|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 395 : - |
أصول التفسير
بطلان الاعتماد على الظن وعلى آراء المفسرين في
فهم القرآن .
مدارك التفسير .
تخصيص القرآن بخبر الواحد .
شبهات المنكرين له ،
والاقوال في المسألة .
التفسير هو إيضاح مراد الله
تعالى من كتابه العزيز ، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا
على شئ لم يثبت أنه حجة من طريق العقل ، أو من طريق الشرع ، للنهي عن اتباع
الظن ، وحرمة إسناد شئ إلى الله بغير إذنه قال الله
تعالى : " قل ءآلله أذن لكم أم على
الله تفترون 10 : 59 " . وقال الله تعالى : " ولا
تقف ما ليس لك به علم 17 : 36 ". إلى غير ذلك من الايات والروايات
الناهية عن العمل بغير العلم ، والروايات الناهية عن التفسير بالرأي مستفيضة من
الطريقين .
ومن هذا يتضح أنه لا يجوز اتباع أحد المفسرين في تفسيره ، سواء أكان ممن حسن
مذهبه أم لم يكن ، لانه من أتباع الظن ، وهو لا يغني من الحق شيئا .
مدارك التفسير :
ولا بد للمفسر من أن يتبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح
" فقد بينا لك حجية الظواهر " أو يتبع ما حكم به العقل الفطري الصحيح فإنه حجة
من الداخل كما أن النبي حجة من الخارج ، أو يتبع ما ثبت عن المعصومين عليهم
السلام فإنهم المراجع في الدين ، والذين أوصى النبي صلى الله عليه وآله بوجوب
التمسك بهم
فقال : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما
أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ( 1 ) .
ولا شبهة في ثبوت قولهم عليه السلام إذا دل عليه طريق قطعي لا
شك فيه كما أنه لا شبهة في عدم ثبوته إذا دل عليه خبر ضعيف غير جامع لشرائط
الحجية ، وهل يثبت بطريق ظني دل على اعتباره دليل قطعي ؟ فيه كلام بين الاعلام
.
وقد يشكل : في حجية خبر الواحد الثقة إذا ورد عن
المعصومين عليهم السلام في تفسير الكتاب ، ووجه الاشكال في ذلك أن معنى الحجية
التي ثبتت لخبر الواحد ، أو لغيره من الادلة الظنية هو وجوب ترتيب الاثار عليه
عملا في حال الجهل بالواقع
، كما تترتب على الواقع لو قطع به ، وهذا المعنى لا يتحقق إلا
إذا كان مؤدى الخبر حكما شرعيا ، أو موضوعا قد رتب الشارع عليه حكما شرعيا ،
وهذا الشرط قد لا يوجد في خبر الواحد الذي يروى عن المعصومين في التفسير .
وهذا الاشكال : خلاف التحقيق ، فإنا قد أوضحنا في
مباحث " علم الاصول " أن معنى الحجية في الامارة الناظرة إلى الواقع هو جعلها
علما تعبديا في حكم الشارع ، فيكون الطريق المعتبر فردا من أفراد العلم ، ولكنه
فرد تعبدي لا وجداني فيترتب
عليه كلما يترتب على القطع من الاثار ، فيصح الاخبار على طبقه
كما يصح أن يخبر على طبق العلم الوجداني ، ولا يكون من القول بغير علم .
ويدلنا على ذلك سيرة العقلاء ، فإنهم يعاملون الطريق المعتبر معاملة العلم
الوجداني من غير فرق بين الاثار ، فإن اليد مثلا امارة عند العقلاء على مالكية
| |
( 1 ) يأتي بعض مصادر الحديث في التعليقة رقم ( 1 ) من قسم التعليقات
من هذا الكتاب وفي كنز العمال - باب
الاعتصام بالكتاب والسنة ج 1 ص 103 و 332 طبعة دائرة المعارف العثمانية
- الشئ الكثير من طرق هذه الرواية . ( * )
|
|
|
صاحب اليد لما في يده ، فهم يرتبون له آثار المالكية ، وهم يخبرون عن كونه
مالكا للشئ بلا نكير ، ولم يثبت من الشارع ردع لهذه السيرة العقلائية المستمرة
.
نعم يعتبر في الخبر الموثوق به ، وفى غيره من الطرق المعتبرة أن يكون جامعا
لشرائط الحجية ، ومنها أن لا يكون الخبر مقطوع الكذب ، فإن مقطوع الكذب لا يعقل
أن يشمله دليل الحجية والتعبد ، وعلى ذلك فالاخبار التي تكون مخالفة للاجماع ،
أو للسنة القطعية ، أو الكتاب ، أو الحكم العقلي الصحيح لا تكون حجة قطعا ،
وإن استجمعت بقية الشرائط المعتبرة في الحجية . ولا فرق في ذلك بين الاخبار
المتكفلة لبيان الحكم الشرعي ، وغيرها .
والسر في ذلك : أن الراوي مهما بلغت به الوثاقة ،
فإن خبره غير مأمون من مخالفة الواقع ، إذ لا أقل من احتمال اشتباه الامر عليه
، وخصوصا إذا كثرت الوسائط ، فلا بد من التشبث بدليل الحجية في رفع هذا
الاحتمال ، وفرضه كالمعدوم .
وأما القطع بالخلاف ، وبعدم مطابقة الخبر للواقع فلا يعقل التعبد بعدمه ، لان
كاشفية القطع ذاتية ، وحجيته ثابتة بحكم العقل الضروري .
وإذن فلا بد من اختصاص دليل الحجية بغير الخبر الذي يقطع بكذبه وبمخالفته
للواقع ، وهكذا الشأن في غير الخبر من الطرق المعتبرة الاخرى التي تكشف عن
الواقع ، وهذا باب تنفتح منه أبواب كثيرة ، وبه يجاب عن كثير من الاشكالات
والاعتراضات فلتكن على ذكر منه .
|