جنود إسرائيليون عادوا: دخلنا برأس مرفوع فخرجنا بمهانة
 


نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" شهادات لجنود إسرائيليين عادوا مؤخراً من لبنان، عبّروا فيها عن مدى شعورهم بالفشل والذل والإخفاق، متحدثين عن المعاناة التي رافقتهم في أرض المعركة، بعد أن باتوا عرضة للجوع بسبب النقص في الإمدادات والفشل في التنسيق.

وأشار هؤلاء الجنود إلى حالة التخبط التي سادت على مستوى قيادة جيشهم، والتي ظهرت بشكل واضح من خلال الارتباك في إصدار الأوامر إلى الوحدات. وتحدث أحدهم إلى الصحيفة قائلاً "لم تكن هناك خطة واضحة، أين سنذهب وماذا سنفعل، كان هناك تغيير في الأوامر بشكل جنوني". وتابع "ذهبنا إلى قرية ثم غيّروا الأمر بالتوجه إلى قرية أخرى، وفي كل مرة كنا نجد مسلكاً ونستعد للدخول إلى المنطقة التي أمرنا بالتواجد فيها كانوا يقومون بتغيير الأوامر". وأضاف "في إحدى المرات أرسلنا إلى منطقة لمدة ساعتين سيراً على الأقدام تحت خطر صواريخ حزب الله، ثم قرروا أن نذهب إلى مكان آخر، لقد جعلونا عرضة لأوضاع خطرة كنا بغنى عنها".

حالة الإرباك تلك أكدها أحد المسعفين الاحتياطيين في وحدة للمظليين، متحدثاً عن "بلبلة في تخطيط العمليات الحربية وتغيير للأوامر بوتيرة عالية"، وأضاف "لقد وصل عتاد وغذاء إلى الجبهة في اليوم الأخير وبقيا في منطقة العدو"، وتابع "دخلنا برأس مرفوع وعيون محدقة إلى الأمام، ولم ننظر إلى الخلف، ولكننا خرجنا بشعور من المهانة القاسية، شعور بأنه ليس هناك قيمة لحياتنا لدى الضباط في المواقع العليا، لقد تركونا في ساحة الحرب".

وقال أحد الجنود "كانت الطائرات تلقي الطعام أحيانا في مناطق يسيطر عليها حزب الله"، وأضاف "لقد أرسلوا الى العدو صواريخ من نوع متطور، صواريخ أغذية".

وقال آخر "بدلاً من أن نركز في المهمة الملقاة على عاتقنا تركز تفكيرنا في البحث عن غذاء بعد مرور يومين دون تزويدنا بالطعام" وأضاف "هذا استهتار بحياتنا، لسنا مهمّين لأحد".

وقال جندي آخر "سرنا 17 كيلومتراً على الأقدام حاملين عددا من الجرحى، وقد فقد أحد الجنود وعيه من شدة الجوع، وعند عودتنا مررنا على حمولات تزويد الطعام والمعدات"، مشيراً الى ان نقصاً في التنسيق كاد يؤدي الى مواجهات وإطلاق نار بين الجنود الاسرائيليين أنفسهم، وأضاف "لقد التقينا مرات عديدة مع قواتنا ولم نعرف أنهم في المنطقة".

وقال ضابط إسرائيلي "من المفضل معرفة ما الذي حدث هناك قبل أن نواجه جيشاً حقيقياً"، وأضاف "أكثر ما فاجأني هو الشعور أنه لا توجد يد توجه، كأننا نسينا أسس القتال الأساسية وحاربنا من دون براعة أو قوة أو تصميم".

وأشار أحد المسعفين، الى أنه دخل إلى الجنوب اللبناني من دون المواد الأساسية لعلاج الجرحى، مؤكداً أن عددا من الجنود أصيبوا إصابات متوسطة وطفيفة بقوا في ساحة المعركة 36 ساعة قبل أن يتم إخلاؤهم إلى المستشفيات، وأضاف "هذا يبين أن حياة الإنسان في الوحدات البرية أقل أهمية، فبدل شراء معدات لجنود المشاة يفضل الجيش شراء طائرة لسلاح الجو"، وتابع "أعتقد أن على رئيس هيئة الأركان أن يعطي أجوبة ليس للجنة تحقيق بل أن يحاسب نفسه ويقوم بحسابات شخصية وأخلاقية، ماذا يشعر حين يقرأ أسماء القتلى التي تنشر في الصحف"، وتابع "هذا الموت كان يمكنه منعه".

وقال آخر "هدف المعركة كان إعادة الأسرى ووقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهذان الهدفان لم يتحققا" وأضاف "على أحدهم أن يذهب إلى البيت"
 

المصدر:موقع عرب 48.  بتاريخ 17/08/2006  الساعة 02:20
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية