أولمرت بانتظار طوق النجاة من رايس
 


إدراج الوطن القطرية بتاريخ 22/07/2006الساعة 10:42.
كتب علي الطعيمات
الصلابة وإرادة النصر التي أظهرتها المقاومة اللبنانية في الحرب التي فرضتها القيادة الإسرائيلية المتغطرسة والمحمية بكل قوة من الإدارة الأميركية راعية الإرهاب الإسرائيلي على لبنان والعالم والمفاجآت التي أصابت المخططات الإسرائيلية الأميركية العدوانية المشتركة للمنطقة عموما بضربات موجعة، هذه المخططات التي بدأت بالاحتلال الاميركي للعراق والفتنة التي تجول في شوارع المدن والقرى العراقية التي تغذيها العقلية الأميركية العنصرية أرغمت دولة الاحتلال على دخول خط التراجع عن الأهداف التي حددتها وكررتها منذ أكثر من عشرة أيام والتي أدخلت المنطقة مرحلة جديدة وفاصلة.

وبوادر التراجع التي بدأت تظهر في دولة الاحتلال كنتيجة حتمية ومنطقية لما أبدته المقاومة اللبنانية من حنكة وعلمية دقيقة في إدارة المعركة الفاصلة ما بين مرحلتين في تحليلات سياسيين وعسكريين إسرائيليين في مقالات نشرتها الصحف الإسرائيلية مؤخرا إلى أن القيادة السياسية والعسكرية تبحث الآن عن سبيل للخروج بهذه الحرب دون فقدان هيبتها أمام شعبها.

وقد كتب المحلل السياسي في صحيفة هآرتس الوف بن ان ان مؤشرات عديدة تراكمت الأربعاء دلت على أن اتجاه الريح بدأ يتغير وأن الحملة العسكرية عبرت ذروتها على الرغم من تصريحات الإرهابي إيهود أولمرت قبل ذلك بأربع وعشرين ساعة بأن الحملة ستتواصل «كل الوقت المطلوب» والوقت هنا كانت قد حددته الإدارة الاميركية في محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة اللبنانية وإرادة صمود الشعب اللبناني الذي اظهر وبالرغم من الهمجية الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين من أطفال ونساء وشبان في مذابح يقف الغازي على مسافة بعيدة عنها لافتقادها لأبسط المبادىء الإنسانية وما يسعى اليه الكيان الإسرائيلي الذي اثبت عداء سافرا للسلام والحوار والمفاوضات بكل أشكالها وأهدافها هو وكما قال بن ان لما وصفه بـ «إستراتيجية الخروج من الحرب المتغطرسة بما يمكنه من الاعلان عن تحقيق إنجاز وفي الوقت ذاته يتجنب التورط في حرب استنزاف في لبنان تقود الى هزيمة كبرى وسقوط مشروعه تماما والعودة إلى حجمه الطبيعي وأيضا يقدم المقاوم العربي إذا ما أتيحت له الفرصة على غير الصورة المشوهة التي يلعب الاعلام الغازي دورا محوريا في ضرب الصورة الحقيقية للمواطن العربي المقاوم.

ومما يكشف عن التراجع الإسرائيلي عن جوانب من غطرسته مرغما تحت وطأة العجز الذي ظهر عليه في المعارك البرية التي أثبتت أنه ليس أكثر من نمر على ورق عند خطوط التماس في جنوب لبنان تحذير رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي دان حالوتس لأعضاء الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية وهي أشبه بـ «مجلس الحرب» بأن حزب الله يحاول جر إسرائيل لحرب استنزاف سيتم فيها إرغامنا على الانسحاب بضغوط داخلية وخارجية وان المقاومة اللبنانية لم تنكسر حتى بعد اسبوع من القصف الإسرائيلي المكثف بل ان إطلاق صواريخ الكاتيوشا تزايد كما أن المعركة التي دارت بين القوات الإسرائيلية ورجال المقاومة أشارت إلى أن معنوياتهم ما تزال مرتفعة.

وكما يقول المحلل الإسرائيلي الوف بن ان فإن أولمرت يواجه معضلة الآن فإذا قرر وقف الحرب سيكون من الصعب عليه الشرح لسكان الشمال سبب إنزالهم إلى الملاجىء لكن من الجهة الأخرى إذا قرر مواصلة الحرب وحتى تصعيدها فإنه سيشكل خطرا على الدعم الدولي لإسرائيل وخسارة الانجاز المتمثل ببيان دول الثماني الذي أيد إسرائيل..

الخيارات كما يتضح تتقلص أمام أولمرت فهي بين مواصلة الحرب التي تقود إلى زوال الوهج الزائف حول القوة الإسرائيلية التي ترعب المرتجفين وتعيد الميزان الإرادي لصالح العرب والمسلمين وانتهاء بخفض سقف الاهداف الإسرائيلية والدخول في مفاوضات واقعية على الأسرى الثلاثة في فلسطين ولبنان لتبادل الأسرى مستفيدا من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الثلاثاء المقبل إلى المنطقة التي أيقنت أن الوقت ازف لإنقاذ اولمرت من الورطة والمستنقع الذي سقط فيه .

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية