا لا يوجب أن لا يقع المضاف فيها صفة للمعرفة ، فإن المصحح
لذلك إن كان هو التخصيص فهو موجود في مواردها ، وإن
كان هو التعريف الحاصل من العهد الخارجي فهو مشترك بين
الاضافتين معا ، فلا فرق في مقام الثبوت ، بلحاظ ذات المعنى بين موارد
الاضافتين .
وجميع ما ذكروه لا يرجع إلى
محصل : نعم يبقى الكلام في مقام الاثبات ، وقد ادعي الاتفاق على أن المضاف
بالاضافة اللفظية لا يقع صفة لمعرفة إذا كان المضاف من الصفات المشبهة ، وأما
غيرها فقد نقل سيبويه عن يونس والخليل وقوعه صفة للمعرفة في كلام العرب كثيرا (
1 ) وعليه يحمل ما ورد في القرآن من ذلك ، كما في المقام .
وأما قول الكشاف : إن اسم
الفاعل هنا بمعنى الاستمرار فهو واضح البطلان فإن إحاطة الله تعالى بالموجودات
، ومالكيته لها وإن كانت استمرارية إلا أن كلمة مالك في الاية المباركة قد
اضيفت إلى يوم الدين ، وهو متأخر في الوجود ، فلا بد من أن يكون اسم الفاعل
المضاف إليه بمعنى الاستقبال .
وأما التفرقة التي ذكرها
بعضهم في اسم الفاعل المضاف بين ما إذا كان بمعنى الماضي فيصح وقوعه صفة
للمعرفة ، وبين غيره فلا يصح ، لان حدوث الشئ يوجب تعينه ، فهي بينة الفساد ،
فإن حدوث الشئ لا يستلزم - في الغالب - العلم به ، وإذا كانت العبرة بالعلم
الشخصي فلا فرق بين تعلقه بالماضي وتعلقه بغيره .
| |
( 1 ) تفسير أبي حيان
ج 1 ص 21 . ( * )
|
|
|
والحاصل أن المتبع في الكلام العربي هو
القواعد المتخذة من استعمالات العرب الفصحى : ولا اعتماد على الوجوه
الاستحسانية الواهية التي يذكرها النحويون .
|