آية الله فضل الله في خطبة الجمعة: لتتحرك المقاومة في كل عالم الدكتاتوريات المدعومة من الاستكبار الاميركي وعلى اللبنانيين الحفاظ على سلاح المقاومة لتكون مقاومة لبنان كله ضد اسرائيل


ألقى آية الله السيد محمد حسين فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، في اول اطلالة علنية له بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان، من على منبر مسجد الامامين الحسنين (ع) في حارة حريك في حضور حشد كبير من المؤمنين.

وجاء في خطبته السياسية: "انه النصر، نصر الشباب المؤمن المجاهد الذي اشترى الله منهم انفسهم بأن لهم الجنة، لانهم كانوا يقاتلون في سبيل الله، فقتلوا وقتلوا وارتفعوا الى مستوى القمة في الجهاد، وامتدوا في اهدافهم الى كل امتدادات الامة، وعاشوا الحرية من اجل تحرير الارض والانسان، وصنعوا القوة التي اراد الله لهم ان يصنعوها في مواجهة الاستكبار الذي اراد ان يفرض على الواقع المتحرك في اوضاعهم عناصر الضعف.

انه النصر، نصر الطليعة الاسلامية التي ارتفعت بأرواحها الى مواقع القرب لله، لتتعبد له في محراب الشهادة ولتسبحه في سلاحها الذي يعرف كيف يحدد اهدافه، ويصوب مواقعه، فلا يطلقه الا ضد اعداء الله والانسانية فهم يحترمون انسانية الانسان فلا يقاتلون الا الذين يقتلون انسانية الانسان، ويذبحون الطفولة على صدور الامهات، وهم اليهود الذين كانوا يقتلون النبيين ويعيثون في الارض فسادا، ويتحركون في مجازرهم الوحشية ليهدموا البيوت على رؤوس اهلها، حتى الاطفال، ويشردوا الناس من ارضهم ليصادروا اوطانهم، هؤلاء العنصريون الذين لا يحبون احدا ولا يفكرون الا بأنفسهم, ويستبيحون البلاد والعباد.

انه النصر الذي صنع للاسلام الحي المنفتح على الانسان كله، وعلى الحرية كلها تاريخا جديدا يضيف الى " بدر" بدرا اسلامية جديدة ويصنع في " خيبر" الجديدة فتحا جديدا يقتحم القلعة المحصنة بانواع الاسلحة المتطورة التي زودت بها الادارة الاميركية المستكبرة الصهاينة في فلسطين ليقتلوا بها العرب والمسلمين، وخصوصا اللبنانيين والفلسطينيين.

لقد ربح شباب المقاومة الحرب عندما بدأوا قتال جنود العدو وجها لوجه، وعندما دمروا دباباته المتطورة وجرافاته المتقدمة وقصفوا مستوطناته بصواريخهم المباركة مما لم يتوقع العدو ان يواجه مثله في كل تاريخه الذي اسقط فيه الواقع العربي وهزم جيوشه فكانت الطليعة الاسلامية هي التي اعادت للعروبة عزتها، وللاسلام عنفوانه وللعرب والمسلمين كرامتهم في عملية الانتصار الذي غسل اثار هزائم العرب الماضية.

ايها الاحبة، لقد كانت الحرب حرب اميركا التي خططت لها من خلال حليفتها اسرائيل التي ارادات ان تكون يدها الضاربة في المنطقة من اجل ان تنفذ مشاريعها الاستكبارية ضد الشعوب للسيطرة على مقدراتها السياسية والاقتصادية والامنية، وقد كانت الخطة الموضوعة لحرب لبنان سابقة على هذا التاريخ، من اجل انتظار الفرصة السانحة المبررة لذلك من اجل تدمير لبنان - ولا سيما " جبل عامل" واسقاط المقاومة التي استطاعت ان تربك سياستها في لبنان الذي ارادته قاعدة لنفوذها وساحة لضغوطها على اكثر من محور في المنطقة وموقعا لحماية امن اسرائيل الذي التزمته بالمطلق ولم تلتزم غيره من اي بلد، بما في ذلك لبنان الذي افسحت المجال فيه للمخابرات الاسرائيلية المتحالفة مع مخابراتها لتغتال من تشاء، وتحرك الفتنة فيه بالاعيبها المخابراتية الموسادية, وتوظف فيه من تشاء، من العملاء على اكثر من صعيد سياسي طائفي او مذهبي او حزبي، ولعل الجميع يعرف ان اميركا منعت الحكومة اللبنانية من تقديم شكوى الى الامم المتحدة عند اكتشاف الخلية المخابراتية الاسرائيلية التي قامت بأكثر من عملية اغتيال للمجاهدين في صيدا وبيروت.

وها نحن نستمع الى رئيس حكومة العدو وهو يعلن تهديده لقيادات المقاومة الاسلامية وعناصرها بملاحقتهم بالاغتيالات في كل زمان ومكان من خلال اجهزة مخابراته التي سوف تمتد في لبنان برعاية من السفارة الاميركية وحمايتها، وتشجيع من عملائها من دون ان نسمع اي اعتراض او انكار من الادارة الاميركية والادارات الغربية التي كانت ولا تزال تتحدث عن بقاء المخابرات السورية في لبنان وخطورتها على امنه، لان الغرب بكل دوله التي شجعت العدو على قتل اللبنانيين وتدمير وطنهم، لا يرى في حركة الموساد وعبثه بلبنان اية مشكلة سياسية او امنية لا سيما ضد المقاومة لانه ينفذ خططه في العقدة التي يحملونها ضد العرب والمسلمين.

وهذا هو الذي تتمثل فيه الكذبة الكبرى التي يقدمها الغرب في حقوق الانسان وحريات الشعوب، او في شعار الحرب ضد ما يسمونه الارهاب والتي تمارس اميركا واسرائيل فيه ارهاب الدولة الوحشية ضد الشعوب، ولذلك فهم يشجعون الاحتلال ومحاربة حق الشعوب في مواجهة المحتل، ولا سيما الشعب الفلسطيني الذي اعتبروا مقاومته ارهابا بينما اعتبروا الوحشية اليهودية ضده دفاعا عن النفس, والى جانب ذلك، ما نتمثله في الشعب العراقي والافغاني، والشعب اللبناني مؤخرا حيث اعتبروا كل هذا الدمار الذي اصابه، وكل هذه المجازر من قبل اليهود بحق اطفاله، ونسائه وشيوخه "دفاعا عن النفس" ولذلك اجمعت مؤتمراتهم ومجلس امنهم على رفض وقف اطلاق النار الا بشروطهم الخاصة

لقد تحدث الرئيس الاميركي بعد انتهاء المعركة ان المقاومة "انهزمت" وان العدو "انتصر" على طريقته في صنع الاكاذيب التي لا يمكن ان يصدقها احد، لانه لو تكلم بالصدق وتحدث عن الحقيقة التي صرح بها بعض مسؤولي العدو من سياسيين وعسكريين لعرف ان اسرائيل قد انهزمت في ساحة المعركة بالرغم من اللعبة السياسية في ملجس الامن التي انطلق الغرب فيها - مع التابعين له - لاعطاء اسرائيل بعض ما يحفظ لها ماء وجهها، وليمنح حكومتها الدفاع عن نفسها امام شعبها وليطوق لبنان ببعض القيود التي تربك اوضاعه الداخلية، وتفسح المجال لبعض التعقيدات السياسية او الطائفية لايجاد بعض حالات الارباك التي يحاول البعض ان يخطط فيها لفتنة داخلية، او لحرب اهلية لا يزال اللبنانيون يرفضونها.

ومما يضحك الثكلى ان بعض المسؤولين في واشنطن يصرح بأنه " ليس هناك بلد يدعم مصالح لبنان اكثر من الولايات المتحدة", واننا نسال ويتساءل اللبنانيون معنا اي مصلحة للبنان في تسليط اسرائيل عليه لتدمر بنيته التحتية ولتقتل اطفاله ونساءه وشيوخه ولتهدم بيوته على رؤوس اصحابها، ولترتكب ابشع المجازر الوحشية بحق اهله، ثم تمتنع في قرار الامم المتحدة عن وقف اطلاق النار بشكل فوري؟! اما حديث الرئيس الاميركي عن المقاومة المسلحة بانها " دولة في داخل الدولة" فهو كلام مناف للواقع لان فريق المقاومة هو جزء من الدولة, سواء في داخل الحكومة او المجلس النيابي, وهو لم يحرك سلاحه للضغط على اي موقع داخلي سواء اكان رسيما او شعبيا بل كل منطقه انه سلاح للدفاع عن وطن في مواجهة عدوان اسرائيل، وهو ما قام به كرد فعل على الحرب التي شنها العدو على لبنان، فهو لم يبدأ القتال بل جاء قتاله وقصفه للمستوطنات في فلسطين المحتلة بعد قصف العدو للجنوب ولاكثر من منطقة، وتدميره للبنية التحتية للبنان. اما خطف الجنديين الاسرائيليين فان من السذاجة السياسية اعتبار هذه الحرب ناتجة عنه، لانه سبقت هذه التجربة تجارب اخرى لاطلاق الاسرى واستجاب العدو لها من دون حرب ولو كانت اميركا مخلصة وداعمة للبنان لتدخلت في حل هذه المشكلة بالطريقة التي تحفظ للبنان امنه، ولاسرائيل جنودها، ولكن الخطة للحرب كانت اميركية - اسرائيلية، حتى ان بعض المسؤولين الصهاينة اعتبر ان اميركا " تستخدم اسرائيل لتنفيذ مشروعها الذي اعلنت عنه " رايس" وهو مشروع الشرق الاوسط الجديد، لا لتحقيق اهداف اسرائيل في اطلاق الجنديين والحفاظ على امنها مستقبلا".

واخيرا، ان عودة العامليين الى ارضهم المدمرة وطرقاتهم المقطوعة ، تمثل مقاومة سياسية للعدو الاميركي في الخطة التي كانت تريد ابتزاز لبنان وشعبه في مسألة عودة النازحين الى بيوتهم بالشروط الاسرائيلية. ان اهل جبل عامل عاشوا في كل تاريخهم الارتباط بأرضهم في كل عدوان العدو في الماضي ولا يزالون يعيشون المقاومة في ابنائهم وفي صمودهم وتحدياتهم، وفي التزامهم بقضية الحرية التي تواجه كل الذين يستعبدون الشعوب. واننا في هذه المناسبة، ندعو كل اطياف الشعب اللبناني والشعوب العربية والاسلامية الى دراسة هذه التجربة الرائدة في الصراع مع اسرائيل في هزيمتها في سلاحها المتطور, وفي رفض السياسية الاميركية الاستكبارية التي تعمل للضغط على الشعوب لمصالحها الاستراتيجية ضد مصالح المستضعفين لان هذه التجربة تمثل تجربة جديدة لا بد من التعمق في وسائلها واساليبها والتعامل مع امتداداتها في كل معركة فيها للحق قضية ضد الباطل، ضد الشر، لتتحرك المقاومة في كل عالم الدكتاتوريات التي يدعمها الاستبكار لتحويل الاوطان الى سجون الشعوب.

وكلمة اخيرة للبنانيين الذين يعتبرون ان اسرائيل هي العدو : ان عليهم اذا كانوا جادين في ذلك ان يحافظوا على سلاح المقاومة, وان يكونوا جنبا الى جنب مع المجاهدين لتكون المقاومة مقاومة لبنان كله في مواجهة اي موقع عدواني اسرائيلي، وعليهم ان يدرسوا تاريخ اسرائيل مع لبنان الذي كانت فيه هي الدولة العدوانية منذ ان احتلت فلسطين، ولذلك كنا نقول :" كان ينبغي على المجتمع الدولي ان يقرر نشر القوات التي تحمي لبنان من اسرائيل على الجانب الفلسطيني وليست التي تحمي اسرائيل من لبنان الذي لم يكن في يوم من الايام في موقع الدفاع عن ارضه وشعبه وكرامته".

المصدر:الوكالة الوطنية للاعلام.  بتاريخ 18/08/2006  الساعة 03:04
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية