لماذا تحتاج اميركا إلى حزب الله
 

  
إدراج مواقع ـ وعد بتاريخ 29/08/2006الساعة 15:27.
كتب تيد رال
الاستسلام سبق وحصل. لكن كرمى لمصلحة أميركا، اتركوا الإرهابيين ينتصرون! بعد ساعات قليلة فقط على وقف لإطلاق النار أنهى حربا من خمسة أسابيع في لبنان بين إسرائيل ومقاتلي "ميليشيا إسلامية"، وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" انتشر مئات الآلاف من عناصر حزب الله في عشرات القرى في جنوب لبنان، ينظفون وينظمون ويعاينون الأضرار.

وانهمك رجال ركبوا الجرافات في شق ممرات بين أكوام هائلة من الركام. بعد يوم فقط على بدء سريان وقف إطلاق النار، أصبحت الطرقات التي قطعت بسبب ركام بقايا المباني سالكة تماما. فمن يبالي إذا كان حزب الله تنظيما إرهابيا بحسب تصنيف وزارة الخارجية الأميركية؟ إنه، وعلى خلاف حكومتنا العديمة القيمة والجدوى، يتصرف وينجز الأمور !. ان مواطني "نيو أورليانز" بحاجة يائسة الى روحية القدرة على الإنجاز التي يملكها حزب الله.

فباستثناء منطقة المربع الفرنسي السياحي، لا يزال بحسب جيد هورن من صحيفة نيو ربوبليك ما كان يمثل حتى العام 2005 اكثر المدن فتنة ومركزا للثقافة في بلادنا، "منطقة منكوبة تمتد على مساحة تعادل خمسة اضعاف مساحة منطقة مانهاتن ". فبعد عام على الإعصار الذي يضرب منطقة الخليج الساحلي بشكل روتيني، لا يزال نصف سكان المدينة لاجئين بسبب حكومة لم ترفع اصبعا لتدعي حتى أنها تبالي بالامر... نيو اورليانز مدينة ميتة.

والأمر غير القابل للتصديق أن الساسة لم يقدموا لها شيئا وإن ضئيل القيمة.. وفي الذكرى الاولى لهذا الاعصار كتبت صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية ان "مياه الفيضان جفت بمعظمها، لكن غير ذلك لم يتغير في المدينة. وكانت صدمة لنا خلال التجوال بالسيارة في شوارعها أن نرى ان كمية الدمار والخراب بقيت على حالها وأن اعادة البناء لم تتم الا نادرا ".

واليوم يراقب الاميركيون غير مصدقين كيف ان حكومتهم ردت على الدعاوى اليائسة لضحايا اعصار كاترينا المرضى والجائعين بسوقهم وجمعهم كالقطعان داخل معسكرات اعتقال، تخصص لكل عائلة بطاقات مصرفية برصيد دين من 2000 دولار وهو مبلغ زهيد مهين للتعويض عن خسارتهم لكل ما كانوا يملكونه. وبإمكان الجميع ان يرى ان الحكومة الفدرالية عجزت عن الايفاء بواجبها في حماية مواطنيها. ولا يكفي ان المسؤولين رفضوا دعم القوات المجندة المنهارة وزيادة عددها، بل هم لم يحاولوا حتى إرسال فرق الاغاثة في اعقاب الفيضان المتوقع منذ زمن بعيد.

ومع ذلك فإن الولايات المتحدة بلد يقوده رجال يرون الامور من منظار مختلف تماما عن أي أحد آخر غيرهم. فهم في الواقع يعتقدون حاليا أن ضحايا الإعصار كاترينا يتلقون أكثر مما يجب. فقد أوضح مدير الوكالة الفدرالية لادارة الطوارئ دافيد بوليسون في بيان في 23 تموز الماضي: "ان تسليم شخص ما 2000 دولار، يعني ان في يده الكثير من المال ".

ولذلك، وبفضل خفض ادارة بوش للموازنة فسيكون على ضحايا أية كوارث قادمة التصرف بمبلغ لن يزيد عن 500 دولار. أتعرفون ان الولايات المتحدة أصبحت من العالم الثالث عندما تم التعاطي مع اللبنانيين الذين تعرضوا للقصف بأفضل مما تم التعاطي معنا. هل تذكرون كيف ان ضحايا الاعصار لم يتمكنوا حتى من الاتصال بالخط الساخن الدائم الانشغال الذي وضعته وكالة ادارة الطوارئ الفدرالية؟.

لقد وعد الشيخ حسن نصر الله ان عناصر حزب الله "في القرى والبلدات سيهتمون بأولئك الذين تضررت منازلهم ويساعدونهم على إعادة بنائها"، فأمر مقاتلي حزب الله بمعاينة الأضرار حتى في المناطق المجاورة للقتال والبدء في إصلاحها. كما أعلن حزب الله عن تقديم "الأثاث الملائم والمقبول" وبدل إيجار مجاني لمدة سنة لكل اللبنانيين الذين فقدوا منازلهم. وبخلاف المسؤولين الحكوميين العنصريين هنا الذين أداروا أمور الخليج الساحلي بشكل فاسد وأخرق، حيث تم إنقاذ البيض ورمي السود وقتلهم، فقد شمل عرض المجموعة الإرهابية الشيعية أيضا المجموعات السنية والمسيحية وحتى اليهودية.

لقد كتبت صحيفة التايمز تقول: "إن سمعة حزب الله كشبكة خدمات اجتماعية فعالة في القرى والأرياف كانت جلية في كل مكان. فقد كان شبان يحملون أجهزة اللاسلكي وألواحا ثبتت عليها أوراق للكتابة يجولون في الضواحي الشيعية المقصوفة إلى الجانب الجنوبي من بنت جبيل، يدونون ملاحظاتهم حول مدى الأضرار. كما ان عناصر من حزب الله دارت على منازل القرية بيتا بيتا تسأل سكانها عن احوالهم وعما يحتاجونه من مساعدة. وتسأل "التايمز" من سيحتاج الى وكالة فدرالية لادارة الطوارئ بوجود ارهابيين مثل هؤلاء؟. اليوم وبعد عام على اعصار كاترينا، لا يزال المسؤولون ينبشون الجثث من بين الركام. ولا تزال عشرات الجثث مجهولة الهوية، ولا يزال الحاكم والمحافظ يتبادلان اللوم والمسؤولية بشأن عدم تحركهما المتعمد. ولا يزال الرئيس جورج بوش يرفض تقبل تحمل المسؤولية. بينما وبعد يوم واحد فقط من سريان وقف إطلاق النار في لبنان، استطاع الشيخ نصر الله ان يجري حسابا شاملا وكاملا للاضرار التي سببتها حملة القصف الاسرائيلي وأن يطلق برنامج إعادة بناء شاملة.

ولقد قال قائد حزب الله: "انه وحتى الآن، ونتيجة حساباتنا، بلغ عدد الوحدات السكنية التي دمرت كليا اكثر من 15 الف وحدة. لن نستطيع بالتأكيد انتظار الحكومة وناقلاتها وأجهزتها الثقيلة لان ذلك سيتطلب وقتا طويلا. وكما يحدث غالبا في حالات الطوارئ في الولايات المتحدة، فإن أسعار السكن والمياه والبنزين وغير ذلك من الضروريات ارتفعت على نحو غير مكبوح خلال إعصار كاترينا وبعده. ولم يتحرك بوش. بينما وفي المقابل، حذر نصر الله أصحاب الأعمال والمصانع والشركات من استغلال الوضع قائلا: "لا يجب أبدا رفع الأسعار بسبب تزايد الطلب".

إن قوة حزب الله، تقول الأستاذة في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت "أمل غريب" تنبع في جزء كبير منها من الفراغ الذي تركته الدولة. قول مألوف، أليس كذلك؟ إنه كذلك بالنسبة الى سكان لايدي سميث في وينكونسن. تلك البلدة الريفية التي دمرها إعصار العام 2002 والتي أهملتها الحكومة وتركتها لأهلها الذين دفعوا الضرائب لها طيلة حياتهم.
لكن ربما نستطيع تكليف حزب الله بإعادة بناء مركز التجارة العالمي.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية