أخلاق الحرب بين حزب الله و"إسرائيل"
 


إدراج صحافة عربية بتاريخ 17/07/2006الساعة 12:55.
مقال ـ صحيفة الوسط البحرانية ـ 17/7/2006
علي الشريفي
التصريحات الصادرة من السيد حسن نصرالله والتلميحات الإسرائيلية تؤكد أن حزب الله حتى الآن قادر على إدارة الصراع العسكري ( في لبنان على الأقل) وفيما يقرره هو لا ما يقرره الإسرائيليون، وقدرة إدارة الصراع عند نصرالله ربما نابعة من صدقه في إطلاق التصريحات وردة فعلها عند أعدائه، لا وفق سياسات الاستهلاك الإعلامي كما تفعل معظم الدول ومنها "إسرائيل".

لقد نجح حزب الله حتى الآن في إدارة حرب نظيفة ابتعدت (قدر الإمكان) عن أسلوب الحروب القذرة التي تتبعها "إسرائيل" والمتمثلة في قصف المدنيين من الجو، لتحقيق انتصارات عسكرية في الأرض، وهذا ما حصل في مجزرة "مروحين" التي راح ضحيتها نحو أربعين مدنياً منهم 15 طفلاً، تعاملت معهم "إسرائيل" بشكل لا ينمّ عن احترام لاتفاقات جنيف التي تؤكد ضرورة تجنب المدنيين في الحرب، عندما دعت السكان في الجنوب إلى مغادرة منازلهم خلال ساعتين لتنتظرهم بعدها مروحية إسرائيلية تتولى قصفهم وحرقهم بشكل جماعي.

مرت خمسة أيام على بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان والحصيلة العامة تؤكد أن هجمات حزب الله كانت بشكل عام نوعية وأنظف من كل الحروب التي قادتها دول العالم، فحزب الله قتل حتى الآن نحو اثني عشر قتيلاً، وأصاب واحداً وعشرين جريحاً، وأسر جنديين كلهم عسكريون، بالإضافة إلى مقتل نحو عشرة مدنيين قتلوا في قصف أعلن عنه حزب الله وفي وقت كاف عن عزمه استهداف المنشآت الحيوية في المدن القريبة من الجنوب اللبناني بالإضافة إلى حيفا.

أما العمليات العسكرية الإسرائيلية فقد أسفرت عن مقتل نحو مئتين وجرح المئات كلهم مدنيون، ونسبة كبيرة من الأطفال، كما لم تعلن «إسرائيل» حتى الآن قيامها باستهداف أي موقع عسكري لحزب الله أو أي عنصر من عناصر هذا الحزب.

إن الخطوط العامة للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تؤكد أنها لا تختلف عن استراتيجية العمليات الإرهابية المتبعة في تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك العام 2001 وأنفاق لندن العام الماضي، إذ كان المنطق التكفيري يؤكد أن استهداف المدنيين في نيويورك ولندن "مبرر" لأنهم وحدهم الذين انتخبوا قياداتهم، وعليهم أن يسقطوهم إذا أرادوا تجنب العمليات الانتحارية في المستقبل، وهو المنطق الاستراتيجي نفسه الذي تقاتل به القوات الإسرائيلية والمبني على أن قتل المدنيين اللبنانيين سيشكل عامل ضغط على حزب الله لترك السلاح وإعلان هزيمته في الحرب.

لقد أثبتت العمليات العسكرية أن حزب الله قادر على ضرب أهداف مدنية قد تكون أكثر إيلاماً من العمليات العسكرية ضد المدنيين في لبنان، لكن يبدو أن أخلاق الحرب لدى حزب الله أرفع وأعلى من قيم العسكرية عند الجيش النظامي الإسرائيلي في شن عملياته الحربية.

حزب الله تعامل حتى الآن بمسؤولية دولة تجاه اللبنانيين والمدنيين الإسرائيليين تفوق مسئولية الحكومة الإسرائيلية تجاه مواطنيها، وإدارة الحرب في الأيام الخمسة الماضية عند حزب الله يمكن أن تعد نموذجاً للحرب النظيفة، أما الحرب الإسرائيلية فهي نموذج مناسب لحرب قذرة يمكن أن تدرس في "الأكاديميات الإرهابية".

 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية