|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 345 : - |
شهادة الكافر إذا كان عادلا في دينه .
ومن هذه الوجوه : أن شهادة
الكافر لا تجوز على المسلمين في غير الوصية وقد اختلف في قبولها في الوصية ،
فيرد ما اختلف فيه إلى ما اجمع عليه .
والجواب : إن هذا الوجه في
منتهى الغرابة بعد أن عرفت قيام الدليل على قبول الشهادة في باب الوصية بلا
معارض ، وليت هذا المستدل عكس الامر .
وقال : إن شهادة الكافر على الوصية كانت مقبولة في زمان النبي
- ص - بالاجماع ، وقد اختلف فيه بعد زمان النبي - ص - فيرد ما اختلف فيه إلى ما
اجمع عليه .
وجملة القول : لا سند لدعوى النسخ في الاية غيرتقليد جماعة من
الفقهاء المتأخرين . وكيف يصح أن ترفع اليد عن حكم ورد في القرآن لفتوى أحد من
الناس على خلافه ؟
ومن الغريب قول الحسن والزهري : إن المراد بقوله
تعالى : " أو آخران من غيركم 5 : 106 ". آخران من
غير عشيرتكم، فلا دلالة في الاية على قبول شهادة الكفار ( 1 ) . ويرده - مضافا
إلى الروايات التي وردت في تفسير الاية - : أنه مخالف
لظاهر القرآن أيضا ، لان الخطاب في الاية للمؤمنين ، فلا بد
وأن يراد من قوله تعالى : " غيركم " غير المؤمنين ، وهم الكفار نعم : إطلاق
الاية الكريمة يدل على قبول شهادة الكافر في الوصية وإن لم يكن الكافر من
الكتابيين ، سواء أأمكنت
إقامة الشهود من المؤمنين أم لم تمكن ، ولكن الروايات
المستفيضة قيدت ذلك بشهادة الكتابي ، وبما إذا لم يمكن تحصيل الشهود من
المؤمنين ، وهذا من جملة موارد تقييد إطلاق الكتاب والسنة .
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 134 . (
* )
|
|
|
19 - " وهو الذي أنشأ جنات
معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير
متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب
المسرفين 6 : 141 " .
فقد ذهب أكثر علماء أهل السنة
إلى أن الاية منسوخة ، ولهم في بيان نسخها وجوه :
1 - إنها واردة في الزكاة
، وأن وجوبها قد نسخ في غير الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب على ما هو
الاشهر ، بل ولا قائل من الصحابة والتابعين بوجوبها في كل ما أنبتت الارض ، نعم
ذهب أبو حنيفة وزفر إلى وجوبها في غير الحطب والحشيش ، والقصب ( 1 ) .
2 - إن حكم الاية قد نسخ بالسنة : العشر
ونصف العشر ، وذهب إلى ذلك السدي ، وأنس بن مالك ، ونسب ذلك إلى ابن عباس ،
ومحمد بن الحنفية ( 2 ) .
3 - إن مورد الاية غير الزكاة ، وقد نسخ
وجوب إعطاء شئ من المال بوجوب الزكاة ، ذهب إلى ذلك عكرمة ، والضحاك ، ونسب ذلك
إلى سعيد ابن جبير أيضا ( 3 ) .
| |
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 9 .
( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 140 .
|
( 3 ) نفس المصدر . ( * )
|
|
|
والحق : بطلان القول بالنسخ في
مدلول الاية الكريمة ، والدليل على ذلك وجوه :
الاول : الروايات المستفيضة عن
أهل البيت - ع - الدالة على أن الحق المذكور في الاية هو غير الزكاة، وهو باق
ولم ينسخ ، منها ما رواه الشيخ الكليني بإسناده عن معاوية بن الحجاج، قال : "
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الزرع حقان :
حق تؤخذ به ، وحق تعطيه ، قلت : وما الذي أؤخذ به وما الذي
أعطيه ؟ قال أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول الله
عز وجل : " وآتوا حقه يوم حصاده " ( 1 ) ، وقد روى ابن مردويه بإسناده عن أبي
سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله في قول الله تعالى : " وآتوا حقه يوم
حصاده ، قال : ما سقط من السنبل " ( 2 ) .
الثاني : إن سورة الانعام نزلت بمكة جملة واحدة ،
وقد صرحت بذلك روايات كثيرة ، منها : ما رواه الشيخ الكليني ، بإسناده عن الحسن
بن علي بن أبي حمزة ، قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام إن سورة الانعام
نزلت جملة ، شيعها سبعون ألف
ملك حتى نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فعظموها
وبجلوها ، فإن اسم الله عز وجل فيها في سبعين موضعا ، ولو يعلم الناس ما في
قراءتها ما تركوها " ( 3 ) .
ومنها : ما روي عن ابن عباس قال :
| |
( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 338 .
( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 182 .
|
( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 313 . ( * )
|
|
|
" نزلت سورة الانعام بمكة ليلا جملة واحدة ، حولها سبعون ألف
ملك يجأرون حولها بالتسبيح " ( 1 ) . ومما لا ريب فيه أن وجوب الزكاة إنما نزل
في المدينة ، فكيف يمكن أن يقال : إن الاية المذكورة نزلت في الزكاة ! .
وحكى الزجاج أن هذه الاية قيل فيها : إنها نزلت بالمدينة ( 2
) ، وهذا القول مخالف للروايات المستفيضة المتقدمة ، وهو مع ذلك قول بغير علم .
الثالث : إن الايتاء الذي امرت به الاية الكريمة
قد قيد بيوم الحصاد فلا بد أن يكون هذا الحق غير الزكاة ، لانها تؤدى بعد
التنقية والكيل ، ومما يشهد على أن هذا الحق غير الزكاة أنه قد ورد في عدة من
الروايات المأثورة عن أهل البيت - ع - النهي عن حصاد الليل ، معللا في بعضها
أنه يحرم منه القانع والمعتر ( 3 ) .
وروى جعفر بن محمد بن إبراهيم ، بإسناده عن جعفر
بن محمد عن أبيه عن جده : " ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الجداد
بالليل ، والحصاد بالليل ، قال جعفر : أراه من أجل المساكين " ( 4 ) .
وأما ما قيل في توجيه ذلك : إن يوم الحصاد يمكن
أن يكون ظرفا لتعلق الحق بالمال لا للايتاء فيبطله :
1 - أنه خلاف الظاهر الذي
يفهمه العرف من الاية ، بل كاد يكون خلاف صريحها ، فإن الظرف إنما يتعلق بما
تدل عليه مادة الفعل ، ولا يتعلق بما تدل
| |
( 1 ) رواه أبو عبيد ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ،
تفسير الشوكاني ج 2 ص 91 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 7 ص 99 .
( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 338 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 4 ص 133 . ( * )
|
|
|
عليه هيئته ، فإذا قيل أكرم زيدا يوم الجمعة كان معناه أن يوم
الجمعة ظرف لتحقق الاكرام ، لا أنه ظرف لوجوبه .
2 - أن الزكاة لا تجب يوم الحصاد ، بل
يتعلق الحق بالمال إذا انعقد الحب ، وصدق عليه اسم الحنطة والشعير ، وعلى ذلك
فذكر يوم الحصاد في الاية قرينة قطعية على أن هذا الحق هو غير الزكاة ، ومما
يؤيد أن هذا الحق هو غير الزكاة : أنه
تعالى نهى في هذه الاية عن الاسراف وذلك لا يناسب الزكاة
المقدرة بالعشر ونصف العشر ، وإذا اتضح أن الحق الذي امرت الاية الكريمة
بإيتائه هو غير الزكاة الواجبة لم تكن الزكاة ناسخة له .
وجملة القول : أن دعوى النسخ في الاية المباركة
تتوقف على إثبات وجوب حق آخر في الزروع حتى ينسخ بوجوب الزكاة ، ولا يستطيع
القائل بالنسخ إثبات ذلك ، لان ظهور الامر في الوجوب ، وظهوره في الدوام
والاستمرار لا يمكن الاحتفاظ بهما
جميعا في الاية ، وذلك للعلم بأنه لا يجب حق آخر بعد الزكاة
فلا بد - إذن - من التصرف في أحد الظهورين ، إما برفع اليد عن الظهور في الوجوب
، وإبقائه على الدوام والاستمرار ، فيلتزم - حينئذ - بثبوت حق آخر استحبابي باق
إلى الابد ، وإما
برفع اليد عن الدوام والاستمرار ، وإبقائه على الظهور في
الوجوب فيلتزم بالنسخ ، ولا مرجح للثاني على الاول ، بل الترجيح للاول والدليل
على ذلك أمران :
1 - الروايات المستفيضة عن الائمة المعصومين - ع -
ببقاء هذا الحق واستحبابه ، " وقد أشرنا إلى هذه الروايات آنفا " .
2 - أن هذا الحق لو كان واجبا لشاع بين الصحابة
والتابعين ، ولم ينحصر القول به بعكرمة ، والضحاك ، أو بواحد واثنين غيرهما .
وحاصل ما تقدم : أن الحري بالقبول هو القول بثبوت
حق آخر تدبي في الثمار والزروع ، وهذا هو مذهب الشيعة الامامية ، وعليه فلا نسخ
لمدلول الاية الكريمة .
20 - " قل لا أجد فيما أوحي إلي
محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو
فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم 6 :
145 " .
قال جماعة : إن الاية منسوخة
بتحريم النبي - ص - بعد ذلك لبعض الاشياء غير المذكورة في الاية . والحق : عدم
النسخ لان مفاد الاية هو الاخبار عن عدم وجدان محرم غير ما ذكر فيها ، وهو دليل
على عدم الوجود حين نزولها .
وعليه فلا معنى لدعوى النسخ فيها ، فإن النسخ لا يقع في الجملة الخبرية ، وإذن
فلا بد من الالتزام بأن الحصر في الاية إضافي ، فإن المشركين حرموا على أنفسهم
أشياء ، وهي ليست محرمة في الشريعة الالهية ، وهذا يظهر من سياق الايات
التي قبل هذه الاية ، أو الالتزام بأن الحصر حقيقي ، وأن
المحرمات حين نزول هذه الاية كانت محصورة بما ذكر فيها ، فإن هذه الاية مكية
وقد حرمت بعد نزولها أشياء أخرى ، وكانت الاحكام تنزل على التدريج .
ومن الظاهر أن تحريم شئ بعد شئ لا يكون من النسخ في شئ ، وكون الحصر حقيقيا
أظهر الاحتمالين وأقربهما إلى الفهم العرفي ، ومع ذلك فلا نسخ في مدلول الاية -
ولو كان الحصر إضافيا - كما عرفت .
21 - " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا
زحفا فلا تولوهم الادبار 8 : 15 .
ومن يولهم يومئذ
دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم
وبئس المصير : 16 " .
فقد ذهب بعضهم إلى أن هذا الحكم منسوخ بقوله تعالى : "
ألان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين
وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين 8 : 66 " .
فإن المسلمين إذا قل عددهم عن نصف عدد الكفار جاز لهم ترك
القتال ، والفرار من الزحف . ومن القائلين بهذا القول : عطاء بن أبي رياح ( 1 )
.
والجواب عن ذلك : أن تقييد إطلاق هذه الاية بآية
التخفيف المذكورة مؤكد لبقاء حكمها ومعنى ذلك : أن الفرار من الزحف محرم في
الشريعة الاسلامية إذا لم يكن عدد المسلمين أقل من نصف عدد الكفار ، وأما إذا
كان المسلمون أقل عددا من ذلك
فلا يحرم عليهم الفرار ، وهذا ليس من النسخ في شئ . وروي عن
عمرو بن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد ، وأبي نضرة ، ونافع مولى ابن عمر ،
والحسن البصري ، وعكرمة ، وقتادة ، وزيد بن أبي حبيب ، والضحاك : أن الحكم
مخصوص بأهل بدر ، ولا يحرم الفرار من الزحف على
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 154 ، وتفسير
الطبري ج 9 ص 135 . ( * )
|
|
|
غيرهم . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
وهذا القول أيضا باطل : فإن
مورد الاية وإن كان يوم بدر ، إلا أن ذلك لا يوجب اختصاص الحكم به ، بعد أن كان
اللفظ عاما ، وكان الخطاب شاملا لجميع المسلمين ولا سيما إذا كان نزول الاية
المباركة بعد انقضاء الحرب من يوم بدر ( 2 ) .
وذهب ابن عباس ( 3 ) وجميع الشيعة الامامية ،
وكثير من علماء أهل السنة إلى أن الاية محكمة ، وحكمها مستمر إلى يوم القيامة ،
وهذا هو القول الصحيح وقد عرفت الدليل عليه ، والروايات في ذلك متظافرة من
الطريقين .
روى الكليني بإسناده عن محمد عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " سمعته يقول الكبائر سبع : قتل المؤمن متعمدا ، وقذف
المحصنة ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، وأكل مال اليتيم ظلما ،
وأكل الربا بعد البينة وكل ما أوجب الله عليه النار " ( 4 ) .
وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله : " واجتنبوا
السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم
الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ،
وأكل
| |
( 1 ) تفسير الشوكاني ج 2 ص 280 .
( 2 ) نفس المصدر .
|
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 154 ، وتفسير
الطبري ج 9 ص 135 .
( 4 ) الوافي ج 3 باب تفسير الكبائر ص
174 . ( * )
|
|
|
مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات
الفافلات ( 1 ) .
22 - " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها 8 : 61 " .
فذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وزيد بن أسلم ، وعطاء ، وعكرمة ، والحسن وقتادة إلى
أنها منسوخة بآية السيف ( 2 ) .
والحق : أنها محكمة غير منسوخة
، والدليل على ذلك .
أولا : إن آية السيف خاصة
بالمشركين دون غيرهم ، " وقد تقدم بيان ذلك " ، ومن هنا صالح النبي صلى الله
عليه وآله نصارى نجران في السنة العاشرة من الهجرة ( 3 ) مع أن سورة براءة نزلت
في السنة التاسعة ، وعليه فتكون آية السيف مخصصة لعموم الحكم في الاية الكريمة
، وليست ناسخة لها .
وثانيا : أن وجوب قتال المشركين ، وعدم مسالمتهم
مقيد بما إذا كان للمسلمين قوة واستعداد للمقاتلة وأما إذا لم تكن لهم قوة
تمكنهم من الاستظهار على عدوهم فلا مانع من المسألة كما فعل النبي صلى الله
عليه وآله ذلك مع قريش يوم الحديبية ، وقد دل على التقييد قوله تعالى : "
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم
ولن يتركم أعمالكم 47 : 25 " .
| |
( 1 ) صحيح البخاري باب قول الله تعالى :
" إن الذين يأكلون أموال اليتامى " ج 3 ص
195 ،
وصحيح مسلم باب بيان الكبائر ج 1 ص 64 ،
وسنن أبي داود باب التشديد في أكل مال
اليتيم ج 2 ص 93 ،
وسنن النسائي باب اجتناب أكل مال اليتيم
ج 2 ص 131 ، إلا أنه ذكر الشح بدل السحر .
( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 322 .
( 3 ) أمتاع الاسماع للمقريزي ص 502 . (
* )
|
|
|
23 - " يا أيها النبي حرض
المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة
يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون 8 : 65 .
ألان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة
صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع
الصابرين : 66 " .
فقد ذكروا أن حكم الاية الاولى قد نسخ بالاية الثانية
، وإن الواجب في أول الامر على المسلمين أن يقاتلوا الكفار ، ولو كانوا عشرة
أضعافهم ثم خفف الله عن المسلمين فجعل وجوب القتال مشروطا بأن لا يزيد الكفار
على ضعف عدد المسلمين .
والحق : أنه لا نسخ في حكم
الاية ، فإن القول بالنسخ يتوقف على إثبات الفصل بين الايتين نزولا ، وإثبات أن
الاية الثانية نزلت بعد مجئ زمان العمل بالاية الاولى ، وذلك لئلا يلزم النسخ
قبل حضور وقت الحاجة ومعنى ذلك : أن يكون التشريع
الاول لغوا ، ولا يستطيع القائل بالنسخ إثبات ذلك إلا أن
يتمسك بخبر الواحد ، " وقد أوضحنا أن النسخ لا يثبت به إجماعا " ( 1 ) ، أضف
إلى ذلك أن سياق الايتين أصدق شاهد على أنهما نزلتا مرة واحدة .
ونتيجة ذلك : أن حكم مقاتلة العشرين للمائتين استحبابي ، ومع ذلك كيف يمكن دعوى
النسخ ، على أن لازم كلام القائل بالنسخ : ان المجاهدين في
| |
( 1 ) تقدم ذلك في ص 285 من هذا الكتاب . ( * )
|
|
|
بدء أمر الاسلام كانوا أربط جأشا ، وأشد شكيمة من المجاهدين
بعد ظهور الاسلام، وقوته وكثرة أنصاره ، وكيف يمكن القول بأن الضعف طرا على
المؤمنين بعد قوتهم ! ! والظاهر أن مدلول الايتين هو تحريض المؤمنين على القتال
، وان الله يعدهم
بالنصر على أعدائهم ، ولو كانت الاعداء عشرة أضعاف المسلمين ،
إلا أنه تعالى لعلمه بضعف قلوب غالب المؤمنين ، وعدم تحملهم هذه المقاومة
الشديدة لم يوجب ذلك عليهم ، ورخص لهم بترك المقاومة إذا زاد العدو على ضعفهم ،
تخفيفا عنهم ، ورأفة بهم ، مع وعده تعالى إياهم بالنصر إذا ثبتت أقدامهم في
إعلاء كلمة الاسلام .
وقد جعل وجوب المقاومة مشروطا بأن لا يبلغ العدو أكثر من ضعف عدد المسلمين، فإن
الكفار لجهلهم بالدين، وعدم ركونهم إلى الله تعالى في قتالهم لا يتحملون
الشدائد ، وإن عقيدة الايمان في الرجل المؤمن تحدوه إلى الثبات أمام الاخطار ،
وتدعوه
إلى النهضة لاعزاز الاسلام ، لانه يعتقد بنجاحه على كل حال ،
وربحه في تجارته على كل تقدير ، سواء أكان غالبا أم كان مغلوبا ، قال الله
تعالى : " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون
فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما
4 : 104 " . 24 - " إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما
9 : 19 " .
فعن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة : أنها منسوخة ( 1
) بقوله تعالى : " وما كان المؤمنون لينفروا كافة 9 : 122 " .
وهذا القول مبني
على أن النفر كان واجبا ابتداء على جميع المسلمين مع أن الاية المباركة ظاهرة
في أن الوجوب إنما هو على الذين يستنفرون إلى الجهاد ، فقد قال تعالى : "
يا
أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى
الارض
أرضيتم بالحيوة الدنيا من الاخرة فما متاع الحيوة الدنيا في الاخرة إلا قليل
9
: 38 . إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله
على كل شئ قدير : 39 " .
وحاصل الاية أن من أمر بالنفير إلى الجهاد ولم
يخرج استحق العذاب بتركه الواجب ، ولا صلة لهذا بوجوب الجهاد على جميع المسلمين
.
وبهذا البيان يتضح بطلان دعوى النسخ ( 2 ) في قوله تعالى : "
انفروا خفافا
وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله 9 : 41 " .
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 169 ، ونسبه
القرطبي في تفسيره إلى الضحاك أيضا ج 8 ص
142 .
( 2 ) نسبها القرطبي في تفسيره إلى قائل ولم يسمه ج 8 ص 150 ، ونسبها
الطبرسي في مجمع البيان إلى السدي ج 3 ص 33 . ( * )
|
|
|
على أنا قد أوضحنا للقارئ - مرارا - أن تخصيص
العام ببعض أفراده ليس من النسخ ، بل إن قوله تعالى : "
وما كان المؤمنون
لينفروا كافة 9 : 122 " . بنفسه دليل على عدم النسخ ، فإنه دل على أن النفر لم
يكن واجبا على جميع المسلمين من بداية الامر ، فكيف يكون ناسخا للآية المذكورة
.
25 - " عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين 9
: 43 . لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم والله عليم بالمتقين : 44 . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله : 45 "
.
فعن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة : أن هذه الآيات منسوخة ( 1 ) بقوله
تعالى : " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم
24 : 62 " .
والحق : أن الآيات الثلاث لا نسخ فيها ، لان
صريحها أن المنع من الاستيذان وعتاب النبي صلى الله عليه واله وسلم على اذنه
إنما هو في مورد عدم تميز الصادق من الكاذب
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 170 . (
* )
|
|
|
وقد بين سبحانه وتعالى أن غير المؤمنين كانوا يستأذنون النبي
صلى الله عليه واله وسلم في البقاء فرارا من الجهاد بين يديه ، فأمره بأن لا
يأذن لاحد إذا لم تبين الحال ، أما إذا تبين الحال فقد أجاز الله المؤمنين أن
يستأذنوا النبي صلى الله عليه واله
وسلم في بعض شأنهم ، وأجاز للنبي صلى الله عليه واله وسلم أن
يأذن لمن شاء منهم ، وإذن فلا منافاة بين الآيتين لتكون إحداهما ناسخة للاخرى .
* * *
26 - " ما كان لاهل المدينة ومن
حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه 9 : 120
" . فعن ابن زيد : انها منسوخة ( 1 ) بقوله تعالى : "
وما كان المؤمنون لينفروا
كافة 9 : 122 " .
والحق : أنه لا نسخ فيها ، فإن
الآية الثانية قرينة متصلة بالآية الاولى ، وحاصل المراد منهما أن وجوب النفر
إنما هو على البعض من المسلمين على نحو الكفاية ، فلا تكون ناسخة ، نعم قد يجب
النفير إلى الجهاد على جميع المسلمين إذا اقتضته
ضرورة وقتية ، أو طلبه الولي العام الشرعي ، أو لما سوى ذلك
من الطوارئ ، وهذا الوجوب هو غير وجوب الجهاد كفائيا الذي ثبت بأصل الشرع على
المسلمين بذاته ، وكلا الوجوبين باق ، ولم ينسخ . * * * *
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 181 ونسب القرطبي القول
بالنسخ فيها إلى مجاهد أيضا ج 8 ص 392 . ( * )
|
|
|
27 - " واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله
وهو خير الحاكمين 10 : 109 " .
فعن ابن زيد : أن هذه الآية منسوخة بالامر بالجهاد ، والغلظة
على الكفار ( 1 )
وبطلان هذا القول يظهر مما قدمناه في إبطال
دعوى النسخ في الآية الاولى من الآيات التي نبحث عن نسخها ، فلا حاجة إلى
الاعادة أضف إلى ذلك أنه لا دلالة على أن المراد من الصبر في هذه الآية هو
الصبر على الكفار ، نعم الصبر عليهم يشمله إطلاق الآية ، وعليه فلا وجه لدعوى
النسخ فيها . * * *
28 - " وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل 15 : 85 " .
فعن ابن عباس ، وسعيد ، وقتادة : أنها منسوخة بآية السيف ( 2 ) ، وغير خفي أن
الصفح المأمور به في الآية المباركة هو الصفح عن الاذى الذي كان يصل من
المشركين إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم على تبليغه شريعة ربه ، ولا علاقة
له بالقتال ، ويشهد لهذا قوله تعالى بعيد ذلك . " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن
المشركين 15 : 94 . إنا كفيناك المستهزئين
: 95 " .
وحاصل الآية : أن الله سبحانه
يحرض النبي صلى الله عليه واله وسلم على المصابرة في تبليغ
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 178 .
|
( 2 ) نفس المصدر ص 180 . ( * )
|
|
|
أوامره ، ونشر أحكامه ، وأن لا يلتفت إلى أذى المشركين
واستهزائم ، ولا علاقة لذلك بحكم القتال الذي وجب بعد ما قويت شوكة الاسلام ،
وظهرت حجته ، نعم إن النبي الاكرم لم يؤمر بالجهاد في بادئ الامر ، لانه لم يكن
قادرا على ذلك حسب ما
تقتضيه الظروف من غير طريق الاعجاز ، وخرق نواميس الطبيعة ،
ولما أصبح قادرا على ذلك ، وكثر المسلمون ، وقويت شوكتهم ، وتمت عدتهم وعدتهم
أمر بالجهاد ، وقد أسلفنا أن تشريع الاحكام الاسلامية كان على التدريج وهذا ليس
من نسخ الحكم الثابت بالكتاب في شئ . * * *
29 - "
ومن
ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا 16 : 67 " . فعن
قتادة ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وأبي رزين : أن هذه
الاية منسوخة بتحريم الخمر ( 1 ) .
والحق : ان الآية محكمة ، فإن
القول بالنسخ فيها يتوقف على إثبات أمرين :
1 - أن يراد بلفظ " سكرا
" الخمر والشراب المسكر ، والقائل بالنسخ لا يستطيع إثبات ذلك ، فإن أحد معانيه
في اللغة الخل ، وبذلك فسره علي بن ابراهيم ( 2 ) ، وعلى هذا المعنى يكون
المراد بالرزق الحسن الطعام اللذيذ من الدبس وغيره .
2 - أن تدل الآية على إباحة المسكر ، وهذا
أيضا لا يستطيع القائل بالنسخ إثباته ، فإن الآية الكريمة في مقام الاخبار عن
أمر خارجي ولا دلالة لها على
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 181 .
|
( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 577 . ( * )
|
|
|
إمضاء ما كان يفعله الناس ، وقد ذكرت الآية في
سياق إثبات الصانع الحكيم بآياته الآفاقية ، فقال عز من قائل : "
والله أنزل من
السماء ماء فأحياء به الارض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون 16 : 65 .
وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما
في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا
للشاربين : 66 . ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في
ذلك لآية لقوم يعقلون : 67 . وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن
الشجر ومما يعرشون : 68 .
ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من
بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون :
69 " .
فذكر سبحانه وتعالى أن من آياته أن ينزل الماء من السماء ،
وأنه يحيى به الارض بعد موتها . ثم ذكر تدبيره في صنع الحيوان ، وأنه يخرج
اللبن الخالص من بين فرث ودم . ثم ذكر ما أودعه في ثمرات النخيل والاعناب من
الاستعداد لاتخاذ
السكرمنها والرزق الحسن ، وقد امتازت هي من بين الثمار بذلك .
ثم ذكر ما يصنعه النحل من الاعمال التي يحار فيها العقلاء العارفون بمزايا صنع
العسل ومبادئه ، وأن ذلك بوحي الله تعالى وإلهامه .
وإذن فليس في الآية دلالة على إباحة شرب المسكر أصلا . على أن في الآية إشعارا
- لو سلم إرادة المسكر من
لفظ سكرا - بعدم جواز شرب المسكر ، فإنها جعلت المسكر مقابلا
للرزق الحسن . ومعنى هذا : أن المسكر ليس من الرزق الحسن ، فلا يكون مباحا .
وتدل على ما ذكرناه الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام فإنها دلت على
أن الخمر لم تزل محرمة .
روى الشيخ الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم ، قال
: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الخمر ، فقال : قال رسول الله - ص - : إن
أول ما نهاني عنه ربي عز وجل عبادة الاوثان وشرب الخمر . . " .
وروى عن الريان عن الرضا عليه السلام ، قال : "
ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر " ( 1 ) ، وقد تقدم في بحث الاعجاز تحريم
الخمر في التوراة ( 2 ) ، ولكن الشئ الذي لا يشك فيه أن الشريعة الاسلامية لم
تجهر بحرمة الخمر برهة من الزمن
، ثم جهرت بها بعد ذلك ، وهذا هو حال الشريعة المقدسة في جميع
الاحكام . ومن البين أنه ليس معنى ذلك أن الخمر كان مباحا في الشريعة ثم نسخت
حرمته . * * *
30 - "
الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم
ذلك على المؤمنين 24 : 3 " .
| |
( 1 ) البحار تتمة ج 16 باب حرمة شرب
الخمر ص 18 ، 20 . وقد افرد لذلك بابا في الوافي ج 11 ص 79 .
( 2 ) تقدم ذلك في
ص 54 من هذا الكتاب . ( * )
|
|
|
فعن سعيد بن المسيب ، وأكثر العلماء أن هذه الآية
منسوخة بقوله تعالى : " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم 24 :
32 " . فدخلت الزانية في أيامى المسلمين ( 1 ) .
والحق : أن الآية غير منسوخة ، فإن النسخ فيها
يتوقف على أن يكون المراد من لفظ النكاح هو التزويج، ولا دليل يثبت ذلك. على أن
ذلك يستلزم القول بإباحة نكاح المسلم الزاني المشركة ، وبإباحة نكاح المشرك
المسلمة الرابي ، وهذا مناف لظاهر
الكتاب العزيز ، ولما ثبت من سيرة المسلمين ، وإذن فالظاهر أن
المراد من النكاح في الآية هو الوطئ ، والجملة خبرية قصد بها الاهتمام بأمر
الزنا .
ومعنى الآية : أن الزاني لا يزني إلا بزانية ، أو
بمن هي أخس منها وهي المشركة ، وأن الزانية لا تزني إلا بزان ، أو بمن هو أخس
منه وهو المشرك . وأما المؤمن فهو ممتنع عن ذلك ، لان الزنا محرم ، وهو لا
يرتكب ما حرم عليه . * * *
31 - " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا
يرجون أيام الله 45 : 14 " .
فذهبت جماعة إلى أن هذه الآية
الكريمة منسوخة بآية السيف ، وقالوا : إن هذه الآية مكية ، وقد نزلت في عمر بن
الخطاب حين شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة ، فأراد عمر أن يبطش به :
فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم نسخت بقوله تعالى :
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 193
. ( * )
|
|
|
" فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم 9 : 5 " .
واستندوا في ذلك إلى ما رواه
عليل بن أحمد ، عن محمد بن هشام عن عاصم ابن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك ،
عن ابن عباس ( 1 ) ولكن هذه الرواية ضعيفة جدا ، ولا أقل من أن في سندها عاصم
بن سليمان وهو كذاب وضاع ( 2 ) مع أن
الرواية ضعيفة المتن ، فإن المسلمين - قبل الهجرة - كانوا
ضعفاء ، ولم يكن عمر مقداما في الحروب ، ولم يعد من الشجعان المرهوبين ، فكيف
يسعه أن يبطش بالمشرك ؟ ! على أن لفظ الغفران المذكور في الآية يدل على التمكن
من الانتقام . ومن المقطوع به أن ذلك لم يكن ميسورا لعمر قبل الهجرة ، فلو أراد
البطش بالمشرك لبطش به المشرك لا محالة .
والحق : أن الآية المباركة محكمة غير منسوخة ، وأن معنى الآية : أن
الله أمر المؤمنين بالعفو والاغضاء عما ينالهم من الايذاء والاهانة في شؤونهم
الخاصة ممن لا يرجون أيام الله ، ويدل عليه قوله تعالى بعد ذلك : " ليجزي قوما
بما كانوا
يكسبون 45 : 14 . من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم
ترجعون : 15 " . فإن الظاهر منه أن جزاء المسئ الذي لا يرجو أيام الله
ولا يخاف المعاد ،
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 218 .
( 2 ) قال ابن عدي
: " يعد ممن يضع الحديث " . وقال أيضا : " عامة أحاديثه مناكير متنا واسنادا ،
والضعف على رواياته بين " ،
وقال الفلاس : " كان يضع الحديث ، ما رأيت مثله قط
" وقال أبو حاتم والنسائي : " متروك " . وقال الدارقطني : " كذاب " ،
وقال أيضا
في العلل : " كان ضعيفا آية من الآيات في ذلك " . وقال ابن حبان : " لا يجوز
كتب حديثه إلا تعجبا "
وقال أبو داود الطيالسي : " كذاب " ، وقال الساجي : "
متروك يضع الحديث " ،
وقال الازدي : " ضعيف مجهول " ، لسان الميزان ج 3 ص 218 ،
219 . ( * )
|
|
|
سواء أكان من المشركين ، أم من الكتابيين ، أم من المسلمين
الذين لا يبالون بدينهم إنما هو موكول إلى الله الذي لا يفوته ظلم الظالمين
وتفريط المفرطين ، فلا ينبغي للمسلم المؤمن بالله أن يبادر إلى الانتقام منه ،
فإن الله أعظم منه نقمة وأشد أخذا ،
وهذا الحكم تهذيبي أخلاقي ، وهو لا ينافي الامر بالقتال
للدعوة إلى الاسلام أو لامر آخر ، سواء أكان نزول هذه الآية قبل نزول آية السيف
أم كان بعده . * * *
32 - " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا
أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء 47 ، 4 " . فذهبت جماعة
إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وذهب آخرون إلى أنها ناسخة لها ( 1 ) .
والحق : أنها ليست ناسخة ولا
منسوخة ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى مزيد من البسط في الكلام .
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 220 . (
* )
|
|
|
|