سندات بأمريكا لدعم إسرائيل وقت الحرب
 

عماد مكي
في إطار تصعيد اليهود الأمريكيين ومناصري إسرائيل في الولايات المتحدة دعمهم للحرب الإسرائيلية على لبنان والأراضي الفلسطينية، تروج شركة مقاصة أمريكية بين المستثمرين اليهود والمتعاطفين مع إسرائيل سندات تطرحها تل أبيب بغرض تقوية الاقتصاد الإسرائيلي وقت الحرب على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية.

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن شركة "ديفلومينت كورب من أجل إسرائيل"، وهي الشركة التي تدير السندات الإسرائيلية الحكومية في الولايات المتحدة، أعلنت عن حملة مكثفة لزيادة الاستثمارات في تلك السندات.
وتستخدم الشركة النشرات الدعائية لحث المستثمرين على وضع أموالهم في السندات الإسرائيلية في ظل الظروف الراهنة لإسرائيل على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية. وتقول إحدى هذه النشرات: "أجبرت إسرائيل على خوض الحرب مرة أخرى. المنازل والمواطنون يتعرضون للهجوم. ماذا عساك فاعلا؟ أظهر تضامنك عن طريق: قف بجانبها، مد يدك لها، ادعمها واستثمر في سندات إسرائيل؛ إنه ليس مجرد سند، إنه سند إسرائيل".

مليار دولار سنوياً
وتكلف الحكومة الإسرائيلية هذه الشركة بجمع مليار دولار سنويا، وهو المبلغ الذي طلبته إسرائيل لهذا العام. وحتى الآن تمكنت الشركة من جمع 600 مليون دولار، وهو ما يجعلها تتقدم على معدلات العام الماضي.
وهذه السندات عبارة عن أوراق مالية تصدرها إسرائيل، وتحمل فائدة، وتباع عن طريق الشركة التي مقرها الرئيسي في نيويورك، حيث يوجد أكبر عدد من اليهود الأمريكيين في الولايات المتحدة.
وتحول إسرائيل عائدات هذه السندات إلى وزارة المالية الإسرائيلية لاستخدامها في النفقات العامة في الميزانية الحكومية في قطاعات مثل الزراعة والمواصلات، بحسب الشركة. وتمكنت "ديفلومينت كورب من أجل إسرائيل" من جمع حوالي 25 مليار دولار لصالح إسرائيل في شكل سندات منذ تأسيسها في نيويورك في عام 1951.

أعلى تصنيف للسندات
وتلقت إسرائيل تصنيفا ائتمانيا على هذه السندات (إيه 2) من مؤسسة "موديز"، وتصنيف (إيه سالب) من "ستاندرز اند بورز"، وهي من أعلى التصنيفات، والمقصود بها إعطاء مؤشرات عن قدرة الحكومة الإسرائيلية على الالتزام برد

القروض مع الفائدة.
كما يمكن فك هذه السندات قبل حلول نهاية موعدها بالعملة الأمريكية، ولكن عددا كبيرا منها يتم الحصول عليه بالعملة الإسرائيلية "الشيكل"، وهو ما يعتبر مصدر دعم آخر للاقتصاد الإسرائيلي. وتتراوح الفائدة على سندات إسرائيل ما بين 5.30% للسندات قصيرة الأجل إلى 5.85% على السندات التي أجلها ست سنوات. وتتراوح أسعار السندات ما بين 2500 وحتى 100 ألف دولار كحد أدنى.

وقد يكون مستثمرو السندات أفرادا لكنهم في حالة السندات الإسرائيلية معظمهم من المصارف أو الجماعات والولايات والمدن والهيئات الرسمية الأمريكية. ومن أشهر المستثمرين الأمريكيين الحكوميين في هذه السندات وزارة الخزانة لولاية تكساس التي وضعت 20 مليون دولار على الأقل في هذه السندات منذ عام 1994.

وتضمن الحكومة الإسرائيلية هذه السندات منذ طرحها لأول مرة في الأسواق الأمريكية عام 1951. وجاءت فكرة طرح هذه السندات لجمع أموال لصالح إسرائيل على يد "ديفيد بن جوريون" أحد كبار مؤسسي دولة إسرائيل. ومن أشهر المرافق التي استخدمت عائدات السندات في بنائها طريق تل أبيب - القدس، وكذلك توسيع مطار بن جوريون في تل أبيب.
كما استفاد من عائدات هذه السندات نظام للسكك الحديد في إسرائيل يقول عنه مروجوه إنه جزء من شبكة مواصلات إسرائيلية تعمل على نقل "ما صنع في إسرائيل" إلى العالم الخارجي، خصوصا في مجال التكنولوجيا العالية وتكنولوجيا الكمبيوتر.

قروض أمريكية
وليست السندات هي الطريقة الوحيدة التي يدعم بها مناصرو إسرائيل اقتصاد الدولة العبرية، فهناك العديد من الشركات والمنظمات التي تستثمر فقط في إسرائيل دون غيرها مثل شركة "امبال أمريكان ازرائيل كوزربورشن" التي تستثمر في الشركات الإسرائيلية بقطاع الاتصالات والعقارات والطاقة والتنمية والسياحة والتقنية العالية.

كما يدعم إسرائيل أيضا من الناحية الاقتصادية في الولايات المتحدة ضمانات القروض التي تقدمها الحكومة الأمريكية ممثلة في وزارة الخزانة، وهي الضمانات التي تسمح لإسرائيل باقتراض ما قد يصل إلى تسعة مليار دولار من المصارف التجارية الخاصة وبفوائد مخفضة وتسهيلات فريدة وفترات سماح طويلة، بل وفترة إعادة دفع أطول من السائد؛ مما حدا بكثير من المصرفيين إلى وصف البرنامج بأنه نوع من المعونة الأمريكية المقنعة المجانية.

دعم دبلوماسي وعسكري
وإلى جانب الدعم الاقتصادي تقدم واشنطن لتل أبيب دعماً عسكريا ودبلوماسيا في حربها على لبنان والأراضي الفلسطينية. فقد زودت الولايات المتحدة إسرائيل بشحنة قنابل ذكية تعمل بالليزر قادرة على تدمير المخابئ الإسمنتية تحت الأرض لاستهداف البنية التحتية لحزب الله.

ودبلوماسياً، ترفض الولايات المتحدة إلى الآن وقفا فوريا لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل لمنح الأخيرة الوقت لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية. كما عارضت واشنطن إدانة مجلس الأمن الدولي للمجزرة الثانية التي ارتكبتها إسرائيل في بلدة قنا بجنوب لبنان وأسفرت عن استشهاد 60 مدنيا، بينهم 37 طفلاً.

ومرر مجلس النواب الأمريكي مؤخرا قانونًا جديدًا يرمي إلى دعم التعاون العلمي المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل للتوصل إلى بدائل جديدة للنفط العربي والإسلامي باعتباره يسهم في تمويل "الإرهاب". وحظي هذا القانون بدعم كبير من الجماعات الصهيونية بواشنطن، وفي مقدمتها جماعة الضغط "الكونجرس الأمريكي اليهودي" التي قادت جهود التعبئة السياسية والشعبية من أجل إقرار القانون.

المصدر:إسلام أونلاين.نت.  بتاريخ 16/08/2006  الساعة 02:10
 

 

 

 
    عملية الوعد الصادق   الصفحة الرئيسية