المقاومة و..الخيانة
 


إدراج رشاد أبوشاور بتاريخ 19/07/2006الساعة 09:42.
ثمانية عشر عاماً ولبنان محتل، ولم تحرره سوى المقاومة، تلك التي ابتدأت من شارع الحمراء برصاصات من مسدس مقاوم شاب لبناني جسور، أفرغها في رأس ضابط صهيوني، جلس في شارع الحمراء وأخذ يتمطي تحت شمس بيروت، في مقهي (الويمبي)، متوهماً أن بيروت استسلمت ... من تلك الرصاصات بدأت رحلة انتصار المقاومة، وتواصلت بعمليات استشهادية، خاضها مقاتلون ومقاتلات، ينتمون لقوي اليسار، ثم لتمضي المقاومة بعيداً، فتتحول إلي ظاهرة شعبية يقودها حزب الله، ولتتكلل بنصر مؤزر يوم 25 أيار (مايو) 2000، وتهدي للأمة العربية انتصاراً شعبياً بدون اتفاقيات، ومفاوضات سرية، أو علنية ... لم يسهم حكام السعودية بدعم المقاومة، لا اليسارية، ولا الإسلامية، لا مادياً، ولا معنوياً، ولا سياسياً ... ولم نسمع عن دعم من نظام الحكم المصري للمقاومة، فكامب ديفيد أخرج مصر من دورها العربي، وباتت أسيرة خيارها منذ قرر السادات أن 99% من أوراق الحل هي في يد أمريكا، وفوض أمره إلي العزيز هنري كيسنجر، وليس إلي الله والشعب المصري العريق، والأمة ...

نظامان يقودان حالة انهيار الأمة، دورهما بث اليأس من (المقاومة)، وجر الفلسطينيين لتقديم التنازلات دون توقف، حتي بلغت قضيتنا الحضيض.. نظاما إقليميان، ما عادا يفكران بالأمة ومصيرها، همهما الحفاظ علي حكمهما، وتوارث الحكم، بتنفيذ كل ما تريده أمريكا وإسرائيل.
 

نظاما حكم أديا دورهما في حصار العراق، وتدميره، وتغطية العدوان والاحتلال الأمريكي، وها هما يتفرجان علي تقسيمه ...
ماذا تنتظر منهما جماهير الأمة سوي أن يدينا المقاومة اللبنانية التي لبت صيحات (هدي) الفلسطينية، ولحم ذويها علي رمال بحر غزة؟!

ماذا ننتظر من هذين النظامين، ومن يتبعهما، وهما يصمتان علي اختطاف نواب الشعب الفلسطيني ووزرائه المنتخبين عبر صناديق اقتراع شهدها العالم، ولا يدينان صنيع إسرائيل، وعربدتها، ومباركة أمريكية تبرر كل جرائمها؟

منذ عملية (الوهم المتبدد) وحتى عملية (الوعد الصادق)، وحكام السعودية ومصر، يقودون هجوماً سياسيا، وديبلوماسياً، علي الشعب الفلسطيني، وقياداته المنتخبة الشرعية، ومحاولة ترويضها، وإدخالها في بيت الطاعة الأمريكية، وجرها للموافقة علي ما سمي بالمبادرة العربية، والاعتراف بالكيان الصهيوني ..

نظامان يتحكمان بالكتلة البشرية الأكبر، وبالثراء النفطي، يسهمان في محاصرة شعب فلسطين، وتجويعه، وحرمانه من وصول المال، ليس تنفيذا للأوامر الأمريكية الصهيونية حسب، بل لأن في هذا مصلحتهما، فهما نظاما حكم لا يحظيان بأي قبول شعبي في بلديهما، هما مغتصبان لإرادة الشعبين العربيين في مصر والديار المقدسة (نجد والحجاز).

منذ سنة وحزب الله يعلن بلسان أمينه العام أن الأسري سيتم تحريرهم باختطاف جنود من جيش العدو لمبادلتهم، فالهدف معلن، والأداة هم أبطال المقاومة الوطنية الإسلامية بمصداقيتهم المعروفة ميدانياً، بتحريرهم أرض الجنوب بالقوة، بالشهداء، والتضحيات، والدم ...

عملية (الوعد الصادق) رسمت قوساً مع عملية (الوهم المتبدد)، امتد من (غزة) إلي جنوب لبنان علي مشارف فلسطين وجليلها، وهكذا، كما صرح السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء 12 الجاري، بات الأسري علي خط (الحرية)، وهو حدد بعد أسر الجنديين : مفاوضات غير مباشرة لتبادل الأسري ... أحد هؤلاء الأسري، عميدهم سمير القنطار، يرسف في القيود منذ عام 79.. فماذا فعل له، ولزملائه، قادة مصر والسعودية، كونهما يقودان الدولتين العربيتين المؤثرتين؟!

ماذا فعل حكام مصر رعاة مسيرة السلام في طابا، وشرم الشيخ، والقاهرة، لعشرة آلاف أسيرة وأسير فلسطينيين، لأسيرات يلدن في الزنازين!

ماذا فعل حكام مصر، والسعودية لإنقاذ ياسرعرفات من أسره في رام الله، هم الذين عجزوا عن دفع شارون للسماح له للخروج لحضور مؤتمر القمة في بيروت، مؤتمر المبادرة العربية للسلام؟! وماذا عملوا لإنقاذ حياته؟
يدعون أن حزب الله لم يشاورهم في عملية الوعد الصادق، ولذا فهم لن يتورطوا في حرب لم يستشاروا فيها... توحي السعودية أن أجندة حزب الله إيرانية، وبهذا تحمل حزب الله مسؤولية الحرب التدميرية الإسرائيلية والفيتو الأمريكي الذي يرفض إدانة العدوان علي غزة!
تري : هل كانت أجندة مخيم جنين إيرانية، عندما تم تدميره واستباحته ؟ وهل كانت أجندة عرفات إيرانية عندما رفض الإملاءات الأمريكية في (كامب ديفيد)، فوضع في الأسر؟! وهل أجندة شعب فلسطين في مناطق الحكم الذاتي إيرانية عندما انتخب (حماس) بالأغلبية للمجلس التشريعي ؟! و..لماذا تحاصر (حماس) وهي ذات أصول إخوانية، وهي مذهبياً (سنية)، ولا يدعمها حكام السعودية رعاة الإسلام السني، وسدنة الكعبة؟!
وهل شاور حكام السعودية الأمتين العربية والإسلامية، عندما حولوا الأراضي المقدسة إلي قواعد أمريكية بعضها (دولة داخل دولة)، كما هو شأن قاعدة (الدمام) التي كتب الكثير عنها، وعما يخزن فيها من أسلحة منذ أيام الحرب الباردة؟!

حكام السعودية، ومصر، يخشون نهوض مقاومة عربية شعبية تمتد من فلسطين إلي لبنان إلي العراق، تقاتل العدو الواحد: الكيان الصهيوني، والاحتلال الأمريكي الموجود علي الأراضي السعودية منذ الخمسينات، والذي من قواعده انطلق العدوان التدميري علي العراق ... لشدة خوف حكام السعودية ومصر من تصاعد المقاومة، والانفجار الجماهيري الآتي، فإنهما أسفرا عن وجهيهما المعاديين علناً للمقاومة الوطنية الإسلامية في لبنان، وفي فلسطين، وهما عملا بضراوة علي حصار المقاومة في العراق ...
النظام العربي الإقليمي أفلس، وافتضح عجزه، وأن يقف السيد عمرو موسي في ختام مؤتمر وزراء الخارجية يوم 15 الجاري ليعلن أن عملية السلام ماتت، فإننا نضيف: والنظام العربي الإقليمي ميت، وجثته متفسخة، ولم يبق سوي دفنه، ليس إكراماً له ..
المقاومة هي الأمل بتجاوز ما هو إقليمي وطائفي، إلي فضاء الأمة ووعد الحرية ...

المقاومة في لبنان تقصف بارجة في البحر، وتقصف طبرية، وصفد بكثرة ـ مسقط رأس أبومازن ـ وتهدد بقصف يصل أبعد أبعد من حيفا.. والفلسطينيون يفتحون ثغرة في الحدود مع مصر، ويدخلون بقوة السلاح أهلهم المحشورين هناك، والذين مات بعضهم تحت سمع وبصر السلطات المصرية...
المقاومة في فلسطين، والعراق هي مقاومة أمة، وأول من يخشاها هي نظم حكم غير شرعية، مستبدة، مفسدة ..ولها نقول ما قاله الشاعر محمد الفيتوري:
لتسقط الخيانة
ولتسقط الرجعية الجبانة

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية