بعد فشل الحرب السياسية والعسكرية جاء دور الحرب الديبلوماسية ـ النفسية لنزع السلاح
 

مايا جابر
تقول مصادر سياسية مراقبة بأن الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي راعى الظروف ‏والتطورات الاقليمية ومشى بالتمديد للرئيس لحود، وانكب بعد ذلك على تكثيف لقاءاته مع ‏الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله موظفا علاقاته الدولية الواسعة لمنع ادراج الحزب ‏ضمن لائحة الإرهاب، جرى اغتياله لمنع المزيد من هذا التقارب بينه وبين الحزب، تمهيداً لادخال ‏القرار الدولي 1559 حيز التنفيذ ليس بما يتعلق بعدم التمديد للرئيس لحود، بل بما يتصل ‏بنزع سلاح المقاومة اللبنانية، وهو سلاح اثبت بعد 12 تموز أهميته وقدرته على منع أي ‏اجتياح بري اسرائيلي للبنان وتثبيت ميزان رعب مع اسرائيل، وصولاً الى تغيير كامل في نهج ‏التعاطي مع لبنان، وانتقال الوطن الصغير بمساحته من مرحلة «المفعول به» الى مرحل ‏‏«الفاعل».‏

وتعتبر المصادر ان ما يجري اليوم من تسويق لفكرة «تدمير» لبنان اذا ما استمر بقاء سلاح ‏الحزب مستقلا عن الدولة ما هو الا محاولة جديدة لتنفيذ القرار 1559 الذي لم تستطع الحرب ‏السياسية القائمة تحت عنوان «تبعية المقاومة لسوريا حينا ولإيران حيناً آخر» من تهشيم ‏صورة الحزب اللبناني المقاوم، كما لم تستطع الحرب العسكرية التي شنتها اميركا بأدوات ‏اسرائيلية من تحقيق غايتها في «كسر» حزب الله، فجاء دور الحرب الديبلوماسية بالقرار ‏‏1701، بموازاة الحرب النفسية المتمثلة بالتهويل على الشعب اللبناني الذي لم ينفض الانقاض ‏عنه بعد، بهدف ترويعه مما هو أعظم، وتخييره بين ان يقتل نفسه من خلال التخلي على عوامل ‏قوته، وبين ان يُقتل من خلال زرع الانشقاق بين ابنائه عبر الترويج بحرب أهلية طاحنة ستكون ‏على الأبواب.‏

وتلفت المصادر الى ما صدر على لسان الأمين العام لحزب الله في كلمته الملتفزة منذ يومين، وما ‏تبعها لاحقا من كلام لوزير الدفاع الياس المر في برنامج «كلام الناس»، وقبلهما الكلام ‏الذي أطلقه وزير الاعلام غازي العريضي بعد جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت القرار الدولي ‏الاخير، وما تبعه من موقف متفهم لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بتأجيل الجلسة اللاحقة ‏لمجلس الوزراء الى ما بعد توقف أصوات المدافع، كل ذلك يشير الى أن نهجا جديداً في السياسة ‏بدأ يطفو على السطح وجوا من التفهم ومن الثقة يحكم التعاطي بين قوى السلطة للخروج ‏بأفضل انتصار لبناني بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان.‏

وترى المصادر ان بعض الاصوات التي لا تزال تتحدث بلغة التشكيك والتهويل الماضية انما هي لم ‏تستخلص اي عبرة مما حصل منذ 12 تموز، ولم تفهم بعد ان لا مكان اليوم لخطابها الاستسلامي ‏والانهزامي، كما لا اعتبارات للرغبات والاملاءات الخارجية. لافتة الى أن الخطاب اللبناني ‏الممانع والمتصالح مع نفسه ومع الآخر، هو الذي مكّن لبنان من النجاح في تغيير مسودة مشروع ‏القرار الفرنسي ـ الاميركي، وهو نفسه القادر على بناء دولة مستقلة واثقة وممانعة، ‏قادرة بجيشها وحكمتها السياسية على حماية الارض وابناء الوطن، مشددة على ان بناء هذه ‏الدولة القادرة لن يكون صعبا او بعيد المنال اذا ما وضع الجميع مصلحة لبنان اولا ‏واخيرا. اما سلاح حزب الله فهو، برأي المصادر، لن يبقى موجودا بعد قيام الدولة القادرة ‏والقوية والمتماسكة، مذكرة بتأكيدات قيادات المقاومة على «ان السلاح وسيلة وليس غاية».‏

وتخلص المصادر الى ان حكمة قيادة المقاومة وصدق وعودها وتفانيها في الدفاع عن لبنان ‏وشعبه، ومن ثم في اعادة اعماره «أفضل مما كان»، لن تفرّط اليوم بما حققته لأجل لبنان ‏وعزته وكرامته، ولكنها لن تقبل بالخضوع ايضا لأي نوع من انواع الترهيب الذي ليس سوى ‏إهانة جديدة لكل تضحياتها ودماء شهدائها. مستشهدة بكلام للوزير السابق غسان سلامة ‏مؤخرا الذي دعا اللبنانيين الى التعاطي مع الامور بحسب اللحظة، وعدم التسرع او استباق ‏الاشياء، حرصا على مصلحة لبنان.‏

المصدر:صحيفة الديار اللبنانية.  بتاريخ 18/08/2006  الساعة 07:39
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية