"السيد" العربي
 


إدراج صحيفة السفير بتاريخ 23/07/2006الساعة 10:02.
سامي كليب
على بعد حوالي 140 كيلومترا من العاصمة الموريتانية نواكشوط، تقع قرية ليس فيها الا عشرات البيوت المتواضعة المترامية على الرمال، وبعض قطعان الإبل والماعز وأناس طيبون يحفظون الكثير من الشعر وينهلون من العلوم التقليدية ويحفظون عن ظهر قلب القرآن والفقه على الواح خشبية.

حين يتسامر أهل قرية "النباغية" الموريتانية ليلا، فانما ينشدون القصائد لسيد المقاومة حسن نصر الله، ويتبادلون الروايات عن بطولات حزب الله. وما ان يرخي الليل ظلاله، وتزدان السماء بنجومها، حتى يرتفع التصفيق والتهليل والتكبير لما تحمله نشرات الأخبار من اختراقات لشبان المقاومة عبر الحدود.

لا يكاد يمر يوم الا ويجتمع أهل موريتانيا في ندوات ولقاءات حزبية في نواكشوط، مرددين بلهجات عربية وحسانية وافريقية في بعض المرات، مطالبهم بطرد السفير الإسرائيلي من عندهم وجمع التبرعات للبنان المحترق.
وما يحصل في بلاد الشنقيط، ينسحب على كل المغرب العربي، فمن ينتقل من نواكشوط إلى الرباط، قد يجد شيخا يمنيا عند المطار يسأل عن "السيد"، ويتمتم بعد ان يطمئن على معنويات المقاومة "اللهم احفظ لنا هذا القائد العربي المسلم الذي يعيد لنا جزءا من عزتنا والكرامة".

لا بل ان رجال الجمارك في مطار محمد الخامس المغربي، يسارعون إلى التهنئة بما حققته المقاومة، ويحمّلون الزائر اللبناني ألف تحية للسيد نصر الله الذي باتت له ولمقاومته الشريفة ملصقات ومكتبات وأشرطة فيديو في عدد من دول المغرب العربي واليمن وصولا إلى السودان.

وفي الجزائر تفرض طباع الناس على التحية إلى سيد المقاومة بعدا آخر، فالجزائري مطبوع على الكلام المباشر الذي قد يوحي ببعض القسوة اللفظية، ولذلك تراه يقرن التحية للسيد نصر الله بكثير من الشتائم للأنظمة العربية وخصوصا منها تلك التي سارعت لتنفيذ الامتلاءات الاميركية او انطلقت من حسابات مذهبية فدانت المقاومة.

وليس غريبا ان يجد زائر المغرب العربي مهندسا الكترونيا تونسيا في احد الفنادق، يقول "انا مستعد للذهاب إلى لبنان ومساعدة المقاومة وعندي خبرة طويلة في أجهزة الاتصال والالكترونيات التي تعمل في خلال الحرب، والله هذا الرجل (نصر الله) يشرّف كل الأمة العربية".

وليس غريبا أيضا ان تكون مقابلة السيد نصر الله مع "الجزيرة" قد احتلت بعض شاشات مقاهي المغرب العربي. هنا الشبان موزعون حول الطاولات يشاهدون بكثير من الحماسة ما يقوله سيد المقاومة، او يهبون واقفين عن الطاولات مصفقين لعملية تدمير دبابات الميركافا.

لسيد المقاومة بعد عربي بامتياز، وكل من يتحدث ضده خائن في عرف المواطن المغربي، وهنا في شوارع المغرب العربي لا مجال لحسابات سياسية او مذهبية، ولا حاجة لمعرفة ما اذا كان حزب الله "استفز" إسرائيل مرة ام انها هي التي "تستفز" أنظمة الكهوف العربية منذ أكثر من نصف قرن، وانما الأهم هو ان السيد حسن نصر الله حقق ما عجز عنه غيره، وثمة من استبدل هنا صورة "تشي غيفارا" على ال"تي شرت" ليضع مكانها صورة قائد المقاومة، ولم يعد نادرا ان يستقل الزائر احدى سيارات الأجرة التاكسي فيسمع خطابات السيد حسن نصر الله عبر أشرطة التسجيل.

لا شك ان السيد حسن نصر الله قد دخل التاريخ من بابه الواسع، وصار بلا منازع ابرز قادة العرب والمسلمين "كاريزماتية" وصدقا وشجاعة. لقد كرس قاعدة جديدة تقول "ان العين تقاوم مخرزا" وان "الهزيمة ليست قدرا".

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية