انتصار حزب الله يفرض واقعاً جديداً... والظهور قريب
 


إدراج صحيفة السفير اللبنانية بتاريخ 21/08/2006الساعة 15:18.
الموفدون الدوليون يسألون: هل ستطلقون النار على الطوارئ؟
نبيل هيثم
يكاد أرشيف حزب الله يمتلئ بكل المشاهد والمواقف السياسية المحلية التي رافقت العدوان الاسرائيلي... ولكن لا قرار لدى الحزب بالعودة الى هذا الارشيف وفتح الملفات وتناول محتوياتها وتفاصيلها المثيرة، فالوقت ليس وقت مساءلة وحساب.

وبحسب معلومات، فإن هذا الارشيف ينطوي على حيِّز خاص لتلك المواقف التي جلدت حزب الله، او طعنته من الخلف (على حد وصف اعلام الحزب)، في وقت يستبسل فيه ويستشهد في ساحة المواجهة. ويبرز بين تلك المواقف، تلك التي نصبت له الكمائن، وبثت الشائعات ودعت الى محاسبته على تفرّده (صحيح انه تفرد بالمقاومة)... وايضا الاسئلة الاتهامية التي ساقها اركان فريق الاكثرية، وخصوصا من قبل وليد جنبلاط، بدءا من سؤاله الشهير لمن سيُهدي النصر ، الذي طرحه في حمأة العدوان، وصولا الى السلّة الاخيرة من الاسئلة التي رماها رئيس اللقاء الديموقراطي بعد انتصار حزب الله.

السيد حسن نصر الله، كان قد بادر الى الرد السريع على السؤال الاساسي، واعلن اهداء النصر الى لبنان، كل لبنان... والى الامة كلها. وأما في ما خص الاسئلة السياسية الاتهامية، فيبدو ان لدى حزب الله متسعا رحبا من الوقت، وكمّا كبيرا من القضايا الجدية والاكثر اهمية وجدوى والاوجب متابعة، ولذلك قرر عدم الالتفات اليها، واحباط ايّ محاولة لجرّه الى سجال داخلي يؤثر على هذه المقاومة، ويشوّه الانتصار، وبالتالي الانصراف من المقاومة الميدانية الى المقاومة الاعمارية ، التي حقق فيها انتصارا لافتا يكاد يعادل الانتصار الذي حققه في الميدان.

ولذلك، لن يرد الحزب، ولكن مع ترك الباب مفتوحا على امكانية العودة الى تناولها اذا ما اقتضت الضرورة، وبحسب التطورات التي قد تنشأ جراء الاداء المقابل. فلن يقول شيئا الآن حول تسييس الاغاثة.. ولا عما اقدم عليه الوزير النوعي في احدى جلسات مجلس الوزراء الاخيرة، حيث سُمع هذا الوزير وهو يطرح على وزير معني هل ثمة امكانية لنقل النازحين من بيروت وجبل لبنان الى منطقة اخرى، الشمال مثلا، مقترحا استحضار حافلات الأحدب والاستعانة بـ البومبيي (كما لفظها) اذا لزم الأمر، اي بسيارات الاطفاء ، التي تستخدم احيانا في تفريق المتظاهرين، كأن النازحين الموجودين في المدارس او الحدائق، او ما شابه، هم في تجمع غير مرخص. لم يستجب الوزير المعني لما طلبه الوزير النوعي ... قد يصار الى توجيه سؤال نيابي الى الحكومة في هذا الشأن.

ولا يريد ان يفضح اسماء الاشخاص المعروفين، فردا فردا، الذين كانوا على علم، او في اجواء ما كان يحضّر قبل العدوان.. كما لن يبدي موقفا الآن حول ما سعى اليه بعض السياديين مع كوندليسا رايس للخلاص من حزب الله.. ولا حول حفلة التوبيخ في احدى السفارات لبعض المتهمين بالتقصير في مواجهة الحزب.. ولا حول الوعود والالتزامات التي قُطعت في ليل من قبل بعض المقامات لدايفيد ولش لتقديم سلاح الحزب على طبق من فضة.. ولا حول ما يقال، ولا يزال، في العلن، وحتى في بعض المجالس الاكثرية الخاصة جدا.. ولا حول مندبة التذمر والتمتمة على حزب الله التي افتعلها المسؤول الرسمي في المقر الواسع جدا قبل استقباله ولش، على خلفية ان هذا المسؤول محتار ومحرج ولا يعرف ماذا سيقول للمسؤول الاميركي الموعود بجواب صريح، كون الحزب مصرا على سلاحه ولن يترك جنوبي الليطاني؟!

كما ان الحزب لن يقول شيئا حول التفاصيل الكاملة ، التي يملكها عن محاولة تحيّن لحظة سياسية معينة بعد الانتصار للانقضاض على المقاومة والسلاح، والسعي الاقرب الى الابتزاز بمقايضة عودة النازحين بنزع سلاح حزب الله ، الذي، وفق رأي المستعجلين، يعطل ايضا انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية، والتي، اي محاولة الانقضاض والمقايضة هذه، احبطت بقرار ذكي ومسؤول، انطوى على مخاطر ومجازفة، بالعودة الفورية للنازحين والتمسمر في قراهم مهما كلف الامر، ما نزع من أيدي المستعجلين الحجة، او مادة الابتزاز، وبالتالي شكلت العودة الفورية للنازحين، انتصارا اضافيا، فرّغ الموقف الاستعجالي من مضمونه وصار غير ذي معنى، وعاد النازحون ولحقهم الجيش اللبناني.

وفي هذا السياق كان للرئيس نبيه بري، الذي واكب كل التفاصيل المتصلة بهذا الامر، تعليق ذو دلالة حيث قال وهو ممتلئ ارتياحا: عيب ان يذهب الجيش ولا يجد احدا.. لقد أبى ابناء الجنوب إلا ان يسبقوا الجيش... كي يستقبلوه .

حتى ان البعض من مستعجلي الداخل، صار يهوّل بأن وجود سلاح حزب الله يعطل مجيء قوات الطوارئ وانتشارها، هذا في وقت كان المجتمع الدولي قد تجاوز موضوع السلاح، بشهادة نائب الامين العام للامم المتحدة، الذي اعلن قبل ايام <ان قوات الطوارئ ليست مهمتها نزع سلاح حزب الله.

وصار البحث الدولي يتركز على كيفية الانتشار، وعن موقف حزب الله من هذه القوات، وعما اذا كانت موضع ترحيب. وقد نقل موفدون اجانب، وخصوصا من ايطاليا وألمانيا، اسئلة بهذا الخصوص الى حزب الله، بواسطة بعض نواب الحزب. والسؤال المركزي فيها: هل سيطلق حزب الله النار على القوة الدولية؟ والجواب الذي تلقاه هؤلاء الموفدون حمل تأكيدا على ان حزب الله لم يكن يوما في موقع المعتدي.

في اي حال، وكما يقول معنيون، طوى الانتصار مرحلة، وفرض واقعا جديدا، سيتوضح رويدا رويدا، ولن يتأثر بالهجوم الاستباقي الذي شنه بعض اركان الفريق الاكثري، في محاولة تحشيد شعبية للحفاظ على المواقع والمكتسبات الاكثرية، وحماية حكومة فؤاد السنيورة، وذلك لقناعة لدى هؤلاء بأن انتصار حزب الله هزيمة لهم، وصعود لكل حلفاء الحزب. والخشية في الجانب الاكثري ان يسعى حزب الله الى توظيف انتصاره لقلب المعادلة القائمة، ما سيعيد في حال نجح، إحياء الزمن الماضي ومخاطره على مستقبل ومصير الاكثرية برمتها.

وبحسب هؤلاء، فإن الاستحقاقات المنتظرة في المرحلة المقبلة ستكون محكومة بالواقع الجديد، ولا سيما منها الاستحقاق الرئاسي الذي سيطفو على السطح مجددا كمادة رئيسية خلال فترة ليست بعيدة، وربما مع ما سيخرج به الاجتماع الماروني في هذا الشأن قريبا.

المهمة الاساسية لحزب الله، هي التصدي للواقع الانساني الذي نجم عن العدوان. ولكن المثير للاستهجان والاستغراب وكل علامات التعجب هو مسارعة بعض الاكثريين الى انتقاد مبادرة الحزب بالتعويض على المتضررين، من دون ان يلتفت هؤلاء الى التقصير الفاضح على المستوى الرسمي.
اين دور الحكومة في هذا المجال؟
يقول معنيون ان الكرة في ملعبها، وامامها فرصة جديدة للتعويض عن ادائها، والمساهمة بالحد الادنى في ازالة آثار العدوان بدلا من التفرج على الضحايا والركام من بعيد، والقيام بجولات خجولة معززة بالاتصالات التمهيدية المسبقة وعناصر الحماية.
 

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية