- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 287 : -

مناقشة الآيات المدعى نسخها :


وعلى كل فلا بد لنا من الكلام في الايات التي ادعي النسخ فيها . ونذكر منها ما كان في معرفة وقوع النسخ فيه وعدم وقوعه غموض في الجملة . أما ما كان عدم النسخ فيه ظاهرا - بعد ما قدمناه - فلا نتعرض له في المقام " وسنتعرض لذلك عند تفسيرنا الايات إن شاء الله تعالى " .


وليكن كلامنا في الايات على حسب ترتيبها في القرآن الكريم :

 1 - " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم
 

-  ص 288 -

الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شئ قدير 2 : 109 " . فعن ابن عباس وقتادة والسدي ، أنها منسوخة بآية السيف . واختاره أبو جعفر النحاس ( 1 ) .


وآية السيف هو قوله تعالى : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون 9 : 29 " .

والالتزام بالنسخ - هنا - يتوقف على الالتزام بأمرين فاسدين :

الاول : أن يكون ارتفاع الحكم الموقت بانتهاء وقته نسخا، وهذا واضح الفساد، فإن النسخ إنما يكون في الحكم الذي لم يصرح فيه لا بالتوقيت ولا بالتأييد . فإن الحكم إذا كان موقتا - وإن كان توقيته على سبيل الاجمال - كان الدليل الموضح لوقته ،

والمبين لانتهائه من القرائن الموضحة للمراد عرفا ، وليس هذا من النسخ في شئ . فإن النسخ هو رفع الحكم الثابت الظاهر بمقتضى الاطلاق في الدوام وعدم الاختصاص بزمان مخصوص .


وقد توهم الرازي أن من النسخ بيان الوقت في الحكم الموقت بدليل منفصل وهو قول بين الفساد ، وأما الحكم الذي صرح فيه بالتأييد ، فعدم وقوع النسخ فيه ظاهر .

 

( 1 ) في كتابه الناسخ والمنسوخ ص 26 طبع المكتبة العلامية بمصر . ( * )

 

 

-  ص 289 -

الثاني : أن يكون أهل الكتاب أيضا ممن أمر النبي صلى الله عليه واله وسلم بقتالهم ، وذلك باطل ، فإن الايات القرآنية الامرة بالقتال إنما وردت في جهاد المشركين ودعوتهم إلى الايمان بالله تعالى وباليوم الاخر .


وأما أهل الكتاب فلا يجوز قتالهم إلا مع وجود سبب آخر من قتالهم للمسلمين ، لقوله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين 2 : 190 " . أو إلقائهم الفتنة بين المسلمين ، لقوله تعالى بعد ذلك : " والفتنة

أشد من القتل 2 : 191 " . أو امتناعهم عن إعطاء الجزية للاية المتقدمة ، وأما مع عدم وجود سبب آخر فلا يجوز قتالهم لمجرد الكفر ، كما هو صريح الاية الكريمة .


وحاصل ذلك : أن الامر في الاية المباركة بالعفو والصفح عن الكتابيين ، لانهم يودون أن يردوا المسلمين كفارا - وهذا لازم عادي لكفرهم - لا ينافيه الامر بقتالهم عند وجود سبب آخر يقتضيه ، على أن متوهم النسخ في الاية الكريمة قد حمل لفظ الامر من قوله تعالى : " حتى يأتي الله بأمره 2 : 109 " .


على الطلب ، فتوهم أن الله أمر بالعفو عن الكفار إلى أن يأمر المسلمين بقتالهم فحمله على النسخ . وقد اتضح للقارئ أن هذا - على فرض صحته - لا يستلزم النسخ ولكن ( البيان - 19 )
 

-  ص 290 -

هذا التوهم ساقط ، فإن المراد بالامر هنا الامر التكويني وقضاء الله تعالى في خلقه ، ويدل على ذلك تعلق الاتيان به ، وقوله تعالى بعد ذلك : " إن الله على كل شئ قدير 2 : 109 " .
 

وحاصل معنى الاية الامر بالعفو والصفح عن الكتابيين بودهم هذا ، حتى يفعل الله ما يشاء في خلقه من عز الاسلام ، وتقوية شوكته ، ودخول كثير من الكفار في الاسلام ، وإهلاك كثير من غيرهم ، وعذابهم في الاخرة ، وغير ذلك مما يأتي الله به من قضائه وقدره .


 2 - " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم 2 : 115 " . فقد نسب إلى جماعة منهم ابن عباس ، وأبو العالية ، والحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وقتادة ، والسدى ، وزيد بن أسلم أن الاية منسوخة ( 1 ) واختلف في ناسخها فذكر ابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى : " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره 2 : 150 " .


وذهب قتادة إلى أن الناسخ قوله تعالى : " فول وجهك شطر المسجد الحرام 2 : 150 " . كذلك ذكر القرطبي ( 2 ) ، وذكروا في وجه النسخ أن النبي صلى الله عليه واله وسلم وجميع
 

 

( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 157 ، 158 .

( 2 ) تفسير القرطبي ج 2 ص 74 . ( * )  

 

-  ص 291 -

المسلمين كانوا مخيرين في الصلاة إلى أية جهة شاءوا وإن كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد اختار من الجهات جهة بيت المقدس ، فنسخ ذلك بالامر بالتوجه إلى خصوص بيت الله الحرام .


ولا يخفى ما في هذا القول من الوهن والسقوط ، فإن قوله تعالى : " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه 2 : 143 " . صريح في أن توجهه إلى بيت المقدس كان بأمر من الله تعالى لمصلحة كانت تقتضي ذلك ، ولم يكن لاختيار النبي صلى الله عليه واله وسلم في ذلك دخل أصلا .


والصحيح أن يقال في الاية الكريمة إنها دالة على عدم اختصاص جهة خاصة بالله تعالى ، فإنه لا يحيط به مكان ، فأينما توجه الانسان في صلاته ودعائه وجميع عباداته فقد توجه إلى الله تعالى .


ومن هنا استدل بها أهل البيت - ع - على الرخصة للمسافر أن يتوجه في نافلته إلى أية جهة شاء ، وعلى صحة صلاة الفريضة فيما إذا وقعت بين المشرق والمغرب خطأ ، وعلى صحة صلاة المتحير إذا لم يعلم أين وجه القبلة .


وعلى صحة سجود التلاوة إلى غير القبلة، وقد تلاها سعيد بن جبير " رحمه الله " لما أمر الحجاج بذبحه إلى الارض ( 1 ) فهذه الاية مطلقة ، وقد قيدت في الصلاة الفريضة بلزوم التوجه فيها إلى بيت المقدس تارة ، وإلى الكعبة تارة أخرى ، وفي

النافلة أيضا في غير حال المشي على قول . وأما ما في بعض الروايات من أنها نزلت في النافلة فليس المراد أنها مختصة بذلك " وقد تقدم أن الايات لا تختص بموارد نزولها " .

وجملة القول : ان دعوى النسخ في الاية الكريمة يتوقف ثبوتها على أمرين :

 

( 1 ) تفسير القرطبي ج 2 ص 75 . ( * )

 

 

-  ص 292 -

الاول : أن تكون واردة في خصوص صلاة الفريضة ، وهذا معلوم بطلانه ، وقد وردت روايات من طريق أهل السنة في أنها نزلت في الدعاء وفي النافلة للمسافر ، وفي صلاة المتحير ، وفي من صلى إلى غير القبلة خطأ ( 1 ) وقد مر عليك - آنفا - استشهاد أهل البيت - ع - بالاية المباركة في عدة موارد .


الثاني : أن يكون نزولها قبل نزول الاية الامرة بالتوجه إلى الكعبة وهذا أيضا غير ثابت ، وعلى ذلك فدعوى النسخ في الاية باطلة جزما . وفي بعض الروايات المأثورة عن أهل البيت - ع - التصريح بأن الاية المباركة ليست منسوخة . نعم قد يراد

من النسخ معنى عاما شاملا للتقييد ، فإذا أريد به ذلك في المقام فلا مانع منه ، ولا يبعد أن يكون هذا هو مراد ابن عباس من النسخ فيها ، وقد أشرنا إليه فيما تقدم .


 3 -" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى 2 : 178 ". فقد ادعي انها منسوخة بقوله تعالى:" وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن 5 : 45 ".

ومن أجل ذلك ذهب الجمهور من أهل السنة إلى : أن الرجل يقتل بالمرأة من غير أن يرد إلى ورثته شئ من الدية ( 2 ) وخالف في ذلك الحسن وعطاء ، فذهبا
 

  ( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 400 - 402 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 2 ص 229 . ( * )  

 

-  ص 293 -

إلى : أن الرجل لا يقتل بالمرأة . وقال الليث : إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة ( 1 ) وذهبت الامامية إلى : أن ولي دم المرأة مخير بين المطالبة بديتها ، ومطالبة الرجل القاتل بالقصاص ، بشرط أداء نصف دية الرجل .

والمشهور بين أهل السنة : أن الحر لا يقتل بالعبد ، وعليه إجماع الامامية ، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة ، والثوري، وابن أبي ليلى ، وداود ، فقالوا : إن الحر يقتل بعبد غيره ( 2 )، وذهب شواذ منهم إلى : أن الحر يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ( 3 )
 

والحق : أن الاية الاولى محكمة ولم يرد عليها ناسخ ، والوجه في ذلك : أن الاية الثانية مطلقة من حيث العبد ، والحر ، والذكر ، والانثى فلا صراحة لها في حكم العبد ، وحكم الانثى ، وعلى كل فإن لم تكن الاية في مقام البيان من حيث

خصوصية القاتل والمقتول ، بل كانت في مقام بيان المساواة في مقدار الاعتداء فقط ، على ما هو مفاد قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم 2 : 194 " .

كانت مهملة ولا ظهور لها في العموم لتكون ناسخة للاية الاولى ، وإن كانت في مقام البيان من هذه الناحية - وكانت ظاهرة في الاطلاق وظاهرة في ثبوت الحكم في هذه الامة أيضا ، ولم تكن للاخبار عن ثبوت ذلك في التوراة فقط - كانت الاية الاولى مقيدة لاطلاقها ، وقرينة على بيان المراد منها ، فإن المطلق
 

 

( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 210 .
( 2 ) نفس المصدر ص 209 . وقال ابن كثير : قال البخاري وعلي بن المديني ، وإبراهيم النخعي ،
والثوري في رواية عنه : ويقتل السيد بعبده .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 137 . ( * )

 

 

-  ص 294 -

لا يصلح لان يكون ناسخا للمقيد وإن كان متأخرا عنه ، بل يكون المقيد قرينة على التصرف في ظهور المطلق على ما هو الحال في المقيد المتأخر ، وعلى ذلك فلا موجب للقول بجواز قتل الحر بالعبد .


وأما الرواية التي رووها عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من قوله : " المسلمون تتكافأ دماؤهم " فهي - على تقدير تسليمها - مخصصة بالاية ، فإن دلالة الرواية على جواز قتل الحر بالعبد إنما هي بالعموم .


ومن البين أن حجية العام موقوفة على عدم ورود المخصص عليه المتقدم منه والمتأخر . وأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بطريق الحسن عن سمرة فهو ضعيف السند ، وغير قابل للاعتماد عليه .


قال أبو بكر بن العربي : " ولقد بلغت الجهالة بأقوام أن قالوا : يقتل الحر بعبد نفسه " ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " من قتل عبده قتلناه " ، وهذا حديث ضعيف ( 1 ) .


أقول : هذا ، مضافا إلى أنها معارضة برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا ، فجلده النبي صلى الله عليه واله وسلم ونفاه سنة ، ومحا سهمه من المسلمين ، ولم يقده به ( 2 ) .

وبما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وبما رواه جابر عن عامر عن علي عليه السلام : " لا يقتل حر بعبد " ( 3 ) ، وبما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد ( 4 ) .


وقد عرفت أن روايات أهل البيت - ع - مجمعة على : أن الحر لا يقتل

  ( 1 ) أحكام القرآن لابي بكر بن العربي ج 1 ص 27 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 8 ص 36 .
( 3 ) نفس المصدر ص 34 ، 35 .
( 4 ) نفس المصدر ص 34 . ( * )
 

 

-  ص 295 -

بالعبد ، وأهل البيت هم المرجع في الدين بعد جدهم الاعظم صلى الله عليه واله وسلم وبعد هذا فلا يبقى مجال لدعوى نسخ الاية الكريمة من جهة قتل الحر بالعبد .
 

وأما بالاضافة إلى قتل الرجل بالمرأة فليست الاية منسوخة أيضا ، بناء على مذهب الامامية والحسن وعطاء ، نعم تكون الاية منسوخة على مسلك الجمهور ، وتوضيح ذلك أن ظاهر قوله تعالى : " كتب عليكم القصاص 2 : 178 " .

أن القصاص فرض واجب ، ومن الواضح أنه إنما يكون فرضا عند المطالبة بالقصاص من ولي الدم ، وذلك أمر معلوم من الخارج ، ويدل عليه من الاية قوله تعالى فيها : " فمن عفي له من أخيه شئ : 178 " .


وعلى ذلك فالمستفاد من الاية الكريمة أن القاتل يجب عليه أن يخضع لحكم القصاص إذا طالبه ولي الدم بذلك ، ومن الواضح أن هذا الحكم إنما يكون في قتل الرجل رجلا ، أو قتل المرأة رجلا أو امرأة ، فإن الرجل إذا قتل امرأة لا يجب عليه الانقياد للقصاص بمجرد المطالبة ، وله الامتناع حتى يأخذ نصف ديته ، ولا يأخذه الحاكم بالقصاص قبل ذلك .


وبتعبير آخر : تدل الاية المباركة على أن بدل الانثى هي الانثى ، فلا يكون الرجل بدلا عنها ، وعليه فلا نسخ في مدلول الاية ، نعم ثبت من دليل خارجي أن الرجل القاتل يجب عليه أن ينقاد للقصاص حين يدفع ولي المرأة المقتولة نصف ديته ، فيكون

الرجل بدلا عن مجموع الانثى ونصف الدية ، وهو حكم آخر لا يمس بالحكم الاول المستفاد من الاية الكريمة ، وأين هذا من النسخ الذي يدعيه القائلون به .


وجملة القول : أن ثبوت النسخ في الاية يتوقف على إثبات وجوب الانقياد

-  ص 296 -

على القاتل بمجرد مطالبة ولي المرأة بالقصاص ، كما عليه الجمهور . وأنى لهم إثباته ؟ فإنهم قد يتمسكون لاثباته باطلاق الاية الثانية على ما صرحوا به في كلماتهم ، وبعموم قول النبي صلى الله عليه واله وسلم : " المسلمون تتكافأ دماؤهم " وقد عرفت ما فيه .


وقد يتمسكون لاثبات ذلك بما رووه عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أن عمر قتل نفرا من أهل صنعاء بامرأة وقادهم بها . وعن ليث عن الحكم عن علي وعبد الله قالا : " إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بها قود " . وعن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : أن رسول الله - ص - قال : " إن الرجل يقتل بالمرأة " ( 1 ) .


وهو باطل من وجوه :

 1 - إن هذه الروايات - لو فرضت صحتها - مخالفة للكتاب ، وما كان كذلك لا يكون حجة . وقد عرفت - فيما تقدم - قيام الاجماع على أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد .
 

 2 - إنها معارضة بالروايات المروية عن أهل البيت - ع - وبما رواه عطاء والشعبي ، والحسن البصري عن علي عليه السلام أنه قال في قتل الرجل امرأة : " إن أولياء المرأة إن شاءوا قتلوا الرجل وأدوا نصف الدية ، وإن شاءوا أخذوا نصف دية الرجل " ( 2 ) .
 

 3 - إن الرواية الاولى منها من المراسيل ، فإن ابن المسيب ولد بعد مضي سنتين من خلافة عمر ( 3 ) فتبعد روايته عن عمر بلا واسطة ، وإذا سلمنا صحتها فهي تشتمل على نقل فعل عمر ، ولا حجية لفعله في نفسه ، وأن الرواية الثانية
 

 

( 1 ) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 139 .
( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 120 .

( 3 ) تهذيب التهذيب ج 4 ص 86 . ( * )

 

 

-  ص 297 -

ضعيفة مرسلة ، وأما الرواية الثالثة فهي على فرض صحتها مطلقة ، وقابلة لان تقيد بأداء نصف الدية .


ونتيجة ما تقدم : أن الاية الكريمة لم يثبت نسخها بشئ ، وأن دعوى النسخ إنما هي بملاحظة فتوى جماعة من الفقهاء ، وكيف يمكن أن ترفع اليد عن قول الله تعالى بملاحظة قول زيد أو عمرو ؟


ومما يبعث على العجب أن جماعة يفتون بخلاف القرآن مع إجماعهم على أن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد . وقد اتضح مما بيناه أن قوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا 17 : 33 " . وقوله تعالى : " ولكم في القصاص حيوة يا

أولي الالباب 2 : 179 " . لا يصلحان أن يكونا ناسخين للاية المتقدمة التي فرقت بين الرجل والانثى ، وبين الحر والعبد . - وسيأتي استيفاء البحث في هذا الموضوع عند تفسيرنا الاية الكريمة إن شاء الله تعالى - .


 4 - " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين 2 : 180 ". فقد ادعى جمع أنها منسوخة بآية المواريث ، وادعى آخرون أنها منسوخة

-  ص 298 -

بما عن النبي - ص - من قوله : " لا وصية لوارث " ( 1 ) .


والحق : أن الاية ليست منسوخة . أما القول بنسخها بآية المواريث ، فيرده أن الايات قد دلت على أن الميراث مترتب على عدم الوصية ، وعدم الدين . ومع ذلك فكيف يعقل كونها ناسخة لحكم الوصية ؟ وقد قيل في وجه النسخ للاية : إن الميراث

في أول الاسلام لم يكن ثابتا على الكيفية التي جعلت في الشريعة بعد ذلك ، وإنما كان الارث يدفع جميعه للولد ، وما يعطى الوالدان من المال فهو بطريق الوصية فنسخ ذلك بآية المواريث .

وهذا القول مدفوع :

أولا : بأن هذا غير ثابت ، وإن كان مرويا في صحيح البخاري ، لان النسخ لا يثبت بخبر الواحد إجماعا .
 

ثانيا : أنه موقوف على تأخر آية المواريث عن هذه الاية ، وأنى للقائل بالنسخ إثبات ذلك ؟ أما دعوى القطع بذلك من بعض الحنفية فعهدتها على مدعيها .
 

ثالثا : أن هذا لا يتم في الاقربين ، فإنه لا إرث لهم مع الولد ، فكيف يعقل أن تكون آية المواريث ناسخة لحكم الوصية للاقربين ؟ وعلى كل فإن آية المواريث من حيث ترتبها على عدم الوصية تكون مؤكدة لتشريع الوصية ونفوذها ، فلا معنى لكونها ناسخة لها .


وأما دعوى نسخ الاية بالرواية المتقدمة فهي أيضا باطلة من وجوه :

 1 - ان الرواية لم تثبت صحتها ، والبخاري ومسلم لم يرضياها ، وقد تكلم في تفسير المنار على سندهما ( 2 ) .

  ( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 20 . ( 2 ) الجزء الثاني ص 138 . ( * )  

 

-  ص 299 -

 2 - أنها معارضة بالروايات المستفيضة عن أهل البيت عليهم السلام الدالة على جواز الوصية للوارث . ففي صحيحه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الوصية للوارث فقال : تجوز . قال : ثم تلا هذه الاية : " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين 2 : 180 " . وبمضمونها روايات اخرى ( 1 ) .


 3 - أن الرواية لو صحت ، وسلمت عن المعارضة بشئ فهي لا تصلح لنسخ الاية ، لانها لا تنافيها في المدلول .


غاية الامر أنها تكون مقيدة لاطلاق الاية فتختص الوصية بالوالدين إذا لم يستحقا الارث لمانع ، وبمن لا يرث من الاقربين وإذا فرض وجود المنافاة بينها وبين الاية فقد تقدم : أن خبر الواحد لا يصلح أن يكون ناسخا للقرآن بإجماع المسلمين ، فالاية محكمة وليست منسوخة .


ثم ان الكتابة عبارة عن القضاء بشئ ، ومنه قوله تعالى : " كتب على نفسه الرحمة 6 : 12 " . والعقل يحكم بوجوب امتثال حكم المولى وقضائه ما لم تثبت فيه رخصة من قبل المولى . ومعنى هذا أن الوصية للوالدين والاقربين واجبة بمقتضى الاية

، ولكن السيرة المقطوع بثبوتها بين المسلمين ، والروايات المأثورة عن الائمة من أهل البيت عليهم السلام والاجماع المتحقق من الفقهاء في كل عصر قد أثبت لنا الرخصة فيكون الثابت من الاية بعد هذه الرخصة هو استحباب الوصية المذكورة ، بل تأكد استحبابها على الانسان ، ويكو المراد من الكتابة فيها هو : القضاء بمعنى التشريع لا بمعنى الالزام .
 

 

( 1 ) الوافي ج 13 ص 17 . ( * )

 

 

-  ص 300 -

 5 - " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون 2 : 183 " . فقد ادعي أنها منسوخة بقوله تعالى : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم : 187 " .


وذكروا في وجه النسخ : أن الصوم الواجب على الامة في بداية الامر كان مماثلا للصوم الواجب على الامة السالفة ، وأن من أحكامه أن الرجل إذا نام قبل أن يتعشى في شهر رمضان لم يجز له أن يأكل بعد نومه في ليلته تلك ، وإذا نام أحدهم بعد

المساء حرم عليه الطعام والشراب والنساء ، فنسخ ذلك بقوله تعالى :" وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض : 187 " . وبقوله تعالى : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم : 187 " .


وقد اتفق علماء أهل السنة على أن آية التحليل ناسخة ( 1 )

ثم اختلفوا فقال بعضهم : هي ناسخة للاية السابقة ، فإنهم استفادوا منها أن الصوم الواجب في هذه الشريعة مماثل للصوم الواجب على الامم السالفة ، وقال بذلك أبو العالية ، وعطاء ، ونسبه أبو جعفر النحاس إلى السدي أيضا ( 2 )

وقال بعضهم : إن آية التحليل ناسخة لفعلهم الذي كانوا يفعلونه .
 

  ( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 24 . ( 2 ) نفس المصدر ص 21 . ( * )  

 

-  ص 301 -

ولا يخفى أن النسخ للاية الاولى موقوف على إثبات تقدمها على الاية الثانية في النزول ، ولا يستطيع القائل بالنسخ إثباته ، وعلى أن يكون المراد من التشبيه في الاية تشبيه صيام هذه الامة بصيام الامم السالفة ، وهو خلاف المفهوم العرفي ، بل

وخلاف صريح الاية ، فإن المراد بها تشبيه الكتابة بالكتابة فلا دلالة فيها على أن الصومين متماثلان لتصح دعوى النسخ ، وإذا ثبت ذلك من الخارج كان نسخا لحكم ثابت بغير القرآن ، وهو خارج عن دائرة البحث :


 6 - " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له 2 : 184 " . فادعي أنها منسوخة بقوله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه : 185 " .


ودعوى النسخ في هذه الاية الكريمة واضحة الثبوت لو كان المراد من الطوق السعة والقدرة ، فإن مفاد الاية على هذا : أن من يستطع الصوم فله أن لا يصوم ويعطي الفدية : طعام مسكين بدلا عنه ، فتكون منسوخة . ولكن من البين أن المراد من الطاقة : القدرة مع المشقة العظيمة .


وحاصل المراد من الاية : أن الله تعالى بعد أن أوجب الصوم وجوبا تعيينيا في الاية السابقة ، وأسقطه عن المسافر والمريض ، وأوجب عليهما عدة من أيام أخر بدلا عنه ، أراد أن يبين حكما آخر لصنف آخر من الناس وهم الذين يجدون في الصوم

مشقة عظيمة وجدها بالغا ، كالشيخ الهم ، وذي العطاش ، والمريض الذي استمر مرضه إلى شهر رمضان الاخر ، فأسقط عنهم وجوب الصوم أداء

-  ص 302 -

وقضاء ، وأوجب عليهم الفدية ، فالاية المباركة حيث دلت على تعيين وجوب الصوم على المؤمنين في الايام المعدودات ، وعلى تعين وجوبه قضاء في أيام أخر على المريض والمسافر ، كانت ظاهرة في أن وجوب الفدية تعيينا إنما هو على غير

هذين الصنفين اللذين تعين عليهما الصوم ، ومع هذا فكيف يدعى أن المستفاد من الاية هو الوجوب التخييري بين الصوم والفدية لمن تمكن من الصوم ، وإن أخبار أهل البيت - ع - مستفيضة بما ذكرناه في تفسير الاية ( 1 ) .


ولفظ الطاقة وإن استعمل في معنى القدرة والسعة إلا أن معناه اللغوي هو القدرة مع المشقة العظيمة ، وإعمال غاية الجهد .

ففي لسان العرب : " الطوق الطاقة أي أقصى غايته ، وهو اسم لمقدار ما يمكنه أن يفعله بمشقة منه " .

ونقل عن ابن الاثير والراغب أيضا التصريح بذلك .


ولو سلمنا أن معنى الطاقة هي السعة كان الفظ الاطاقة بمعنى إيجاد السعة في الشئ ، فلا بد من أن يكون الشئ في نفسه مضيقا لتكون سعته ناشئة من قبل الفاعل ، ولا يكون هذا إلا مع إعمال غاية الجهد .


قال في تفسير المنار نقلا عن شيخه : " فلا تقول العرب : أطاق الشئ إلا إذا كانت قدرته عليه في نهاية الضعف ، بحيث يتحمل به مشقة شديدة " ( 2 ) .


فالاية الكريمة محكمة لا نسخ لها ، ومدلولها حكم مغاير لحكم من وجب عليه الصوم أداء وقضاء . وجميع ما قدمناه مبني على القراءة المعروفة . أما على قراءة ابن عباس ، وعائشة ، وعكرمة ، وابن المسيب حيث قرأوا يطوقونه بصيغة المبني للمجهول من باب التفعيل ( 3 ) فالامر أوضح . نعم بناء على قول
 

  ( 1 ) الوافي ج 7 باب العاجز عن الصيام ص 43 .
( 2 ) الجزء الثاني ص 156 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص ص 177 . ( * )  

 

-  ص 303 -

ربيعة ومالك ، بأن المشايخ والعجائز لا شئ عليهم إذا أفطروا ( 1 ) تكون الاية منسوخة ، ولكن الشأن في صحة هذا القول ، والاية الكريمة حجة على قائله .


 7 - " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين 2 : 191 " .

قال أبو جعفر النحاس : وأكثر أهل النظر على هذا القول أن الاية منسوخة ، وأن المشركين يقاتلون في الحرم وغيره . ونسب القول بالنسخ إلى قتادة أيضا ( 2 ) .

والحق : أن الاية محكمة ليست منسوخة. فإن ناسخ الاية إن كان هو قوله تعالى :" فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم 9 : 5 "


فهذا القول ظاهر البطلان ، لان الاية الاولى خاصة ، والخاص يكون قرينة على بيان المراد من العام ، وإن علم تقدمه عليه في الورود ، فكيف إذا لم يعلم ذلك ؟ وعلى هذا فيختص قتال المشركين بغير الحرم ، إلا أن يكونوا هم المبتدئين بالقتال فيه ، فيجوز قتالهم فيه حينئذ .


وإن استندوا في نسخ الاية إلى الرواية القائلة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل ابن خطل - وقد كان متعلقا بأستار الكعبة - فهو باطل أيضا .

  ( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 23 . ( 2 ) نفس المصدر ص 28 . ( * )  

 

-  ص 304 -

أولا : لانه خبر واحد لا يثبت به النسخ .

ثانيا : لانه لا دلالة له على النسخ ، فإنهم رووا في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : " إنها لم تحل لاحد قبلي وإنما أحلت لي ساعة من نهارها " ( 1 ) ، وصريح هذه الرواية أن ذلك من خصائص النبي عليه السلام فلا وجه للقول بنسخ الاية إلا المتابعة لفتاوى جماعة من الفقهاء ، والاية حجة عليهم .


 8 - " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير 2 : 217 " .

قال أبو جعفر النحاس : أجمع العلماء على أن هذه الاية منسوخة ، وأن قتال المشركين في الشهر الحرام مباح ، غير عطاء فإنه قال : الاية محكمة ، ولا يجوز القتال في الاشهر الحرم ( 2 ) .
 

وأما الشيعة الامامية فلا خلاف بينهم نصا وفتوى على أن التحريم باق ، صرح بذلك في التبيان وجواهر الكلام ، وهذا هو الحق ، لان المستند للنسخ إن كان هو قوله تعالى : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم 9 : 5 " . كما ذكره النحاس فهو غريب جدا ، فإن الاية علقت الحكم بقتل المشركين على انسلاخ الاشهر الحرم ، فقد قال تعالى :
 

  ( 1 ) فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 168 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 32 . ( * )  

 

-  ص 305 -

" فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم 9 : 5 " . فكيف يمكن أن تكون ناسخة لحرمة القتال في الشهر الحرام ؟ وإن استندوا فيه إلى إطلاق آية السيف وهي قوله تعالى : " قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة 9 : 36 " .


فمن الظاهر أن المطلق لا يكون ناسخا للمقيد ، وإن كان متأخرا عنه . وإن استندوا فيه إلى ما رووه عن ابن عباس وقتادة أن الاية منسوخة بآية السيف فيرده :

أولا : ان النسخ لا يثبت بخبر الواحد .

وثانيا : انها ليست رواية عن معصوم ، ولعلها اجتهاد من ابن عباس وقتادة .

وثالثا : انها معارضة بما رواه ابراهيم بن شريك ، قال : حدثنا أحمد - يعني ابن عبد الله بن يونس - قال : حدثنا الليث عن أبي الازهر عن جابر ، قال رسول الله - ص - : لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يغزو ( 1 ) فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ ، ومعارضة بما رواه أصحابنا الامامية عن أهل البيت - ع - من حرمة القتال في الاشهر الحرم .


وإن استندوا في النسخ إلى ما نقلوه من مقاتلة رسول الله - ص - هوازن في

 

 ( 1 ) كذا في الاصل . ( * )

 

 

-  ص 306 -

حنين ، وثقيفا في الطائف شهر شوال ، وذي القعدة ، وذي الحجة من الاشهر الحرم فيرده : أولا : إن النسخ لا يثبت بخبر الواحد . وثانيا : إن فعل النبي - إذا صحت الرواية - مجمل يحتمل وقوعه على وجوه ، ولعله كان لضرورة اقتضت وقوعه ، فكيف يمكن أن يكون ناسخا للاية .


 9 - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن 2 : 221 " . فادعي أنها منسوخة بقوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن 5 : 5 " . ذهب إليه ابن عباس ، ومالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد ، وعبد الرحمن ابن عمر ، والاوزاعي ، وذهب عبد الله بن عمر إلى أن الاية الثانية منسوخة بالاولى ، فحرم نكاح الكتابية ( 1 ) .


والحق : أنه لا نسخ في شئ من الايتين فإن المشركة التي حرمت الاية الاولى نكاحها ، إن كان المراد منها التي تعبد الاصنام والاوثان - كما هو الظاهر - فإن حرمة نكاحها لا تنافي إباحة نكاح الكتابية التي دلت عليها الاية الثانية ، لتكون إحداهما

ناسخة والثانية مسوخة ، وإن كان المراد من المشركة ما هو أعم من الكتابية - كما توهمه القائلون بالنسخ - كانت الاية الثانية مخصصة للاية الاولى

 

( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 58 .

 

 

-  ص 307 -

ويكون حاصل معنى الايتين جواز نكاح الكتابية دون المشركة . نعم المعروف بين علماء الشيعة الامامية أن نكاح الكتابية لا يجوز إلا بالمتة ، إما لتقييد إطلاق آية الاباحة بالروايات الدالة على تحريم النكاح الدائم ، وإما لدعوى ظهور الاية الكريمة في المتعة دون العقد الدائم ، ونقل عن الحسين والصدوقين جواز الدائم أيضا " وسنتعرض للكلام كل في محله إن شاء الله تعالى " .


 10 - " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي 2 : 256 " . فقد قال جماعة : إنها منسوخة بقوله تعالى " : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين 9 : 73 " . وذهب بعضهم إلى أنها مخصوصة بأهل الكتاب ، فإنهم لا يقاتلون لكفرهم " وقد عرفت ذلك فيما تقدم .


والحق : أن الاية محكمة وليست منسوخة ، ولا مخصوصة ، وتوضيح ذلك : أن الكره في اللغة يستعمل في معنيين ،

أحدهما : ما يقابل الرضا ، ومنه قوله تعالى : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم 2 : 216 " .

وثانيهما : ما يقابل الاختيار ، ومنه قوله تعالى : " حملته أمه كرها ووضعته كرها 46 : 15 " . فإن الحمل والوضع يكونان في الغالب عن رضى ، ولكنهما خارجان عن  => ( لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه )
 

 

قسم القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب