ويلٌ لمن يريد بوش دمقرطته
 

 
إدراج صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 21/08/2006الساعة 15:27.
افتتاحية الخليج
مجدداً، حمى الله لبنان من الآتي إن استمر الرئيس الأمريكي جورج بوش في هجومه الديمقراطي على هذا البلد، الذي دمّر بواسطة مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني نصفه خلال 33 يوماً، ويبدو أن لا حل لاكتمال نصر الديمقراطية إلا بتدمير ما تبقى.

نصيب لبنان من محرقة الشرق الأوسط الجديد لم يكتمل كما يبدو. ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة، واضح أن جمهوريي بوش سيخوضون المعركة بأوراق المزيد من "الفوضى البناءة" في لبنان على غرار الحاصل في العراق، خصوصاً أن بوش ربط بين الاثنين، من خلال حديثه عن “الديمقراطيات الفتية” التي يجب تعزيزها “للقضاء على الإرهابيين”، حسب قوله.
أي بؤس هذا؟
وهل يمكن أن يتصور عاقل في هذا الكون أن تصير الحكومة العراقية أهم من العراق والعراقيين، بحيث يمكن تدمير بنى البلد وقتل الآلاف من شعبه وتخريب كل شيء واستدراج أشباح التفتيت والتقسيم، من دون أن ترف جفن للإدارة الأمريكية، المهم فقط هو "الحفاظ" على الحكومة لأنها "ثمرة ديمقراطية".
وهل يمكن أن يتصور عاقل أن تصير الحكومة اللبنانية أهم من لبنان واللبنانيين، بحيث يسمح بمحرقة الشرق الأوسط الجديد التي أشعلتها كوندوليزا رايس وأوكلت إلى الثلاثي: أولمرت بيرتس حالوتس تنفيذها، تدميراً وتقتيلاً لأكثر من شهر، المهم ألا تمس الحكومة وأن تتم المحافظة عليها لأنها "ثمرة ديمقراطية" أيضا.

وهل يمكن تصور أن تصير السلطة الفلسطينية، لا الحكومة المنتخبة ديمقراطياً بشهادة الجميع، أهم من فلسطين والفلسطينيين وحكومتهم، بحيث يمكن إبادة هذا الشعب أو تشريده وتدمير كل مقومات حياته، المهم ألا يقترب أحد من السلطة، باعتبارها بالنسبة إلى واشنطن وكيانها الصهيوني، رمزاً ولو في الشكل فقط من مدريد إلى أوسلو إلى الآن.
أي بؤس هذا؟ وأي حرية هذه؟ وأي ديمقراطية هذه؟ وهل صارت المعادلة، أن من لا يفكر بوش فيهم ديمقراطياً هم من يعيشون حياة طبيعية، وأن من يضعهم في رأسه لتدريسهم أصول الحرية والديمقراطية يضعون أيديهم على قلوبهم خشية الموت بصاروخ أو قذيفة، لا همّ إن كان مصدرها الطائرات أو البوارج أو المدافع، طالما أنها كلها، من فلسطين إلى لبنان إلى العراق، صناعة أمريكية.

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية