|
في
اليوم التاسع لهجومها على لبنان، بدأت إسرائيل تشكك في فاعليته،
حيث انها لم تتوصل إلى وقف إطلاق صواريخ حزب الله او القضاء على
قيادة هذا الحزب اللبناني او حتى إبعاد مقاتليه عن حدود فلسطين
المحتلة.
لكن هذه التساؤلات لا تعني بأي
شكل التشكيك في صحة دوافع العملية الإسرائيلية، حيث أستشهد منذ 12
تموز/ يوليو 327 شخصا على الأقل من الجانب اللبناني، وقتل 29 من
جانب كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وأدى قصف الطيران الحربي
الإسرائيلي إلى أزمة إنسانية خطيرة مع نزوح حوالي نصف مليون
لبناني واجلاء جماعي للأجانب، كما تسبب بدمار كبير في لبنان.
لكنه لم يؤد إلى منع حزب الله من إطلاق حوالي ألف صاروخ سقطت كلها
في شمال فلسطين المحتلة، ووضعت حوالي مليون مستوطن إسرائيلي تحت
تهديد دائم.
واعتبر الخبير العسكري (روفن
بيداتسور) بدون شك ان كيان الاحتلال الإسرائيلي في ورطة، لقد بالغ
جيش الاحتلال في تقدير قدراته على ضرب حزب الله.
وأضاف: إن الخطر يكمن في ان يطلق
الجيش عملية برية واسعة النطاق في جنوب لبنان، ما قد يجعله عرضة
كثر لدفاع حزب الله.
وقد استبعد رئيس وزراء الاحتلال
الإسرائيلي ايهود اولمرت هذا الخيار حتى الآن خشية الغرق مجددا في
المستنقع اللبناني بحسب مصادر حكومية. لكنه أعطى الضوء الأخضر
لتكثيف العمليات البرية في جنوب لبنان.
وبحسب الجنرال (الون فريدمان)
العامل ضمن المنطقة الشمالية، فان الجيش يعمل على تدمير البنى
التحتية لحزب الله، لا سيما الملاجىء المحصنة ومخزونات الصواريخ
التي يصعب تحديد مكانها وتدميرها عبر الطيران. وكد أن الحشود
على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة التي تتجاوز على حد رأيه
عديد فرقة، تتيح إطلاق عملية برية واسعة النطاق إذا لزم الأمر.
من جهته قال سكرتير حكومة الاحتلال
(اسرائيل مئيمون): إن هناك بالفعل خطط لشن عملية برية واسعة
النطاق، لكنها ليست مطروحة الآن، مضيفا : إن العمليات البرية
تشمل فقط وحدات صغيرة ولها طابع محدد.
وانتهت هذه العمليات بمقتل جنديين
إسرائيليين الأربعاء في اشتبكات مع حزب الله فيما اُصيب ثلاثة
اليوم الخميس. لكن الخبير السياسي شاوول ميشال يعطي تقييما
مختلفا للهجوم، وقال: يبدو ان حزب الله صامد ومعنوياته لا تزال على
حالها.
وقال هذا الخبير المتخصص في شؤون
الحركات الإسلامية في جامعة تل ابيب : من الوهم الاعتقاد انه يمكننا
القضاء بواسطة قوة السلاح فقط على حركة مثل حزب الله تملك قاعدة
شعبية واسعة في لبنان.
وتتساءل الصحافة الإسرائيلية حول
نهاية الأزمة. وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار، ان
الأزمة قد تنتهي بانتصار مرير، رغم ان إسرائيل سجلت نقاطا عبر
إيصال الرسالة بانه لا يمكن لمهاجمتها ان تبقى بدون عقاب.
وتوقع كاتب الافتتاحية في الصحيفة،
عدم تحقيق اي من الأهداف التي حددها اولمرت قائلا: ان الجنديين
الأسيرين لن يسلما بدون مقابل، ولن يتم نزع سلاح حزب الله، كما ان الجيش اللبناني لن يقوم بأمور مهمة على الحدود حتى ولو انتشر
هناك.
من جهتها كتبت صحيفة هآرتس أن
القادة الإسرائيليين يكتشفون حدود الهجوم الجوي. لقد أصبحوا أمام
معضلة صعبة : انهاء العملية عبر الدبلوماسية او عبر هجوم بري
مكلف بالأرواح البشرية. وبشكل او بآخر فان وهم وجود حل سحري
يتلاشى.
وكشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي
قام بتدريبات قبل سنتين على هجوم على لبنان. واستنتج منها ان حزب
الله سيتمكن من إطلاق الكثير من الصواريخ على إسرائيل، وانه
سيتعرض لضربات قوية، لكن في نهاية المطاف سيكون على إسرائيل
التفاوض مع سوريا لضمان العودة إلى الهدوء.
وكتبت الصحيفة بدون ان تخفي شكوكها،
يجب ان نأمل بان تكون الحكومة استخلصت كل العبر من هذه
التدريبات. |