"اللقاء الوطني" يدعو لمؤتمر وطني يثمّر نصر المقاومة ويمهد لحكومة وفاق..
كرامي وفرنجية يردان على جنبلاط والحريري: يزيدان انقسام الشارع


دعا "اللقاء الوطني اللبناني" إلى عقد مؤتمر وطني يجمع القوى الوطنية، "ويثمّر النصر العسكري للمقاومة، ويمهد لتشكيل حكومة وفاق وإنقاذ وطني تصون التضامن الوطني الشامل المطلوب في هذه المرحلة العصيبة، مرحلة مواجهة مخطط الفتنة والتفتيت ونزع الهوية، مخطط الشرق الأوسط الجديد، ومرحلة إعادة بناء الدولة القوية القادرة والعادلة والموثوقة"، فيما رد كل من الرئيس عمر كرامي والوزير السابق سليمان فرنجية على كلام النائبين وليد جنبلاط وسعدالحريري، واعتبرا انه يزيد الانقسام في الشارع.

عقد اللقاء اجتماعا امس، في دارة الرئيس عمر كرامي في بلدة بقاعصفرين الضنية، بحضور الوزراء السابقين سليمان فرنجيه، ايلي الفرزلي، الياس سابا، البير منصور، عبد الرحيم مراد، ناجي البستاني، اسطفان الدويهي وبشارة مرهج، والنواب السابقين: فتحي يكن، جهاد الصمد، وجيه البعريني، بهاء الدين عيتاني، فايز غصن، عدنان عرقجي، زاهر الخطيب، وسليم كرم، خالد الداعوق، خلدون الشريف، خالد كرامي وفيصل كرامي. بعد الاجتماع وزع اللقاء بياناً حيا فيه "صمود المقاومة البطلة وثمن انتصارها العظيم في دحر العدوان الاسرائيلي الوحشي، كما حيا صمود الشعب اللبناني وتضحياته الكبيرة وثمن مبادرة النازحين بالعودة السريعة والفورية إلى بلداتهم وقراهم وبيوتهم، التي عبروا بها عن وطنيتهم العالية وعن تمسكهم بوطنهم وأرضهم وعن صلابة ارادتهم في مواجهة العدوان ودعم المقاومة وتبني نهجها وسلوكها".

وقال اللقاء: إن انتصار المقاومة في دحر العدوان يشكل فتحاً جديداً في إدارة الصراع العربي الاسرائيلي، يثبت بصورة نهائية قاطعة أن سبيل التصدي والرفض والمقاومة والتشبث بالحقوق هو سبيل ممكن وصحيح في مواجهة سياسة العدوان الاسرائيلي، وأن طريق ما سمي بالسلام والذي أضحى طريقاً للاستسلام والرضوخ ليس الطريق الوحيد المتاح أمام العرب لاستعادة حقوقهم، وأن طريق المقاومة هو الطريق الأقرب والأجدى من أجل استعادة الحقوق وفرض السلام.

ودعا جميع الدول العربية "إلى أخذ العبر من صمود المقاومة اللبنانية البطلة وإلى التحول من طريق الاستسلام والرضوخ لمشيئة الادارة الأميركية المغلفة بما يسمى مجتمع الشرعية الدولية، إلى نهج الرفض والمقاومة. ودعا ايضاً الدول التي اعتمدت دعم المقاومة إلى البدء بتطوير سياستها الدفاعية والتوجه إلى اعتماد نهج المقاومة وأساليبها وإلى التمثل بالمقاومة اللبنانية البطلة".

وتمنى اللقاء على "جميع الوطنيين اللبنانيين إلى التوحد والتضامن، كي نمنع بهما العدو الاسرائيلي وحليفه في الادارة الأميركية المتصهينة من أن يحقق بالسياسة والتهويل ما عجز عن تحقيقه بالعدوان والقتال، وأن نحول النصر العسكري الذي حققته المقاومة إلى نصر سياسي للقوى الوطنية والسيادة والاستقلال الرافضة لأي شكل من أشكال الوصاية، ولا سيما تلك التي يحاول أصدقاء بولتون وجماعة السيدة رايس إرساءها، وصاية سفراء الولايات المتحدة وفرنسا المعززة بالوحشية الاسرائيلية".

ووجه اللقاء "تحية الى المؤسسة العسكرية ومواقف قيادتها ولا سيما أمر اليوم الذي ركز على تلاحم الجيش والمقاومة والشعب". ودعا "جميع المعنيين إلى المبادرة فوراً إلى عقد مؤتمر وطني يجمع القوى الوطنية، ويثمّر النصر العسكري ويمهد لتشكيل حكومة وفاق وإنقاذ وطني تصون التضامن الوطني الشامل المطلوب في هذه المرحلة العصيبة، مرحلة مواجهة مخطط الفتنة والتفتيت ونزع الهوية، مخطط الشرق الأوسط الجديد، ومرحلة إعادة بناء الدولة القوية القادرة على حماية أبنائها، والعادلة في تأمين مشاركتهم وصون حقوقهم، والموثوقة لتأمين مستقبلهم، والمتطلعة إلى بناء وطن رسالة في هذا العالم العربي. رسالة عروبة أولا، أي رسالة تضامن وعيش مشترك ومساواة وتوجه اتحادي، ورسالة وطنية وديموقراطية وحداثة ثانيا، ورسالة عودة إلى طريق النهضة والعمران والبناء والعودة إلى المساهمة الخلاقة في بناء الحضارة".

كرامي
الرئيس كرامي قال في تصريح له بعد الاجتماع: هذا هو الاجتماع الأول للقاء بعد تحقق النصر المبين، هذا النصر الذي أُهدي إلى كل اللبنانيين وكل العرب وكل أحرار العالم، ونحن في لبنان نعرف تماماً بأنه منذ صدور القرار 1559 هناك انقسام كبير في الرأي العام اللبناني، ومع ذلك هذا من سمات الديموقراطية الحقيقية، فلبنان ينعم بهذه الديموقراطية بمنة أميركية أو بغير منة أميركية، ونحن نقول بعد هذا النصر إننا حريصون على الوحدة الوطنية، لأننا متأكدون من أنه لا يمكن قيامة لبنان واستقلاله وسيادته والحرية والديموقراطية فيه إلا بهذه الوحدة.

أضاف: إن ما نشاهده اليوم على الساحة اللبنانية، ويا للأسف، وبعد هذا النصر المبين، ومحاولات سحب سلاح "حزب الله" في أشد الأوقات دقة وخطورة، هو رعونة ما بعدها رعونة، ونحن نرى أن هذه الحكومة التي كانت قبل 12 تموز حكومة تصريف أعمال، لا تستطيع بعد 12 تموز أن تقوم بالأعباء الملقاة عليها، لذلك نعتبر أنه لا بد من وجود حكومة اتحاد وطني تمهد للوحدة الوطنية، ولإجراء انتخابات نيابية حقيقية، توصل من توصل على أساس أنه يمثل الشعب بالطريقة الصحيحة والحقيقية. كل هذه المبادئ سنعمل من أجلها في اللقاء الوطني، ولكن ما يتصرف به "فريق 14 شباط"، وما سمعناه (امس) أعتقد أنه يزيد الانقسام في الشارع اللبناني، في هذه الظروف الخطيرة والدقيقة، لذلك رحمة بهذا البلد، ندعو الجميع إلى أن يعودوا إلى ضمائرهم الوطنية من أجل تحصين هذا الوطن.

فرنجية
وتحدث فرنجية مؤكداً "الحلف القائم مع الرئيس عمر كرامي، الذي برهن أن الخيارات التي راهن عليها والتي نراهن نحن عليها منذ زمن هي الصحيحة". وقال: لقد سمعنا كلام النائب سعد الحريري، وأتتنا أجواء من كلام النائب وليد جنبلاط. بالنسبة الى كلام الشيخ سعد، هذا رأيه، وهو حر به. ولكن هناك بعض الملاحظات: فمثلاً لم نسمع كلمة العدو الاسرائيلي في كلامه، ولا كلمة مقاومة، لا بل إن نصيب العدو الاسرائيلي في حديثه، ولم يسمه عدوا، كان خمس دقائق في الخطاب، وكان نصيب الشقيقة سوريا ساعة. نحن نقول أمراً واحداً هو أن اسرائيل التي لم تستطع أن تنفذه بقوتها العسكرية، ولم تقدر أميركا أن تقوم به بقوتها السياسية وبدعم اسرائيل عسكرياً في لبنان، ستحاول أن تحققه عبر بعض أدواتها في لبنان.

ونحن نأسف أن يكون البعض يجرب تغطية الفشل الاسرائيلي أو الخسائر الاسرائيلية في لبنان وتحويل الأنظار في غير اتجاه، وإعادة محاولة تحويل الرأي العام اللبناني وتعبئته عبر شعارات طائفية، أو مضمونها طائفي، لتحويل هذا الانتصار الذي قام به لبنان، عبر المقاومة و"حزب الله"، ولتحويل هذه الهزيمة التي تلقتها اسرائيل لأول مرة في التاريخ، إلى غير اتجاه، إلى الشقيقة سوريا.

أضاف: وهنا نحن نعتبر أن هذا الأمر، إن كان عن قصد أو عن غير قصد، يسيء إلى لبنان وإلى الوحدة الداخلية فيه، ونعتبره كلاما ينبثق من حقد شخصي على النظام السوري، وهو تشويه لكلام الرئيس الأسد. وإذا أعدنا استعراض كل الشهر الماضي، من بداية العدوان الاسرائيلي على لبنان، كان الكلام أولا أن هذا الأمر مغامرة ويجب محاسبة مرتكبيها، وكان الكلام أن "حزب الله" أداة سورية إيرانية ينفذ مشروعا سوريا إيرانيا في لبنان، وكان الكلام أن الرئيس الأسد أبلغنا أنه سيكسر لبنان على رؤوسنا.

وتابع: عندما ضربت منارة بيروت، اعتبروا أنه تم استهداف سعد الحريري، فأتى في اليوم التالي، وقال أنا الذي كنت مستهدفاً، وجئت لكي أقاوم، ويبدو أننا نضحك على حالنا، فهذه النكتة لم يصدقها في لبنان غير الشيخ سعد الحريري، الذي أتى في آخر يوم على متن طائرة فرنسية، بعد 30 يوماً وبلده لبنان يتعرض للضرب، بينما كان يتنزه من دولة إلى دولة، فأتى أخيرا إلى بيروت، وقال في الجرائد التي يمولها إنهم هددوه، وفي اليوم الثاني قال أنا تحديت التهديد وأتيت إلى لبنان. وإذا كان ضرب المنارة تهديداً لسعد الحريري فيعني ذلك أن ضرب إذاعة أيطو هو تهديد لسليمان فرنجيه. هذه النكتة يستطيع أن يصدقها هو، وهو يظن أن الشعب اللبناني صدقها، لكنه صدقها وحده.

وقال: إنهم اجتزأوا كلام الرئيس الأسد الذي رسم المرحلة المقبلة التي لم يرها أحد، وأخذوا منه جملتين ويجربون الآن أن يحولوا المعركة من معركة ضد العدو الاسرائيلي إلى معركة ضد سوريا.

وختم: لا أقول إنه كان مراهنا على إسرائيل، بل الأكيد أنه كان يراهن على خسارة "حزب الله" والمقاومة، ليس من منطلق عمالته لإسرائيل بل من منطلق حقده المذهبي الداخلي، ومن منطلق رهانه الطائفي والمذهبي داخل لبنان، وأتصور أن هذا خطأ لأنه يجب أن نراهن كلنا على لبنان ووحدته، لأنه عندما ينتصر أي فريق في لبنان، أيا يكن، فإنني أعتبر نفسي منتصرا. وإذا انتصر سعد الحريري أو سمير جعجع على العدو الاسرائيلي فإنني أعتبر نفسي منتصراً معهما.

المصدر:جريدة السفير اللبنانية.  بتاريخ 18/08/2006  الساعة 01:52
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية