حزب الله يعيد الإعمار.. أميركا قلقة!

عن لوس أنجلس تايمز ونيويورك تايمز
يبدو ان القرار الذي اتخذه حزب الله بالبدء في إعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي، بدأ يربك واشنطن مثلما كانت أربكتها نتيجة الحرب بفشل الجيش الاسرائيلي في تدمير المقاومة وتحقيق ما اعلن من اهداف لهجومه الواسع على لبنان.

وذكرت صحيفة "لوس انجلس تايمز" امس انه "في محاولة لمنافسة الخدمات العامة لحزب الله، تسعى إدارة بوش الى وضع خطة لمساعدة لبنان في إعادة الإعمار، علّها تحسّن صورتها التي تضررت من بين كل ما تضرر في لبنان، وعلّها تعيد التقاط أهدافها في الشرق الأوسط".

وتتابع الصحيفة "يرتاب المسؤولون في الإدارة، في حال لم تتحرّك الولايات المتحدة بسرعة لتبرهن التزامها في لبنان، من أن يلتفّ اللبنانيون حول المجموعة المسلّحة (في إشارة لحزب الله)، التي بدأت تتداول علناً خطة طموحة لإعادة الإعمار، تعتقد الولايات المتحدة، أنها مموّلة من إيران. كما يعتقد مسؤولون اميركيون أنه ينبغي على الإدارة أن تعيد ترميم نفوذها بشكل حازم لإبقاء سوريا بعيدة عن تقويض الإصلاحيين المدعومين من أميركا في لبنان".

وأشارت الصحيفة إلى مفارقة ان الولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي للترسانة العسكرية الاسرائيلية التي دمرت لبنان، وهي في الوقت ذاته الجهة التي تتحرك لاعادة إعمار ما دمرته تلك الترسانة. لكنها أضافت "أن المسؤولين في الإدارة يرون ضرورة ماسة لاتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الشأن".

وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة، في حديث مع الصحيفة "إنهم (في الإدارة الأميركية) يرون ضرورة ملحّة لبذل المزيد من الجهود الملموسة، وهم يعملون بجدية على تحقيق ذلك". ويتابع بالقول "هم يعرفون أنهم في سباق مع الزمن، لتجنب هذه التصورات (هيمنة حزب الله الاجتماعية)".

وتضيف "يجمع المسؤولون الأميركيون وخبراء من القطاع الخاص على أن الإدارة تبذل جهوداً محمومة للتغلّب على حزب الله الذي يتمتّع بقاعدة شعبية واسعة، والذي يقدّم برامج خدماتية اجتماعية متطورة، ويحظى بثقة الكثير من اللبنانيين".
ويقول جون الترمان وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية ورئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن "حزب الله متجذّر في المجتمع اللبناني". ويضيف "ها نحن نفكّر بالتدخل في وقت يسود فيه انطباع عام بأننا دعمنا تدمير لبنان على يد حليف وبأسلحة أميركية، ولم نتذمّر. وقد يكون ذلك بعد فوات الأوان".

ولكن الترمان "يؤيد فكرة أن تحاول الولايات المتحدة بناء نفوذها في لبنان في زمن تكون فيه الأوضاع السياسية هناك هشة".

وأفادت الصحيفة أن الولايات المتحدة خصصت 50 مليون دولار فقط للإغاثة، "وهو رقم ضئيل بالمقارنة مع حاجة لبنان التي قدّرت بمليارات الدولارات. فالولايات المتحدة لا تزال تتباطأ الى حين ظهور غيرها من المساهمين، مثل المملكة العربية السعودية (التي تبرعت بمليار ونصف مليار دولار)، أو الى حين انعقاد المؤتمر الدولي للمانحين في أواخر آب الحالي".

وذكرت أن المسؤولين الأميركيين يتوقعون توسيع الجهود لتشمل إعادة بناء المطار، وترميم قطاع الطاقة والكهرباء، ومعالجة الأضرار البيئية، وإعادة إعمار بعض الجسور المدمّرة التي قدّر عددها ب150 جسراً، "فالجهود الأميركية تهدف إلى دعم حلفائها في الحكومة اللبنانية الهشة، التي تتنافس هي بدورها مع حزب الله على استقطاب النفوذ".

كما أشارت الصحيفة إلى أن "مسؤولي حزب الله قاموا في هذا الأسبوع، بزيارات مكوكية إلى جميع أنحاء البلاد، ودققوا في احتياجات السكان ووعدوا بالمساعدة والتعويض. وبالفعل أرسل الحزب طواقم الجرافات إلى مناطق الجنوب لرفع الركام والأنقاض، وللبدء بأعمال البناء ولتقديم العون للأهالي".

وأكّد المسؤول الأميركي أن الإدارة منهمكة في مناقشة موضوع إعادة إعمار لبنان، وتسعى للاضطلاع بدور كبير فيه. وأضاف "هناك نقاش واسع النطاق من أجل إطلاق مبادرات دبلوماسية واقتصادية في الشرق الأوسط تهدف إلى التوسط في الصراع العربي الإسرائيلي، وعملية التنمية الاقتصادية والسياسية الإقليمية".

وتابع المسؤول "إن الإدارة تركّز جهودها على ضرورة تغيير الأمور في الشرق الأوسط وإلا فهي تخشى مواجهة مشاكل خطيرة"، مشدداً على أن الجميع في المنطقة مقتنع بأن الولايات المتحدة كانت "طرفا في الحرب".

وذكرت الصحيفة أنه "بسبب إجازة النواب في الكونغرس في شهر آب، لم تُتخذ أي من المواقف الصريحة من أجل تمويل إعادة إعمار لبنان. ومع ذلك أشار بعض النواب النافذين إلى ضرورة التحرك في هذا الاتجاه".

وأوردت الصحيفة تصريحات السناتور جوزيف بايدن، وهو الديموقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي قال "إنه يودّ لو تقوم الولايات المتحدة بدور قيادي في إعادة الإعمار من خلال التبرعات السخية ومن خلال عقد مؤتمرات للجهات المانحة"، منتقداً تفويت فرصة إكمال المهمة الأميركية في لبنان في العام الماضي بعد انسحاب القوات السورية من لبنان، الأمر "الذي أدى إلى حدوث فراغ في البلاد"، على حد تعبيره.

ومن جهته، اقترع السناتور ريتشارد لوغار، وهو رئيس في اللجنة، لصالح القرار الذي دعا إلى عقد مؤتمر للمانحين، ولكنه "نبّه إلى ضرورة التخطيط الدقيق قبل أن تتعهّد الولايات المتحدة بالتزامات مالية كبيرة في لبنان".

أما الترمان فقال "إن عملية تقديم المساعدات تواجه تحديات معقدة في لبنان"، محذراً من "احتمال هدر الأموال من دون أن تحصل الولايات المتحدة على أي فائدة منها". وأوضح قائلا "إن لبنان محيط تجاري معقّد... من الصعب جداً أن نحدد الأشخاص الذين قد نعوّل عليهم .. فقد نخرج من دون أي فضل. أو حتى أسوأ من ذلك، قد تنتهي حساباتنا المصرفية في رصيد أولئك الذين يسعون لإقصائنا".

وفي صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية وتحت عنوان "تخلّفنا عن الركب"، كتبت الصحيفة في افتتاحيتها أن "حزب الله أخذ مبادرة إعادة الإعمار في جنوب لبنان، في حين لا يزال العالم مرتبكاً حيال إنشاء قوة لحفظ السلام".

وتابعت الصحيفة "بعد شهر من الحرب، تبدو مساحات كبيرة من لبنان خراباً وركاما. وآلاف اللبنانيين من دون مأوى. هؤلاء وغيرهم الكثير يحمّلون الولايات المتحدة، وإلى جانبها إسرائيل، مسؤولية معاناتهم".

وأشارت إلى أن الكثير من اللبنانيين يشعرون بغضب كبير تجاه حزب الله، محذّرةً من أن هذا الغضب "لن يلبث أن يتقلص أو يتبدد لأن الحزب وبدعوة من إيران، استجاب بسرعة لمتطلبات الناس، وبسبب الأموال التي سيعوّض بها على المتضررين".

وذكّرت الصحيفة بأن "إدارة بوش قدّمت مبلغ 30 مليون دولار كمساعدات إغاثة في خضم الحرب، ولكنها لم تحظَ بأي فضل نتيجة تقصيرها في الدعوة لوقف الحرب الإسرائيلية. وهي لا تزال تسعى لتخصيص الأموال للبنان، من بينها 20 مليون دولار إضافية، فضلاً عن مؤتمر الدول المانحة".

وأضافت "ليس باستطاعة الوعود، أو حتى أفضل النوايا، منافسة المساعدات المرئية التي يقدّمها حزب الله على الأرض، ومن منزل إلى منزل".

ودعت الصحيفة "واشنطن إلى ترجمة وعودها وحسن نيتها بشكل ملموس وسريع على الأرض، وإلا سيحسم حزب الله معركة كسب قلوب اللبنانيين وعقولهم حتى قبل وصول قوات حفظ السلام".
وختمت الصحيفة بالقول "الحاجة ملحّة لأن تتحرك الولايات المتحدة بسرعة.
فالسباق قد بدأ، ويبدو حتى الآن أن حزب الله هو المتفوق".

المصدر:جريدة السفير اللبنانية.  بتاريخ 18/08/2006  الساعة 02:01
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية