|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 237 : - |
فكرة عن جمع القرآن
كيفية جمع القرآن .
عرض الروايات في جمع القرآن
.
تناقضها وتضاربها .
معارضتها لما دل على أن القرآن جمع على عهد الرسول .
معارضتها للكتاب وحكم العقل .
مخالفتها لاجماع المسلمين على أن القرآن لا يثبت
إلا بالتواتر .
الاستدال بهذه الروايات يستلزم التحريف بالزيادة المتسالم على
بطلانه .
ان موضوع جمع القرآن من
الموضوعات التي يتذرع بها القائلون بالتحريف ، إلى إثبات ان في القرآن تحريفا
وتغييرا . وان كيفية جمعه مستلزمة - في العادة - لوقوع هذا التحريف والتغيير
فيه . فكان من الضروري أن يعقد هذا البحث إكمالا لصيانة القرآن من التحريف
وتنزيهه عن نقص أو أي تغيير .
إن مصدر هذه الشبهة هو زعمهم بأن جمع القرآن كان
بأمر من أبي بكر بعد أن قتل سبعون رجلا من القراء في بئر معونة ، وأربعمائة نفر
في حرب اليمامة فخيف ضياع القرآن وذهابه من الناس ، فتصدى عمر وزيد بن ثابت
لجمع القرآن من العسب
، والرقاع ، واللخاف ، ومن صدور الناس بشرط أن يشهد شاهدان
على أنه من القرآن ، وقد صرح بجميع ذلك في عدة من الروايات ، والعادة تقضي
بفوات شئ منه على المتصدي لذلك ، إذا كان غير معصوم ، كما هو مشاهد فيمن يتصدى
لجمع
شعر شاعر واحد أو أكثر ، إذا كان هذا الشعر متفرقا ، وهذا
الحكم قطعي بمقتضي العادة ، ولا أقل من احتمال وقوع التحريف ، فإن من المحتمل
عدم إمكان إقامة شاهدين على بعض ما سمع من النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا
يبقى وثوق بعدم النقيصة .
والجواب : إن هذه الشبهة مبتنية على صحة الروايات
الواردة في كيفية جمع القرآن والاولى أن نذكر هذه الروايات ثم نعقبها بما يرد
عليها .
أحاديث جمع القرآن :
1 - روى زيد بن ثابت . قال : " أرسل إلي
أبو بكر ، مقتل أهل يمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر : إن عمر
أتاني . فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن
يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من
القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القران . قلت لعمر : كيف تفعل
شيئا لم يفعله رسول الله ؟ قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى
شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك
رجل شاب
عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه
واله وسلم فتتبع القرآن فاجمعه . فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان
أثقل علي مما أمرني من جمع القران قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله
صلى الله عليه واله
وسلم ؟ قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح
الله صدري ، للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب ،
واللخاف ، وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الانصاري ، لم
أجدها مع أحد غيره : " لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم 9 : 128 .
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو
رب العرش العظيم : 129 " . حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى
توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر " ( 1 ) .
| |
( 1 ) صحيح البخاري . باب جمع القرآن ج 6
ص 98 . ( * )
|
|
|
2 - وروى ابن شهاب أن أنس بن
مالك حدثه : " ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام
في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فافزع حذيفة اختلافهم في القراءة .
فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه
الامة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ،
فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي الينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها اليك
، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمرزيد بن ثابت ، و عبد الله بن الزبير ، وسعيد
بن العاص ،
وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال
عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن
فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في
المصاحف رد عثمان
الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل افق بمصحف مما نسخوا ، وأمر
بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق " . قال ابن شهاب : " وأخبرني
خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال : فقدت آية من الاحزاب حين نسخنا
المصحف ، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقرأ
بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري : "
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه 33 :
23 " . " فألحقناها في سورتها في المصحف " ( 1 ) .
| |
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 99 ، وهاتان
الروايتان وما بعدهما إلى الرواية الحادية والعشرين ، مذكورة في
منتخب كنز العمال بهامش
مسند أحمد ج 2 ص 43 - 52 . ( * ) (
البيان - 16 )
|
|
|
3 - وروى ابن أبي شيبة
باسناده عن علي . قال : " أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، إن أبا بكر أول
من جمع ما بين اللوحين " .
4 - وروى ابن شهاب . عن سالم بن عبد الله
وخارجة : " أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس ، وكان قد سأل زيد بن
ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل ، فكانت الكتب عند أبي بكر
حتى توفي ، ثم عند عمر حتى
توفي ، ثم كانت عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه واله وسلم
فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها ، حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه ،
فنسخ عثمان هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها . . . " .
5 - وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : "
لما قتل أهل اليمامة أمر أبو بكر عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت . فقال : اجلسا
على باب المسجد . فلا يأتينكما أحد بشئ من القرآن تنكرانه يشهد عليه رجلان إلا
اثبتماه ، وذلك لانه قتل باليمامة ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله
وسلم قد جمعوا القرآن " .
6 - وروى محمد بن سيرين . قال : " قتل عمر
ولم يجمع القرآن " .
7 - وروى الحسن : " أن عمر بن الخطاب سأل عن
آية من كتاب الله ، فقيل : كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة . فقال : إنا لله ،
وأمر بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه في المصحف " .
8 - وروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب . قال : "
أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس ، فقال : من كان تلقى من رسول
الله - ص - شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف
والالواح ، والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد
شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه ، فقام عثمان ، فقال : من كان عنده من كتاب
الله شئ فليأتنا به ، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شهيدان ، فجاءه
خزيمة ابن ثابت ، فقال : إني
قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما . قالوا : ما هما ؟ قال :
تلقيت من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم . . " إلى آخر السورة ، فقال عثمان : وأنا أشهد أنهما من عند الله
، فأين ترى أن نجعلهما ؟ قال : اختم بهما آخر ما نزل من القرآن ، فختمت بهما
براءة " .
9 - وروى عبيد بن عمير ، قال : " كان عمر
لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان ، فجاءه رجل من الانصار بهاتين الآيتين :
لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . إلى آخرها . فقال عمر : لا أسألك عليها بينة
أبدا ، كذلك كان رسول الله " ( 1 )
10 - وروى سليمان بن أرقم ، عن الحسن وابن
سيرين ، وابن شهاب الزهري . قالوا : " لما أسرع القتل في قراء القرآن يوم
اليمامة قتل منهم يومئذ أربعمائة رجل ، لقي زيد بن ثابت عمر بن الخطاب ، فقال
له : إن هذا القرآن هو الجامع لديننا فإن
ذهب القرآن ذهب ديننا ، وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب
، فقال له : انتظر حتى أسأل أبا بكر ، فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك ، فقال :
لا تعجل حتى اشاور المسلمين ، ثم قام خطيبا في الناس فأخبرهم بذلك ، فقالوا :
| |
( 1 ) الروايات التي نقلناها عن المنتخب مذكورة في
كنز العمال " جمع القرآن " الطبعة
الثانية ج 2 ص 361 عداهذه الرواية ، ولكن بمضمونها رواية عن يحيى بن
جعدة . ( * )
|
|
|
أصبت ، فجمعوا القرآن ، فأمر أبو بكر مناديا فنادى في الناس :
من كان عنده شئ من القرآن فليجئ به . . " .
11 - وروى خزيمة بن ثابت . قال : " جئت
بهذه الآية : لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . إلى عمر بن الخطاب وإلى زيد بن
ثابت . فقال زيد : من يشهد معك ؟ قلت : لا والله ما أدري . فقال عمر : أنا أشهد
معه على ذلك " .
12 - وروى أبو إسحق ، عن بعض أصحابه . قال
: " لما جمع عمر بن الخطاب المصحف سأل : من أعرب الناس ؟ قيل : سعيد ابن العاص
. فقال : من أكتب الناس ؟ فقيل : زيد بن ثابت . قال : فليمل سعيد وليكتب زيد ،
فكتبوا مصاحف أربعة ، فأنفذ مصحفا منها إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ،
ومصحفا إلى الشام ، ومصحفا إلى الحجاز " .
13 - وروى عبد الله بن فضالة . قال : " لما
أراد عمر أن يكتب الامام أقعد له نفرا من أصحابه ، وقال : إذا اختلفتم في اللغة
فاكتبوها بلغة مضر ، فإن القرآن نزل على رجل من مضر " .
14 - وروى أبو قلابة . قال : " لما كان في
خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل
الغلمان يلتقون ويختلفون ، حتى ارتفع ذلك الى المعلمين ، حتى كفر بعضهم بقراءة
بعض ، فبلغ ذلك عثمان فقام خطيبا .
فقال : أنتم عندي تختلفون وتلحنون ، فمن نأي عني من الامصار
أشد اختلافا ، وأشد لحنا ، فاجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما ، قال
أبو قلابة : فحدثني مالك ابن أنس ، قال أبو بكر بن أبي داود : هذا مالك بن انس
جد مالك بن أنس . قال : كنت فيمن أملي عليهم فربما اختلفوا في الآية فيذكرون
الرجل قد تلقاها
من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولعله أن يكون غائبا أو
في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبلها وما بعدها ، ويدعون موضعها حتى يجئ أو يرسل
إليه ، فلما فرغ من المصحف كتب إلى أهل الامصار أني قد صنعت كذا وصنعت كذا ،
ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم " .
15 - وروى مصعب بن سعد . قال : " قام عثمان
يخطب الناس . فقال : أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في
القرآن ، تقولون قراءة أبي ، وقراءة عبد الله ، يقول الرجل والله ما تقيم
قراءتك ، فاعزم على كل رجل منكم كان
معه من كتاب الله شئ لما جاء به ، فكان الرجل يجئ بالورقة
والاديم فيه القرآن ، حتى جمع من ذلك كثرة ، ثم دخل عثمان ودعاهم رجلا رجلا ،
فناشدهم لسمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو أمله عليك فيقول : نعم ،
فلما فرغ من ذلك
عثمان . قال : من أكتب الناس ؟ قالوا : كاتب رسول الله صلى
الله عليه واله وسلم زيد بن ثابت . قال : فأي الناس أعرب ؟ قالوا سعيد بن العاص
. قال عثمان : فليمل سعيد ، وليكتب زيد ، فكتب زيد ، وكتب مصاحف ففرقها في
الناس ، فسمعت بعض أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم يقول : قد أحسن " .
16 - وروى أبو المليح . قال : " قال عثمان
بن عفان حين أراد أن يكتب المصحف ، تملي هذيل وتكتب ثقيف " .
17 - وروى عبد الاعلى بن عبد الله بن عبد
الله بن عامر القرشي . قال : " لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه . فقال
: قد أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها " .
18 - وروى عكرمة . قال :
" لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن . فقال : لو كان
المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا " .
19 - وروى عطاء : " أن عثمان بن عفان لما
نسخ القرآن في المصاحف ، أرسل إلى أبي بن كعب فكان يملي على زيد بن ثابت ، وزيد
يكتب ، ومعه سعيد بن العاص يعربه ، فهذا المصحف على قراءة أبي وزيد " .
20 - وروى مجاهد : " ان عثمان أمر أبي بن
كعب يملي ، ويكتب زيد بن ثابت ، ويعربه سعيد ابن العاص ، وعبد الرحمن بن الحرث
" .
21 - وروى زيد بن ثابت : " لما كتبنا
المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله - ص - فوجدتها عند خزيمة بن ثابت :
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . . إلى تبديلا . وكان خزيمة يدعى
ذا الشهادتين أجاز رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شهادته بشهادة رجلين " .
22 - وقد أخرج ابن اشته ، عن الليث بن سعد
. قال : " أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن
ثابت ، فكان لا يكتب آية إلا بشهادة عدلين ، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع
أبي خزيمة بن ثابت . فقال : اكتبوها فإن رسول الله - ص - جعل شهادته بشهادة
رجلين ، فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم نكتبها لانه كان وحده " ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الاتقان النوع 18 ج 1 ص 101 . ( *
)
|
|
|
هذه أهم الروايات التي وردت في كيفية جمع القرآن ، وهي - مع انها
أخبار آحاد لا تفيدنا علما - مخدوشة من جهات شتى :
1 - تناقض أحاديث جمع القرآن
=>
( اضغط على الصفحة التالية أدناه )
|