تبدّلات في بريطانيا تجاه العدوان وتحذيرات من دفع المنطقة إلى الهاوية
 


إدراج الخليج الإماراتية بتاريخ 22/07/2006الساعة 06:01.
صحيفة الخليج الإماراتية
لندن : عمر حنين
مع انطلاق مظاهرات الاحتجاج الواسعة في مدن بريطانية عديدة ضد العدوان الإسرائيلي الواسع النطاق على لبنان، أصبح من الواضح لدى الكثيرين، بمن فيهم بعض كبار المعلقين والسياسيين، أن بريطانيا لم تعد لديها سياسة خارجية مستقلة تسمح لها بأن تطالب "إسرائيل" علناً بوقف هجومها، ويتم رسم هذه السياسة حالياً في واشنطن.

لقد تحدت حكومة بلير المنحازة لـ "إسرائيل"، والتي تتلقى أوامرها من واشنطن، الرأي العام الداخلي والعالمين العربي والإسلامي، بإعطائها الضوء الأخضر لـ "إسرائيل" لمواصلة عدوانها على لبنان. هذه بعض تعليقات متكررة لنواب عماليين ومن مختلف الأحزاب السياسية الأخرى، وكذلك من كتّاب وصحافيين بارزين كان بعضهم يؤيد "إسرائيل" من قبل.

وقد اكتفت وزيرة الخارجية البريطانية مرجريت بيكيت التي تخضع تماماً لنفوذ بلير بالإعراب عن القلق العميق إزاء "الموقف الخطير للغاية في لبنان، الذي يمكن أن يصبح نقطة تحول بحيث يؤدي أي سوء تقدير أو خطأ إلى تأثيرات ونتائج درامية". ويصف معلقون كلاماً كهذا بأنه كلام عام وهلامي وإنشائي.

وقالت الوزيرة في حديث مع صحيفة "فاينانشال تايمز": "إنني واثقة من أن "إسرائيل" ستبحث بعناية كبيرة أي اقتراح بالقيام بعملية توغل بري، لأنهم أمضوا وقتاً طويلاً في لبنان عندما قاموا بدخوله في المرة السابقة، وأسفر ذلك عن خسائر كبيرة في الأرواح من الجانبين".

ويقول دبلوماسيون بريطانيون سابقون: إن كلام بيكيت يعكس مدى عجزها وتخاذلها، لأنها ترفض الحديث بصراحة وبقوة، ولا تشدد على ضرورة عدم قيام "إسرائيل" بغزو بري للبنان بصراحة. ويعكس هذا أيضاً قلة خبرة الوزيرة وضعفها.

وقد أصبحت بريطانيا معزولة دولياً لأنها وحدها وقفت مع أمريكا في معارضة الوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، بالرغم من الدمار والخراب الكبيرين اللذين لحقا بالبلاد وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين اللبنانيين بمن فيهم الأطفال.

وتعكس صحيفة "ذي اندبندانت" في مقالها الافتتاحي، هذه الحقيقة فتقول: إن بريطانيا معزولة الآن دولياً أكثر من أي وقت مضى منذ غزو العراق، إذ إن دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والأمم المتحدة والرأي العام العالمي بصفة عامة تؤكد ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، بينما تقف بريطانيا وأمريكا و"إسرائيل" في هذا التوجه الشاذ.

وترى المطبوعة أن التخاذل البريطاني بلغ أقصى حدٍ له، بعدما سعت إلى الحصول على الإذن من الجيش الإسرائيلي لإجلاء الرعايا البريطانيين من لبنان.

واتفقت آراء عدد كبير من المعلقين السياسيين هنا على أن بلير قد جعل سياسة بريطانيا الخارجية رهينة في أيدي إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، سواء بالنسبة للعراق أو لبنان أو غيرهما من الأزمات الدولية الملحة.

ومن الأمور الملحوظة خلال الأزمة اللبنانية أن صحفاً عدة كانت تقليدياً تؤيد "إسرائيل" على طول الخط أصبحت الآن تحذر من التواطؤ والصمت البريطانييين على ما تقوم به "إسرائيل" في لبنان.

وتقول صحيفة "ديلي ميل": إن الغرب يقف مكتوف الأيدي، بينما تنحدر منطقة الشرق الأوسط إلى هاوية اليأس، وكذلك "فإن أوثق حلفاء "إسرائيل": أمريكا وبريطانيا، قد وقعتا في ورطة هذا الجنون".

وفي تطور آخر، انطلقت أصوات تحذيرية للتنبيه من مخاطر هذه السياسة المنحازة بالكامل لـ "إسرائيل" على العالم العربي وعلاقات بريطانيا مع دول المنطقة، علاوة على إمكان زيادة التطرف والتشدد.

وفي الوقت نفسه فإن معلقين بريطانيين أوضحوا لـ "الخليج" أن حركات المقاومة المسلحة يتعذر إخضاعها من خلال إلقاء القنابل عليها، والعمل على تصفيتها، وكذلك توسيع دائرة العدوان لتشمل كل الأراضي اللبنانية مع عدم مراعاة القانون الدولي.

لذلك فإن مطالبات بدأت تبرز هنا بضرورة خضوع "إسرائيل" للمحاكمة الدولية بعد ارتكابها جرائم حرب ضد الإنسانية في لبنان، لأن ما تقوم به يتعدى مجرد حق الدفاع عن النفس والرد على ما قام به حزب الله من خطف جنديين إسرائيليين.

كما أن دوائر سياسية بريطانية عليمة أوضحت أنها لا تعلق آمالاً كبيرة على الزيارة التي سيقوم بها بلير إلى واشنطن يوم الجمعةالمقبل لإجراء مباحثات مع بوش حول لبنان والأزمة الطاحنة الحالية. وتقول هذه الدوائر: إنه مع استمرار عدم مطالبة واشنطن الصريحة والعلنية بوقف “إسرائيل” لعملياتها العسكرية فإن الأمور قد تنزلق إلى حافة الهاوية في المنطقة.

وقد كان ملفتاً للنظر أيضاً هنا تراجع بيكيت في حديثها الصحافي أمس عن الاتهامات المتكررة من بريطانيا وأمريكا ضد إيران وسوريا، حيث قالت: "إن الحكومات الغربية ليس لديها أي دليل مادي على أن طهران أو دمشق كانت وراء هجمات حزب الله".
وأوضحت: "إنني لست واثقة بأن أي حكومة في أي مكان في العالم ستقول لك: إن لديها أدلة قاطعة عن تورط إيران وسوريا".

ويبدو هذا الكلام متناقضاً على نحو جذري مع الاتهامات الأمريكية والبريطانية وغيرها بتورط إيران وسوريا، فيما يجري في لبنان حالياً، وهناك قناعة واسعة هنا بأن الرئيس بوش بوسعه من خلال مكالمة هاتفية حاسمة أن يطلب من "إسرائيل" وقف عدوانه

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية