العار الأمريكي
 


إدراج بقلم بول كريج روبرتس(*) بتاريخ 24/07/2006الساعة 09:50.
أيها القاريء العزيز،
هل تعلم أن إسرائيل تقوم بتطهيرعرقي في جنوب لبنان؟
إسرائيل أمرت كل القرويين بالنزوح. إسرائيل تدمر بيوتهم وتقتل القرويين النازحين. بهذه الطريقة ليس هناك من يعود ولا شيء للعودة له، مما يسهل على إسرائيل انتزاع الأراضي، تماما كما تسرق فلسطين من الفلسطينيين.

هل تعلم أن ثلث المدنيين اللبنانيين الذين قتلوا بهجمات إسرائيل على الأحياء السكنية المدنية أطفال؟ هذا تقرير من جان إيغلاند، منسق إغاثة الطوارئ للأمم المتحدة. إنه يقول من المستحيل للمساعدة أن تصل إلى الجرحى والمدفونين تحت الأنقاض، لأن غارات إسرائيل الجوية فجرت كل الجسور والطرقات.

التفكر في كم من مرة (تقريبا كل الأحيان) تخطيء إسرائيل أهداف حزب الله وتصيب أهدافا مدنية، قد يفكر المرء بأن النار الإسرائيلية موجهة عبر الأقمار الاصطناعية الأمريكية ونظام تحديد الأماكن العسكري الأمريكي. لا تتفاجأ بتواطؤ الولايات المتحدة. فكيف تكون الدمية أقل شرا من سيدها؟

بالطبع أنت لا تعلم هذه الأشياء، لأن صحافة الولايات المتحدة وإعلامها التلفزيوني لا ينشرها. ولأن بوش جد فخور بنفسه، فأنت لا تعلم أنه عرقل كل جهد لإيقاف المجزرة الإسرائيلية للمدنيين اللبنانيين.

بوش قال لا للأمم المتحدة بالخط العريض. بوش قال لا للإتحاد الأوروبي بالخط العريض. بوش أخبر حليف أمريكا رئيس الوزراء اللبناني لا مرتين و بالخط العريض. بوش فخور جدا بثباته. إنه يستمتع بهيجان إسرائيل ويتمنى لو كان باستطاعته فعل نفس الشيئ العراق.

ايجعلك أمريكيا فخورا أن رئيسـ.."ك" أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لأن تسقط قنابلها على قوافل القرويين النازحين من القصف الإسرائيلي، على الحارات المدنية في العاصمة بيروت وكافة أرجاء لبنان، على المستشفيات، على محطات القوة الكهربائية، على مراكز إنتاج الأغذية وتخزينها، على الموانيء، على كل قطعة من البنية التحتية التي تعتمد عليها الحياة المتحضرة؟

أأنت أمريكي فخور؟ أم أنت دمية إسرائيلية؟

في 20 تموز، صوت مجلس نوابـ.."ك" بأغلبية 410 لـ 8 لصالح جرائم الحرب الإسرائيلية الهائلة في لبنان. ولم يكتف مجلس نواب"ك" بجعل كل أمريكي متآمر في جرائم حرب، فحسب وكالة الأسوسيتد برس الإخبارية "إنه يدين أعداء الدولة اليهودية".

من هم " أعداء الدولة اليهودية"؟

إنهم الفلسطينيون الذين سرقت أرضهم من قبل الدولة اليهودية، الذين دمرت بيوتهم وبساتين زيتونهم من قبل الدولة اليهودية، الذين قتل أطفالهم رميا بالرصاص في الشوارع من قبل الدولة اليهودية، الذين أهينت نسائهم من قبل الدولة اليهودية.

إنهم فلسطينيون سوروا وحوصروا بالجدار، لا يستطيعون الوصول إلى حقولهم أو مراكزهم الطبية أو مدارسهم، لا يستطيعون قيادة السيارة في فلسطين على طرقات أنشئت للإسرائيليين فقط.

إنهم فلسطينيون أحتلت مدنهم العريقة من قبل "مستوطنين" محاربين صهاينة بحماية الجيش الإسرائيلي الذي يضرب و يضطهد الفلسطينيين ويخرجهم من ديارهم.

إنهم فلسطينيون لا يستطيعوا السماح لأطفالهم بأن يكونوا خارج بيوتهم لأنهم سيقتلوأ من قبل "المستوطنين" الأسرائيليين.

الفلسطينيون الذين يواجهوا الشر الإسرائيلي يسمون "إرهابيين". عندما فرض بوش انتخابات حرة على فلسطين، انتخبت الناس حماس. حماس هي المنظمة التي تواجه إسرائيل. هذا يعني أن حماس شر, لاسامية, لا أمريكية و إرهابية. فردت ألولايات المتحدة وإسرائيل بقطع كل الأموال عن الحكومة الجديدة. فالديمقراطية مسموحة فقط إذا أدت إلى النتائج التي يريدها بوش وإسرائيل.

لا تمارس إسرائيل الإرهاب أبدا. الإرهابيون هم من يقف في طريق إسرائيل فقط.

حزب الله عدو آخر الدولة اليهودية. حزب الله حركة مقاومة مسلمين شيعة أنشأ في 1982 عندما احتلت إسرائيل لبنان أول مرة. أثناء هذا الإحتلال رتبت الدولة اليهودية عظيمة الأخلاقية مذابح للاجئين [فلسطينيين] في مخيمات لاجئين. وكان حزب نتيجة الفظائع الإسرائيلية، الذي حارب الجيش الإسرائيلي، فهزمه، وطرده من لبنان. أليوم لا يدافع حزب الله عن الجنوب الجنوبي فحسب ولكنه يقدم خدمات إجتماعية كبيوت الأيتام والعناية الطبية.

بالمختصر المفيد، إن أعداء الدولة اليهودية هي أي دولة إسلامية غير محكومة بعميل أمريكي مخلص لإسرائيل. إن مصر، الأردن، السعودية العربية وإمارات النفط قد انحازت إلى إسرائيل ضد أبناء جلدتهم ودينهم، ذلك بأنهم معتمدون على المال الأمريكي أو الحماية الأمريكية لهم من شعوبهم. عاجلا إو آجلا سيطاح بهذه الحكومات المنحلة الأخلاق كليا و التي لا تمثل الشعوب التي تحكمها. إنها مسألة وقت فقط.

في الحقيقة، قد يكون بوش و إسرائيل مسرعين لعملية الإطاحات هذه في جهودهم المحمومة للإطاحة بحكومتي سوريا و إيران. إن لدى كلا هاتين الحكومتين دعم شعبي أكثر مما لدى بوش. ولكن أبله البيت الأبيض لا يعلم هذا. يظن الأبله أن سوريا و إيران سيكونان "مشيتا نزهة" كالعراق حيث عشرة فرق من القوات الولايات المتحدة العسكرية الفخورة مربوطة أرضا بقلة من الثوار قليلة التسليح.

إذا كنت لا تزال أمريكيا فخورا، خذ في الإعتبار أن فخارك لا يأتي بشيء خير لإسرائيل أو أمريكا.

عندما ، صوت مجلس نواب"ك"، عقب تصويت مجلس شيوخ"ك" في 20 تموز بإقرار قانون دعم جرائم الحرب الإسرائيلية، أصدرت أقوى الجماعات الضاغطة في واشنطن، لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، بسرعة بيانا صحفيا يعلن أن "الشعب الأمريكي يدعم بأغلبية كاسحة حرب إسرائيل على الإرهاب و يتفهم أنه يجب علينا الوقوف بجانب أقرب حلفائنا في وقت الأزمة هذا".

الحقيقة أن إسرائيل اختلقت الأزمة بانتهاكها دولة ذات حكومة موالية لأمريكا. الحقيقة أن الشعب الأمريكي لا يدعم جرائم الحرب الإسرائيلية، كما أوضحت نتائج استفتاء قناة سي.ن.ن. السريع و كما جعل جليا بماتفات المشاهدين على قناة سي - سبان.

بالرغم من الحياكة الإسرائيلية للأخبار التي تقدم ك "تقارير أنباء" من الولايات المتحدة، فإن أغلبية الأمريكيين لا يوافقوا على الفظائع الإسرائيلية ضد المدنيين اللبنانيين.

يتواجد حزب الله في لبنان الجنوبي. إذا كانت إسرائيل تستهدف حزب الله، لماذا تتساقط القنابل على لبنان الشمالي؟ لماذا تتساقط القنابل على بيروت. لماذا تتساقط القنابل على المطارات المدنية؟ على المدارس والمستشفيات؟

نصل الآن إلى النقطة الرئيسية. عندما يمرر مجلس شيوخ و مجلس نواب الولايات المتحدة قرارات بدعم جرائم الحرب الإسرائيلية و أدانة الذين يقاومون العدوان الإسرائيلي، فأن يمرر مجلس الشيوخ و مجلس النواب يثبتون إعلان أسامة بن لادن بأن أمريكا تقف مع إسرائيل ضد العالم العربي والإسلامي.

في الواقع أن لدى إسرائيل واحدا من أكبر المداخيل الفردية في العالم، والمتلقية لأكبر المساعدات الخارجية من الولايات المتحدة. ويعتقد الكثيرون أن جم هذه "المساعدات" ترجع إلى [اللوبي الصهيوني] الأيباك، لتستعمله لإنتخاب ممثلين"ا" في مجلي الشيوخ، [ أي الكونغرس الأمريكي].

إن هذا التصور ليس في صالح إسرائيل متناقصة الكثافة السكانية لأن الأذكياء فيها يهاجرون عنها لأنهم يشاهدون الكتابة على الحائط [أي أنهم رأوا علامات الإنحسار]. إن إسرائيل محاطة بمئات الملايين من المسلمين الذين يتحولون أعداء لإسرائيل بأفعال إسرائيل وسياساتها اللا إنسانية.

لقد كان الأمل في العالم الإسلامي دائما أن تتدخل الولايات المتحدة إلى جانب التسوية وأن تحمل إسرائيل على أن تدرك أن إسرائيل لا تستطيع أن تسرق فلسطين و أن تحول كل فلسطيني إلى لاجيء.

لقد كان هذا أمل العالم العربي. هذا هو السبب في أن عملائنا لم يطاح بهم حتى الآن. هذا الأمل هو السبب في أنه لا يزال لأمريكا بعض الإعتبار في العالم العربي.

إن قرار مجلس النواب، المشترى والمدفوع الثمن بأموال [اللوبي الصهيوني] أيباك، هو المسمار الأخير في نعش التقدير لأمريكا في الشرق الأوسط. إن هذا القرار يظهر أن أمريكا عميلة إسرائيل حقا، تماما كما يقول أسامة بن لادن وكما تعتقد أكثرية من المسلمين.

بموت الأمل و الدبلوماسية، ليس لأمريكا و إسرائيل من الآن فصاعدا سوى الناب والمخلب. لم يستطع الجيش الإسرائيلي المستكبر أن يهزم مقاومة ذات إمكانيات متواضعة في لبنان الجنوبي. ولا يستطيع الجيش الأمريكي المستكبر أن يهزم المقاومة خفيفة التسليح والتي تنتمي إلى الأقلية السكانية والمتشاغلة، بشكل رئيسي، بحرب أهلية ضد الأغلبية الشيعية.

ماذا ستفعل الولايات المتحدة وسيدتها [إسرائيل]؟ كلاهما مليء بالغطرسة والهذيان فلا يقرا بأخطائهما الفاحشة. إما ستدمر إسرائيل و الولايات المتحدة من الجو البنى التحتية المدنية للبنان، فلسطين، سوريا، و إيران لكي تصبح الحياة المدنية مستحيلة للمسلمين، أو ستستخدم إسرائيل و الولايات المتحدة الأسلحة النووية لإذعان المسلمين على الرضوخ لمآرب إسرائيل.

إن إبادة المسلمين الجماعية هدف معلن ومعترف به للمحافظين الجدد الذين يسيطرون على إدارة بوش سيطرة كاملة. ولقد دعا عراب المحافظين الجدد نورمان بودورتز [يهودي صهيوني من منظري المحافظون الجدد الاساسيين] حرب عالمية رابعة ( يعتقد المحافظين الجدد أن الحرب الباردة بين الشيوعية و الغرب كانت هي الحرب العالمية الثالثة) للأطاحة بالإسلام في الشرق الأوسط، واقتلاع الدين الإسلامي من الجذور وتحويله إلى طقوس رسمية دنيوية.

ولقد أعد بنتاغون [وزارة الحرب الأمريكية] ورمزفيلد[وزير الحرب الأمريكي] و المحافظين الجدد عقيدة حرب جديدة للولايات المتحدة تسمح بالهجوم النووي الإستباقي على دول غيرنووية.

يقول المحافظ الجديد دافيد هورويتز [يهودي صهيوني من المحافظون الجدد] قول أنه بذبح المدنيين الفلسطينيين و اللبنانيين، "تقوم إسرائيل بوظيفة باقي العالم المتحضر"، مساويا بذلك بين المجرمين والإنسان المتحضر.

يقول الكاتب لاري كدلو [يهودي امريكي صهيوني محافظ] أن "اسرائيل تقوم بوظيفة الله" بتقتيل اللبنانيين، إدعاء حري بأن يعطي مناصري إسرائيل المسيحيين الانجيليين لحظة تفكر [إعادة نظر]. أين يقول السيد المسيح "إذهب و اقتل جيرانك كي تسرق أرضهم"؟

إن تواطؤ الجمهور الأمريكي بهذه الجرائم الفظيعة سيلعن أمريكا على كل الوقت في التاريخ.

(*) كاتب المقال صحفي وإقتصادي ووزير مساعد سابق لوزارة المالية في إدارة رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة الإمريكية السابق.

ـ المقالة ترجمة خاصة للانتقاد.نت
المقال بالانكليزية على العنوان التالي:
http://www.antiwar.com/roberts/?articleid=9381

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية