|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 121 : - |
أضواء على القراء
حال القراء السبعة وهم :
عبد الله بن عامر .
ابن
كثير المكي .
عاصم بن بهدلة الكوفي .
أبو عمرو البصري .
حمزة الكوفي .
نافع
المدني .
الكسائي الكوفي .
ثلاثة قراءآخرون . هم :
خلف بن هشام البزار .
يعقوب
بن اسحاق .
يزيد بن القعقاع .
تمهيد :
لقد اختلفت الآراء حول القراءات السبع المشهورة بين الناس ، فذهب جمع من علماء
أهل السنة إلى تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وربما ينسب هذا القول إلى
المشهور بينهم .
ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر ( 1 ) وأفرط
بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر . ونسب
هذا الرأي إلى مفتي البلاد الاندلسية أبي سعيد فرج ابن لب ( 2 ) .
والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما
هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من
المحققين من علماء أهل السنة . وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم - كما
ستعرف ذلك - وهذا القول هو الصحيح .
ولتحقيق هذه النتيجة لا بد لنا من ذكر أمرين : الاول : قد أطبق المسلمون بجميع
نحلهم ومذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر . واستدل كثير من
علماء السنة والشيعة على ذلك : بأن
| |
( 1 ) مناهل العرفان للزرقاني ص 433 .
|
( 2 ) نفس المصدر ص 428 . ( * )
|
|
|
القرآن تتوافر الدواعي لنقله ، لانه الاساس للدين الاسلامي ،
والمعجز الالهي لدعوة نبي المسلمين ، وكل شئ تتوفر الدواعي لنقله لا بد وأن
يكون متواترا . وعلى ذلك فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعا .
نعم ذكر السيوطي : " أن القاضي أبا بكر قال في الانتصار : ذهب قوم من الفقهاء
والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة وكره ذلك
أهل الحق ، وامتنعوا منه " ( 1 ) .
وهذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد - لنفس الدليل
المتقدم - وهو أن توفر الدواعي للنقل دليل قطعي على كذب الخبر إذا اختص نقله
بواحد أو اثنين .
فإذا أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملك عظيم إلى بلد ، وكان دخول
ذلك الملك إلى ذلك البلد مما يمتنع في العادة أن يخفى على الناس ، فإنا لا نشك
في كذب هذا الخبر إذا لم ينقله غير ذلك الشخص أو الشخصين ، ومع العلم بكذبه كيف
يكون
موجبا لاثبات الآثار التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد .
وعلى ذلك ، فإذا نقل القرآن بخبر الواحد ، كان ذلك دليلا قطعيا على عدم كون هذا
المنقول كلاما إلهيا ، وإذا علم بكذبه ، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل
عليه . وعلى كل حال فلم يختلف المسلمون في أن القرآن ينحصر طريق ثبوته والحكم
بأنه كلام إلهي بالخبر المتواتر .
وبهذا يتضح أنه ليست بين تواتر القرآن ، وبين عدم تواتر القراءات أية ملازمة ،
لان أدلة تواتر القرآن وضرورته لا تثبت - بحال من الاحوال - تواتر
| |
( 1 ) الاتقان في النوع 22 - 27 ج 1 ص
243 الطبعة الثالثة . ( * )
|
|
|
قراءاته ، كما ان أدلة نفي تواتر القراءات لا تتسرب إلى تواتر
القرآن بأي وجه وسيأتي بيان ذلك - في بحث " نظرة في القراءات " - على وجه
التفصيل .
الثاني : ان الطريق الافضل إلى إثبات عدم تواتر القراءات هو معرفة القراء
أنفسهم ، وطرق رواتهم ، وهم سبعة قراء . وهناك ثلاثة آخرون تتم بهم العشرة ،
نذكرهم عقيب هؤلاء . وإليك تراجمهم ، واستقراء أحوالهم واحدا بعد واحد :
|