النائب عمار زار السنيورة: حزب الله جزء من الدولة وليس دولة داخل دولة
 


استقبل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار الذي قال: زرنا الرئيس السنيورة بعد هذا الانتصار الكبير الذي تحقق بفضل توحد اللبنانيين جميعا، دولة وشعبا ومقاومة ومؤسسات، وخصوصا مؤسسات المجتمع المدني ومكونات الشعب اللبناني جميعا، وبالتالي أكدنا له الحرص خصوصا في هذه المرحلة، على ممارسة وجه جديد للمقاومة، ألا وهو وجه الحفاظ على الوحدة الوطنية والانصهار الوطني وضرورة تكاتف جميع اللبنانيين لمواجهة كل التحديات التي نتجت من العدوان الصهيوني على لبنان. وقد أكد الرئيس السنيورة الحرص نفسه على أن نسمو جميعا إلى مستوى الدولة القادرة القوية المحتضنة لجميع أبنائها في هذه المرحلة، وعدم إتاحة الفرصة للعدو للنفاذ إلى داخل الوحدة الوطنية بأي شكل من الأشكال.

وسئل: هل يعني انعقاد جلسة مجلس الوزراء أنه تم الاتفاق مع "حزب الله" على آلية تنفيذ القرار ,1701 وما هي تفاصيل هذا الاتفاق؟
أجاب: هناك شبهة يجب إزالتها، ف"حزب الله" جزء من هذه الدولة وهو ليس دولة داخل دولة، وليست سياسته أن يكون دولة داخل دولة، هو جزء من جغرافية هذا الوطن السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعنوية والأمنية، وهو منذ أن دخل إلى الحياة السياسية عبر الانتخابات النيابية إلى المجلس النيابي ومشاركته في الحكومة، إنما دخل بخلفية تقديم مساهمة شريحة كبرى من شرائح المجتمع اللبناني ومكون أساسي من مكوناته من أجل التباعد بلبنان إلى الموقع العزيز والقوي والمنيع سياسيا وأمنيا وعسكريا واقتصاديا. وحينما نتحدث كمقاومة إنما نتحدث بفعل الانتماء الوطني الحقيقي الذي فرض ممارسته علينا، كردة فعل العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أن زرع الكيان الغاصب في أرضنا، فنحن جزء من هذه الدولة. ولذلك حينما حانت الفرصة لانعقاد مجلس الوزراء ونضجت الظروف سيعقد ومجلس الوزراء سيجتمع كسلطة إجرائية.

وأكد ان الموقف من القرار 1701 "أتى في إطار المؤسسة الإجرائية التي هي مجلس الوزراء"، وقال: موقفنا واضح، وقد أبدينا تحفظا ولم نكن وحدنا إنما الحكومة نفسها أبدت تحفظات، ولكن علينا في الوقت نفسه أن نلتفت إلى أن هناك أسلحة عدوان جديدة ما زالت تمارس على لبنان، هناك سلاح عدوان لتفكيك وحدتنا الوطنية، ولتعطيل مفاعيل هذا الانتصار الكبير الذي حققه لبنان وتهديدات وقحة عبر الإدارة الأميركية والعدو الإسرائيلي اللذين يعلنان أنهما سيستمران بحربهما على المقاومة وتعقبها في كل زمان ومكان. علينا أيضا أن نلتفت إلى أنه ما زال هناك احتلال إسرائيلي لجزء من أراضينا.

سئل: ما تعليقك على دعوة الرئيس بشار الأسد بتحويل الانتصار العسكري إلى انتصار سياسي؟
أجاب: هذا الانتصار العسكري الذي تحقق من الطبيعي أن تكون له مفاعيل سياسية، ومن الضروري أن يثمر هذا الانتصار العسكري ليتماهى مع المصلحة الوطنية اللبنانية، وبالتالي ليس هناك من مانع أن يكون هذا الانتصار مصدر استنهاض لكل الشعوب والمستضعفين لمواجهة هذه الهيمنة والغطرسة الأميركية الصهيونية التي فاقت أي تصور.

وعما اذا كانت المنطقة التي سينتشر فيها الجيش جنوب الليطاني ستكون خالية من سلاح "حزب الله" أجاب: الجيش اللبناني هو جيش وطني معطاء مضحٍ قدم الكثير من التضحيات والشهداء، هو من أبناء جلدنا وآبائنا وأخوتنا، ولذلك لن نمكن العدو الإسرائيلي من زرع أي نوع من أنواع التشكيك في دور الجيش إن كان على مستوى انتشاره أو المساحة التي سينتشر فيها، لأننا لا نتعاطى بالمسائل المصيرية بنزعة مجتزأة عن الواقع اللبناني. نحن نعتقد أن هذا الانتصار هو ملك كل اللبنانيين ولكن على كل اللبنانيين أن يصدقوا أنهم انتصروا، وعلى البعض من اللبنانيين أن يصدق أن لبنان انتصر وأن استراتيجية المقاومة الدفاعية انتصرت، ولذلك لن يجد الجيش اللبناني من قبل المقاومة إلا كل تسهيل وتعاون بما يضمن حماية لبنان وعدم السماح للعدو الإسرائيلي تكرار عدوانه.

وعن الذي تغير حتى عاد وزراء حزب الله إلى مجلس الوزراء أجاب: لم يتغير شيء، فيوم الاثنين حين توقفت الحرب وبدأت عودة النازحين إلى قراهم من دون أن ينتظروا إشارة من أحد. بطبيعة الحال صدرت بعض المواقف التي سببت حالة من الاستفزاز عند الناس بأنه لا يصح في الوقت الذي ما زالت فيه المقاومة تقاتل جيوب العدو الإسرائيلي المندثر، وفي الوقت الذي ما زال فيه أطفالنا ونساؤنا وأجسادنا تحت الركام في الضاحية الجنوبية والجنوب، ولا يصح في الوقت الذي يمارس فيه العدو الإسرائيلي تهديداته المستمرة، في هذا الوقت تخرج بعض الأصوات التي نسيت سلاح العدوان والاحتلال والانتصار الكبير.

وقيل لعمار: من تقصدون بهذا الكلام والنقاط السبع نفسها تتضمن بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية؟
أجاب: أنا لا أحب أن أقصد أحدا، ولكن النقاط السبع نفسها ترد على بعض الأصوات التي خرجت في الواقع اللبناني لأن القرار 1701 لم يتضمن هذه النقاط بكاملها بل بعضا منها، والخطورة في القرار 1701 أن مدخله جاء ليحمل لبنان المعتدى عليه والمحتلة أرضه مسؤولية ما حدث دون أية إشارة إلى مسؤولية العدو الإسرائيلي، هذه النقطة بالذات كانت مثار استفزاز. وأنا أحب أن أؤكد، أننا حريصون جدا في هذا الوقت ويجب أن يبادل اللبنانيون بعضهم البعض نفس الحرص على عدم السماح بتسجيل النقاط أو التباينات السياسية وإفساح المجال للعدو الإسرائيلي للنفاذ إلى داخل وحدتنا الوطنية. هذه الدولة هي دولة حاضنة لكل اللبنانيين ولا فضل فيها للبناني على آخر إلا بمقدار ما نحافظ فيه على وحدتنا واستقلالنا وسيادتنا.

وقيل له: البعض اعتبر أن تبني "حزب الله" إعادة بناء ما تدمر من جراء جرائم العدوان هو أحد مظاهر الدولة داخل الدولة؟
قال: هذا ليس صحيحا، وإذا ما استحضرنا كل كلمات الأمين العام للحزب من أول أيام العدوان، كان حريصا على الحفاظ على موقع الدولة. نحن ممن يؤمن بالدولة القادرة القوية الكافلة لشراكة كل اللبنانيين، ولكن كل ما في الأمر أنه حتى ننتظر الآليات الروتينية بعد عودة النازحين الذين لم يجدوا مأوى، كانت مبادرة الأمين العام توفير مقومات الصمود الأولي إلى أن تنطلق ورش البناء وإعادة الإعمار، وبالتالي هنا الدولة أيضا مسؤولة، وأنا حملت رسالة إلى الرئيس السنيورة تحثه على ضرورة التسريع لتحريك عجلة ورشة الإعمار وإزالة الركام خصوصا في الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق، ولذلك هنا مسؤولية الدولة أن تحرك ورشها وهذا واجب لإشعار هؤلاء الناس أنها منتمية إليها بالقيام بالواجب وهم منتمون إليها بأداء الحقوق.

المصدر:الوكالة الوطنية للاعلام.  بتاريخ 17/08/2006  الساعة 01:25
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية