الحقيقة المقنعة هي تلك الحقيقة التي ظلت حبيسة القلوب لعدة عقود
 


بقلم مصطفى الكويي
الحقيقة المقنعة هي تلك الحقيقة التي ظلت حبيسة القلوب لعدة عقود ولأكثر من مئات السنين خلف نقاب حاجب وقناع من النفاق غير معلنة الا في فترات محدودة وفي اغلبها ظلت حبيسة اسطر التاريخ الغابر الذي تراكمت احداثه تباعا وكثرت أوراقه التي توقع البعض انها قد طوت تلك الصفحة إلى الأبد وأصبحت من أحداث الماضي الغابر الذي لن يؤثر في الآن والحاضر.

لكن البعض كان له وجة نظر أخرى تنم عن قرائة مغايرة لواقع الأمور وعبر التاريخ حيث ان في الأعم الأغلب يتم التأسيس على احداث الحاضر من تقليب صفحات ذلك الماضي الغابر, فيتم اقتباس بعض ما ورد واتخد في الماضي ويمزج ويزاوج مع الحاضر من جديد,فتعود تلك السطور والأوراق المكدسة بالتراب تراب الزمن لترى النور من جديد وكأن عقارب الساعة تعود إلى الوراء هذا الحلم الذي ظل يراود الإنسان بأن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء نراه يتحقق أحيانا وبشكل غير كلي بل بصفة جزئية عندما يتم تنظيف بعض أوراق الماضي من ترابها المتكدس وتقديمها بما يخدم مضلحة انية ومرحلية.

وصلب الموضوع هو تلك الحقيقة المقنعة التي يرى البعض الحديث عنها من المحرمات والموبقات والمفرقات الهدامة التي لا يجوز الخوض فيها كونها من الخطوط الحمراء وهذا هو بيت الداء حيث اهمالها المتعمد من البدء والى الآن كان السبب في عدم معالجتها او على الأقل عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية والدفاعية لمواجتها في حال شهرها ورفعها من جديد في احد فصول الحاضر والمستقبل تلك هي حقيقة الوحدة الإسلامية المزمعة والتي تتغنى بها القيادات الإسلامية والسياسية الإسلامية منذ أكثر من عقد والتي انطلت ومازالت تنطلي على البسطاء والسذج من الناس وحتى المتعلمين والقياديين على المستوى الديني والسياسي بكل أبعادها.

فلي طول وعرض التاريخ الإسلامي كان أهل بيت النبي ص ومواليهم واتباعهم عرضة لهدر الدم والقتل والتشريد والمحاصرة المالية والتشهير الاعلامي المنظم ومحاربين فكريا وممنوعين من نشر أفكارهم المستمدة من الإسلام المحمدي كونهم منعوا ومنذ اليوم الأول لوفاة الرسول ص من الوصول إلى السلطة التي هي من حقهم.

وكل من وصل لها ناصبهم العداء واستخدمت السلطة إمكاناتها في عزلهم وعدم رعايتهم وإهمالهم المتعمد كي يخمد فكرهم ويضعف أمرهم أملا في اندثارهم وانقراضهم , ناهيك عن استخدامها أي السلطة لآلتها العسكرية وأجهزتها الأمنية في الضلوع في تصفيتهم بشكل مباشر وعلني كالقتل وغير معلن كالسم والسجن والاغتيال مع تحرك موازي للجهاز الاعلامي وسلطة الفتوى وعلماء السلاطين المستخدمة بشكل ممنهج ضدهم لتشويه صورتهم وعقيدتهم لتحفييز العامة ضدهم واتخاذ الموقف المعادي منهم.

وذلك التاريخ الإسلامي موجود بطوله وعرضه وتلك كتب الفقه والأصول والرجال الخ موجودة راجعها وانظرها ترى الحقيقة ناصعة أمامك.

انه سجل حافل بالقتل والاغتيال والسبي والتمثيل والسجن والتعذيب والتهجير والسلب والتشهير والتشويه والافتراء والاتهام والتجويع والإهمال ووصل الأمر حد إلى التكفير ضدهم أيضا والإفتاء بحلية دمهم ومالهم وعرضهم واسترقاء ذراريهم وسبي نسائهم وسموهم بالروافض والكفرة والمشركين والمغالين وشبهوا باليهود بل واعتبروهم أكثر خطرا منهم وقتلهم أثوب؟؟

وهنا بيت القصيد ومكمن العلة حيث لم يتم معالجة هذا الأمر من عقلاء العلماء من أبناء السنة منذ اليوم الأول لبدء عملية التكفير الممنهج ضد الشيعة والطامة الكبرى هي عدم اتخاذ علماء الشيعة لإجراءات دفاعية احترازية سوى تأليفاتهم المتكررة الدفاعية لدفع الشبهة الملفقة ضدهم رغم علمهم ان حجج مكفيريهم واهية وعيوبهم جمة.

وكانوا دوما داعين مقلديهم أي عوام الشيعة إلى ضرورة التمسك بالوحدة الإسلامية والإخوة مع المذاهب الأخرى والاعتراف ببقية المذاهب الإسلامية من قبل الشيعة كان نقطة الضعف حيث ان المذاهب الأخرى لم تعترف بهم ولم تدرس منهجهم وان اعترفت فهي تدرس المنهج الشيعي لطلابها على انه منهج هدام وشركي مما يجعل الطلبة والعلماء القادمين يحملون موقف مسبق ومشبع ضد الشيعة تؤدي مع الاحتكاك إلى نهج التكفير.

ان علماء الشيعة لم يسعوا أبدا إلى التعامل بسياسة المثل كسلاح ردع ومادة تصلح للتفاوض والتنازل كي تكون النتيجة متساوة وعدم سعيهم أي القادة والعلماء الشيعة إلى تأسيس أوطان شيعية حيث هم يشكلون الغالبية السكانية فيها كي يحكموها ويقوا أنفسهم شرور وعواقب التكفير كان الطامة الكبرى ونقطة الضعف فضلوا وبشكل شبه عام رعايا دول سنية الحكم يعاملون بشكل اقل من رعايا الدول السنية وكمواطنين ادنى من الدرجة الثانية.

وما يراه المتابع الان من سياسة إبادة جماعية وفق نهج القتل والتكفير والتهجير المنتظم ضد الشيعة في العراق والبراءة من جنوب لبنان وحزب الله والتباكي المضخم من خطر إيران لا يمثل سوى إعادة لصفحات الماضي , والتاريخ يعيد نفسه من جديد.

ان الحملة الأخيرة من قبل الأنظمة العربية الطائفية ضدة لبنان وحزب الله سوى خير دليل ويتجسد ذلك بوضوح اكبر للمصابين بالعمى الوحدوي المزمع بالفتاوى التي أطلقها علماء السعودية السلفوهابية ضد حزب الله اللبناني الشيعي ومنها فتوة المرجع الثاني للحركة السلفوهابية في العالم.

السعودي عبد الله بن جبرين عضو هيئة الإفتاء المتقاعد في السعودية الصادرة في والمنشورة على موقع نور الإسلام المدار من قبل محمد الهبدان.17.07.2006 حيث أفتى بن جبرين لا يجوز نصرة هذا الحزب الرافضي ولا يجوز الانضواء تحت إمرتهم ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين ونصيحتنا لأهل السنة ان يتبرؤا منهم وان يخذلوا من ينضموا إليهم.

ان الحل الآن هو في مطالبة وتصعيد العلماء والمثقفين الشيعة لهذه الظاهرة الجديدة القديمة ومطالبة المرجعيات والعلماء السنة بتوضيح الموقف من المسلمين الشيعة بصراحة؟ ووقف التدريس المشوه لمذهبهم ووفق الحملة الاعلامية المنظمة ضدهم عبر الكتب والقصص والخرافات والأساطير وفتاوى التكفير والخطب والتصريحات المسلبة الشيعة قوميتهم ودينهم والمشككة بولائهم لأوطانهم الخ.

والا فأن الوحدة المقنعة والممزقة أصلا سوف تموت وتقبر والعواقب ربما تكون مختلفة عن الماضي كون في الحاضر بعض الاختلاف الآن والمستقبل ربما يحمل ما هو مفاجئ

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية