- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 281 : -

النسخ في التوراة :


وما قدمناه يبطل تمسك اليهود والنصارى باستحالة النسخ في الشريعة ، لاثبات استمرار الاحكام الثابتة في شريعة موسى . ومن الغريب جدا أنهم مصرون على إحالة النسخ في الشريعة الالهية ، مع أن النسخ قد وقع في موارد كثيرة من كتب العهدين :

 1 - فقد جاء في الاصحاح الرابع من سفر العدد " عدد 2 ، 3 " : " خذ عدد بني قهات من بين بني لاوي حسب عشائرهم ، وبيوت آبائهم من ابن ثلاثين سنة فصاعدا إلى ابن خمسين سنة ، كل داخل في الجند ليعمل عملا في خيمة الاجتماع " .

وقد نسخ هذا الحكم ، وجعل مبدأ زمان قبول الخدمة بلوغ خمس وعشرين سنة بما في الاصحاح الثامن من هذا السفر " عدد 23 ، 24 " : " وكلم الرب موسى قائلا هذا ما للاويين من ابن خمس وعشرين سنة فصاعدا ، يأتون ليتجندوا أجنادا في

خدمة خيمة الاجتماع " . ثم نسخ ثانيا : فجعل مبدأ زمان قبول الخدمة بلوغ عشرين سنة بما جاء في الاصحاح الثالث والعشرين من أخبار الايام الاول " عدد 24 ، 32 " : " هؤلاء بنو لاوي حسب بيوت آبائهم رؤوس الاباء حسب إحصائهم

في عدد الاسماء ، حسب رؤوسهم عامل العمل لخدمة بيت الرب من ابن عشرين سنة فما فوق . . . وليحرسوا حراسة خيمة الاجتماع ، وحراسة القدس " . .


 2 - رجاء في الاصحاح الثامن والعشرين من سفر العدد " عدد 3 - 7 " : " وقل لهم هذا هو الوقود الذي تقربون للرب ، خروفان حوليان صحيحان ، لكل يوم محرقة دائمة ، الخروف الواحد تعمله صباحا ، والخروف الثاني تعمله

-  ص 282 -

بين العشاءين . وعشر الايفة من دقيق ملتوت بربع الهين من زيت الرض تقدمة . . . وسكيبها ربع الهين للخروف الواحد " . وقد نسخ هذا الحكم : وجعلت محرقة كل يوم حمل واحد حولي في كل صباح ، وجعلت تقدمته سدس الايفة من الدقيق ،

وثلث الهين من الزيت بما جاء في الاصحاح السادس والاربعين من كتاب حزقيال " عدد 13 - 15 " : " وتعمل كل يوم محرقة للرب حملا حوليا صحيحا صباحا صباحا تعمله . وتعمل عليه تقدمة صباحا صباحا سدس الايفة . وزيتا ثلث الهين لرش الدقيق تقدمة للرب فريضة أبدية دائمة ، ويعملون الحمل والتقدمة والزيت صباحا صباحا محرقة دائمة " .


 3 - وجاء في الاصحاح الثامن والعشرين من سفر العدد أيضا : " عدد 9 ، 10 " : " وفي يوم السبت خروفان حوليان صحيحان ، وعشران من دقيق ملتوت بزيت تقدمة مع سكيبه . محرقة كل سبت فضلا عن المحرقة الدائمة وسكيبها " .

وقد نسخ هذا الحكم : وجعلت محرقة السبت ستة حملان وكبش ، وجعلت التقدمة إيفة للكبش ، وعطية يد الرئيس للحملان ، وهين زيت للايفة بما جاء في الاصحاح السادس والاربعين من كتاب حزقيال أيضا " عدد 4 ، 5 " :" والمحرقة التي يقربها

الرئيس للرب في يوم السبت ستة حملان صحيحة ، وكبش صحيح . والتقدمة إيفة للكبش ، وللحملان تقدمة عطية يده ، وهين زيت للايفة " .


 4 - وجاء في الاصحاح الثلاثين من سفر العدد " عدد 2 " : " إذا نذر رجل نذرا للرب ، أو أقسم أن يلزم نفسه بلازم فلا ينقض كلامه ، حسب كل ما خرج من ؟ ؟ يفعل " .

-  ص 283 -

وقد نسخ جواز الحلف الثابت بحكم التوراة بما جاء في الاصحاح الخامس من إنجيل متى " عدد 33 ، 34 " : " أيضا سمعتم انه قيل للقدماء لا تحنث ، بل أوف للرب أقسامك . وأما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة " .


 5 - وجاء في الاصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج " عدد 23 - 25 " : " وإن حصلت أذية تعطي نفسا بنفس ، وعينا بعين وسنا بسن ويدا بيد ورجلا برجل ، وكيا بكي وجرحا بجرح ورضا برض " . وقد نسخ هذا الحكم بالنهي عن

القصاص في شريعة عيسى بما جاء في الاصحاح الخامس من إنجيل متى " عدد 38 " : " سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن ، وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الايمن فحول له الاخر أيضا " .


 6 - وجاء في الاصحاح السابع عشر من سفر التكوين " عدد 10 " في قول الله لابراهيم : " هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك ، يختن منكم كل ذكر " . وقد جاء في شريعة موسى إمضاء ذلك .

ففي الاصحاح الثاني عشر من سفر الخروج " عدد 48 - 49 " : " وإذا نزل عندك نزيل ، وصنع فصحا للرب فليختن منه كل ذكر ، ثم يتقدم ليصنعه فيكون كمولود الارض ، وأما كل أغلف فلا يأكل منه ، تكون شريعة واحدة لمولود الارض ،

وللنزيل النازل بينكم " . وجاء في الاصحاح الثاني عشر من سفر اللاويين " عدد 2 ، 3 " : " إذا حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة أيام كما في أيام طمث علتها تكون نجسة ، وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته " . وقد نسخ هذا الحكم ، ووضع ثقل الختان عن الامة بما جاء في الاصحاح

-  ص 284 -

الخامس عشر من أعمال الرسل " عدد 24 - 30 " وفي جملة من رسائل بولس الرسول .


 7 - وجاء في الاصحاح الرابع والعشرين من التثنية " عدد 1 - 3 " : " إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه ، لان وجد فيها عيب شئ ، وكتب لها كتاب طلاق ودفعه إلى يدها ، وأطلقها من بيته ، ومتى خرجت من بيته ذهبت

وصارت لرجل آخر ، فإن أبغضها الرجل الاخر وكتب لها كتاب طلاق ، ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته أو إذا مات الرجل الاخير الذي اتخذها له زوجة ، لا يقدر زوجها الاول الذي طلقها أن يعود يأخذها ، لتصير له زوجة " . وقد نسخ الانجيل

ذلك وحرم الطلاق بما جاء في الاصحاح الخامس من متى " عدد 31 - 32 " : " وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق ، وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني ، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني . " وقد جاء مثل ذلك في الاصحاح العاشر من مرقس : عدد : 11 ، 12 " والاصحاح السادس عشر من لوقا " عدد 18 " .


وفيما ذكرناه كفاية لمن ألقى السمع هو شهيد ، ومن أراد الاطلاع على أكثر من ذلك فليراجع كتابي إظهار الحق ( 1 ) والهدى إلى دين المصطفى ( 2 ) .

 

 

( 1 ) للشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي ، وهو كتاب جليل نافع جدا .                            ( 2 ) للامام البلاغي . ( * )

 

 

 

قسم القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب