العميد المتقاعد حطيط وجه كتابا الى الرؤساء الثلاثة تمنى فيه ان تسمى الضاحية الجنوبية "مدينة النصر"

وجه العميد المتقاعد الدكتور امين حطيط كتابا مفتوحا الى الرؤساء الثلاثة تمنى فيه ان تسمى الضاحية الجنوبية: "مدينة النصر".

وجاء في كتاب العميد حطيط: "بيروت هي العاصمة . نعم هكذا نص الدستور، وهي تستحق ان تكون العاصمة. ففي التاريخ هي ام الشرائع، وفي الموقع هي قلب الوطن ووسطه، وفي الشعب هي نموذج التلاقي بين طوائف الوطن وطبقاته واحزابه، وفي الكرامة والحرية والمقاومة هي المحتضنة التقليدية للصوت الحر الكريم المقاوم. انها عاصمة عواصم العرب من اتصل بها حاز شرف الالتصاق، ومن تخلف عنها كان الخسران نصيبه. بيروت هذه استجلبت من الارياف الطبقات، فكان للمقتدر ماليا منهم مقاما في احيائها .

اما الفقير فقد تعذر عليه السكنى الا قلة منهم فازوا بمكان او محلة تجمدت عن حدود فقرهم فقامت احياء شعبية فقيرة لم تستطع ان تنتمي الى المدينة التي هي جزء عقاري او اداري منها. اما بقية الفقراء الريفيين فقد تحلقوا حول بيروت لينشأ منهم حزام البؤس او حزام الفقر: وكانت ضاحيتان شرقية وجنوبية ولم تتشكل الشمالية او الغربية لان البحر كان يحول دون ذلك. وجاءت حرب السنتين لتفرز الضاحيتين، وتكون الجنوبية في معظم قاطنيها الجدد من فقراء الجنوب والبقاع وبعض جبل لبنان. وسقطت من التداول العادي تسميات الشياح ، الغبيري، برج البراجنة، الخ .. لتقوم تسمية جامعة لكل هذه البلدات ، هي "الضاحية الجنوبية " لبيروت .. وبعد الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982، تسارعت عملية التغيير في هذه "الضاحية " وبدأت احياء الفقراء "تتدخل" في قرار الوطن.

الاحياء المنسية اصبحت ذات شأن في القرار الوطني ! ؟ من مسجد في بئر العبد تنطلق صرخة رفض للاستسلام، وتقول لا لاميركا التي فرضت اتفاق 17 ايار 1983، وتكر السبحة، فاذا بالضاحية المتعاونة مع المناطق الوطنية الاخرى تسقط هذا الاتفاق، وتمنع تحول لبنان الى مستعمرة اميركية اسرائيلية. وتتابع الضاحية الجنوبية دورهاالوطني فتحتضن قيادة المقاومة، المقاومة التي هزمت اسرائيل في عقدين مرتين، تجلت الاولى في طرد المحتل في العام 2000، وكانت الثانية في منع العدو من التقدم للاحتلال في العام 2006، فانتقم العدو من "عاصمة المقاومة الجديدة "، فدمر معظم احيائها مدعيا انه يريد قتل قيادة المقاومة، وهو يعلم انه اعجز من ان ينال منهم ... وكيف له ان يصل الى سيد المقاومة وقائدها اذا كان عاجزا في الاصل عن الوصول الى موقع منصة صاروخ، او موقع قتال في الجبهة.

وهنا يعاد السؤال لماذا دمرت الضاحية؟ والجواب بكل بساطة. انه الانتقام، انه الثأر، انه الغيظ والغضب الاسرائيلي من المكان الذي آوى الفتية الذين آمنوا بربهم فهزموا اسرائيل مرتين ... لذا كان القرار الاسرائيلي بمحو الضاحية عن الخريطة. ولان المقاومة تكون ردة فعل على فعل فيكون الجواب الطبيعي للمقاومين متمثلا في كسر القرار، وهنا لا بد من الاشادة بقرار الاسراع في اعادة البناء، وهو قرار يصب في صلب العمل المقاوم، انه مقاومة في الصميم، وان كان شكله بناء وعمران ، فاذا كان فعل العدو التدمير فان المقاومة تكون بالتعمير، اعادة ما تدمر، واذا كانت ارادة العدو بمحو الضاحية عن الخريطة، فأن الرد يكون بتثبيتها، وتثبيت النصر الذي تحقق على يد القيادة التي تمركزت فيها.

من هنا اصبح مبررا ان تكرم الضاحية ، ليس بحفظ البناء فحسب بل بحفظ الانجاز ايضا ولا يكون ذلك الا باطلاق اسم النصر عليها، فهل تسارع الجهات المختصة وتنشئ كيانا مدنيا اداريا واحدا ممن تشملهم تسمية الضاحية اليوم وتطلق عليه اسم "مدينة النصر"؟ ان اسم مدينة النصر اسم يليق بالضاحية الجنوبية اليوم، وهواسم يليق بسكان هذه المنطقة المحتضنة للمقاومة ، وان الامر لا يحتاج الى عظيم جهد، فقد يكفي مرسوم في مجلس الوزراء يتخذ حتى ومن خارج جدول الاعمال، وان شاء البعض تفصيلا او تجذرا اكثر فأن قانونا بمادة وحيدة يستطيع ان يرسي الاقتراح هذا ليجعله في حيز الامكان والنفاذ. مدينة النصر هي... وسكانها هم المنتصرون ...تنتمي الى الوطن المنتصر .. قبل الحرب عليها كانت ضاحية .. وفي الحرب كانت ضحية شهيدة ، ولان الشهيد هو حي ابدا لذلك تكون حياتها بعد النصر بأن تسمى "مدينة النصر".

المصدر:الوكالة الوطنية للاعلام.  بتاريخ 18/08/2006  الساعة 06:01
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية