الوزير المر عقد مؤتمرا صحافيا حول عملية انتشار الجيش في الجنوب: الانزال الاسرائيلي
في بعلبك كان يهدف الى خطف احد مسؤولي حزب الله

أي خرق سيكون لمصلحة اسرائيل وسيتعاطى معه الجيش اللبناني بكل قساوة ومن يتم توقيفه سيعامل امام المحكمة العسكرية كعميل للعدو الاسرائيلي لا خوف من المقاومة من ان تزج الجيش في مأزق قبل ان يملك الجهوزية لان اسرائيل هي من تقوم بهذا التصرف من خلال عملاء في الداخل قد يطلقون صواريخ علينا الاستفادة من الاجماع الدولي وتحصين بلدنا وتقوية الجيش للدفاع عن ارضه من دون الدخول في زواريب السياسة لانها ليست من مهامه

عقد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني المحامي الياس المر مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في قاعة العماد نجيم في وزارة الدفاع، في حضور مدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري وكبار الضباط وحشد من وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية، وتخلله شرح لعملية انتشار الجيش في الجنوب والانجازات التي قام بها خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان.

بدأ المؤتمر بالنشيد الوطني ثم الوقوف دقيقة صمت اجلالا لأرواح الشهداء، بعدها القى مدير التوجيه العميد الركن صالح حاج سليمان كلمة قال فيها: "بعد غياب جاوز الثلاثة عقود واكثر من الزمن، يعود الجيش اللبناني الى حدوده الجنوبية، مستجيبا للارادة الوطنية الجامعة، والالتفاف الشعبي العارم، وتنفيذا لقرار الحكومة اللبنانية بانتشاره في منطقة جنوب لبنان وصولا الى الخط الازرق، ولبسط سلطة الدولة اللبنانية في تلك المنطقة اسوة بباقي المناطق اللبناية على امتداد مساحة لبنان، وأولى المهام هي الدفاع عن حدود الوطن وضبط المعابر على امتداده ودعم صمود المواطنين ومواكبة اعادة اعمار قراهم وتسهيل اقامتهم وحفظ امنهم وسلامتهم .

ثم عرض شريط مصور لبعض النشاطات التي نفذها الجيش خلال الحرب على لبنان، بعدها تحدث نائب رئيس الاركان للعمليات العميد الركن حسن محسن الذي أعلن "ان عملية "الارادة الوطنية الجامعة" هو الاسم الذي اطلق على مهمة انتشار الجيش في الجنوب، وقال: "تمكن الجيش رغم قلة الامكانات بالعديد والعتاد من توفير العدد المطلوب بقرار مجلس الوزراء والمحدد ب 15000 عسكري في مهمة الدفاع عن الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة اللبنانية، هذا بالاضافة الى اكثر من 8000 عسكري مكلفين بمهمة مراقبة وضبط المعابر البرية والبحرية لمكافحة التسلل والتهريب".

أضاف: "يتابع الجيش ايضا تنفيذ مهام حفظ الامن في باقي المناطق اللبنانية بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي وباقي الاجهزة الامنية ويستمر في القيام بالعمل الانمائي وازالة التلوث على امتداد الشاطىء وخاصة في مدينة جبيل وهذا وفر ملايين الدولارات. تم تخصيص مجموعة قتالية مشكلة من ألوية مشاة مؤللة وافواج مدرعات ووحدات دعم ناري ومساندة لوجستية ووحدات احتياط".

وتابع: "توزعت هذه الوحدات على قطاعات مسؤولية وفقا لخطة دفاع مستندة الى تنظيم وعديد كل منها وترتبط بغرف عمليات وخلايا تنسيق مع قوات الطوارىء الدولية المكلفة بتقديم الدعم لهذه الوحدات بناء لطب قيادة الجيش". وأكد "ان الدور الاساسي في تنفيذ المهمة منوط بالجيش اللبناني، واتخذت لانجاح المهمة كافة الاجراءات الدفاعية والامنية، بالقدرات المتوفرة، بانتظار توفر الاسلحة المناسبة لتفعيل الدفاع (وهي صواريخ بكافة انواعها وزوارق قتال وسرب طوافات قتال وسواها)".

واشار الى "ان اسرائيل استجابت للضغوط الدولية وسلمت الى لبنان عبر قوات الامم المتحدة خرائط الالغام والقنابل العنقودية وتعمل الوحدات الاختصاصية في الجيش على ازالتها تدريجيا". وأعلن "أن بقعة العمليات المحددة تمتد على طول الخط الازرق من رأس الناقورة غربا حتى تخوم مزارع شبعا المحتلة شرقا وتندرج بالعمق شمالا حتى مقطع نهر الليطاني".

وعرض مدير العمليات العميد الركن فرنسوا الحاج ايجازا عن سير الانتشار فقال: "ان المنطقة المحددة للانتشار بين نهر الليطاني والخط الازرق تبلغ مساحتها 1101 كلم2 وتقع ضمن الاقضية: صور، بنت جبيل، مرجعيون وحاصبيا بما فيها منطقة العرقوب وتضم 247 قرية". أضاف: "تنفيذا لقرار مجلس الوزراء المتعلق بتكليف الجيش بالانتشار في هذه المنطقة وضعت قيادة الجيش خطة للانتشار تضمنت مرحلة تحضيرية ومرحلة تنفيذية.
1- المرحلة التحضيرية
أ- مباشرة العمل في ترميم وتأهيل خطوط للمواصلات البرية على عاتق وحدات الهندسة اشتملت على:
1- ردم الحفر على الطرقات.
2- انشاء طرقات ترابية فرعية.
3- اقامة معابر مؤقتة على المجاري المائية واقامة جسور حديدية في المناطق كافة (من بيروت الى الجنوب مرورا بجبل لبنان والبقاع).
ب- مسك المعابر المؤدية الى جنوب نهر الليطاني.
ج- مراقبة حركة المرور على الجسور من قبل الشرطة العسكرية.
د- البدء بتعديل الانتشار وتجميع القوى المعينة بتشكيلاتها المختلفة والمتنوعة لتتلائم مع المهمة في مناطق مختلفة شمال نهر الليطاني.
2- المرحلة التنفيذية: كما تعلمون بان المنطقة المعنية كانت قبل القرار يتواجد فيها العدو الاسرائيلي في بعض القرى والمرتفعات اضافة الى تواجد قوات الطوارىء الدولية لذلك كان لا بد من ان تشمل هذه المرحلة التنسيق مع قوات الطوارىء الدولية بحيث يتم انسحاب العدو في المرحلة الاولى تدريجيا باتجاه الحدود وتشغل مكانه قوات الطوارىء الدولية وبعد التأكد من اخلائه لقطاع تتنقل وحدات الجيش لتشغل قطاعات العمل عبر المعابر المنشأة بريا وبحريا عبر مرفأ صور. تنهي القوى تمركزها وهكذا تتابع العملية بحيث ينسحب العدو الى خارج الخط الازرق لتشغل مكانه قوات الطوارىء الدولية ثم يتابع الجيش انتشاره في كامل القطاع حتى الخط الازرق".

وقال: "وقد رافق هذه العملية انتشار لكافة وحدات الجيش لضبط المعابر في جهتي الشمال والبقاع ومن جهة البحر. كما باشر الجيش منذ الساعات الاولى لوقف العدوان بتنظيف القرى والبلدات من القذائف غير المنفجرة والقنابل العنقودية وازالة الردميات وفتح الطرقات الفرعية ضمن القرى بالوسائل المتوفرة وبالطاقة القصوى".

وقدم نائب رئيس الاركان للتجهيز العميد الركن جورج مسعد عرضا عن مساهمات الجيش في الاعمال اللوجستية والاغاثة خلال العمليات الحربية الاخيرة، فقال: "كان للحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان تداعيات سلبية كثيرة طالت البشر والحجر وكثيرا من القطاعات الاقتصادية والانتاجية، وأدت في ما أدت اليه الى تقطيع أوصال الوطن وفصل المناطق عن بعضها ونزوح عدد كبير من الاهالي تاركين منازلهم الى مناطق اكثر أمانا مما استدعى اعلان لبنان بلدا منكوبا".

وتابع: "قام الجيش منذ بدء الحرب وحتى تاريخه بمساهمات انمائية واعمال اغاثة وتأهيل الطرقات وتأمين العبور على الجسور ، سنعرض بعضها تحت العناوين التالية:
1- اعمال الاغاثة الحياتية.
2- اعمال الاغاثة الطبية.
3- الاطلاع على اوضاع النازحين وتأمين احتياجاتهم.
4- الكشف على الجسور والطرقات المتضررة.
5- تركيب الجسور وانشاء المعابر.
1- اعمال الاغاثة الحياتية: منذ اليوم الاول للحرب قام الجيش بتشكيل لجان قوامها 75 ضابطا واكثر من 500 عنصر لمتابعة وتنسيق اعمال الاغاثة مع الهيئة العليا للاغاثة وسائر الادارات الرسمية المعنية. كان عملها يتلخص باستلام خزن، فرز، توضيب، نقل وتوزيع المواد الغذائية والحاجات الحياتية وكافة مواد الاغاثة الى النازحين عبر المحافظين والقائمقامين، بناء لتوجيهات الهيئة العليا للاغاثة. قام الجيش بمساعدة الجمعيات الاهلية والمؤسسات العامة والخاصة، وساهم بوسائله العسكرية بنقل حوالى عشرة الاف طن من مواد ومعدات اغاثة حياتية وطبية حيث بلغ عدد النقلات حوالى 2300. كما ساهم بمساعدة سفارات عدة باجلاء رعاياها. كذلك قام بتقديم المحروقات لصالح بعض المطاحن والمخابز والصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدني وسيارات الاسعاف التابعة لبعض المستشفيات الخاصة في الجنوب.
3- الاطلاع على اوضاع النازحين وتامين احتياجاتهم: شكل الجيش ومنذ الايام الاولى للحرب لجانا على صعيد المناطق العسكرية للاطلاع على اوضاع النازحين بغية تأمين احتياجاتهم. بلغ عدد هذه اللجان 24 لجنة ضمت 58 ضابطا وحوالى 20 رتيبا وفردا زارت خلال عملها ما يناهز 800 مركز في مختلف المناطق. قامت بمعالجة الصعوبات التي كانت تعترض اقامتهم وتأمين حاجاتهم من النواحي كافة، الصحية واللوجستية والامنية وبالتنسيق مع المحافظين والادارات الرسمية. وقد قامت المناطق العسكرية مباشرة بتلبية بعض الحاجات لا سيما تأمين صهاريج المياه وآليات لنقل المساعدات وغيره.
4- الكشف على الجسور والطرقات المتضررة: شكلت قيادة الجيش لجان عدة ضمت ضباطا اختصاصيين ومهندسين، كلفت بمهمة الكشف على الجسور والطرق في مختلف المناطق اللبنانية التي استهدفها العدوان الاسرائيلي، حيث قامت بإحصائها وتحديد مدى الضرر اللاحق بها، والقيمة التقديرية لترميمها واعادة بنائها، والمدة اللازمة لذلك. كما حددت افضلية اصلاحها بما يتلاءم مع المهمة المرتقبة لنشر الجيش وعودة النازحين الى قراهم. بلغ عدد الاماكن المكشوف عليها حوالى 143 موقعا.
5- تركيب جسور معدنية وانشاء معابر: اعتبارا من تاريخ وقف الاعمال القتالية واستنادا الى خطة محضرة مسبقا وبأقل من 48 ساعة، انجزت وحدات من فوج الهندسة واخرى من فوج الاشغال المستقل الاعمال الهندسية على محاور التحرك، من انشاء جسور وعبارات موقتة، وفتح طرق لا سيما على الطريق الساحلي من بيروت الى صور (الدامور - الزهراني - جسر القاسمية) ومن البقاع الغربي الى مرجعيون (جسر الخردلي) مما سمح بنشر وحدات الجيش في مناطق انتشارها بكل عديدها وعتادها من ملالات، دبابات ومختلف انواع الآليات بسرعة قياسية لافتة.

بعد ذلك، دار حوار بين الوزير المر والاعلاميين، وقال ردا على سؤال عن موضوع "أمر اليوم" واللغط الاعلامي حول وجود الجيش والمقاومة معا في الجنوب: "هذا الموضوع اخذ جدلا في الاعلام من دون ان نعرف لماذا. ان خلفيات هذا الموضوع تحديدا كانت صدرت قبل انتشار الجيش في الجنوب، صدر كلام كثير، هل ان هناك مقاومين. والمقاومون هم من اهل الجنوب ومن القرى بالذات، لهذا السبب كان هناك لغط حول دخول الجيش بشروط موضوعة من الامم المتحدة او العدو الاسرائيلي لخلاء منطقة الجنوب، كان جواب قيادة الجيش واضحا في "أمر اليوم" عندما تكلم عن المقاومين والتي تضم عدة احزاب ليس فقط حزب الله انما حركة امل والاهالي المقاومين الذين يدافعون عن قراهم، كان الهدف الاساسي ان هذا الموضوع غير قابل للبحث، اهالي القرى أحق من اي شخص اخر للبقاء في قريته ليدافع عنها والجيش يدخل الى هذه المنطقة، ومسؤولية الجيش حفظ الامن، وتأمين منطقة خالية من السلاح، وتثبيت الامن والدفاع عن الجنوب وارض الوطن، لكن مسؤولية الجيش الحفاظ على الاهالي الذين اضطروا للدفاع عن قراهم، ولهذا السبب اعطي تفسير سياسي اكثر مما يحمل ولكن الهدف كان يتعلق بالاهالي، والاشاعات التي صدرت حول بقاء الاهالي او عدم بقائهم".

سئل: اضافة الى مهمة الجيش الدفاع عن الحدود، هل تعتبر ان العمليات التي يمكن ان يقوم بها "حزب الله" داخل انتشار الجيش هي خرق للخط الازرق؟
اجاب: بخصوص الخرق الاسرائيلي، القرار 1701 ينص على ان الامين العام للامم المتحدة سيتقدم خلال 30 يوما بتقرير يتضمن موضوع مزارع شبعا، لهذا السبب ان الانتشار حتى المزارع اصبح في عهدة الجيش كما هي منطقة الجنوب، بانتظار ما سيأتي به السيد كوفي انان حول هذا الموضوع من حل سياسي و دبلوماسي، قبل ذلك لا استطيع الاجابة بالتحديد، لاننا نأمل بحل نهائي في ما يعود لمزارع شبعا وعندها ينتشر الجيش على الخط الازرق وذلك لحفظ الامن والدفاع عن الوطن وحماية الاهالي".

سئل: هل تلقيتم جوابا واضحا من الامم المتحدة حول عملية الانزال الاسرائيلية في بعلبك، وكيف سيتعاطى الجيش مع هكذا خروقات وانتهاكات ومن يضمن ردة الفعل العكسية لاسرائيل؟

أجاب: "كان واضحا على لسان السيد لارسن الذي دان وقال انه في المرحلة الاولى يجب ان نتأكد من هذا الموضوع وانه اذا حصل ذلك فاننا ندين ما حصل، وفي المرحلة الثانية دان الخرق الاسرائيلي كما دانته الحكومة اللبنانية واعطى اجوبة واضحة ومطمئنة جدا حول هذا الموضوع".

اضاف: "اما في خصوص السؤال الثاني، اولا ان المقاومة وافقت على قرار مجلس الامن 1701 كما وافقت الحكومة و كان زملاؤنا في الحكومة من "حزب الله"، لهذا السبب فان المقاومة ملتزمة التزاما تاما حول هذا الموضوع. اما في ما يعود لاي خرق سيحصل، فكما تعرفون ان الجيش اللبناني في مرحلة انتشار على منطقة لم يدخلها منذ 40 عاما، وسيثبت فيها الجيش وضعه والامن، ويمكن ان يستغرق ذلك اسابيع، وفي نفس الوقت فان القوات الدولية تصل اليوم على دفعات صغيرة والجيش اللبناني ينتشر حسب برمجة الامم المتحدة، الانسحاب الاسرائيلي ومن ثم التحقق لتسليم الجيش، معنى ذلك ان هناك برنامجا يسير قطعة وراء قطعة ليسيطر الجيش على الامن في الجنوب، خلال هذه المرحلة. اذا حصل خرق، فهناك قرار للامم المتحدة كما توجد غرفة عمليات مشتركة من الامم المتحدة والجيش اللبناني في الجنوب للتنسيق في هذا الموضوع. بالطبع اي خرق قد يحدث سيتم التعاطي معه من قبل الجيش اللبناني بشكل قاس، لاننا نعتبر انه عندما تكون المقاومة ملتزمة بعدم اطلاق صواريخ، واي صاروخ ينطلق من الاراضي اللبنانية، يكون تعامل مباشر مع اسرائيل لاعطائها ذريعة للضرب، لهذا السبب عندما تلتزم المقاومة فان اي خرق سيكون خرقا لمصلحة اسرائيل، سيتعاطى معه الجيش اللبناني بكل قساوة من دون تقصير ومن يتم توقيفه سيعامل امام المحكمة العسكرية كعميل للعدو الاسرائيلي وليس كشخص يستعمل السلاح فقط".

سئل: هل من ضمانات سياسية لانتشار الجيش في الجنوب و هل يملك القدرة للرد في حال تعرضه للعدوان؟
اجاب: "الجيش انتشر في الجنوب نتيجة قرار دولي صدر بالاجماع في مجلس الامن، ما يعني وجود ضمانة دولية واضحة من خلال القرار 1701. اما في ما يعود الدفاع عن الارض، فمن الطبيعي ان هذا من واجبات الجيش، وما نقوم به اليوم وخلال الاسابيع المقبلة، عبر اتصالاتنا مع الدول الصديقة وخصوصا الدول العربية، لتأمين تجهيزات للجيش ليكون لديه مستوى عال جدا من الدفاع والردع لحماية الوطن والجنوب، وهذه المرحلة التي نعمل عليها الان".

سئل: كيف سيتعامل الجيش مع موضوع تهريب اسلحة عبر الحدود السورية ومع موضوع نزع سلاح حزب الله؟
اجاب: بخصوص سلاح"حزب الله ونقله، فان قرار مجلس الوزراء واضح والتزم كل الوزراء به، فهذا القرار كان بالاجماع والاوامر التي اصدرتها قيادة الجيش للجيش حول هذا الموضوع ايضا كانت واضحة، سيكون هناك حواجز في كل لبنان وسيكون في كل المناطق انتشار للجيش وعلى كل الحدود الجنوبية والحدود التي تربط لبنان بسوريا وغيرها. لهذا السبب فان هذا الامر غير وارد بحثه او التعاطي فيه باي شكل من الاشكال، ولن تكون هناك ليونة لسبب بسيط، عندما نقول ان المقاومة ملتزمة بقرار مجلس الامن معنى ذلك ان المقاومة التزمت و لم تعد في وارد ان تتزود بالصواريخ، واي فريق اخر سيتزود بالصواريخ يكون متآمرا على لبنان اولا وعلى الجيش ثانيا وعلى المقاومة، لهذا السبب سيكون التعاطي واضحا وقاسيا واعتقد انه لن يكون هناك اي لغط او اشكالية في التعاطي مع هذا الملف".

سئل: هل هناك صعوبات في تشكيل القوات الدولية، وهل تعتبر ان الحرب انتهت في المنظور السياسي؟
اجاب: "حول قوات "اليونيفيل"، من المفروض ان يكون الانسان منطقيا مع نفسه كي يتمكن من التعاطي مع غيره. قبل انتشار الجيش والدولة في الجنوب، هل سنطلب من الاجنبي ان يأتي الى لبنان وينتشر على الارض والجيش لم يستكمل بعد انتشاره. اليونيفيل لديها دور معين ضمن قرار مجلس الامن تقوم به، لكن الدور الاساسي هو للجيش اللبناني، وقيادة العمليات على الارض هي للجيش اللبناني ودور اليونيفيل هو دور مؤازر لا اكثر ولا اقل. في ما يخص الامرة على الارض، لهذا السبب قبل انتشار الجيش واطمئنان الدول حول وجود ارادة لدى الدولة اللبنانية حول بسط سلطتها على الاراضي اللبنانية وضبط الامن، لا اعتقد انه يمكننا ان نطلب من احد او نتساءل لماذا لم تحضر بعد هذه القوات في العدد المطلوب، وعندما يستكمل الجيش انتشاره في الجنوب اعتقد ان هذه الدول ستواكب مرحبة باستكمال هذه القوة".

اضاف: "وحول انتهاء الحرب من المنظور السياسي، انها المرة الاولى التي يصدر فيها قرار دولي في ما يخص لبنان باجماع دولي، حتى ان الدول التي كان لديها اعتراض في السابق مثل روسيا او الصين او غيرها صوتت بالاجماع على هذا القرار، لهذا السبب علينا الاستفادة من هذا الاجماع الدولي وتحصين بلدنا وتقوية الجيش للدفاع عن ارضه من دون الدخول في زواريب السياسة، لانها ليست من مهام الجيش. الجيش مؤلف من جميع الطوائف، ويأتي من كل المناطق ويقوم بمهامه في كل المناطق اللبنانية بنفس الطريقة وبنفس الشدة والمناقبية والمصداقية. اما موضوع الطائفية فان الجيش غير معني بها".

سئل عن مرجعية الجيش وممن يتلقى الاوامر ولمن الكلمة الاخيرة مع وجود عدة اجهزة في الجيش؟
اجاب: "ان اهمية الجيش عن بقية المؤسسات تكمن في الشفافية التي يتعاطى فيها أمنيا وعسكريا. كل الاجهزة داخل الجيش تتبع للقيادة ولوزارة الدفاع وللسلطة السياسية التي يمثلها مجلس الوزراء. في الجيش هنالك القيادة والالوية العسكرية و مديرية المخابرات و مديرية التوجيه، ومديرية الاشارة و مديرية الهندسة و مديرية الجغرافيا جميعها تتبع لقيادة الجيش لا للاحزاب ولا للزعامات السياسية، جميع الضباط تعود امرتهم لقيادة الجيش ووزارة الدفاع و مجلس الوزراء. هذا هو العنوان الاساسي في الجيش اللبناني الذي استطاع ان يعطي عنوانا لمهمته في الجنوب تحت عنوان جمع كل الناس. اما التشكيك في الجيش اللبناني، وهو يقوم بأدق مهمة منذ الاستقلال حتى اليوم، يصب مباشرة في مصلحة اي فريق خارجي يريد تدمير هذا البلد، والجيش سيكون له بالمرصاد. هناك تماسك بين العسكريين والضباط وقيادة الجيش واركانها والاجهزة الامنية التي تمثلها مديرية المخابرات حول القيادة والقرار السياسي المتعلق بالدولة اللبنانية وتصميم باداء هذه المهمة لانها لا ترفع فقط رأس لبنان بل ترفع رأس الجيش اللبناني، لانه عندما يبدأ هذا الجيش بحماية حدوده و شعبه تصبح مهمته في الداخل سهلة جدا".

سئل: تتحدث عن مهمة الجيش والدفاع عن الارض ماذا عن سلاح المقاومة وسلاح المخيمات؟
اجاب: "نحن علينا تطبيق قرار مجلس الامن كما ورد، ونحن نتحدث هنا كسلطة سياسية، لانها هي التي تعطي الامر للجيش، كي لا نقحم الجيش في الامور السياسية. ان قرار مجلس الامن يبدأ في فقرته الثانية "فور انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان واستلام قوات الامم المتحدة ينتشر الجيش اللبناني في الجنوب التي كانت تحتله اسرائيل وينفذ الجيش مهامه بحماية الوطن وحماية المواطنين في الجنوب، هذه هي المرحلة الاولى، عندما نصل الى موضوع سلاح المقاومة نكون قد وصلنا الى الفقرة الثامنة والتي تنص: "على لبنان واسرائيل دعم وقف اطلاق نار دائم وفق المبادىء الاساسية التي يتضمنها القرار". اي ان الفقرة تتضمن موضوع مزارع شبعا وموضوع الاسرى وعندها ندخل في مرحلة وقف اطلاق نار ثابت و دائم مع العدو الاسرائيلي، لهذا السبب لا نريد ان نبدأ بتنفيذ القرار من الاخر لنعمل لمصلحة اسرائيل ونقوم اكثر مما هو مطلوب منا بالنسبة لمجلس الامن".

وقال: "المطلوب الان هو انسحاب العدو الاسرائيلي وانتشار الجيش ومؤازرة القوات الدولية، هناك عدة مراحل يجب ان تنفذ قبل المرحلة الثامنة وهذه المراحل هي مسؤولية الامم المتحدة التي صوتت على هذا القرار بالاجماع، بحلحلة الامور السياسية وتأتي بحلول يقتنع بها اللبنانيون، وتأخذ بها الحكومة اللبنانية على اعتبار انها حل نهائي، تحرير مزارع شبعا وتحرير الاسرى وخرائط الالغام بدأنا باستلامها، ووقف اطلاق نار نهائي ودائم ومن ثم ندخل في الموضوع الداخلي، وعندما يستحصل الجيش على عتاده ويصبح قادرا على حماية الجنوب واهله ويدافع عن الوطن اولا، وثانيا بعد استعادة الاسرى وثالثا بعد وقف اطلاق نار طويل الامد، والمقاومة لا تحمل اسلحتها، وكما تعلمون هناك الكثير من الاقاويل هل ان سلاح المقاومة هو سلاح ايراني سوري ام سلاح لبناني، اني اقول ان سلاح المقاومة هو سلاح لبناني، وعندما يملك الجيش اللبناني والدولة الجهوزية للدفاع عن الوطن لن تكون المقاومة عقبة في هذا الموضوع، خصوصا اذا استطاعت الامم المتحدة ان تطبق كل هذه المرحلة من الاتفاق الذي صدر بالاجماع كي نصل الى الفقرة الثامنة والتاسعة وتطبيق ما قبلهما".

سئل: هل سيكون هناك نقص في العديد في الداخل اللبناني بعد انتشار الجيش على الحدود؟ وهل تتخوفون من فراغ امني؟
اجاب: "ما حدث الاسبوع الماضي يظهر صورة مهمة جدا في البلد من خلال تلبية نداء التطوع في الجيش لاكثر من ثمانية الاف عنصر، وهذا يثبت ثقة واندفاع المواطنين للالتحاق في الجيش اللبناني. لقد جدد الشباب اللبناني ثقته بهذا الجيش من خلال التطوع حيث يبلغ معدل الاعمار ما بين 20 و 21 سنة، واعتقد انه خلال الاسبوع المقبل سيستمر هذا الامر ونستطيع ان نصل الى 15 الف جندي من الذين ادوا خدمة العلم، فالعناصر التي انتشرت في الجنوب تم استبدالها بعناصر متطوعة وهذا امر مفاجىء أنه بهذه السرعة و الاندفاع من اللبنانيين استطاع الجيش ان يطوع الدفعة الاولى".

سئل: الا تتخوف على الجيش من ان يكون بين الاعتداءات الاسرائيلية وسلاح "حزب الله" غير الظاهر؟
اجاب: "نحن نطبق قرار مجلس الامن، والحكومة وافقت على القرار 1701 وتطبقه، والقرار لا ينص الان على موضوع سلاح المقاومة، عندما يصل الى البند الثامن يجب ان يتحقق العديد من البنود قبله وعندها يمكننا البحث في هذاالموضوع، المقاومة حتى الان وعن لسان قائدها لم تلتزم مرة وتراجعت عن التزامها، لا خوف من المقاومة من ان تزج الجيش في مأزق قبل ان يملك الجهوزية الكافية خلال الاسابيع المقبلة، لان من يقوم بهذا التصرف لن تكون المقاومة انما اسرائيل من خلال بعض العملاء في الداخل الذين قد يطلقون صواريخ و لهذا السبب ننبه من هذا الموضوع ، وننسق مع الامم المتحدة حتى لا يكون هناك اي اشكال".

سئل: ألم تتسرعوا بارسال الجيش الى الجنوب قبل الحصول على ضمانات؟
اجاب: "الجيش لا يتسرع ابدا عندما يكون هناك موضوع انتشار على الارض ومهما كانت الكلفة ستكون ارخص بكثير للوطن. ان يتسرع الجيش وينتشر في الجنوب ويخرج الاسرائيلي المحتل افضل من ان يتفرج ويطالب بضمانات كي يتحرك، فعندها لا يكون جيش وطن انما يتحول الى شرطي سير. القرار الذي اتخذه الجيش هو نتيجة قرار الحكومة اللبنانية، والحكومة اخذت قرارها نتيجة قرار مجلس الامن الذي صوت بالاجماع عليه، وفي النهاية فان الضمانات الدولية وقرار مجلس الوزراء سيغطيان الجيش على الصعيد السياسي. اما على الصعيد العملاني، من المؤكد ان تسرع الجيش هو قيامه بواجبه ليسترد الارض، والا نكون كمن يقول لاسرائيل نحن لا نريد التسرع يمكن ان تبقى في الجنوب ستة اشهر حتى نستلم الارض وعندها تستمر الحرب وسنعطي اسرائيل ذريعة لتدمير الجسور والبنى التحتية وقتل الابرياء والعسكريين حيث سقط 40 شهيدا من الجيش في العدوان الاخير و400 جريحا، وهناك شهداء من المقاومة ونساء واطفال من المدنيين، هل يعطى الجيش ورقة لاسرائيل كي لا يقال انه تسرع؟ لا، من الافضل ان يتسرع، حتى لو اتخذ خطوة غير مضمونه مائة في المائة ولكنها مضمونة 99 في المائة، والواحد في المائة يوفر على البلد الكثير من المصائب".

سئل: هل انتشار الجيش على الحدود مع سوريا سيمنع تهريب الاسلحة الى لبنان، وايضا ماذا بالنسبة الى موضوع استدعاء مجندي خدمة العلم؟
اجاب: "هناك قبول واندفاع كبيران من المواطنين الذين كانوا في الخدمة لتمديد خدماتهم في الجيش، ولهذا لن تكون هناك من حاجة لاستدعاء مجندي خدمة العلم في الوقت الحاضر. والاسبوع المقبل سيتم البت بهذا الموضوع نهائيا مع قائد الجيش عندما يكتمل عديد الجيش اللبناني". اضاف: "ان الجيش اللبناني الذي ينتشر على الحدود مع سوريا لا يمكن ان يعتبر انها عدوة، وان هذا الانتشار هو بمثابة الدفاع عن لبنان. هناك قرار صدر عن مجلس الامن واشار رئيس الحكومة اكثر من مرة الى وجود ظلم في هذا القرار. لهذا نحن ننفذ هذا القرار مع بعض الظلم الذي يتضمنه لنضمن للبنان السلام والاستقرار ووقف العدوان عنه ووقف التدمير وقتل الناس من خلال العدوان الاسرائيلي ضمن انتشار الجيش. نحن نطبق قرارا دوليا من دون نية عدوانية تجاه اي دولة جارة نتمنى ان يكون لدينا معها افضل العلاقات".

وردا على سؤال، قال الوزير المر: "ان الانزال الاسرائيلي في بعلبك كان يهدف الى خطف احد مسؤولي حزب الله، ولم يكن موضوع موضوع تهريب سلاح الى الحزب. وحتى لو كان الموضوع موضوع سلاح فيجب ان نتبع آلية تطبيق قرار الامم المتحدة، واذا رأت اسرائيل ان هناك عملية تهريب اسلحة فعليها تبليغ الامم المتحدة من خلال غرفة العمليات المشتركة والتي تنسق مع الجيش اللبناني لايقاف عملية تهريب الاسلحة من اي معبر، وانه من مسؤوليتنا وواجبنا حماية حدودنا".

سئل: النائب جنبلاط و بعض السياسيين لديهم مخاوف من انتشار الجيش بهذه السرعة بشكل ملتبس فبماذا تطمئنهم؟
اجاب: "مخاوف الوزير جنبلاط وغيره اضعها في الاطار الايجابي من خلال حرصهم على الجيش وعلى الدولة والوطن، ومن الطبيعي ان تؤخذ بعين الاعتبار، وعلينا ان نرى كيف نسد هذه الثغرات خلال فترة الانتشار، وان قيادة الجيش اخذت عناوين كثيرة من هؤلاء الاشخاص الذين ابدوا اراءهم في هذا الموضوع و نحن نعالج هذه الامور لتبديد هذه المخاوف، فمن حق كل انسان وحرصا على الجيش والوطن ان يملك هذاالنوع من المخاوف، واستطيع ان اطمئن ان برنامج الانتشار في الجنوب والاتصالات التي نقوم بها لتسليح الجيش و تقويته للدفاع عن ارضه، بدأت اليوم. وبعض الدول الصديقة تعي ان الحظر الذي كانت تفرضه في السابق على تسليح الجيش بمعدات تقنية حديثة للدفاع اوصلت البلد الى ما اوصلت اليه، لهذا السبب نرى تجاوبا كبيرا من العديد من الدول لمساعدة الجيش وتسليحه، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية وضمن سياسة انتشار الجيش هناك قوة كبيرة منه بقيت في العاصمة والشمال و في بقية المناطق لمؤازرة قوى الامن الداخلي في حال الاخلال بالامن".

سئل: هل هناك تنسيق بين الجيش و"حزب الله"؟
اجاب :لا يوجد اي تنسيق، هناك تنسيق فقط بين الامم المتحدة والحزب من خلال لقاءات سياسية، و لا لزوم للتنسيق مع الحزب لانه التزم منذ البداية بان لا يكون لديهم وجود مسلح، و فيما يعود لتعاطيهم مع الجيش، فان الجيش اغلبيته من ابناء المنطقة وينتشر على ارضه و منطقته و هو لمساعدة الاهالي وحماية الوطن و لا يوجد اي اشكالية. التنسيق الوحيد الذي حدث مع الحزب تم في اليوم الاول من خلال اتصال من قبل المقاومة بالجيش اللبناني للتأكيد على التزامها بقرار الامم المتحدة وتنفيذه".

وردا على سؤال حول المساعدات لتسليح الجيش اللبناني، قال: "هناك اكثر من دولة صديقة خصوصا من الدول العربية، فخلال ال 48 ساعة تلقيت اكثر من اتصال حول موضوع لائحة تجهيزات كان قد رفعها الجيش الى اكثر من دولة عربية و صديقة لمساعدته على التزود بمعدات ، وفوجئت انه خلال 24 ساعة بدأت بتلقي الاجابة حول ارسال ضباط من الجيش اللبناني الى هذه الدول للاطلاع على آلية تسليح الجيش و تقويته".

سئل: لماذا لم يحضر قائد الجيش اليوم ؟
اجاب: "ان قائد الجيش اليوم يقوم بجولة تفقدية على الالوية التي انتشرت في الجنوب عبر المرحلة الثانية ويقوم بجولة اخرى على الالوية و الافواج التي تنتشر على الحدود بحرا وبرا وفي الجنوب. واعتبر ان وزير الدفاع هو رئيس السلطة السياسية في هذه المؤسسة و هو يمثله و كل اركان الجيش موجودون هنا".

سئل: هل ستزود الولايات المتحدة الاميركية الجيش بمعدات؟
اجاب: "هناك برنامج موضوع مع الولايات المتحدة الاميركية منذ العام 1992 وهو ما زال ساري المفعول مع الجيش الاميركي ويتركز حول تزويد الجيش بقطع صيانة، وكنت سأقوم بزيارة الى الولايات المتحدة في 14 تموز الماضي، ولكن للاسف بسبب العدوان تأجلت هذه الزيارة".

سئل: لماذا اقتنعت اخيرا الدول الصديقة بتسليح الجيش اللبناني الان؟
اجاب: "لم يكن لديهم ايمان قبل الان ان الشعب اللبناني لديه القدرة على الدفاع عن ارضه والمقاومة في وجه العدو الاسرائيلي، و لكن بعدما رأت ان المقاومة التي يبلغ عديدها العشرة في المائة من الجيش استطاعت ان تكون فاعلة وتنجز العمل الذي قامت به، عندها اصبح اقبالا عند الجميع انه اذا كانت المقاومة بحجمها قامت بهذا العمل، فيمكن ان نسلح الجيش ليقوم بمهامه و يخلق استقرارا داخل وخارج البلد".
 

المصدر:الوكالة الوطنية للاعلام.  بتاريخ 20/08/2006  الساعة 05:25
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية