- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 121 : -

أضواء على القراء

 

-  ص 122 -

حال القراء السبعة وهم :
عبد الله بن عامر .
ابن كثير المكي .
عاصم بن بهدلة الكوفي .
أبو عمرو البصري .
حمزة الكوفي .
نافع المدني .
الكسائي الكوفي .
ثلاثة قراءآخرون . هم :
خلف بن هشام البزار .
يعقوب بن اسحاق .
يزيد بن القعقاع .

-  ص 123 -

تمهيد :


لقد اختلفت الآراء حول القراءات السبع المشهورة بين الناس ، فذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وربما ينسب هذا القول إلى المشهور بينهم .
 

ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر ( 1 ) وأفرط بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر . ونسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الاندلسية أبي سعيد فرج ابن لب ( 2 ) .
 

والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من علماء أهل السنة . وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم - كما ستعرف ذلك - وهذا القول هو الصحيح .


ولتحقيق هذه النتيجة لا بد لنا من ذكر أمرين : الاول : قد أطبق المسلمون بجميع نحلهم ومذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر . واستدل كثير من علماء السنة والشيعة على ذلك : بأن
 

  ( 1 ) مناهل العرفان للزرقاني ص 433 . ( 2 ) نفس المصدر ص 428 . ( * )  

 

-  ص 124 -

القرآن تتوافر الدواعي لنقله ، لانه الاساس للدين الاسلامي ، والمعجز الالهي لدعوة نبي المسلمين ، وكل شئ تتوفر الدواعي لنقله لا بد وأن يكون متواترا . وعلى ذلك فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعا .


نعم ذكر السيوطي : " أن القاضي أبا بكر قال في الانتصار : ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة وكره ذلك أهل الحق ، وامتنعوا منه " ( 1 ) .
 

وهذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد - لنفس الدليل المتقدم - وهو أن توفر الدواعي للنقل دليل قطعي على كذب الخبر إذا اختص نقله بواحد أو اثنين .

فإذا أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملك عظيم إلى بلد ، وكان دخول ذلك الملك إلى ذلك البلد مما يمتنع في العادة أن يخفى على الناس ، فإنا لا نشك في كذب هذا الخبر إذا لم ينقله غير ذلك الشخص أو الشخصين ، ومع العلم بكذبه كيف يكون

موجبا لاثبات الآثار التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد . وعلى ذلك ، فإذا نقل القرآن بخبر الواحد ، كان ذلك دليلا قطعيا على عدم كون هذا المنقول كلاما إلهيا ، وإذا علم بكذبه ، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل عليه . وعلى كل حال فلم يختلف المسلمون في أن القرآن ينحصر طريق ثبوته والحكم بأنه كلام إلهي بالخبر المتواتر .


وبهذا يتضح أنه ليست بين تواتر القرآن ، وبين عدم تواتر القراءات أية ملازمة ، لان أدلة تواتر القرآن وضرورته لا تثبت - بحال من الاحوال - تواتر

  ( 1 ) الاتقان في النوع 22 - 27 ج 1 ص 243 الطبعة الثالثة . ( * )  

 

-  ص 125 -

قراءاته ، كما ان أدلة نفي تواتر القراءات لا تتسرب إلى تواتر القرآن بأي وجه وسيأتي بيان ذلك - في بحث " نظرة في القراءات " - على وجه التفصيل .


الثاني : ان الطريق الافضل إلى إثبات عدم تواتر القراءات هو معرفة القراء أنفسهم ، وطرق رواتهم ، وهم سبعة قراء . وهناك ثلاثة آخرون تتم بهم العشرة ، نذكرهم عقيب هؤلاء . وإليك تراجمهم ، واستقراء أحوالهم واحدا بعد واحد :

 

 

قسم القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب