يأس من تحقيق أهداف العدوان
 


إدراج صحافة عربية بتاريخ 22/07/2006الساعة 11:56.
ياسر الزعاترة ـ كاتب أردني
يوماً إثر آخر يميل المجتمع الإْسرائيلي الذي وقف بقضه وقضيضه خلف أولمرت في هجومه على لبنان ، يميل إلى القناعة باستحالة تحقيق العدوان لأهدافه المعلنة ممثلة في استعادة الأسيرين ودرء خطر حزب الله عن الدولة العبرية ، فيما أدرك الكثيرون أن المهلة الممنوحة للجيش الإسرائيلي من قبل الأمريكان وبعض الدوائر الأوروبية قد أخذت في النفاد وأن الأيام المتبقية لن تكون كافية لتحقيق شيء مهم على الأرض.

والحال أنه لولا الموقف العربي الرسمي الهزيل الذي صدر خلال الأيام الأولى لما كان بيان قمة الثماني بذلك المستوى من البؤس ، ولما كان بوسع الإسرائيليين أن يوسعوا دائرة العدوان لتشمل مقدرات الشعب اللبناني على ذلك النحو الذي تابعناه ونتابعه كل يوم.

وعموماً يمكن القول إن بعض المواقف الرسمية قد ارتكبت خطأ فادحاً بمنحها الغطاء للعدوان ، الأمر الذي ينبغي عليها أن تكفر عنه سريعاً ، ليس فقط بتغيير مواقفها على الصعيد السياسي ، بل أيضاً بالتحرك سريعاً في سياق تقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين ، وإعلان العزم على مساعدة لبنان على إصلاح ما دمرته الهمجية الإْسرائيلية.

في المقابل لا يزال حزب الله يدير معركته بالكثير من الحكمة والتدرج كي لا يقع أسير الاستنزاف في معركة قد تطول ، حتى لو ذهبت المؤشرات إلى أنها ليست كذلك، وقد لاحظ المراقبون كيف كانت خسائر الحزب جد محدودة، بما في ذلك معركة الصواريخ التي تدار على نحو مدروس، في حين يبدو أن أكثرها فاعلية لم يستخدم بعد، أعني تلك التي كانت تقض مضاجع الإْسرائيليين وتحول بينهم وبين التفكير في ضرب المفاعلات النووية الإيرانية بعد إشارات بإمكانية إطلاقها رداً على خطوة من هذا النوع.

بالطبع يأمل الإسرائيليون في الوصول إلى قيادة حزب الله، لا سيما السيد نصر الله، وذلك من أجل نزع عنصر القوة الرئيسي في الحزب، ومن ثم تسهيل عملية نزع سلاحه، فضلاً عن تحجيمه في المعادلة الداخلية اللبنانية، مع أن واقع الحال ما زال يؤكد ان الحزب يزخر بالرموز القادرة على سد الفراغ بشكل من الأشكال.

ما يعرفه المعنيون هو أن حزب الله حركة شعبية عميقة الجذور في الشارع اللبناني من المستحيل قمعها أو شطبها أو تغييبها من دون الإخلال بالأمن اللبناني برمته، وبالطبع في ظل حساسية البعد الطائفي في لبنان.

والخلاصة هي أن الحاضنة الشعبية لا تزال قوية، فيما المدد الخارجي السوري واللبناني متواصل أيضاً، وحين يكون الأمر على هذا النحو فإن التراجع الملموس يبقى صعباً بكل المقاييس.

في المقابل لا يبدو المجتمع الإْسرائيلي بذات الحيوية القديمة، لا على صعيد القيادة، ولا على صعيد القاعدة الشعبية، ولولا الإسناد الأمريكي غير المحدود لكان الموقف مختلفاً إلى حد كبير، وما بداية التذمر مما يجري على رغم الأيام القليلة للعدوان سوى مؤشر على ذلك، ونتذكر كيف كان حال ذلك المجتمع إبان انتفاضة الأقصى، لا سيما خلال مراحل التصعيد، تحديداً في العام الثالث.

على إيقاع هذه المعطيات ستتحرك الدبلوماسية الدولية وكذلك العربية بإيحاء خارجي، وحين تتحدث القاهرة عن تجديد الوساطة بشأن الجندي الأسير بعد يأسها الذي وصل حد طرد مندوب حماس بدعوى الحفاظ على حياته، فتلك إشارة إلى أن الدبلوماسية قد غدت الخيار المتاح، لا سيما أن العرض المصري قد تحسن من حيث مضمون ألفاظه، وإن لم يرق بحال إلى مستوى المطالب الفلسطينية، في حين ينبغي التحذير هنا من مساومة من هذا النوع تتم في ظل استمرار العدوان على لبنان، وبالطبع تبعاً لحسابات تخص القيادة المصرية لا صلة لها بدعوى الحفاظ على حياة الفلسطينيين ومصالحهم.

خلاصة القول هي أن العدوان في طريقه إلى الارتطام بالجدار المسدود ، ما يعني أن على من منحوه الغطاء أو ترددوا في التنديد به من العرب أن يعيدوا حساباتهم إذا كانوا معنيين بسمعتهم وبحضورهم أمام شعوبهم.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية