محللون غربيون: الحرب تدعم إيران وتضر أمريكا
 


أجمع خبراء في شئون الشرق الأوسط على أن صمود حزب الله سيعزز مكانة ودور إيران الإقليمي، وأن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش سوف تفقد نفوذها في المنطقة نتيجة انحيازها لإسرائيل في عدوانها على لبنان.
وقال معين رباني، وهو محلل بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: إن "مصداقية الولايات تراجعت بدرجة كبيرة بسبب مواقفها الحالية".
واتفقت جوديث كيبر، خبيرة شئون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، مع رباني، مشددة على أن "الإدارة الأمريكية لا تؤدي أداء دبلوماسيا جيدا"، في إشارة إلى سوء تعامل المسئولين الأمريكيين مع العدوان الإسرائيلي على لبنان.
في المقابل، رأت جوديث، في تصريحات لوكالة رويترز للأنباء الإثنين 14-8-2006 أن "إيران ستخرج من الأزمة اللبنانية أكثر قوة بفضل المجد الذي حققه حزب الله في التصدي للقوات الإسرائيلية".

المحلل السياسي الإسرائيلي، يوسي الفر، قال أيضا: إن الخطوات الخاطئة التي اتخذتها الولايات المتحدة تفتح الطريق أمام دور إيراني أكبر في المنطقة، وإن رفض واشنطن أي اتصالات دبلوماسية مع طهران يحد من قدرتها على الرد.
ويعتقد الفر أن إيران تنظر إلى لبنان على أنه وسيلة لتذكير واشنطن بمدى تعرض مصالحها في المنطقة للخطر إذا سعت الإدارة إلى فرض عقوبات من الأمم المتحدة على طهران بسبب ملف طهران النووي.

رد فعل "أعرج"
ويغلي العالم العربي لعدم قيام بوش، الذي شجع إجراء انتخابات حرة في لبنان، بأي جهد لمنع إسرائيل من إضعاف الحكومة اللبنانية الجديدة بتدمير جزء كبير من البنية التحتية للبلاد في محاولة لشل حركة حزب الله، حسب رويترز.
ويقول محللون: إن رد فعل بوش "الأعرج" إزاء الصراع كان رد فعل إدارة منهكة بالفعل بسبب مشاكل السياسة الخارجية التي تعانيها، والتي تتنوع ما بين حرب في العراق لا تحظى بتأييد، وبين تحديين نوويين من قبل إيران وكوريا الشمالية.
وأوضح مسئولون أمريكيون منذ البداية أن بوش كان يريد منح إسرائيل أطول مدة ممكنة لتدمير البنية العسكرية لحزب الله، وهو ما فشلت فيه طيلة الحرب التي شنتها بعد ساعات من قتل حزب الله 8 جنود إسرائيليين، وأسر اثنين آخرين، في غارة عبر الحدود يوم 12 يوليو الماضي، لمبادلتهما مع الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية.
وعندما شنت إسرائيل هجمات جوية وبرية، ورد حزب الله بإمطار شمال إسرائيل بالصواريخ سارع بوش إلى وضع المعركة في سياق صراع الخير ضد الشر في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وألقى باللائمة على إيران وسوريا اللتين تدعمان الحزب.

صمود المقاومة
وكان المسئولون الأمريكيون يأملون في أن يكون تسديد ضربة ساحقة لحزب الله بمثابة رسالة قاسية لإيران، التي ينتقد رئيسها محمود أحمدي نجاد إسرائيل بشدة، والتي تتحدى الجهود الدولية، بقيادة واشنطن، لكبح جماح برنامجها النووي.
ويقول مراقبون: إن بوش والإسرائيليين لم يتوقعوا صمود حزب الله؛ ولذلك اضطر المسئولون الأمريكيون إلى تبني وجهة نظر أكثر واقعية وتخلوا عن المطالبة بوضع جدول زمني لنزع سلاح حزب الله بشكل كامل في القرار الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي الجمعة 11-8- 2006.
ويدعو القرار إلى نشر قوات لبنانية قوامها 15 ألف فرد بجانب عدد مماثل من أفراد قوات الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (اليونيفيل) لإقامة منطقة خالية من مقاتلي حزب الله بجنوب لبنان.
وأدى إصرار الولايات المتحدة على السماح للقوات الإسرائيلية بالاستمرار في مواقعها لحين نشر هذه القوات إلى تعزيز رؤية العالم العربي بانحياز واشنطن لإسرائيل التي تتلقى مساعدات عسكرية أمريكية قيمتها مليار دولار سنويا.
وتنتشر بين الإسرائيليين حالة من عدم الارتياح جراء جدل محتدم في واشنطن بشأن قيمة الدولة اليهودية كحليف إستراتيجي ضد إيران، في ظل فشل الجيش الإسرائيلي المزود بأحدث الأسلحة والمعدات الأمريكية في قهر جماعة مسلحة تدعمها إيران في قتال دام أكثر من شهر، بحسب محللين.

آلام المخاض
وخلال جولة دبلوماسية لها في المنطقة، أثارت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس غضبا عربيا جما الشهر الماضي حين تحدثت عن الحرب على لبنان، واصفة إياها بأنها آلام المخاض لميلاد شرق أوسط جديد.
وعكست ردود الفعل على تصريحات رايس -كما قال عدد من المراقبين- شكوكا متزايدة بشأن الغرض الأساسي لسياسة الإدارة الأمريكية لنشر الديمقراطية في المنطقة؛ وهو الأمر الذي ما زال كثيرون ينظرون إليه بارتياب بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الغزو الذي قادته واشنطن للعراق. وشعبيا، يؤكد محللون سياسيون أن موقف البيت الأبيض من الأزمة اللبنانية أدى إلى تصاعد المشاعر المناهضة للولايات المتحدة، وهو ما سينعكس سلبا على سياساتها الخارجية، ويؤدى إلى ظهور وانتشار حركات المقاومة.

جذور الصراع
وبالنسبة لما يعتبره الكثيرون جذور الصراع في المنقطة، فقد طغت حرب لبنان على القضية الفلسطينية.
ويقول مراقبون إنه حتى إذا صمد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي بدأ في الثامنة من صباح الإثنين بتوقيت جرينتش، فمن المستبعد إلى حد كبير أن تستأنف إدارة بوش جهودها المتوقفة منذ فترة طويلة من أجل السلام بين إسرائيل والفلسطينيين؛ لعدم ثقتها في جدوى هذه الجهود.

المصدر:إسلام أونلاين.نت.  بتاريخ 16/08/2006  الساعة 02:14
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية