حزب الله يتقدم بالنقاط
 


إدراج صحافة لبنانية بتاريخ 18/07/2006الساعة 09:41.
صحيفة السفير اللبنانية ـ عماد مرمل
بدأ صمود المقاومة يعطي مفعوله.
الشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار بين مد وجزر، في إشارة إلى عدم قدرة حكومة العدو على تثمير قوتها النارية التدميرية في الميدان السياسي ، حيث بيت القصيد.

المجتمع الدولي الذي كان منحازا في الأيام الأولى للعدوان بشكل مطلق يتحول مزاجه ولو ببطء، وها هو الرئيس الفرنسي جاك شيراك يقرر إيفاد رئيس وزرائه إلى لبنان للتضامن مع شعبه.
في الأساس، لم يبق من خيار سوى الصمود.

الخراب الذي كان يخشى منه اللبنانيون وقع، وبالتالي لم يعد لديهم ما يخسرونه، ولذلك يصبح خيار الصمود في هذه الحال أقل كلفة من العروض الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

ويقول خبراء إستراتيجيون في هذا السياق، ان المقاومة استطاعت ان تفرض إيقاعها على المعركة بعدما كان الجيش الإسرائيلي يحاول ان يتحكم بالمبادرة وان يفرض على حزب الله ان يتبعه.

كان قادة العدو واثقين من ان المقاومة سترقص على أنغامهم وان الفعل لهم ورد الفعل لها، ولكن مجرى الأحداث أثبت ان حزب الله تمكن من صنع ديناميته الخاصة في المواجهة الحاصلة بحيث انه هو الذي يقرر متى وأين يرد على الاعتداءات الإسرائيلية.

ويؤكد أحد هؤلاء الخبراء انه استنادا إلى تقويم علمي وحرفي أجراه وفق قواعد الإستراتيجية العسكرية، فقد حصل حزب الله على 58 نقطة مقابل 42 للجيش الإسرائيلي، وذلك بناء على ما كانت قد وصلت إليه المواجهة حتى العاشرة صباح أمس.

ويعتبر هذا الخبير ان التدمير الكبير الذي تسبب به حتى الآن العدوان الإسرائيلي لا قيمة عسكرية له، لأن المقاومة اللبنانية ليست جيشا تقليديا يملك دبابات وآليات ثقيلة، حتى تتأثر بتحطم الجسور على سبيل المثال، مشيرا إلى ان مقياس الربح والخسارة بالنسبة إلى المقاومة مرتبط بمدى تضرر او سلامة جسمها العسكري والقيادي، وهو لغاية اليوم سليم إلى حد كبير.

وفي اعتقاد الخبير ان حصيلة الأيام الخمسة الأولى من العدوان تبين ان الحرب الإسرائيلية على لبنان قد أصيبت بنكسة قوية لسبب بسيط، هو ان أيا من أهدافها لم يتحقق بعد، فلا الجنديان الأسيران أُطلقا، ولا حزب الله ابتعد عن الحدود إلى الليطاني، ولا المقاومة بصدد تسليم سلاحها، ما يعني ان الجيش الإسرائيلي هو مهزوم حتى هذه اللحظة، لأن الهزيمة تعني حسب التعريف العلمي العسكري ألا يتمكن المهاجم كما هي الحال مع الجيش الإسرائيلي حاليا من تنفيذ الهدف الذي وضعه، في حين ان المقاومة منتصرة لأن تعريف النصر بالنسبة إلى المدافع وهذا حال المقاومة هو ان ينجح في منع المهاجم من تحقيق هدفه وهذا ما حصل لغاية يوم أمس.

ويرى الخبير ان الهجوم الإسرائيلي بات يدور في حلقة مفرغة، بعدما تمكن حزب الله من امتصاص الضربة الأولى التي كان يراهن عليها العدو لاختصار الطريق نحو تنفيذ أهدافه، متوقعا ان يتفاقم مأزقه خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمر في هروبه إلى الأمام، ويعرب عن اعتقاده بان من مصلحة حكومة أولمرت القبول بوقف إطلاق النار الآن، للحد من تداعيات إخفاق عدوانها، معتبرا انه كلما طال الوقت ستصبح الكلفة أكبر عليها، وكذلك على الإنجازات التي تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أنها حققتها في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويكفي للدلالة على ذلك ان سوريا التي ضغطت واشنطن لإخراجها من لبنان تطلب منها الإدارة الاميركية ان تؤدي دورا في الحد من خطر حزب الله.

ويعتبر الخبير ان جمهور المقاومة سهّل كثيرا على المقاومة إدارة المعركة بهذه الطريقة المتقنة، لأنه محض قيادة المقاومة ثقته وتفادى ان يتحول إلى عبء عليها، بينما يبدو المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى إنجاز سريع يتيح إنهاء الحرب وإلا فإن صبره سينفد.

في هذه الأثناء، تؤكد المعطيات المتوافرة لدى أوساط مطلعة في بيروت ان الحرب الإسرائيلية على لبنان كانت معدة منذ أشهر، وان اللمسات الأخيرة وُضعت عليها بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس الأخيرة إلى بيروت حيث شكرها الرئيس فؤاد السنيورة في حينه على صبرها في ما خص القرار .1559 ولكن يبدو ان رايس اقتنعت منذ ذلك الوقت بأنه لا يمكن الاستمرار في الاتكال على همة اللبنانيين لتنفيذ القرار المذكور، فحصل توافق أميركي إسرائيلي على عمل عسكري من طبيعة مركبة كان ينتظر الذريعة ليس إلا.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية