ظهور نصرالله على شاشة «الجزيرة» اربك قيادة العدو وصدقية معلومات استخباراتها
 


إدراج كمال ذبيان /الديار بتاريخ 21/07/2006الساعة 03:22.
ظهور الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله، على شاشة قناة «الجزيرة» بعد ساعات من ‏تدمير مسجد في الضاحية الجنوبية (مسجد الأوصياء)، كان إشارة للرد على ما ذكره العدو ‏الإسرائيلي من ان قيادة الحزب ونصرالله معها هم المستهدفون وقد أصيبوا، فتبين أن هذه ‏المعلومات قد سقطت، مع حديث نصرالله التلفزيوني، مما أفقد الاعلام الحربي الإسرائيلي ‏صدقيته، وبات يشبه اعلام الأنظمة العربية في حروبها مع الكيان الصهيوني، وهذا يدل على ‏إرباك القيادة العسكرية الإسرائيلية، وعدم امتلاك مخابراتها لمعلومات صحيحة.‏

وكان الظهور الاعلامي الثالث لنصرالله منذ بدء العدوان مختلفاً عن ظهوره الأول والثاني، اذ ‏هو جلس في مكان لا يختلف عن ذلك الذي اعتاده اللبنانيون، اذ هو المشهد نفسه، العلم ‏اللبناني والى جانبه علم حزب الله وكل ما كان في مكتب الأمين العام لحزب الله، مما ترك ‏انطباعاً عن التخطيط لدى قيادة المقاومة، التي استطاعت أن تؤثر نفسياً في المقابلة ‏التلفزيونية، فأعطت معنويات عالية للبنانيين والعرب والأحرار في العالم، ان قائد ‏المقاومة بخير، ويدير معركته بهدوء وقوة أعصاب، وهذا ما ظهر من خلال عرضه لوقائع العدوان ‏وأهدافه، إضافة إلى النتائج الذي تمحض عنها حتى اليوم التاسع، اذ بيّن بالتفاصيل ‏الميدانية والسياسية، كل ما جرى، وأعطى من خلال شرح هادئ وموضوعي وعقلاني، أملا كبيراً في ‏تحقيق نصر يراه سيتحقق ضد العدو الإسرائيلي في البر نتيجة خبرة 24 سنة كما يقول، والتي ‏بدأت مؤشراتها تظهر من خلال مواجهة محاولات التقدم التي بدأتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عند ‏الخط الأزرق.‏

لكن اللافت في الكلام السياسي للسيد نصرالله، انه رد على بعض من انتقد المقاومة لأسرها ‏الجنديين، فكشف انه ابلغ أطراف طاولة الحوار، ان لا حل لموضوع الأسرى اللبنانيين الا ‏بالأسلوب الذي استخدمته في السابق ونجحت في المبادلة، ولم يعترض أي طرف على هذا الموضوع، ولم ‏يبلغهم عن موعد العملية لأسباب تتعلق بالوضع اللوجستي.‏

ففي موضوع التوقيت او ما يسمى بـ«الاجندة» الإيرانية والسورية، فإن نصرالله رد على من ‏يتهمه بانه ينفذ أوامر طهران ودمشق، وان عملية الأسر لها علاقة بإنشاء المحكمة الدولية في ‏اغتيال الرئيس رفيق الحريري، او بالملف النووي الإيراني، فيرد على ذلك بوصف مثل هذه ‏التصريحات بأنها سخيفة.‏

وفي هذا الإطار تقرأ مصادر قيادية في حزب الله، بأن العدو الإسرائيلي ينفذ قراراً ‏أميركياً، وان ما يحصل هو «اجندة اميركية» في لبنان يتم تطبيقها انطلاقاً من مشروع «الشرق ‏الأوسط الكبير»، وان البعض في لبنان منخرط فيه، ومن خلال رفع الشعارات نفسها التي ترفعها ‏الإدارة الاميركية والدول الغربية، وتصب كلها في تصفية المقاومة ونزع سلاحها، تحت عنوان ‏تطبيق القرار 1559.‏

ولم يعد يخفى على أحد أن العدوان الإسرائيلي على لبنان، جرى التخطيط له في واشنطن ‏وتنفذه تل أبيب، لإزاحة حزب الله كأحد القوى السياسية الأساسية والفاعلة في لبنان، التي ‏تقف بوجه المخطط الاميركي، وفق ما تقول المصادر، التي تشير إلى تدخل الرئيس الاميركي جورج ‏بوش مباشرة في المعركة وتأكيده على أن الهدف هو القضاء على حزب الله، ومنعه الأمم ‏المتحدة من اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار، بل اعطاء المزيد من الوقت للعدو الإسرائيلي من ‏اجل نجاح مهمته التي فشلت في تحقيق هدفها وهو تدمير الترسانة الصاروخية للمقاومة وإبعادها ‏من الجنوب، وهذا الأمر لم ولن تنجح به وهو ما بدأ يقلق المسؤولين الاميركيين الذين لا يمكنهم ‏منح فترة سماح إضافية.‏

وقد بدأت أهداف العدوان الاميركي الذي تنفذه إسرائيل، تؤثر على صدقية بوش الذي اعلن ‏أكثر من مرة انه يقف إلى جانب سيادة لبنان واستقلاله ويفتخر بأنه كان وراء «ثورة ‏الارز»، فإذا به يدير العدوان على لبنان وينتهك سيادته واستقلاله ويهز أمنه واستقراره ‏ويدمر كل مقومات الحياة فيه، وهذا ما أحرج حلفاء اميركا من اللبنانيين، الذين بدأوا ‏يشكون بادعائها انها تساعد لبنان، لا سيما ان الخوف بدأ يقلقهم على سقوط «ثورة الارز» ‏وما نتج منها على صعيد الانتخابات النيابية، وقيام حكومة تتعاطف أكثريتها مع واشنطن.‏

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية